اليوم الـ13 من حرب إيران.. شركات الطيران تضطر لمسارات بديلة وزمن الرحلات يطول
كشفت حرب إيران هشاشة منظومة السفر الجوي الحديثة، مع ترنّح شركات الطيران تحت وطأة الصراع العسكري الذي تسبب في تضييق مسارات التحليق بشدة، وأربك خطط النمو طويلة الأجل للقطاع.
على مدى عقود، عملت شركات الطيران الخليجية على ترسيخ موقعها في قلب شبكة السفر الجوي العالمية، لتتحول مدن مثل دبي وأبوظبي والدوحة إلى محطات عبور محورية للرحلات الطويلة. لكن أي خلل في هذه الشبكة الدقيقة كفيل بإرباك الجداول المصممة بعناية للركاب والطاقم والطائرات، ما يترك عشرات الآلاف من المسافرين ومئات الطائرات خارج مواقعها التشغيلية.
رحلات أطول بين أوروبا وآسيا
بات السفر جواً بين أوروبا وآسيا أكثر تعقيداً، وبالنسبة لكثير من المسافرين، أغلى بكثير أيضاً. فالعديد من شركات الطيران كانت تتجنب المجال الجوي الروسي منذ غزو أوكرانيا عام 2022، وجاءت الحرب في الشرق الأوسط لتغلق مزيداً من المسارات فوق مناطق واسعة مثل إيران والخليج العربي، ما يعني عملياً تحويل الرحلات نحو مسار جوي ضيق فوق جورجيا وأذربيجان.
إلى جانب إغلاق الأجواء في الدول المنخرطة بالنزاع، أغلقت أذربيجان لفترة وجيزة المجال الجوي فوق أجزاء من أراضيها، ما ترك ممراً ضيقاً لا يتجاوز نحو 50 ميلاً لعبور الطائرات.
وتضيف هذه القيود ساعات إلى زمن بعض الرحلات، مع تأثر المسارات القادمة من الهند بشكل خاص في ظل تجنّب شركات الطيران للمجال الجوي الباكستاني.
كما تضطر “طيران الإمارات” أكبر شركة طيران دولية في العالم، إلى إضافة أكثر من ساعة إلى معظم رحلاتها بسبب تفادي التحليق فوق الخليج العربي وكذلك الأجواء الإيرانية والعراقية. ويعني طول زمن الرحلة أن الطائرات تضطر إلى حمل كميات أكبر من الوقود، ما يشكّل عبئاً مالياً إضافياً في ظل القفزة التي شهدتها أسعار الطاقة.
وقالت كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر إنهما نجحتا في إنشاء ممرات جوية آمنة وسط الهجمات المستمرة.
صدمة النفط
لا تقتصر الاضطرابات اللوجستية على شركات الطيران. فقد أدى النزاع عملياً إلى شلّ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ما دفع كبار المنتجين في الخليج العربي إلى خفض الإنتاج وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام ومنتجاته مثل الديزل ووقود الطائرات.
دفع ذلك بعض شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر، خيث أضافت تكاليف الوقود لتعويض الزيادة الكبيرة في النفقات. كما سارعت شركات الطيران وغيرها من كبار مستهلكي الطاقة إلى شراء عقود المشتقات النفطية بكثافة للتحوط من التقلبات الحادة في الأسعار.
سلّطت التقلبات الحادة في الأسواق الضوء على سياسات التحوط التي تعتمدها شركات الطيران، والتي تختلف بشكل كبير على امتداد القطاع، فيما تبقى محدودة في آسيا.
وبحسب “بلومبرغ إنتليجنس”، تُعد شركات الطيران الصينية الثلاث الكبرى إلى جانب شركة “إنديغو” (IndiGo) الهندية من بين الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الوقود. في المقابل، تحوطت شركة “كاثي باسيفيك إيرويز” (Cathay Pacific Airways) لنحو 30% من استهلاكها المتوقع من الوقود في الأجل القريب.
هبوط أسهم شركات الطيران
تكبدت شركات الطيران العالمية خسائر بمليارات الدولارات من قيمتها السوقية مع ارتفاع تكاليف الوقود والضبابية التي تكتنف موعد استئناف العمليات بشكل آمن. فقد تراجع مؤشر بلومبرغ العالمي لشركات الطيران بأكثر من 11% منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين.
ومن المرجح أن تبقى المخاوف المرتبطة بالسلامة في صدارة اهتمامات كثير من المسافرين. كما قد يتغير الطلب على السفر إذا استمرت أسعار النفط المرتفعة في تأجيج التضخم العالمي، ما قد يدفع بعض الركاب إلى إعادة النظر في الرحلات الطويلة، خصوصاً تلك التي تمر عبر الشرق الأوسط، مع تفضيل عطلات أقل كلفة وأقرب إلى بلدانهم.
تقليص الرحلات
وجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين خلال الأيام الأولى من الحرب، فيما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بروايات عن رحلات معقدة ومكلفة للوصول إلى مطارات في السعودية وسلطنة عُمان لمغادرة منطقة النزاع. وبحسب شركة التحليلات “سيريوم” (Cirium)، أُلغيت أكثر من 46 ألف رحلة مجدولة من الشرق الأوسط وإليه بين 28 فبراير و11 مارس.
ورغم محاولات شركات الطيران إعادة العمليات تدريجياً إلى مسارها الطبيعي، لم تتضح بعد مدى سرعة استعادة الجداول المعتادة. وتشغّل “طيران الإمارات” حالياً جدول رحلات مخفّضاً إلى عدد أقل بكثير من الوجهات مقارنة بشبكتها المعتادة.
وفيما لا يقل عن أربع مناسبات منذ استئناف حركة الطيران في دبي، اضطرت طائرات متجهة إلى أكثر مطارات العالم ازدحاماً بالرحلات الدولية إلى التحليق في دوائر انتظار قبل الحصول على إذن بالهبوط، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة المطار أو جرى اعتراض صواريخ في الأجواء، وفق بيانات موقع “فلايت رادار 24” (Flightradar24).
في المقابل، تشغّل كل من “الخطوط الجوية القطرية” و”الاتحاد للطيران” عدداً أقل من الرحلات. كما لا يزال المجال الجوي لكل من الكويت والبحرين مغلقاً، ما يزيد من حدة الاضطرابات التي تضرب حركة الطيران في المنطقة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي