افتتاحيات "الصحف" العربية الصادرة اليوم الجمعة 13/03/2026

افتتاحيات

 

Telegram

الأخبار: 

 
ضغوط على بيروت وسيناريوات للتوغّل حتى الليطاني: تل أبيب تلوّح بتوسيع العدوان
 
كتبت صحيفة "الأخبار":
 
تحدّث رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس عن تحقيق «إنجازات كبيرة ستُغيِّر الموازين في الشرق الأوسط»، مُركّزاً في خطاب متلفز على إيران، التي يعتبر أن «الخطر الأكبر على إسرائيل» موجودٌ فيها. أمّا لبنان، فرفع نتنياهو من مستوى الضغط والتهويل عليه، مهدّداً الحكومة اللبنانية، بأنه «من الأفضل أن تسبقنا في نزع سلاح حزب الله، وإلّا فسنفعل ذلك نحن».
 
ميدانياً، تحدّث الإعلام العبري عن ثلاث خطوات محتملة تهدف إلى توسيع العدوان العسكري الحالي، وبحث إطلاق عدوان بري أوسع داخل لبنان قد يصل إلى نهر الليطاني، إضافةً إلى توسيع منطقة عازلة وانتشار جيش العدو في الجنوب.
 
وذكرت تقارير إسرائيلية أن القيادة السياسية والعسكرية في تل أبيب تبحث توسيع نطاق العدوان العسكري، عقب تصاعد الهجمات الصاروخية من الجنوب اللبناني. وأعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس أن حكومته أعطت تعليمات للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات لـ«إعادة الأمن إلى المجتمعات الشمالية في إسرائيل».
 
وتزامنت هذه التصريحات مع تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك ضربات استهدفت بيروت ومناطق ضاحيتها الجنوبية والجنوب والبقاع، بالتزامن مع توسيع دائرة إنذارات الإخلاء الفوري، عبر ضمّ المنطقة بين نهرَي الليطاني والزهراني إلى دائرة التهديد.
 
وتشير تقديرات في الإعلام الإسرائيلي إلى أن أحد السيناريوات المطروحة يتمثّل في إنشاء منطقة عازلة داخل جنوب لبنان لمنع إطلاق الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة. وقد بدأ جيش العدو بالفعل محاولات توسيع نطاق انتشاره في بعض المواقع الحدودية بعد وقف إطلاق النار السابق، ما يعكس توجّهاً تدريجياً نحو تعزيز السيطرة العسكرية في المنطقة.
 
كما تشير هذه التقديرات إلى أن القرار النهائي بشأن توسيع العملية البرية لا يزال قيد النقاش داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، علماً أنه خيار مطروح بقوة في ظل تطوّرات المواجهة على الحدود. يأتي ذلك بالتزامن مع حديث في الإعلام العبري عن أن التصعيد من جانب حزب الله سجّل مستويات قياسية (منذ إطلاقه عمليات «العصف المأكول»)، بعد رصد إطلاق مئات القذائف الصاروخية في 13 موجة إنذار، ما تسبّب في شلل تام في المناطق المُستهدفة.
 
إلى ذلك، تتواصل التسريبات في الإعلام العبري حول نيّة تل أبيب القيام بعدوان عسكري مُسبقاً على حزب الله قبل مباغتة الحزب للعدو بإطلاقه الصواريخ الستة. ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير قوله: «خطّطنا لضرب حزب الله قبل أن تبدأ المعركة مع إيران، كنا نريد أن نقتل جميع القادة في مقراتهم»، موضحاً أن «الخطة التي حضّرنا لها تشمل قتل المئات من عناصر حزب الله في الضربة الأولى».
 
ميدانياً، واصلت المقاومة عملياتها المتنوّعة. فضمن سلسلة عمليات «العصف المأكول»، استهدفت مستوطنة نهاريا مرتين وقاعدتي بيت ليد (تحوي معسكرات تدريب للواء الناحل ولواء المظلّيين) وغليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) في ‏ضواحي تل أبيب، وثكنة يعرا، مستخدمةً المُسيّرات الانقضاضيّة والصواريخ النوعية.
 
ورداً على العدوان الإسرائيلي الذي طاول عشرات المدن والبلدات، استهدفت المقاومة قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمالي فلسطين المحتلة وموقع المالكية، إضافة إلى تجمّعات لقوات العدو في موقعَي مركبا وبلاط المُستحدثيْن، وتلّة الحمامص شرق جبل وردة في بلدة مركبا، وتلة الخزان في بلدة العديسة، فضلاً عن مقر وحدة المهام البحرية الخاصة «الشييطت 13» في قاعدة عتليت جنوب حيفا ومنظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية المحتلة ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.
 
وفي إطار ‏التحذير الذي وجّهته المقاومة إلى عددٍ من مستوطنات شمال فلسطين المحتلة، استهدف مقاتلوها مستوطنات أدميت وزرعيت وشلومي وإيفن مناحيم، مستخدمين الصليات الصاروخية وأسراباً من المُسيّرات الانقضاضية.‏
 
بالتزامن، أوردت قناة «i24 NEWS» أنه في إطار القيود المشدّدة على تحركات الجيش، أصدرت قيادة المنطقة الشمالية تعليمات صارمة للشاحنات والقوافل العسكرية بعدم سلوك «محور 89» شمالاً دون تنسيق مُسبق، وذلك في ظل تصاعد تهديدات الصواريخ الموجّهة من جنوب لبنان، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء هو لحماية خطوط الإمداد اللوجستية من كمائن «المضاد للدروع» الخاصة بحزب الله.
 
  ===
 
 
 
النهار:
 
 اتّساع متدحرج للعمليات الإسرائيلية نحو الزهراني وبيروت… الحكومة تواجه مجدداً التدخل الايراني و"الحملة المشبوهة"
 
كتبت صحيفة "النهار":
 
سجلّ اليوم الحادي عشر للحرب المتصاعدة بين إسرائيل و"حزب الله" مؤشراً بالغ الخطورة إلى اتّساع الطابع التدميري من جهة، مع تعميق إسرائيل لإطار غاراتها ضمن المناطق السكنية، فبلغت محلة الباشورة قرب وسط بيروت، وتوسيع الإطار الجغرافي لتفريغ المناطق الجنوبية من جهة أخرى، بحيث اتّسع خط التفريغ السكاني إلى شمال الزهراني للمرة الأولى. هذان التطوران جاءا غداة الليل الأشدّ تفجيراً منذ اندلاع هذه الحرب بعدما انبرى "حزب الله" إلى تكثيف عمليات القصف الصاروخي على شمال إسرائيل، حيث أفادت الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن الحزب تمكّن من اطلاق 200 صاروخ، وعطّل الجيش الإسرائيلي 400 صاروخ أُعدّت للقصف. ولكن وتيرة الرد الإسرائيلي اتّخذت طابعاً بالغ العنف في الغارات وتوسيع إطار الإنذارات في الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت أيضاً، فيما تتواتر مؤشرات التحشيد العسكري عند الحدود ويتزايد عدد النقاط والمواقع التي تتقدم إليها القوات الإسرائيلية إيذاناً بتوغّل بري يصعب التكهن بالموعد الحاسم لحصوله بعملية واسعة، أم على مراحل متدرّجة ولكنها تبدو شبه حتمية لفرض المنطقة العازلة بعدما انكشف عمق توغّل "حزب الله" في جنوب الليطاني وامتلاكه القدرات الصاروخية ولو محدودة. وتعتقد الأوساط اللبنانية الراصدة لمسار العمليات الميدانية أن مجمل ما يجري يضع حدّاً فاصلاً لكل ما يحكى عن مفاوضات مبكرة ووساطات، بحيث لن يكون هناك أي اختراق ديبلوماسي محتمل من شأنه أن يكسر الدوامة التصعيدية في القريب العاجل، ولو أن مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون تشكّل محور الاتصالات الديبلوماسية الكثيفة التي يجريها لبنان مع الدول المعنية، وهي ستكون في صلب المحادثات التي سيجريها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في زيارته للبنان التي تبدأ اليوم.
 
وقد تحدثت تقارير إعلامية عن أن لبنان يتحضّر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق هذه التقارير جرى مبدئياً تشكيل وفد تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم، بول سالم وسيمون كرم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، وأن الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية انطلاقاً من تمسّكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار .
 
في المقابل، برز أمس موقف جديد حازم لمجلس الوزراء من تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لـ"حزب الله" وتدخّل إيران في شؤون لبنان. وبعد جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام في السرايا، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الرئيس سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ بيان حول عمليّة بالتعاون مع "حزب الله".
 
وعلى الاثر استدعى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد، وأفيد أنه تم استدعاء القائم بالأعمال لأنّ السفيرَ الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني لم يقدم أوراق اعتماده بعد.
 
وأثير في الجلسة ما سمي "بيان الضباط الوطنيين" المزعوم الذي تحدثت عنه إحدى الصحف، فأشار وزير الدفاع إلى أن "هذا الخبر مريب وسيتم التحقّق منه ويبنى على الشيء مقتضاه".
 
وبالفعل أصدرت قيادة الجيش بيانا كذبت فيه ما أوردته إحدى الصحف المحلية حول وضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، والتطرّق إلى صدور بيان عن "الضباط الوطنيين"، وأوضحت قيادة الجيش "أن لا صحة إطلاقًا لما تضمّنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط". كما أوضحت القيادة "أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد".
 
كما أثير في الجلسة موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وما يُنشر "عما يخرج عن إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، أي في موضوع التحريض الذي يتم، إن كان على النازحين أو تحريض طائفي أو على القتل، وهو أمر يمارس من أكثر من جهة". واعتبر رئيس الحكومة أن ذلك "يقع تحت قانون العقوبات، وتحديداً الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية".
 
وفي كلمة وجهها مساءً، أعلن سلام "أننا لن نقبل أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين ولا تراجع عن قرارنا باستعادة قرار الحرب والسلم"، وقال: "تدفعون ثمن حرب لا تريدونها، كما أحذّر المواطنين من الأخبار المضلّلة وأدين استعمال لغة الكراهية والتحريض الطائفي من أي جهة أتى ما يُهدّد أمننا الداخلي، ولدينا كل الثقة بجيشنا الذي يقوم بواجبه على أكمل وجه ولي ملء الثقة أن اللبنانيين لن يصدّقوا الأخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم "الضباط الوطنيين"، والذي يعمل البعض على ترويجه، هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدسّ والابتزاز".
 
في غضون ذلك، صعّدت إسرائيل تهديداتها، فأعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، "أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان". وقال: "حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع "حزب الله" من تهديد المستوطنات الشماليّة، فسنستعيد السيطرة على الأراضي بانفسنا". وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوب لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت نقلاً عن مصادر عسكرية "أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة". كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد "حزب الله" لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
 
في الميدان، وغداة العملية المشتركة بين الحزب وإيران على إسرائيل، وبينما جدّد الجيش الاسرائيلي أمس طلب اخلاء الضاحية، أغار على مبان طلب اخلاءها في دورس وقصرنبا وبورضاي بقاعا، وكشف الجيش الإسرائيلي "أنه قتل قائداً بالحرس الثوري الايراني عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لحزب الله" في بيروت. وكانت مسيرّة استهدفت فجراً سيارة على الكورنيش البحري بصاروخين، وقد هرعت سيارات الاسعاف إلى المكان المستهدف. وأشار مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، إلى أن الغارة على الرملة البيضاء في بيروت أدت إلى مقتل 8 مواطنين وإصابة 31 بجروح. كما أعلن الجيش الإسرائيلي "أننا هاجمنا السبت الماضي في منطقة حاروف في لبنان وقضينا على المدعو أبو علي ريان قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة قوة الرضوان".
 
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ايال زامير إن مئات الصواريخ أُطلقت على إسرائيل أول من أمس، مشيراً إلى أن حصيلة الإصابات بلغت شخصين فقط. وأضاف أن الحرب ضد حزب الله تُعدّ "جبهة رئيسية إضافية"، في إشارة إلى تصاعد المواجهة على الساحة اللبنانية. كما اعتبر أن الحكومة اللبنانية "لا تفرض سلطتها"، مضيفاً: "نحن سنفعل ذلك". وأشار إلى أن "المعركة في لبنان لن تكون قصيرة"، في تصريح يعكس توقّعات باستمرار التصعيد في المواجهات الدائرة.
 
ميدانياً، جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان الضاحية بعد الظهر قبل أن يشن غارة أفيد وفق المعلومات أنها استهدفت مبنى كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في الحدث حيث قُتل مدير كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور.
 
وأفادت المعلومات أن الغارة استهدفت المنطقة التي تقع فيها كلية العلوم، ما أدى إلى سقوط الضحيتين.
 
وفي تطوّر خطير آخر وجه الجيش الإسرائيلي عصراً إنذاراً عاجلاً إلى سكان بيروت وتحديدًا حي الباشورة، مطالباً إياهم بالاخلاء. وقال: إلى كل من يتواجد في المبنى المحدّد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع".
 
وأفادت المعلومات أن المنطقة المستهدفة في بيروت تؤوي نازحين حيث عمت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة وشنّت الطائرات الاسرائيلية ثلاث غارات على المبنى ودمرت جزءاً منه ثم استهدف مبنى في الخندق الغميق ذكر أنه يضم مركزاً للقرض الحسن.
 
  ===
 
 
 
الجمهورية:
 
 لبنان أعدّ ورقته للتفاوض... وينتظر إسرائيل
 
كتبت صحيفة "الجمهورية":
 
فيما لجأت إسرائيل إلى توسيع رقعة اعتداءاتها لتطاول بيروت، إلى جانب استمرارها في الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية وشمال اللبطاني وصولاً إلى البقاع، طرحت الأوساط السياسية والمتابعة تساؤلات عن خلفيات هذا التصعيد وأهدافه التي تتناقض مع الضمانات الأميركية والدولية المعطاة للبنان، بأنّ بيروت العاصمة وبناه التحتية ستبقى في منأى عن أي قصف. ولكن، بعد قصف الروشة قبل أيام ثم الرملة البيضاء أمس الاول والباشورة وزقاق البلاد أمس، بدا انّ إسرائيل انتقلت إلى طور جديد من التصعيد، ربما تريد من خلاله رفع وتيرة الضغوط على لبنان، ورفع سقف شروطها قبل الذهاب إلى المفاوضات.
 
تحدثت أوساط ديبلوماسية لـ«الجمهورية» عن تحوّلات تعمل إسرائيل على فرضها في الأيام الأخيرة، وتقضي بتغيير قواعد الاشتباك مع لبنان، وفي طليعتها رفع مستوى الحشد على الحدود، والتوسع داخل الأراضي اللبنانية من 5 نقاط إلى 18، كما أعلن الإسرائيليون أنفسهم، في ظل تهديدات بإطلاق عملية برّية تصل إلى خط الليطاني على الأقل. واللافت أمس كان تهديد الجيش الإسرائيلي لسكان شمال الليطاني، حتى نهر الزهراني، وإنذارهم بإخلاء منازلهم.
 
والتحوّل الآخر، هو توسع الضربات في بيروت لتخرج من إطار الضاحية إلى قلب العاصمة، وإلى مسافة قريبة من السراي الحكومي الكبير ومؤسسات الحكومة. كما أنّ الضربة التي تمّ توجيهها إلى حرم كلية العلوم، الفرع الأول، واستهدفت مديرها وأستاذاً آخر، يمكن اعتبارها أول إشارة فعلية إلى تجاوز إسرائيل لقواعد الاشتباك السابقة، وبدء انتهاك حرمة المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية. ولوحظ أنّ سلاح البحرية الإسرائيلية دخل في المواجهة فعلياً أمس، بالمشاركة في ضرب مناطق معينة، كمحلة الأوزاعي. وتعني هذه التحولات أنّ إسرائيل تتّجه إلى تبديل واسع في طبيعة التصعيد العسكري وأدواته واتساعه، وهو ما يحاول لبنان الرسمي تداركه بتسريع الانطلاق في المفاوضات.
 
أهداف التصعيد
 
وإلى ذلك، أبلغت أوساط سياسية إلى «الجمهورية»، انّ الإستهداف الإسرائيلي المتكرر لبيروت، والذي تصاعد في اليومين الأخيرين، يرمي إلى تحقيق أهداف عدة من بينها:
 
ـ زيادة الضغط على الدولة اللبنانية من خلال قصف العاصمة، لدفعها إلى مواجهة «حزب الله» ونزع سلاحه.
 
ـ شن حرب نفسية على اللبنانيين عبر توسيع الدائرة الجغرافية للاعتداءات، وإيصال رسالة بعدم وجود منطقة آمنة في لبنان، وعدم وجود خطوط حمر أمام العدوان الإسرائيلي.
 
ـ محاولة تأليب البيئة غير الشيعية على الحزب وبيئته النازحة.
 
ـ السعي إلى إثبات قوة الردع في مواجهة الصواريخ المنهمرة من الجنوب على شمال اسرائيل.
 
ومن جهتها، مصادر «حزب الله» كشفت لـ«الجمهورية» انّ الحزب يرفض التفاوض المباشر كما يرفض التفاوض تحت النار، ويشترط التزام إسرائيل باتفاقية وقف إطلاق النار ومن بعدها لكل حادث حديث.
 
أجندة العمل
 
وأبلغت مصادر سياسية إلى «الجمهورية»، انّ لبنان حقّق تقدّماً في التحضير للتفاوض المباشر في انتظار الجواب الإسرائيلي. وكشفت انّ فريق التفاوض لم يحسم نهائيا بعد، وان الحديث يدور حول سيمون كرم رئيساً للوفد الذي يضّم الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشوقي بو نصار (سفير لبنان السابق في روسيا) والدكتور بول سالم كخبير، بالإضافة إلى مسؤول شيعي يرشحه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يحسم قراره بعد، وضابط او اثنين حسب الحاجة.
 
واكّدت المصادر، انّ أجندة العمل التي وضعها لبنان يتمّ بحثها بالتنسيق مع الجانبين الفرنسي والقبرصي، وقد تمّ إطلاع السفير الأميركي ميشال عيسى عليها، وهو اكّد انّه لن يعرقل، لكن الواضح، أن لا حماسة أميركية، وهناك برودة في التعاطي مع الحرب في لبنان، أي بطريقة أوضح، الأميركي يتعاطى وفق 3 لاءات: لا مبادرة، لا حماسة، لا عرقلة.
 
وأشارت المصادر إلى انّ نقاط البحث التي تتضمنها أجندة العمل بالتشاور مع الوسطاء، ترتكز على ورقة النقاط الأربع التي طرحها رئيس الجمهورية في شكل موسع أكثر، وتتضمن تفاصيل اكثر حول مبادرة لبنان للحل. ولم يتمّ الاتفاق بعد حول مقر التفاوض أيكون في قبرص أم باريس، ولكن المرجح أن يكون قبرص كونها الرئيسة الحالية للاتحاد الاوروبي.
 
  ===
 
 
 
الديار:
 
 بيروت «تحت النار»... سقطت «الخطوط الحمراء»؟
 
«اسرائيل» تقر بالاخفاق وتستعد للغزو... ولا افق للتفاوض!
 
كتبت صحيفة "الديار":
 
رسم المرشد الايـــرانــي السيد مجتبى الخامنئي في اطلالته الاولى معــالم ادارة الحـرب مع الولايات المتحدة واسرائيل، لم يعط اي اشارة للتراجع او التفاوض، توعد بالثأر وكرس مضيق هرمز نجما في مواجهة «النفس الطويل» مع الرئيس دونالد ترامب المتقلب في تصريحاته حول المدى الزمني لمعركة تبدو الطاقة وأسعار النفط عاملا حاسما في حسم استمرارها من عدمه في ظل معلومات اسرائيلية عن منح الرئيس الاميركي دونالد ترامب «اسرائيل» اسبوعا جديدا لتحقيق الأهداف قبل الاعلان عن وقف النار!
 
هل سقطت «الخطوط الحمراء»؟
 
على الجبهة اللبنانية لا تزال «اسرائيل» تحت وقع صدمة ليلة الصواريخ التي اطلقها حزب الله بعد اعلانه البدء بعملية «العصف المأكول» وسط تبادل اتهامات بالمسؤولية عن الاخفاق في حماية مستوطنات الشمال، والتهديد بالبدء بغزو بري، فيما ادخلت قوات الاحتلال بيروت في نطاق اعتداءاتها، كما وسعت مناطق التهجير جنوبا لتشمل القرى الواقعة ضمن نطاق نهر الزهراني حيث دعت السكان الى التوجه شمالا،وهو ما وصفته مصادر سياسية بارزة اعلانا واضحا وصريحا من حكومة الاحتلال بسقوط كافة «الخطوط الحمراء» التي حاولت الحكومة اللبنانية الحصول عليها عبر الاتصالات الدبلوماسية مع واشنطن التي لم تعد معنية بتقديم اي ضمانات في ظل توسع نطاق المواجهة وانتقالها الى مرحلة قد يصعب خلالها منع التصعيد المفتوح على كافة الاحتمالات، الا اذا حصل تفاهم شامل في الاقليم يشمل لبنان، وهو امر غير مضمون حتى الان..وكان واضحا خلال جلسة الحكومة بالامس ان رئيس الحكومة نواف سلام لا يملك ما يطمئن في هذا المجال.
 
لا ضمانات اميركية حاسمة
 
وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان الاولوية لدى المسؤولين بعد الاخفاق في حماية بيروت وتجنيبها الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية، تحييد المنشآت المدنية عن الاستهدافات، حيث تتكثف الاتصالات مع السفير الاميركي ميشال عيسى لتامين حصانة للمرافق الاستراتيجية حيث يتم تخزين المشتقات النفطية، والمطار، والمرفا،ومحطات الكهرباء، والجسور الرئيسية، والمباني الحكومية، الا ان الاجوبة الاميركية تبدو حمالة اوجه حتى الان،ويبدو ان تقديم التزامات واضحة وصريحة يرتبط بالحصول على المزيد من تنفيذ التزامات مقابلة تتعلق بنزع السلاح، وهي غير قابلة للتنفيذ في ظل الحرب الدائرة، ولهذا سيبقى هذا الملف، براي تلك المصادر، «سيفا مسلطا» فوق راس الدولة اللبنانية ومادة ابتزاز يجري استغلالها لتحقيق انجازات تبدو صعبة التحقق على المستوى العسكري.
 
لا مفاوضات... وخطوة في «المجهول»
 
في هذا الوقت، ابلغ لبنان رسميا انه لا يوجد في الطرف الآخر من هو مستعد للتفاوض الان، ولا مجال لاي محادثات قبل تغيير الوضع على الارض، هكذا اختصرت مصادر سياسية بارزة «للديار» المشهد الدبلوماسي، وتوقفت عند عدم نفي اي مسؤول رسمي للمعلومات المتداولة عن انجاز الدولة اللبنانية فريق التفاوض مع «اسرائيل» على ان تتم الاجتماعات في قبرص التي لم تحصل على اي رد ايجابي من قبل «اسرائيل». هذه التسريبات التي اشارت الى ان الوفد اللبناني يضم شخصية أكاديمية مرموقة وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد،تعتبرها تلك الاوساط «خطوة» في المجهول، لان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه، كيف يمكن لدولة تتعرض لحرب مدمرة ان تذهب الى التفاوض؟
 
موقف سلام
 
وفيما كانت جلسة الحكومة مخصصة لمتابعة شؤون النازحين، كان لافتا تلاوة سلام لنص كلام ورد في بيان الحرس الثوري الايراني حول العملية المشتركة مع حزب الله، وطلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء السفير الايراني لمساءلته حول الموضوع باعتباره تدخلا في الشؤون اللبنانية، وعلم ان القائم باعمال السفارة الايرانية سيزور الخارجية اليوم. علما انه وبحسب مصادر وزراية، لا يزال «الثنائي» على قراره عدم توتير الاجواء داخل الحكومة على الرغم من اصرار سلام على استحضار ملفات خلافية الى كل جلسة، واصراره على تحميل حزب الله مسؤولية الدخول في حرب مساندة جديدة اعتبرها مغامرة تجلب الدمار والتهجير،وقد ذكره احد الوزراء بكلام وزير الحرب الاسرائيلي قبل ايام، وكذلك بما قالته بالامس،القناة 12 الاسرائيلية التي نقلت عن مسؤول عسكري اسرائيلي كبير تاكيده ان اسرائيل خططت لضرب حزب الله قبل ان تبدا الحرب مع ايران، وقال «كنا نريد ان نقتل جميع القادة في مقراتهم، لكن الامور لم تجر وفق ما كان مخططا»..؟!
 
تهويل اسرائيلي
 
وفي هذا الاطار، واصلت «اسرائيل» حملة التهويل، وأعلن وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع حزب الله من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد حزب الله لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
 
جيش الاحتلال يقر بالاخفاق
 
في المقابل،أقر الجيش الإسرائيلي، بأنه ارتكب خطأ مساء الأربعاء عندما لم يحذر من إطلاق واسع ومتوقع للصواريخ من جانب حزب الله،وقالت هيئة البث العبرية الرسمية ان القيادة الشمالية اعترفت بأن الجيش ارتكب خطأ بعدم إبلاغ سكان الشمال في توقيت مناسب عن انتشار حزب الله غير المعتاد عبر الحدود، والذي انتهى بإطلاق نحو 200 صاروخ.ووفق المصادر الاسرائيلية، تشعر «إسرائيل» بالقلق من احتمال اقتراب قوات «الرضوان» من الحدود. ولفتت صحيفة «هآرتس» الى ان الكلام حول زوال حزب الله كان مبالغاً فيه، فهو لا يزال قائمًا وقويًا، وقادرًا على شنّ هجومٍ منسق.
 
  ===
 
 
 
 
اللواء:
 
 العدوان الإسرائيلي المتفلِّت يضرب وسط بيروت ويتوسَّع بالتهجير وجرائم القتل
 
عون يشكل وفد التفاوض وسلام لإنهاء مغامرة الإسناد.. ونتنياهو يتوعد قاسم
 
كتبت صحيفة "اللواء":
 
تجاوزت اسرائيل كل حدود العدوانية، المتفلتة من أية ضوابط، وحوّلت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية وقرى قضاء الزهراني فضلاً عن مدن الجنوب من صور الى بنت جبيل ومرجعيون والنبطية، إلى أطلال في النقاط التي استهدفتها، بتبرير الردّ على عملية «العصف المأكول» التي نفذها حزب الله ضد كريات شمونة وحيفا وأهداف عسكرية وأمنية اسرائيلية.
 
ولم يوفر القصف الاسرائيلي المعادي المباني الشاهقة في الباشورة الى زقاق البلاط، واستهداف الجامعة اللبنانية في الحدث، حيث أدى القصف الى سقوط أساتذة ومدراء وعلماء فيزياء، قبل أن يستكمل الاحتلال توجيه تهديداته الى العمروسية وأحياء أخرى في الضاحية الجنوبية.
 
ومساء أمس، اجتمع الكابينت الاسرائيلي لبحث العملية البرية في جنوب لبنان، وحمَّل نتنياهو حكومة لبنان المسؤولية، وكشف أنه طلب من حكومة لبنان قبل أيام «أنتم تلعبون بالنار بتركتم حزب الله».
 
وهدَّد رئيس لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية بقرب اتخاذ قرار بمهاجمة البنى التحتية للدولة اللبنانية وحمَّل الحكومة مسؤولية عمليات حزب الله.
 
وحسب رئيس الأركان الاسرائيلي فإن المعركة في لبنان لن تكون قصيرة.
 
مبادرة عون
 
على صعيد مبادرة الرئيس عون للتفاوض المباشر، علمت «اللواء» من مصادر رسمية ان الرئيس بدأ تشكيل وفد مفاوض دبلوماسي ليكون جاهزا في حال موافقة اسرائيل على اجراء مفاوضات في قبرص. وذلك مصداقا لمبادرته وحتى لا يعتبرها البعض مجرد كلام، وتم اختيار اعضاء الوفد برئاسة السفير سيمون كرم ويضم ممثلين عن الطوائف بإستثناء الشيعة. والاعضاء حتى الآن هم: امين عام وزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى، بول سالم، شوقي بو نصار، وبقي اختيار عضو كاثوليكي على الارجح. لكن لن يكون هناك تمثيل شيعي بسبب رفض الرئيس بري بند التفاوض المباشر، والبدء بعودة التفاوض عبر لجنة الميكانيزم لوقف الاعتداءات. برغم طرح اسم السفير رامي مرتضى.
 
واوضحت المصادر انه في حال حصلت المفاوضات ستبدأ ببحث الاتفاق على هدنة تامة لوقف القتال، وفي حال تحققت الهدنة، يبدأ البحث في جدول اعمال المفاوضات وفق بنود مبادرة الرئيس عون.
 
وحتى يوم امس، لم يصل تأكيد رسمي من إسرائيل ويتوقع الحصول على الرد في الساعات المقبلة لكن اجواء المصادر الرسمية اشارت الى انه لو لم تكن هناك اشارات بالموافقة الاسرائيلية لما كان تم تشكيل الوفد ليكون جاهزا فور الرد الرسمي الاسرائيلي.
 
لكن مصادر وزارة الخارجية قالت لـ «اللواء» ان لا علم لها بمثل هذه المعلومات رسمياً، وجرى اتصال مع رئيس الحكومة وقال أن لا شيء لديه في هذا المجال. واضافت المصادر: كل ما يُقال مجرد اقتراحات وافكار لم تتبلور بعد.
 
تحرك أممي
 
ويصل اليوم الى لبنان الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في إطار بذل مساعيه لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان، والتماس طريقة لوقف الحرب وتقديم ما يلزم من مساعدات.
 
ماكرون: حزب الله ارتكب خطأ بجر لبنان للمواجهة
 
وكتب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على منصة «إكس»: «أجريتُ محادثات مطوّلة مع رئيسَي لبنان وسوريا. ويسعدني أن فرنسا تُسهم وتشارك في هذه المباحثات على قدم المساواة، بروح شراكة جديدة تمامًا يسعى لبنان وسوريا اليوم إلى بنائها. إنها بحق فرصة تاريخية لهذين البلدين اللذين عانيا كثيرًا من ديكتاتورية الأسد، ومن الأزمات الإقليمية، ومن الإرهاب. ويواجه الرئيس جوزاف عون، بدعم من حكومة نواف سلام ومن القوات المسلحة اللبنانية، بشجاعة وشرف التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته. وقد ارتكب حزب الله خطأً جسيمًا عندما جرّ لبنان إلى المواجهة مع إسرائيل. وعليه أن يوقف هجماته فورًا. ومن جهتها، يجب على إسرائيل أن تتخلى بوضوح عن أي هجوم بري على لبنان. ويدعم الرئيس أحمد الشرع جهود السلطات اللبنانية من أجل استعادة بسط سيطرة الدولة على أراضيها. ويشكّل دعمه للسيادة اللبنانية قطيعة واضحة مع الماضي. وهو ما يهيّئ لعلاقات سليمة وبنّاءة بين لبنان وسوريا. إن التنسيق الذي أطلقته أعلى السلطات اللبنانية والسورية أمر أساسي. وسأواصل دعم هذا التنسيق عن قناعة راسخة. وقد اتفقنا على البقاء على اتصال وثيق».
 
وطالب الرئيس نواف سلام بإلحاح «بوجوب إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير.
 
وقال: أكثر من 10 أيام مرت على اندلاع الحرب التي حذرنا طويلاً من جرّ لبنان إليها، وسعينا بكل الوسائل لتجنبها فهي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلاً نهاراً من أجل وقفها، فلا يمكن أن نقبل بأن يعود لبنان ساحة سابقة لحروب الآخرين.
 
وأثيرت في الجلسة قضية «الضباط الوطنيين» في الجيش.. مع أن قيادة الجيش أوضحت أن لا صحة لما تضمنه الخبر، وعناصر المؤسسة والوطن، وأن البيان المذكور لا يمتّ الى الجيش بأي صلة.
 
وفي وقت لوَّح فيه الرئيس سلام بالقضاء، اعتبر وزير الدفاع ميشال منسى أن الخبر مريب، ويتم التحقق منه ليُبنى على الشيء مقتضاه.
 
وأبلغت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مجلس الوزراء إلى أن مراكز الإيواء التي بلغت حالياً ٥٩٢، وهي مراكز مفتوحة، وهناك أيضاً مراكز لها قدرة استيعابية خارج بيروت تبلغ ٣٦، وعدد النازحين ١٢٦٤٣٨، أما المسجلون فتخطى ٨٢٢ ألف نازح.
 
ومن ثم استمع مجلس الوزراء إلى ممثلي الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب وغرفة إدارة الكوارث المركزية في السرايا الحكومية على نقاط محددة، وهي كيفية إدارة أزمة النزوح وكيفية الاستجابة والتنسيق مع الجهات الأخرى ودعم القرى الأمامية الصامدة وتزويدها بالحاجات.
 
واشار وزير الصحة الى عمل المراكز الصحية الأولية، وكيفية ربطها بمراكز الاستضافة للنازحين، وعرض المتطلبات الصفحة واشار الى انها تحت السيطرة رغم متطلبات والحاجات المتزايدة، كما عرض موضوع استهداف الطواقم الصحية الذي بلغ ٢٢، وسقط منهم ١٥ شهيدا و٤٥ جريحاً.ومجموع عدد الشهداء بلغ ٦٨٧ منهم ٩٨ طفل٥٢ سيدة، اما الجرحى فبلغ عددهم ١٧٦٨ منهم ٣٠٤ اطفال و٣٢٧ سيدة.
 
إستدعاء القائم بالأعمال الإيراني
 
وفي الإطار الدبلوماسي، وبناءً على ما نشرته وكالة تسنيم الإيرانية عن التنسيق بين الحرس الثوري وحزب الله، طلب الرئيس سلام من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي استدعاء السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني، وكلِّف الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح اليوم الجمعة «لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد». لكن سيتم استدعاء القائم بالأعمال نظراً الى ان السفير شيباني لم يقدم بعد أوراق اعتماده.
 
واعلن الوزير يوسف رجّي انه استدعى القائم بالاعمال «رفضاً لأي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وإبلاغه موقف لبنان الرافض لسلسلة أحداث ومواقف تمثّل انتهاكاً صريحاً لسيادتنا الوطنية وخرقاً لقرارات حكومتنا».
 
وذكرت مصادر وزارة الخارجية لـ «اللواء» ان من بين اسباب استدعاء الدبلوماسي الايراني بسبب « ظهور الحرس الثوري في بيروت، والغارة على الفندق بالحازمية، والبيان الذي تحدث عن عملية مشتركة مع حزب الله، اضافة الى اعلان المرشد الاعلى الجديد مجتبى خامنئي شكره لحزب الله على دعمه لإيران».
 
تحذير اليونيفيل
 
وعشية وصول غوتيريش أعربت اليونيفيل عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وقالت في بيان: رصدت قوات حفظ السلام إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وكذلك رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. تُعدّ جميع هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقرار 1701. يتسبب التصعيد الأخير على طول الخط الأزرق مجدداً في نزوح مئات الآلاف من السكان، وتدمير واسع النطاق للأحياء والقرى. وتشير التقارير إلى مقتل المئات وإصابة آخرين. وكما هو الحال دائماً في النزاعات، فإن المدنيين هم الأكثر تضرراً. لا تزال قوات حفظ السلام متواجدة على الأرض، تراقب التطورات وتُبلغ عنها بحيادية، وتنسق بين الأطراف، وتُسهّل -حيثما أمكن- تقديم الدعم الإنساني وحماية المدنيين. نواصل حثّ الأطراف على إنهاء الأعمال العدائية، والالتزام مجدداً بالتنفيذ الكامل للقرار 1701، من أجل سلامة وأمن المدنيين على جانبي الخط الأزرق. إن اليونيفيل على اتصال وثيق مع المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، ونحن على استعداد لدعمهم في هذا الأمر، بأي طريقة ممكنة.
 
قصف بيروت
 
على الأرض، نقل الاحتلال الاسرائيلي عدوانه من الضاحية الجنوبية لبيروت الى قلب العاصمة بإستهداف مبنيين في منطقتي الباشورة- الخندق الغميق، وزقاق البلاط، اضافة الى اعتداءات واسعة على مناطق الضاحية والجنوب والبقاع ، فيما ذكرت "هيئة البث الاسرائيلية" أن «إسرائيل تدرس بدء عملية برية قوية في لبنان خلال أسبوع، وأن المجلس الوزاري المصغر سيبحث العملية البرية في لبنان خلال اجتماعه مساء امس الخميس».
 
أضافت أن جيش الاحتلال يدفع بأعداد كبيرة من الدبابات إلى الحدود مع لبنان. ونقلت عن مصادر أن «إسرائيل تهدف إلى تعزيز سيطرتها على جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني وإنشاء المزيد من المواقع العسكرية داخل الأراضي اللبنانية».
 
فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية: ان الجيش أبلغ المستوى السياسي أن كل مساعي الوساطة لخفض التصعيد في لبنان لن تنجح. رداً على مبادرة الرئيس جوزاف عون للتفاوض المدني المباشر.
 
وجَّه الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا إلى سكان حي الباشورة في قلب بيروت، مطالبا اياهم بالاخلاء. وقال: «الى كل من يتواجد في المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم تتواجدون بالقرب من منشأة تابعة لحزب الله الإرهابي والتي سيعمل ضدها جيش الدفاع». وأفادت المعلومات أن المنطقة المهدّدة في بيروت تؤوي نازحين وسادت حالة من الهلع محيط حي الباشورة إثر التهديد الإسرائيلي للمنطقة.
 
ثم وجَّه جيش الاحتلال انذاراً ثانياً لإخلاء مبنى في منطقة زقاق البلاط يقع فيه مركز «لمؤسسة القرض الحسن». ولاحقا عمد العدو ألى قصف المبنيين.
 
وذكر جيش الاحتلال ان المبنى يحتوي على ملايين الدولارات. لكن عضو كتلة حزب الله نائب بيروت امين شري الذي تفقد المكان اوضح ان الفرع مقفل منذ اسبوعين بعد التهديدات الاسرائيلية ولمنع العدوان من اتخاذه حجة، لكنه عمد الى قصف المبنى.
 
وبرّر رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامير الغارات على بيروت بالقول: «بعد الضربة في الضاحية بدأ العديد من «مخرّبي» حزب الله بالفرار إلى أماكن اختباء أخرى في بيروت وسط المناطق المأهولة بالسكان المدنيين».
 
ثم اغار على مجمع الجامعة اللبنانية في الحدث مستهدفا كلية العلوم فيها ما ادى الى استشهاد مدير الكلية الدكتور حسين بزي، والدكتور مرتضى سرور داخل الصرح.
 
ونعت وزارة التربية والجامعة اللبنانية الشهيدين د. حسين بزي (مدير الفرع الأولى في كلية العلوم) وأستاذ الفيزياء في الكلية مرتضى سرور اللذين استشهدا من جراء العدوان الآثم على مجمع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي.
 
واعتبرت الوزارة والجامعة الاعتداء بمثابة جريمة حرب ودعت الهيئات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها، وحماية المؤسسات التعليمية.
 
وأعلن رئيس الجامعة د. بسام بدران تعليق العمل الإداري في الجامعة بسبب الاعتداءات الاسرائيلية ، حتى مساء الأحد.
 
ونشرت وزارة الصحة العامة التقرير اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة حول تطورات العدوان الإسرائيلي على لبنان.
 
وجاء في التقرير أن العدد الإجمالي للضحايا منذ 2 آذار حتى 12 آذار بلغ 687 شهيداً (حتى اسلعة الخامسة عصراً)، وعدد الجرحى 1774.
 
من بين الضحايا : 98 طفلا و62 سيدة
 
من بين الجرحى: 304 أطفال و328 سيدة
 
وارتفع عدد المسعفين الشهداء إلى 18 والجرحى إلى 45.
 
وسقط 4 أشخاص شهداء بينهم أطفال في بلدة اركي قضاء صيدا.
 
كما استهدفت الغارات الاسرئيلية صباحاً بلدات: قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وياطر، ورشاف، والجسر الواقع عند أطراف بلدة القنطرة ووادي الحجير، وتفاحتا أدت الى سقوط شهيدين هما رجل وزوجته.
 
بالمقابل، اعلنت المقاومة الاسلامية انها استهدفت: مقر وحدة المهام البحريّة الخاصة "الشييطت 13" في قاعدة عتليت جنوبي مدينة حيفا بصلية من الصواريخ النوعيّة.ومستوطنة نهاريا مرتين بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة وبصلية من الصواريخ. وقاعدة بيت ليد، وهي قاعدة عسكرية تضم معسكرات تدريب للواء «الناحال» ولواء المظليين، بصلية من الصواريخ النوعية.
 
كما تم استهداف قاعدة غليلوت، مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200، الواقعة على بعد نحو 110 كلم من الحدود اللبنانية الفلسطينية في ضواحي مدينة تل أبيب، بصلية من الصواريخ النوعية.وثكنة يعرا بسرب من المسيّرات الانقضاضية. وقاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية في شمال فلسطين المحتلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة. الى استهداف تجمع لقوات جيش العدو في موقع مركبا المستحدث بقذائف المدفعية. ثم قاعدة غليليوت في ضواحي تل أبيب بصواريخ نوعية. ومنظومة الدفاعات الجويّة المحيطة بمدينة قيسارية المحتلّة بصلية من الصواريخ النوعيّة. ومنظومة الدفاعات الجوية الإسرائيلية في معالوت ترشيحا. ومستوطنة أدميت بسربٍ من المسيّرات. ومستوطنة إيفن مناحيم بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة. وتجمعات لجنود جيش العدو في موقع بلاط المستحدث، وفي تلّة الحمامص جنوب مدينة الخيام. وتلة الخزان في العديسة.ومركبا. ومساء موقع المالكية.
 
وبعد التحذيرات أستهدفت غارة إسرائيلية محيط ملعب الراية في الضاحية، وسُجّلت غارة إسرائيلية أخرى طالت حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وسط تحليق مكثّف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
 
وفجراً استهدفت منطقة عرمون بغارتين، أدت في حصيلة اولية، بحسب وزارة الصحة، الى إستشهاد ٣ مواطنين وإصابة طفل بجروح. حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون الضيعة، قرب الجامعة العالمية. وهرعت فرق الإسعاف والإطفاء إلى المكان المستهدف. واعقب الغارة الأولى غارة ثانية طالت عرمون وتحديدا حي نسيم البحر – قرب مدرسة البيادر، سمع صدى انفجارها مرتين.
 
والى ذلك، شن الاحتلال عشرات الغارات على قرى الجنوب والبقاع . واصدر تحذيراً لسكان مناطق قضاء صيدا- الزهراني جنوبي النهر للمرة الأولى، بما فيها المصيلح منطقة سكن الرئيس نبيه بري، ثم قام بقصف العديد من هذه القرى.
 
واستهدفت مسيَّرة طريق عام بلدة عين ابل. وافيد عن وقوع ثلاث ضحايا هم عناصر في الصليب الاحمر والدفاع المدني اللبناني. والشهداء هم:جورج خري- ايلي عطالله دحروجو- شادي عمار.
 
  ===
 
 
 
 
 
البناء: 
 
العالم يرقص على الصفيح الساخن لمضيق هرمز وخسائر البورصة تريليون دولار
 
الخامنئي في خطابه الأول: رحيل الأميركيين وإغلاق هرمز وترابط جبهة المقاومة 
 
لبنان على فوهة بركان مع تهجير شمال الليطاني وغارات قتل المدنيين في بيروت
 
كتبت صحيفة "البناء":
 
العالم والمنطقة ولبنان يقفون اليوم على صفيح ساخن، أو أقرب إلى فوهة بركان تتراكم حولها عناصر الانفجار دفعة واحدة. ففي العالم انفجرت أسعار النفط على إيقاع ما يجري في مضيق هرمز، حيث قفز خام برنت في جلسة واحدة بنسبة تقارب 9.2% ليصل إلى نحو 100.46 دولار للبرميل بعدما لامس 101.6 دولار خلال التداولات، بينما صعد الخام الأميركي إلى 95.7 دولار بزيادة تقارب 9.7%، في أكبر قفزة يومية منذ سنوات. هذا الارتفاع المفاجئ جاء بعد الهجمات على ناقلات النفط وتعطّل حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد انعكس ذلك فوراً على البورصات العالمية، حيث هبط مؤشر داو جونز بنحو 739 نقطة (1.6%)، وتراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%، بينما خسر ناسداك 1.8%، مع تراجع مماثل في الأسواق الأوروبية ومؤشر MSCI العالمي، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة وأزمة طاقة عالمية إذا استمر تعطّل الإمدادات حيث قدر إجمالي الخسائر في أسواق المال والبورصات بتريليون دولار.
 
في موازاة ذلك، بدا واضحاً أن قرار إنهاء الحرب في الخليج التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على إيران، لم يعد بيد واشنطن وتل أبيب وحدهما، فقد جاء خطاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي ليضع شروطاً سياسية صريحة لوقفها، حيث قال في أول موقف له إن «ورقة إغلاق مضيق هرمز يجب أن تُستخدم» في هذه المواجهة، مؤكداً أن الضغط الاقتصادي جزء من معادلة الحرب. كما دعا دول الخليج إلى «إغلاق القواعد العسكرية الأميركية فوراً»، مضيفاً أن تلك القواعد «ستكون هدفاً للهجمات» إذا استمرّت الحرب، ومعتبراً أن الوعود الأميركية بحماية المنطقة «لم تكن سوى كذبة». وشدّد خامنئي على أن إيران ستواصل المواجهة حتى يتم الاعتراف الكامل بحقوقها، وفي مقدّمتها الحق في البرنامج النووي السلمي ورفع العقوبات، وأن العلاقة مع قوى المقاومة جزء من معادلة الأمن الإقليمي وليست تفصيلاً قابلاً للتفاوض، بما يعني عملياً أن وقف النار مع إيران سيكون مرتبطاً بوقف النار في الجبهات المتصلة بها، وفي مقدّمتها لبنان وربما غزة أيضاً.
 
أما في لبنان، فيبدو المشهد بدوره يقف على فوهة بركان مع انتقال التصعيد الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة. فقد وسّع الجيش الإسرائيلي أوامر الإخلاء في مناطق واسعة شمال الليطاني، وفرض موجات تهجير واسعة على القرى الحدودية والبلدات الخلفية، بالتوازي مع تصعيد الاستهداف الجوي لمناطق في بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق مدنية أخرى كان أبرزها غارات قتلت المدنيين على شاطئ الرملة البيضاء استهدفت النازحين واستهدافات أخرى في الباشورة وزقاق البلاط، وهذه السياسة تأتي ضمن محاولة إسرائيلية لنقل الحرب من مواجهة عسكرية مع المقاومة إلى ضغط سكاني وجغرافي عبر استهداف البيئة المدنية وإحداث موجة نزوح واسعة، بعدما تبيّن أن الحسم العسكري المباشر في الجنوب مكلف وصعب.
 
في المقابل، تظهر المقاومة ثباتاً ميدانياً لافتاً وقدرة على الحفاظ على وتيرة نارية مرتفعة رغم أشهر طويلة من الحرب. من جهة عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ما زالت تتواصل بوتيرة يوميّة باتجاه مواقع الجيش الإسرائيلي في الجليل ومستوطنات الشمال، ومن جهة مقابلة كشفت الاشتباكات الأخيرة في القطاع الشرقي من الحدود، وخصوصاً في محيط الخيام والعديسة وكفركلا، عن قدرة وحدات المقاومة على تنفيذ كمائن نارية مركّبة تجمع بين الصواريخ الموجّهة والطائرات المسيّرة الهجومية. كما أظهرت هذه المعارك أن البنية القتالية للمقاومة ما زالت قادرة على المبادرة والمفاجأة، وهو ما دفع عدداً من المحللين الإسرائيليين إلى الاعتراف بأن التهديد الصاروخي للجليل لم يُرفع بعد وأن كثافة الإطلاق ما زالت مرتفعة.
 
فيما رفع العدو الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاته على لبنان عبر سلسلة غارات تنقلت بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولاً الى العاصمة بيروت حاصدة عدداً من الشهداء والجرحى وسط توجّه لدى الحكومة الإسرائيلية بتوسيع الحرب ضدّ لبنان مع نقاش داخل مجلس الوزاري المصغّر بشنّ عملية برية واسعة في الجنوب لنزع سلاح حزب الله، فيما تجمّعت مؤشرات ومعطيات لدى مراجع لبنانية رسمية وفق معلومات «البناء» بأنّ أمد الحرب سيطول في ظلّ رفض الاحتلال لمبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لوقف إطلاق النار والتفاوض المباشر وعدم التجاوب مع الدعوات الدوليّة لوقف الحرب وإصراره على تنفيذ نزع السلاح بالقوة العسكرية كفرصة ثمينة لتحقيق هذا الهدف القديم الجديد بالتوازي مع تجاهل أميركي مقصود ومتعمّد للمبادرة اللبنانية رغم مضمونها التنازلي الفاضح والخطير، بينما بقيت المساعي الدبلوماسية الدولية خجولة يبدو وفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ»البناء» إن «الميدان هو الفيصل في ظلّ الإصرار الإسرائيلي على استخدام القوة لتحقيق الأهداف مقابل قرار حزب الله القتال حتى النهاية وعدم الاستسلام والتسليم بالشروط الإسرائيلية مطلقاً على معركته «العصف المأكول»، وبالتالي فإنّ المكابح الدبلوماسية لم تتفعّل بشكل جدّي حتى تنضج الظروف في لبنان و»إسرائيل» وانجلاء مصير الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية واتجاهات انعكاساتها على مسار المعركة بين لبنان و»إسرائيل»، ولذلك قد يحتاج الميدان إلى أسبوع أو اثنين لكي تتظهّر النتائج العسكرية التي ستحرك المساعي الدبلوماسية»، وحذرت المصادر من أنّ «الاحتلال وبعد انسداد الأفق أمامه يريد اختبار المزيد من القوة عبر عملية برية كخيار وحيد لديه لا يستطيع الهروب منه لمحاولة تحقيق إنجاز بري ما يغطي على فشله في تحقيق الأهداف عبر الغارات الجوية والتدمير والتهجير وارتكاب المجازر بالجملة في مختلف المناطق».
 
وبعد فشل الهجوم التدميري على الجنوب والضاحية والبقاع في ليّ ذراع المقاومة ودفعها نحو المسار الاستسلامي، انتقل العدو إلى الخطة رقم 2 عبر استهداف العاصمة بيروت زاعماً أنه يستهدف بنى تحتية لحزب الله، وذلك لتحقيق جملة أهداف بحسب تقدير جهات في فريق المقاومة والتي تشير لـ»البناء» إلى أن «الاحتلال يعمل على تهجير المزيد من القرى والمدن الجنوبية والبقاعية وفي الضاحية بالتوازي مع ارتكاب المجازر واستهداف مناطق البيئات الحاضنة للنازحين من طوائف متعددة (عائشة بكار والرملة البيضاء وعرمون) لإثارة فتنة داخلية لرفع وتيرة الضغط على حزب الله والرئيس نبيه بري لتليين موقفهم باتجاه أكثر مقبوليّة حيال الشروط الإسرائيلية وعلى الدولة اللبنانية لدفعها باتجاه خطوة إضافية تنفيذية ضد حزب الله، والرفض الإسرائيلي لمبادرة الرئيس عون يصبّ في اتجاه الضغط لكي تتولى الدولة مهمة نزع السلاح. كما تعمل «إسرائيل» وفق الجهات على الضغط على النازحين أنفسهم لتأليبهم على المقاومة، لكن الجهات طمأنت إلى أنّ المقاومة تخوض حرباً مصيرية ووجودية ولا مكان فيها غير النصر أو الشهادة مهما بلغت التضحيات ولا مكان للاستسلام والتراجع ولا مفاوضات أو مساومة على الحقوق السيادية».
 
ووفق معلومات «البناء» من مصادر معنية فإنّ كلّ المساعي الخارجية والرئاسية حتى الآن لا تعدو كونها جس نبض الأطراف المتحاربة ومعرفة سقف شروطها ومطالبها لوقف إطلاق النار، لكن الكرة ليست في الملعب اللبناني بل في الملعب الأميركي والإسرائيلي منذ توقيع اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 حيث لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بالاتفاق ولم يبذل الراعي الأميركي الضغوط اللازمة لتطبيق الاتفاق حتى وصلنا هذه المرحلة الخطيرة. وتساءلت المصادر: هل وافقت «إسرائيل» على مبادرة الرئيس عون حتى يتمّ نقاشها مع الرئيس بري وحزب الله؟ وكيف يقدّم لبنان مبادرة وتتخذ حكومته إجراءات ضدّ المقاومة فيما العدو يواصل مشروعه الحربي وأجندته التدميرية ويسحب كل خططه وأطماعه التاريخية من جوارير الكابينت وعقيدته التوراتية كما جاهر سفير الولايات المتحدة في «إسرائيل»؟ أين المصلحة الوطنية في الخضوع والاستسلام لشروط العدو وتقديم التنازلات فيما هو لا يعيرها أي انتباه واهتمام بغض النظر عن مضامينها؟
 
وتداولت وسائل إعلامية محلية أمس، معلومات مفادها أن الرئاستين الأولى والثالثة في طور إعداد الوفد اللبناني تحضيراً لاحتمال التفاوض مع «إسرائيل» يضم بول سالم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصار، علماً أنّ الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد شخصية شيعية انطلاقاً من تمسكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار. وكشف وزير الإعلام بول مرقص بعد جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي أنّ «الحكومة لديها اتصالات دبلوماسية مستمرة لوقف التصعيد، نتواصل مع أطراف عدة لعدم وصول الاعتداءات الإسرائيلية للمرافق الحيوية».
 
وذكرت مصادر دبلوماسية أميركية لـ «الجديد»، أنّ «»إسرائيل» لن تدخل في تفاوض مع وفد لا يملك كلّ الأوراقِ المطلوبة ليفاوِض عليها»، موضحة أنّ «الحرب ستستكمل تصاعدياً لأن المواجهة لن تنتهي قبل تنفيذ حزب الله الشروط المطلوبة منه».
 
وأشارت معلومات «الجديد» إلى أنّ «الاتصال الثلاثي بين الرئيس عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع خلص إلى الاتفاق على احترام سيادة البلدين»، كاشفة أن «الشرع تعهّد خلال الاتصال بأنَّ سورية لن تدخل إلى لبنان من أيِّ جهة كانت».
 
وتكشف مصادر جهات رسمية لـ»البناء» أن المسار الدبلوماسي بدأ يتقدّم خلال اليومين الماضيين لكن ببطء على أن يتظهّر نهاية الأسبوع الحالي وتظهر نتائجه مطلع الأسبوع المقبل على شكل صيغ تفاوضية أولية أو مسودة مشروع لوقف الأعمال العدائية والتفاوض على نقاط النزاع، لكن تجمع الرئاسات وفق المصادر على أن الغموض لا يزال يخيّم على المشهدين الحربي والدبلوماسي، وجل ما يستطيع فعله لبنان هو تعزيز الوحدة الوطنية والالتفاف خلف المؤسسة العسكرية وحماية السلم الأهلي وإيواء النازحين وصمود المواطنين في قراهم في الجنوب والبقاع والضاحية واستمرار المساعي الدبلوماسية باتجاه عواصم القرار لوقف العدوان على لبنان.
 
وأصدرت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء، تقريرها اليومي حول أعداد النازحين والشهداء والجرحى والمساعدات الموزعة. وأفادت وحدة الكوارث بأن «إجمالي عدد النازحين المسجلين ذاتياً بلغ 822600 والعدد الإجمالي للعائلات النازحة في مراكز الإيواء 33200. أما الشهداء فوصل إلى 687 والجرحى 1774».
 
وفيما ارتكب العدو الإسرائيلي جرائم حرب مكتملة الأركان عبر استهداف خيم النازحين في قلب الرملة البيضاء في بيروت وفي عرمون وأخرى في مناطق جنوبية وبقاعية، بعدما عبّر الإعلام الإسرائيلي عن قوة الضربات التي يشنّها حزب الله على كيان الاحتلال، يبدو أنّ العدو ينتقم من المدنيين بعد فشله في الوصول الى أهداف للمقاومة وعجزه عن فعل أي شيء حيال الصواريخ التي تنطلق يومياً بالمئات إلى جانب المسيرات الحربية المتفجرة.
 
ووصل الحدّ بجنون العدو إلى اغتيال شخصيات أكاديمية في الصرح الجامعي في الحدث، حيث شنّ غارة أدت إلى استشهاد مدير كلية العلوم – الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي.
 
وبعد ليل حافل بالاعتداءات على المدنيين، أغارت مسيّرة «إسرائيلية» أمس، على سيارة تابعة للدفاع المدني في التامرية عند أطراف بلدة تولين الجنوبية ما أدى إلى وقوع إصابات. ونفّذ العدو غارة على قعقعية الجسر في قضاء النبطية. كذلك، أغار العدو «الإسرائيلي» على تفاحتا في قضاء صيدا، وبلدة باريش في قضاء صور ما أدى إلى ارتقاء 3 شهداء، وبلدة ياطر في قضاء بنت جبيل. ودمّر الطيران الحربي المعادي جسر بلدة القنطرة في وادي الحجير، كما تعرّضت بلدة الطيبة الجنوبية لاستهداف «إسرائيلي».
 
وأفادت قناة «المنار» بأنّ 3 دبابات ميركافا معادية تقدّمت صباح أمس الأول من جهة بركة بعثائيل شرق كفرشوبا ووصلت إلى مقربة من المنازل وموقع الجيش ونفذت عمليات إطلاق نار باتجاه البلدة قبل أن تنسحب تحت غطاء مدفعي وقصف دخاني.
 
بقاعاً، استهدف جيش الاحتلال مبنى مدني في قصرنبا ـ قضاء بعلبك، وارتكب مجزرة مروّعة في شعث، كما استهدف منطقة دورس في البقاع.
 
وليل أمس، وفي الوقت الذي واصل الاحتلال عدوانه على الضاحية الجنوبية، شن غارتين في العاصمة بيروت الأولى مبنى في الباشورة والثانية مبنى القرض الحسن في زقاق البلاط بعد تحذيرين وجّههما قبل الاستهداف.
 
إلى ذلك أعلن وزير الحرب الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن «الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع «حزب الله» من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بأنفسنا».
 
في المقابل وفي إطار سلسلة عمليات «العصف المأكول» ورداً على العدوان «الإسرائيلي» المجرم الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت وعشرات المدن والبلدات اللبنانية، نفذت المقاومة الإسلامية هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي «تل أبيب» ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى دك مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية.
 
وأبرز الاستهدافات: قاعدة بيت ليد (قاعدة عسكريّة تحوي معسكرات تدريب للواء الناحل ولواء المظلّيين). قاعدة غليلوت (مقرّ وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم، في ‏ضواحي مدينة تل أبيب. ثكنة يعرا بسرب من المُسيّرات الانقضاضيّة، قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال فلسطين المحتلة بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة وأسفرت العملية عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة، مقرّ وحدة المهام البحريّة الخاصة «الشييطت 13» في قاعدة عتليت، جنوبي مدينة حيفا المُحتلّة، بصلية من الصواريخ النوعيّة.‏ منظومة الدفاعات الجويّة المحيطة بمدينة قيسارية المحتلّة، بصلية من الصواريخ النوعيّة، ومنظومة الدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا، بصلية صاروخيّة.‏ للمرّة الثانية منظومة الدفاعات الجويّة في معالوت ترشيحا، بصلية صاروخيّة.‏
 
وكان حزب الله جدّد تحذيره للمستوطنين الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة، بوجوب الابتعاد عن المستوطنات الحدودية لمسافة 5 كيلومترات. وشنّ ليل الأربعاء – الخميس موجة واسعة من الهجمات على القواعد والمواقع العسكرية لقوات الاحتلال الصهيوني شملت بحسب وسائل إعلام العدو أكثر من 220 صاروخاً ومُسيّرة في أعقاب تحذير وجّهه إلى المستوطنين بوجوب إخلاء مستوطناتهم في شمال فلسطين المحتلة، والتوجه جنوباً لمسافة لا تقل عن 5 كيلومترات عن الحدود مع لبنان.
 
في غضون ذلك، واصلت حكومة الرئيس نواف سلام التغريد خارج السرب الوطني والمضيّ بقراراتها الاعتباطية بحق مقاومة لبنان في ظلّ الاحتلال والعدوان والمجازر بحق المدنيين. وطلب سلام من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ حول عمليّة بالتعاون مع حزب الله»، فيما تترك الحكومة قوات الاحتلال الإسرائيلي تسرح وتمرح في الجنوب والإنزال في البقاع من دون أن تحرّك ساكناً ولا حتى الإدانة أو تقديم شكاوى الى الأمم المتحدة!
 
وبعد جلسة وزارية رأسها رئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر في السراي، أشار وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة، إلى أنّ «الحكومة لديها اتصالات دبلوماسية مستمرة لوقف التصعيد، نتواصل مع أطراف عدة لعدم وصول الاعتداءات الإسرائيلية للمرافق الحيوية».
 
وأشارت المعلومات إلى أنّ «رئيس الحكومة طلب تحريك النيابات العامة ضدّ مثيري الفتن على اعتبار أنّ الاختصاص للقضاء وليس لوزارة الإعلام».
 
وشدّد، في مؤتمر صحافي من السراي الحكومي، على أن «المرحلة التي يمرّ بها بلدنا حرجة وتتطلّب منا جميعاً اليقظة والحكمة في التعبير عن مواقفنا ومشاعرنا بما يحمي البلاد من مخاطر الانقسام المدمّر».
 
وجدّدت كتلة الوفاء للمقاومة في المناسبة العظيمة (يوم القدس) وقوفها وتضامنها الكامل مع الثورة الإسلامية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها وشعبها، وكذلك مع الشعب الفلسطيني المقاوم والشجاع، وتدعو إلى مزيد من التكامل على كل المستويات للانتقال إلى مرحلة جديدة من الصراع الحاسم من أجل تأكيد هوية الأمة الحضارية وتعزيز قدراتها على النهوض والتحرّر الشامل، وتفخر باعتزاز بما تؤديه المقاومة الإسلامية في لبنان من تصدٍّ وإعاقة وإحباط لأهداف العدوان الصهيوني على لبنان والمنطقة.
 
  ===
 
 
 
 
 
الشرق:
 
 الحرب في قلب بيروت والحكومة تستنكر تنسيق «الحرس» و«الحزب»
 
كتبت صحيفة "الشرق":
 
بلغت الحرب الاسرائيلية على حزب الله يومها الحادي عشر. لا مكان للتفاوض ولا كلمة الا للميدان وتطوراته الدراماتيكية التي تحصد يومياً عشرات القتلى والجرحى وتوسع دائرة التهجير. فالمواجهة التي ارادها حزب الله مع اسرائيل "غصباً عن الدولة" وقراراتها تتجه تصاعدياً منذرة بصراع مفتوح لا يترك مكاناً للسياسة ولا للديبلوماسية.
 
عائلات تُقصف على ارصفة الطرقات وغارات تستهدف منازل في أحياء كانت تعتبر آمنة، فيما يتوعد مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران مجتبى الخامنئي في بيانه الأول "بأننا سنفعّل جبهات أخرى إذا استمرت حالة الحرب، معتبرًا ان دول جبهة المقاومة جزء لا يتجزأ من مشروعنا. وقال: "أجريت دراسات لفتح جبهات أخرى يفتقر العدو بها للخبرة وثأرنا لم يكتمل". وشكر خامنئي من وصفهم بـ"مقاتلي جبهة المقاومة" واصفاً إياهم بأنهم أفضل أصدقاء إيران وأردف: "محور المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية". واعتبر أن تعاون "جبهة المقاومة" يقصّر الطريق للخلاص من "الفتنة" الإسرائيلية. واكد أن الهجمات على الجيران العرب في الخليج ستستمر.
 
اما بعد، وتحت غبار الغارات والقصف الاسرائيلي، تشير المعلومات الى ان لبنان يتحضر للتفاوض ولو من دون أي تأكيد رسمي من إسرائيل بقبول مبدأ التفاوض، عبر الطرف القبرصي. ووفق المعلومات فإن الوفد اللبناني تحضيرًا لاحتمال التفاوض مع إسرائيل يضم بول سالم وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى وشخصية درزية لم يُحسم اسمها بعد بين حليم أبو فخر الدين وشوقي أبو نصر، علما ان الرئيس نبيه بري لم يوافق على تضمين الوفد لشخصية شيعية انطلاقا من تمسكه بلجنة الميكانيزم آلية للتفاوض إلى حين وقف إطلاق النار.
 
تصعيد ليلي ونهاري
 
بعد ليلة من التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد لبنان – حيث ضربت تل ابيب في قلب الرملة البيضاء في بيروت وفي عرمون، عقب اطلاق حزب الله مئات الصواريخ نحو اسرائيل في عملية مشتركة مع الحرس الثوري الايراني، استمر القصف والغارات اليوم متنقلَين بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وصولا الى عمق بيروت في حي الباشورة التي وُجه اليها انذار بعد الظهر..
 
عملية مشتركة واستدعاء
 
في المقابل، واصل مجلس الوزراء مساعيه لمحاولة تنفيذ قراراته بحظر العمل العسكري لحزب الله. في السياق، وبعد جلسة وزارية رأسها رئيس الحكومة نواف سلام قبل الظهر في السراي، أشار وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة، إلى أن "سلام طلب من وزير الخارجيّة استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانيّة بعدما صدر عن الحرس الثوريّ حول عمليّة بالتعاون مع حزب الله". وقال "سلام أكّد الجهود الديبلوماسيّة لوقف الحرب وشكر الدول التي أرسلت مساعدات إغاثيّة". وشدد مرقص على أن "الحكومة لديها اتصالات ديبلوماسية مستمرة لوقف التصعيد، نتواصل مع أطراف عدة لعدم وصول الاعتداءات الإسرائيلية للمرافق الحيوية". وقال مرقص عن بيان "الضباط الوطنيين": وزير الدفاع أشار الى أن هذا الخبر مريب وسيتم التحقق منه ويبنى على الشيء مقتضاه. وقال مرقص "توجّهت بنداءَين إلى الإعلاميين منبّهًا من الفتنة واللجوء الى الوحدة المتخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار المضللة". أضاف "بحثنا في موضوع التحريض والرئيس سلام أشار إلى أنّنا ضدّ القمع، ولكن ضدّ الفتنة بأيّ شكل كانت. كما تطرقنا إلى أهمية التأكُّد من هويات النزلاء في الفنادق وهناك 592 مركز إيواء فتح أبوابه". تابع: "لا داعي لأن يبقى أحد من النازحين في الشوارع فهناك 36 مركزاً متاحاً لاستضافتهم، إضافة إلى وجود قدرة استيعابية في المدينة الرياضية وإذا لزم الأمر هناك 100 مركز إضافيّ كذلك". وأكد أنّه سيتم إطلاق نداء عاجل من الحكومة لإغاثة لبنان.
 
تحريك النيابات
 
واشارت المعلومات الى ان "رئيس الحكومة طلب تحريك النيابات العامة ضدّ مثيري الفتن على اعتبار أن الاختصاص للقضاء وليس لوزارة الاعلام".
 
ولاء الجيش للوطن
 
ليس بعيدا، وبعد أن أوردت إحدى الصحف المحلية خبرًا يتعلق بوضع الجيش خلال التطورات الأخيرة، ويتطرق إلى صدور بيان عن "الضباط الوطنيين"، أوضحت قيادة الجيش أن لا صحة إطلاقًا لما تضمنه الخبر حول ضباط الجيش، وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط. كما أوضحت القيادة أنّ البيان المذكور لا يمتّ إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد.
 
كاتس يحذر
 
وسط هذه الاجواء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيليّ تلقّى الأوامر بالتأهُّب لتوسيع عمليّاته في لبنان. وقال في تصريح: حذّرتُ الرئيس اللبنانيّ من أنه إذا لم تتمكّن حكومته من السيطرة على الأراضي ومنع "حزب الله" من تهديد المستوطنات الشماليّة فسنستعيد السيطرة على الأراضي بنفسنا. وكانت مصادر كشفت لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن أن الجيش الإسرائيلي رفع عدد مواقعه جنوبي لبنان من 5 إلى 18. كما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلاً عن مصادر عسكرية أن الهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نُفّذت في غزة. كما أكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن الحملة ضد "حزب الله" لن تكون قصيرة ولن تتقيد بجدول زمني محدد.
 
قلق اليونيفيل
 
من جانبها، أعربت اليونيفيل عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الخطير للأعمال العدائية على طول الخط الأزرق الليلة الماضية. وقالت في بيان: رصدت قوات حفظ السلام إطلاق أكثر من 120 مقذوفاً من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، وكذلك رصدت سبع غارات جوية إسرائيلية وأكثر من 120 حادثة قصف مدفعي رداً على ذلك. تُعدّ جميع هذه الأعمال انتهاكات جسيمة للقرار 1701.
 
  ===
 
 
 
 
 
الأنباء: 
 
الحرب على حالها من التصعيد… والتمدد من مضيق هرمز إلى وسط بيروت
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
 
يتدحرج التصعيد الإقليمي بسرعة غير مسبوقة، مع اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية – الأميركية - الإيرانية وتحولها إلى حرب على موارد الطاقة، في ظل استمرار طهران في إقفال مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه تبدو الساحة اللبنانية أكثر انكشافاً أمام تداعيات هذا الصراع، حيث اتسعت دائرة القصف الإسرائيلي لتشمل مناطق في قلب بيروت، مثل الرملة البيضاء وزقاق البلاط والباشورة، إضافة إلى عرمون في جبل لبنان. 
 
ويأتي ذلك مع استمرار أعمال الاجتياح البري في قرى الجنوب الأمامية، ومواصلة حزب الله إطلاق مئات الصواريخ من الجنوب بالتزامن مع صواريخ أخرى من إيران، وسط مخاوف متزايدة من تحول لبنان مجدداً إلى إحدى ساحات المواجهة المفتوحة في المنطقة.
 
مجتبى خامنئي في إطلالته الأولى
 
وفي تطور لافت، جاءت الإطلالة الأولى لمجتبى خامنئي منذ اندلاع الحرب لتؤكد أن طهران ماضية في المواجهة، إذ دعا إلى مواصلة القتال وتوسيع دائرة الجبهات، وصولاً إلى إقفال مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية إذا استمرت الضغوط العسكرية على إيران. كما أشاد بالدور الذي يؤديه حزب الله في لبنان، معتبراً أن انخراطه في المواجهة يشكل جزءاً من معركة إقليمية واسعة ضد إسرائيل، مؤكداً أن محور المقاومة جزء من استراتيجية إيران.
 
وترافقت هذه المواقف مع بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني تحدث عن "تزامن العمليات العسكرية" بين القوات الإيرانية والجبهات المتحالفة معها في المنطقة، في إشارة إلى التنسيق القائم في المواجهة مع إسرائيل، الأمر الذي أثار تفاعلات سياسية في لبنان ودفع الحكومة إلى التحرك على المستوى الدبلوماسي.
 
الحكومة على خط استعادة قرار السلم والحرب
 
وفي هذا السياق، وبناءً على قرار الحكومة التي انعقدت في السرايا الحكومية، استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال الإيراني في لبنان للاستفسار عن خلفيات هذه التصريحات، في خطوة تعكس تأكيد الموقف اللبناني بضرورة تجنيب البلاد الانزلاق الكامل في الحرب الدائرة، ورفض تدخل الحرس الثوري في لبنان.
 
بالتوازي، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على موقف واضح برفض تحويل لبنان إلى ساحة لحرب إسناد لإيران، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية. كما حذر من خطورة محاولات الضغط على الجيش أو التهويل عليه، في إشارة إلى ما سُمّي بـ"بيان الضباط الوطنيين"، معتبراً أن أي خطاب تحريضي أو تخويني يحمل طابعاً طائفياً لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام الداخلي في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد.
 
مبادرة الرئيس عون
 
في المقابل، بدأت المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في الاجتماع العربي – الأوروبي تلقى الاهتمام الدولي المناسب. فقد عرض الرئيس عون خريطة طريق مؤلفة من أربع نقاط لمعالجة الأزمة المتصاعدة، تقضي أولاً بوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وثانياً إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في قبرص برعاية أميركية ودولية، وثالثاً العمل على نزع سلاح حزب الله ضمن إطار دولي يضمن الاستقرار في البلاد، إضافة إلى إطلاق برنامج شامل لإعادة إعمار لبنان وتأمين الدعم الدولي لاستقراره الاقتصادي والأمني.
 
وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن هذه المبادرة لاقت اهتماماً لدى عدد من الدول الداعمة للبنان، فيما بدأت التحضيرات الأولية لبحث تشكيل وفد لبناني محتمل للمفاوضات. إلا أن إسرائيل لا تبدو مهتمة بهذه المبادرة. وقد برز هذا المعطى في ما نقلته هيئة البث لدى العدو عن مصدرين إسرائيليين، إذ أفادت بأن العملية البرية المكثفة في لبنان من المتوقع أن تبدأ خلال أسبوع.
 
إسرائيل تحضّر خطط الهجوم البري
 
توازياً، سمحت الرقابة العسكرية في إسرائيل بنشر بعض تفاصيل الخطط الإسرائيلية المتعلقة بلبنان، والتي ناقشها ليلاً الكابينت الأمني المصغّر. وما نُشر في هذا السياق خطير ويهدّد لبنان الكبير الذي يستمرّ "التقدمي" في تذكير جميع القوى السياسية بضرورة العمل للمحافظة عليه.
 
وبحسب ما نشره الإعلام العبري، فإن الخطط الإسرائيلية تقضي بتنفيذ دخول بري واسع إلى الأراضي اللبنانية حتى نهر الليطاني، مع تدمير منازل هناك بذريعة إبعاد الخطر عن مستوطنات الشمال. كما ستستمر إسرائيل في الضغط على الحكومة اللبنانية، التي تحمّلها مسؤولية دخول حزب الله على خط الحرب، وستسعى إلى إبعاد صواريخ الحزب المضادة للمدرعات.
 
تحذير تيمور جنبلاط من أن تبتلع دوامة العنف لبنان
 
وفي خضم هذه التطورات، وحيث من المقرر أن يستكمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والوفد النيابي والحزبي جولته على الشخصيات السياسية والفاعليات الدينية، لا بد من التذكير بتحذير جنبلاط قبل سنة ونصف السنة في مقال نشرته صحيفة "L’Orient Today" من تحول لبنان إلى ساحة لصراع الآخرين، معتبراً أن لا إيران ولا إسرائيل احترمتا سيادة لبنان كدولة مستقلة، في حين يقف المجتمع الدولي متفرجاً من دون مبادرات فعلية توقف المأساة اللبنانية المتجددة.
 
وأكد يومها أن الغرب مطالب بالدفاع عن لبنان والقيم التي يدّعي التمسك بها، داعياً جميع الأطراف الدولية والإقليمية، ولا سيما إيران وإسرائيل، إلى احترام سيادة لبنان ووقف إقحامه في حروب بالوكالة لا تجلب سوى المعاناة والدمار. وختم مذكّراً بالمقولة الشهيرة بأن "الشر لا ينتصر إلا إذا وقف الأخيار مكتوفي الأيدي"، في إشارة إلى أن ما يشهده العالم اليوم يعكس، إلى حد بعيد، غياب هؤلاء "الأخيار" القادرين على وقف دوامة الحروب.
 
وفي هذا السياق، كان إعلانه الرافض زجّ لبنان في حرب الإسناد التي لا طائل منها سوى الخراب، فكتب على منصة "إكس": "ليس مقبولاً هذا التهور وزجّ لبنان بالحروب وجلب المزيد من الدمار والقتل من أجل مصالح الآخرين"، مؤكداً أن "قرار الحرب والسلم يجب أن يكون للدولة وحدها، وأن الجيش اللبناني هو المؤسسة الوطنية التي تحمي جميع اللبنانيين".
 
   ===
 
 
 
 
الشرق الأوسط:
 
 حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية
 
تل أبيب تخلي شمال الليطاني… وتقلق وسط بيروت
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
 
دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت، بدأ ليل الأربعاء، ردّت عليه إسرائيل بتوسعة إنذارات الإخلاء في جنوب لبنان، لتشمل المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، على إيقاع معركة برية إسرائيلية تستقر منذ 10 أيام على توغلات محدودة تليها انسحابات.
 
وانتقلت إسرائيل إلى توجيه إنذارات الإخلاء في قلب مدينة بيروت، وتحديداً بمنطقة الباشورة المحاذية لوسط بيروت؛ مما أحدث إرباكاً كبيراً في العاصمة، خصوصاً أن المنطقة تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي الإنذار عبر قصف مبنى بغارتين جويتين عنيفتين، جاءتا بعد غارتين تحذيريتين.
 
ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن المبنى المستهدف خزّن «حزب الله» أسفله مئات الملايين من الدولارات، وأنه كان يحرسه مسلحون، وأن الوصول إلى هذا المستودع كان يجري عبر موقف السيارات. ثم أصدر إنذاراً آخر بشأن مبنى يبعد عشرات الأمتار عن المبنى الأول في منطقة زقاق البلاط، واستهدفه بغارة.
 
وبلغ التصعيد ذروته في نمط جديد من الاستهدافات، طال أساتذة جامعيين في كلية العلوم بالجامعة اللبنانية؛ إذ استهدفت غارة دقيقة مبنى الجامعة؛ ما أدى الى مقتل أستاذين داخل صرح الكلية.
 
وفي إسرائيل، أفاد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان، بأنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا إلى الجيش الإسرائيلي «الاستعداد لتوسيع العمليات في لبنان، وإعادة الهدوء والأمن إلى المجتمعات الشمالية».
 
وقال كاتس: «حذّرت رئيس لبنان (جوزيف عون) بأنه إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع (حزب الله) من تهديد المجتمعات الشمالية وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، فإننا سنفعل ذلك بأنفسنا، وسنسيطر على أراضٍ».
 
تصعيد «حزب الله»
 
بدأ «حزب الله» ليل الأربعاء قصفاً مكثفاً وعنيفاً بالصواريخ، التي انطلق معظمها من منطقة شمال الليطاني، باتجاه إسرائيل، واستهدفت المستوطنات الشمالية على الحدود مع لبنان، إضافة إلى مواقع عسكرية في العمق، وفق ما أفاد به الإعلام الإسرائيلي و«حزب الله». وفاق عدد الصواريخ 200 صاروخ، خلال جولات متتالية من القصف، ناهزت 4 ساعات، ولم تسفر عن سقوط قتلى أو إصابات، وفق ما أعلنت السلطات الإسرائيلية.
 
وبدا أن «حزب الله» اتخذ قراراً بالتصعيد، بعد القصف العنيف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت على مدى أيام.
 
وقالت مصادر لبنانية مواكبة لتحركات «حزب الله» إن القرار بالتصعيد «يبدو أنه اتخذ بعد إعلان إسرائيل أنها لن تخلي مستوطنات الشمال، حتى لا يشكل هؤلاء النازحون ضغطاً عليها»؛ لذلك «يحاول (الحزب) الضغط على تل أبيب عبر إخلاء شمال إسرائيل».
 
ويفترض أن يكون الشمال الإسرائيلي محايداً إلى حد بعيد عن القتال والصواريخ، بعدما أخلى «حزب الله» منطقة جنوب الليطاني بعد حرب عام 2024، وإفراغ الجيش اللبناني و«يونيفيل» مخازن صواريخ «حزب الله» في جنوب الليطاني، وتدميرها. لكن تبين أن المنطقة الواقعة شمال الليطاني انطلقت منها غالبية الصواريخ، واستهدفت شمال إسرائيل.
 
وأكد مصدر أمني لبناني أن 95 في المائة من الصواريخ التي استهدفت إسرائيل في جولة التصعيد الأخيرة، ليل الأربعاء، «انطلقت من شمال الليطاني».
 
وقال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن «حزب الله» أطلق «نحو 200 صاروخ ونحو 20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن»، في «أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب». وتوعّد في بيان بردّ «الصاع صاعين»، فيما طالت صواريخ «حزب الله» مناطق في تل أبيب ومنشآت عسكرية إسرائيلية في حيفا وطبريا وصفد.
 
إنذارات الإخلاء
 
وسرعان ما ردّت إسرائيل، الخميس، بإصدار إنذار إخلاء، هو الأوسع منذ بدء الحرب، يستهدف المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب نهر الزهراني، وصولاً إلى البقاع الغربي. وذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أنه على سكان لبنان التوجه شمال نهر الزهراني، الذي يبعد، عند منتصفه، عن الحدود مع إسرائيل بنحو 56 كيلومتراً.
 
ويشمل هذا الإنذار أقضية الزهراني، وجزءاً من قضاء النبطية، وخصوصاً إقليم التفاح الذي يستهدفه إنذار الإخلاء بالكامل، وصولاً إلى قرى في البقاع الغربي.
 
وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة الواقعة شمال الليطاني، تعرضت ليل الأربعاء – الخميس لضربات جوية عنيفة جداً، واستمر القصف ساعات في قرى تلك المنطقة، فيما كان «حزب الله» يطلق صواريخ من بعض قرى تلك المنطقة.
 
المعركة البرية
 
لم تظهر معالم المعركة البرية حتى الآن، في ظل توغلات داخل الأراضي اللبنانية، من دون تثبيت أي نقطة عسكرية. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات الإسرائيلية تحدث منذ 10 أيام، وتتراوح بين مئات الأمتار و3 كيلومترات داخل العمق اللبناني، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبت أي نقطة عسكرية جديدة في الأراضي اللبناني، ويتوغل، ثم ينسحب من المنطقة».
 
ووقع التوغل، وفق المصادر، على أكثر من محور. وشمل من الشرق منطقة جنوب كفرشوبا، وتوغلات أخرى في قرى العديسة ومركبا وكفركلا وجنوب الخيام، وصولاً إلى خراج تل النحاس. كما حدثت توغلات أخرى جنوباً في عيترون ويارون ومارون الرأس والقوزح. وشدّدت المصادر على أن ما يجري «ليس اجتياحاً، بل توغلات ثم تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الحدود».
 
بالتزامن، قال «حزب الله» إن مقاتليه نفّذوا هجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق، شملت استهداف قواعد عسكرية استراتيجية في ضواحي تل أبيب، ومراكز تدريب للنخبة، بالإضافة إلى «دكّ مستوطنات وثكنات صهيونية بأسراب من المسيّرات الانقضاضية والصليات الصاروخية النوعية».
 
وارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 687 قتيلاً منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار) 2026، وفق وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، الذي أشار إلى أنّ من بين القتلى «98 طفلاً و52 سيدة».
 
   ===
 
 
 
 
العربي الجديد:
 
 قصف متبادل ومباحثات إسرائيلية لعملية برية واسعة جنوباً
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد":
 
تتواصل التطورات الميدانية والسياسية بوتيرة متسارعة في لبنان مع توسّع الغارات التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق مختلفة من البلاد، لا سيما في العاصمة بيروت وضاحيتها، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة. فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه بدأ موجة من الضربات ضد بنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء بيروت.
 
وفي ظل التصعيد العسكري، تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للهجمات، بعدما عبّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب عن "قلقها البالغ" من تقارير تحدثت عن استهداف نازحين في بيروت وسقوط شهداء وجرحى من جراء ذلك. وأكدت المنظمة أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب ألا يكونوا أهدافاً للعمليات العسكرية، في وقت تتعرض فيه البنية الاجتماعية والخدماتية في لبنان لضغوط متزايدة نتيجة موجات النزوح المتصاعدة.
 
على الصعيد الداخلي، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن حكومته تعمل "على مدار الساعة" لوقف الحرب، مشدداً على أن اللبنانيين يدفعون ثمن حرب لم يختاروها. وأكد سلام أنه لا تراجع عن موقف الحكومة باستعادة قرار الحرب والسلم، داعياً إلى إنهاء ما وصفه بـ"مغامرة الإسناد الجديدة" التي قال إن لبنان لم يجن منها سوى مزيد من الدمار والتهجير وسقوط الضحايا، معبّراً عن ثقته بأن اللبنانيين لن ينجروا وراء ما وصفها بالأخبار المختلقة التي تُنشر في ظل أجواء التوتر.
 
في المقابل، تشير مؤشرات سياسية وعسكرية في إسرائيل إلى اتجاه نحو تصعيد أكبر في المواجهة، إذ بحث المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) إمكانية تكثيف العدوان على لبنان، بما في ذلك تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي اللبنانية قد تبدأ خلال أسبوع. ووفق تسريبات إعلامية إسرائيلية، يجرى نقاش داخل المؤسسة الأمنية حول توسيع نطاق العمليات حتى نهر الليطاني بذريعة نشاط حزب الله في المنطقة، ما يعزز المخاوف من توسّع الحرب إلى مرحلة أكثر شمولاً في الأيام المقبلة.
 
  ===
 
 
 
 
نداء الوطن: 
 
عصابة "الحزب" تسعى إلى الفتنة
 
لبنان يشكّل "افتراضيًا" وفد التفاوض
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
 
بدأت عصابة "حزب الله" اللجوء إلى الألعاب القذرة وتهديد "أمن الدولة" ببيان مزوّر عبر إحدى أدواتها الإعلامية باسم "الضباط الوطنيون". وأمام هذه المحاولة المكشوفة لخلق الفتنة وإعادة تجربة "حرب السنتين" وانقسام الجيش، أكدت مصادر مسؤولة أن الزمن تخطاها، وموازين القوى لم تعد تسمح بها، والجيش نظيف من ظاهرة "أحمد الخطيب" ثانٍ، وعصابة "الحزب" غير قادرة على استنساخ هيمنة "حركة فتح" السبعينات، أو استعادة زمن "جميل السيد" الذي لم تستبعد مصادر أخرى لمساته في "البيان المشبوه". ولكن السؤال لماذا تحرك الدولة جاء بهذه الميوعة؟ إذا كانت الدولة عاجزة ومترددة أمام "بيان الفتنة" فكيف ستقنع الشعب اللبناني والمجتمع الدولي بأنها ستقدم على نزع سلاح "الحزب" الذي أصبح خارجًا عن الشرعية؟ أين السقوف العالية في الكلام التي سبقت البيان بساعات؟ أين قرارات الحكومة والتزاماتها بقرارات 2 آذار الجاري؟
 
البيان المسموم استدعى ردًا من قيادة الجيش أوضحت من خلاله أن "لا صحة إطلاقًا لما تضمنه الخبر حول ضباط الجيش، وأن عناصر المؤسسة العسكرية ملتزمون بالولاء للمؤسسة والوطن فقط. وأشارت القيادة إلى أن البيان المذكور لا يمت إلى الجيش بِصلة لا من قريب ولا من بعيد".
 
بدوره رئيس الحكومة نواف سلام قال إن البيان "مشبوه وبعيد عن الوطنية كل البعد، ويهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له إلا في دائرة الدس والابتزاز".
 
دعوة المجلس الأعلى للدفاع للاجتماع
 
مصادر سياسية علقت عبر "نداء الوطن" على البيان بالإشارة إلى أن "الحزب" يعيش منذ قرار الحكومة في 5 آب القاضي بحصر السلاح حالة صدمة سياسية، وعلى الرغم من وصفه القرار بالخطيئة ودعواته المتكررة إلى التراجع عنه، إلا أن الحكومة عادت في جلسة 2 آذار وشددت موقفها، بدعم من رئيسي الجمهورية والحكومة، ما أكد أن الدولة ماضية في هذا المسار. أضافت المصادر "حاول الحزب ممارسة ضغوط وترهيب سياسي لدفع الحكومة إلى التراجع، لكنه فشل. وعندما لمس أن هناك ضغوطًا خارجية وأن الجيش قد يبدأ فعليًا اتخاذ إجراءات على الأرض، انتقل إلى التهويل بانقسام داخل الجيش". وتخلص المصادر إلى وصف البيان باللقيط وقد يأتي بنتيجة عكسية، لأنه قد يدفع الدولة إلى التشدد لإثبات أن الجيش قادر على تنفيذ قراراتها، وأن لا جهة خارج إطار الدولة تقرر من يواجه إسرائيل أو يحتكر قرار الحرب.
 
توازيًا، أكدت مصادر حقوقية أنه لا يجوز الاكتفاء بالاستنكار أو التصريحات، بل يجب اتخاذ إجراءات عملية. وتقترح المصادر في هذا الإطار دعوة المجلس الأعلى للدفاع للاجتماع ووضع خطة واضحة لملاحقة الجهات التي تقف خلف هذه الأخبار، مع تحريك الدعاوى القضائية عبر النيابة العامة التمييزية ومنها إلى النيابة العامة العسكرية، لأن نشر مثل هذه المزاعم يشكّل جرمًا يعاقب عليه قانون العقوبات ويمس بالأمن الوطني.
 
ودعت المصادر إلى تكليف أجهزة المخابرات والمعلوماتية تتبع مصادر هذه الأخبار وملاحقة المسؤولين عنها بشكل حاسم، مؤكدة أن المسألة تمس أمن الدولة ولا يجوز التعامل معها بالمواقف الرنانة، لأن أمن الوطن والمواطن يجب أن يبقى فوق كل اعتبار.
 
موقف بري سيبقى "مع الشيء وضده"
 
في هذا الوقت، بدأت رئاسة الجمهورية، بالتنسيق مع رئاسة الحكومة، خطوات لمسار تفاوضي محتمل مع إسرائيل. هذه الخطوات، التي دفعت باتجاهها فرنسا، لا تعدو كونها "بادرة حسن نية" ومن طرف واحد هو لبنان، بينما الطرفان المعنيان أي واشنطن وتل أبيب ليسا في وارد التقدم قيد أنملة قبل أن تتحرك الدولة على الأرض لنزع سلاح عصابة "الحزب". وبحسب المعلومات يحكى عن مسارين متلازمين للتفاوض. مسار لبناني ومسار سوري. أما سوق التسريبات فتقاطعت على الأسماء الآتية: السفير السابق سيمون كرم (ماروني)، وأمين عام وزارة الخارجية عبد الستار عيسى أو السفيرة في مكتب رئيس الحكومة فرح الخطيب (سنَة)، وسفير لبنان السابق في روسيا شوقي بو نصار (درزي)، بعدما رفض حليم أبو فخر الدين التكليف، وبول سالم (روم أرثوذكس)، والسفير السابق في لندن رامي مرتضى (شيعي)، ويبقى اسم مسيحي آخر قيد التداول بين عون وسلام. تسمية مرتضى لم تمنع بري من التسريب في الوقت ذاته أنه متمسك بالميكانيزم. وفسرت أوساط موقف بري بأنه سيبقى "مع الشيء وضده" فإذا نجحت المفاوضات يتبنى النتائج والوفد وإذا فشلت يتملص.
 
استدعاء القائم بالأعمال الإيراني
 
لفت رئيس الحكومة نواف سلام في خلال جلسة مجلس الوزراء إلى ما نشر في وكالة تسنيم الإيرانية، عن أن التصعيد الأخير حصل بالتنسيق بين "الحرس الثوري" وبين "حزب الله". فطلب سلام من وزير الخارجية استدعاء من يلزم من السفارة الإيرانية. وسارع الوزير يوسف رجي إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفًا الأمينَ العام لوزارة الخارجية السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به اليوم، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض لأي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد.
 
وزاد في الطين بلة، امتنان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لمقاتلي جبهة المقاومة مفاخرًا بتضحيات "حزب الله" الذي زج لبنان في أتون الحرب واضعًا الحجر والبشر بتصرف مشرحة ولاية الفقيه. وقال إن "الحزب" المضحّي جاء لنصرة الجمهورية الإسلامية رغم كل العوائق.
 
وفيما تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال منح جوازات سفر لبنانية بهويات غير حقيقية لعناصر قيادية في "حزب الله" لتسهيل تنقلهم خارج لبنان، إضافة إلى معلومات عن وجود عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي اللبنانية قد تكون استخدمت وثائق سفر لبنانية لإخفاء هوياتها الحقيقية، تقدّمت النائبة غادة أيوب باسم تكتل الجمهورية القويّة بإخبار إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي جمال الحجار، طلبت فيه فتح تحقيق قضائي في المعلومات المتداولة.
 
زيارة غوتيريش من دون مبادرة
 
تشير معلومات "نداء الوطن" إلى أن زيارة غوتيريش اليوم إلى لبنان لن تحمل معها أي مبادرة سياسية أو أمنية، بل سيطّلع على الأوضاع وخصوصًا وضع "اليونيفيل" وسيلتقي قادتها في بيروت إذا تعذرت زيارة الجنوب، وسيطلق نداء إنسانيًا لتأمين الدعم لنحو مليون نازح في لبنان ولن يحمل أي مساعدة لهم.
 
نتنياهو يتوعد "الحزب"
 
في المواقف الإسرائيلية، توجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحكومة اللبنانية بالقول: "إنكم تلعبون بالنار بترككم "حزب الله" يهاجمنا… وأفضل للحكومة أن تسبقنا في نزع سلاح "الحزب" وإلا فسنفعل ذلك نحن". وتوعد "الحزب" بأنه سيدفع ثمنًا باهظًا.
 
وفي السياق، أعلن رئيس الأركان إيال زامير أن الحكومة اللبنانية لا تفرض سلطتها داخل أراضيها ولذلك سنفعل نحن ذلك.
 
توازيًا، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن "الجيش الإسرائيلي أضاف 18 موقعًا جديدًا له في جنوب لبنان".
 
في الميدان الحربي، وفي تطور لافت، انتقلت عدوى الإنذارات إلى بيروت الإدارية للمرة الأولى وتحديدًا إلى الباشورة، إذ استهدف الجيش الإسرائيلي مبنى في الباشورة بسلسلة غارات وكشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن "الحزب" أخفى تحت المبنى ملايين الدولارات لتمويل أنشطته. كما استهدف مبنى في زقاق البلاط طريق سليم سلام وهو يضم فرعًا للقرض للحسن. وتعرضت كلية العلوم في الجامعة اللبنانية في منطقة الحدث لقصفٍ إسرائيلي، أدى إلى مقتل كل من مدير كلية العلوم حسين بزي، والأستاذ في الكلية مرتضى سرور.
 
وفي البقاع أغار الطيران الإسرائيلي على مبنى في بلدة قصرنبا وعلى بلدتي دورس وعين بورضاي.
 
أما في الجنوب، فوجه الجيش الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني. واستهدفت مسيرة طريق عام بلدة عين إبل. وأفيد عن وقوع ثلاث ضحايا: جورج خريش، إيلي عطالله دحروج وشادي عمار.
 
  ===

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram