السقوط المدوّي للدولة
ماذا بعد قرار مجلس الوزراء اللبناني برفع الغطاء عن المقاومة وهي تقاتل ويستشهد أبناؤها؟ وماذا بعد موقف لبنان الرسمي في الأمم المتحدة الذي يدين المقاومة، بشكل متوازي مع العدو؟
وماذا بعد اعتبار رجال المقاومة خارجين عن القانون وتباح ملاحقتهم وادانتهم وحتى سجنهم؟
وماذا بعدما استبيحت البلاد بمواقف سياسييها وتخاذلهم امام الإدارة الأميركية وربيبتها دولة العدو الإسرائيلي؟
إدارة تستبيح العالم اجمع وهم براغماتيوه الذين يبررون للغاية كل الوسائل فيستبيحوا القوانين الدولية والدين وكتبه وسردياتهم المزيفة وحتى اللاهوت والنواميس، بعيداً عن قيم ومناقب الاديان، فيصبح كله مطية للرغبات والمطامع، دون أي اعتبار لأية حقوق او قوانين ناظمة للدول في العالم، ومؤشرات انهيار المؤسسات الحقوقية الدولية، تجعلنا اشبه ما نكون في زمن العصور الوسطى، يوم كان الحق للقوة وليس القوة للحق.
يومها كانت سنابك خيول البرابرة والمغول تدوس فوق البشر والناس والأفكار والكتب، تحرق وتغرق وتذبح.
اليوم هكذا يبدو العالم من غزة الى طهران والى لبنان ،وتريد الحكومة اللبنانية ان تحني هامة هذا الشعب وتطوي حقوقه، تحت عنوان ممجوج الا وهو السيادة، وقرار السلم والحرب، غافلة عن المعاني الحقيقة لهذه الشعارات، وبأن السيادة هي مدى القدرة على الحفاظ على الأرض وعلى الوجود ووحدها القوة هي التي تصنع السيادة، اما بالنسبة لقرار السلم والحرب فالسؤال الذي يطرح منذ متى كان للبنان ودول الإقليم القدرة على تثبيت قرار السلم والحرب، فيما الكيان «الإسرائيلي» الطامع يتوسع ويفصح علانية عن أهدافه بإنشاء «إسرائيل الكبرى»، ويبيح له ذلك رواد جزيرة ابستين أجمعهم بعدما اغرقهم في شرور ابالسته.
سياسة انقلاب المفاهيم التي شيطنت أبناء غزة وجعلتهم معتدين عليها وليسوا معتدى عليهم، هي نفسها اعتمدتها مع اهل الجنوب اللبناني واستمرت تستبيح الأرض والسماء واتفاق وقف النار، مستمرة بالقتل بالمفرق من لم تستطع قتله في ارض المعركة، وحيث لم تستطع التقدم بالبر، استولت عليه بعد وقف النار.
كل هذا تم بالعلن وامام اعين اللبنانيين والعالم اجمع. وعلى مدى عام ونصف.
استظلت دولة لبنان القانون الدولي وأصدقاء لبنان من اللجنة الخماسية، وكذلك «الميكانيزم» ومكوكية المبعوثين الدوليين والأميركيين بدل مكوكية لبنانية لدعم الموقف اللبناني الديبلوماسي وبقي «الإسرائيلي» يفرض ارادته وشروطه والدولة تتراجع دون ان تحظى بأي مطلب محق ولا ان تثبت وقف النار او إعادة الاسرى، وحتى السماح بإعادة الاعمار.
واستمرت سياسة التخاذل هذه علماً ان المقاومة لم تسجل أي خرق، نحو 500 شهيد ارتقوا وكذلك التدمير المتعمد لقرى الحافة الامامية، ولم تسجل الدولة اية خطوات ديبلوماسية، بل كانت تتعمد اوالصمت او حتى الإساءة، وسلوك وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وفريقه السياسي لم يوفر فرصة للتشكيك بالدولة ومؤسساتها وصولاً الى الطعن بالثقة بالجيش اللبناني. وامام المؤسسات الدولية واللوبي اللبناني في واشنطن، المتماهي مع الصهاينة ابلغ دليل.
بعد عام ونصف، تريد الدولة اللبنانية ان ترفع حتى الغطاء الشرعي عن المقاومة والتي يبيحها الدستور والقوانين اللبنانية من خلال الطائف وكذلك القوانين الدولية التي تحترم نصوصها حق الشعوب بالدفاع عن نفسها وارضها (اتفاقية جنيف 1977 ـ وميثاق الأمم المتحدة وإعلان حقوق الانسان) فتذهب دولتنا بعيداً في سياسة انكشاف لبنان امام مخاطر جمة أولها الحرب الأهلية بين أبناء الشعب الواحد، اذا ما استمرت في سياسة مساواة المعتدي بالمعتدى عليه وايضاً في استعادة أحلام منظومة قوى ما قبل الطائف والحرب الأهلية التي استمرت عقداً ونيف، وان قوة لبنان في ضعفه والتي تبث انها لم تحفظ البلاد من الاستباحة الكاملة، وادت الى حزام امني نزع من لبنان عمقاً وصل الى عشرة او خمسة عشر كلم وكانت فيه السلطة للعدو، وكان أبناء هذا الكيان عرضة لانتهاك حرياتهم وارزاقهم وحتى حياتهم، ولم ينته إلا بتحرير لبنان عام 2000م دون قيد او شرط استسلامي.
الجنوبيون الذين تريد الدولة اللبنانية ان تحاصر مقاومتهم بدءا من نهر الأولي وصولا الى الليطاني وامام انظار العالم، سيبقى خيارهم المقاومة حتى استعادة قراهم التي لم تتمكن الدولة من استعادتها بالديبلوماسية وهم اليوم يرفضون ان يعاملوا كمرتزقة كما تريد دولتهم وهم يستمدون شرعيتهم من أبناء شعبهم اجمعين
وإذا كانت الدولة مرتبطة بوعود لإنجاح قيام منطقة اقتصادية امنية عازلة تتقاسمها مع عدونا الإسرائيلي وداعمته واشنطن، فأن اللبنانيين إذا ما استفتوا شعبياً لن يسمحوا لأي كان ان يستبيح ارزاقهم وارض اجدادهم ومستقبل شبابهم.
اللبنانيون اليوم هم في حرب وجودية وقرار واحد لا بديل عنه، استنفار قدراتهم التي بين أيديهم وحلفائهم لاستعادة الأرض والكرامة، وبكل ما اوتوا من قوة، لأنها القول الفصل وان الميدان والانتصار به وحده من يقرر.
امتنا اليوم امام خيار واحد، او تركع امام ابالسة العالم وتنتهك كراماتها وقيمها تحت اقدام هؤلاء، او تنتفض وتقاوم مع احرار العالم وتنتصر. وفي تاريخنا نماذج عدة للبطولات ورفض الاستسلام امام امبراطوريات سبق وتألقت سنين طويلة.
قناعة أبناء شعبنا الثابت:
«ان الحق القومي لا يكون حقاً في معترك الأمم الا بمقدار ما يدعمه من قوة…»
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي