كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
تشهد المنطقة تحولات دقيقة، إذ تتزايد المؤشرات حول إمكانية وقف إطلاق النار، في ظل اتصالات غير مباشرة مع الإيرانيين، لكنها تصطدم بحسابات استراتيجية معقدة تجعل الوصول إلى تهدئة شاملة بعيد المنال.
إيران، التي ترفض تكرار تجربة حزيران 2025، تدرك أن سيناريو التوقف القصير واستئناف العمليات كما جرى سابقاً لا يحقق أهدافها. استراتيجية «جزّ العشب» الإسرائيلية، التي طُبقت في غزة، غير قابلة للتطبيق على إيران التي تمتلك عمقاً جغرافياً وسياسياً يضاعف من تكلفة أي مواجهة.
لكن طهران لن توقف الحرب دون مكاسب سياسية واضحة، تشمل تخفيف العقوبات وإعادة الإعمار، إذ إن استمرار الأزمة الاقتصادية يجعل أي هدنة ناقصة عرضة للفشل المبكر.
على صعيد لبنان، أي تسوية إقليمية لا يمكن أن تنجح إذا بقيت الجبهة اللبنانية مشتعلة. فمقاربة حزب الله اتسمت بالواقعية، وقرار الحزب بالمشاركة في الدفاع عن لبنان في هذه المرحلة بالذات اعتُبر «ضربة معلم»، إذ ربط الساحة اللبنانية بسياق المواجهة الإقليمية.
العدوان الأميركي–الإسرائيلي على إيران انعكس على دول الخليج كافة، خصوصاً اقتصادياً، حيث اهتزت مستويات الثقة بالقيادات والسياسات، وأصبح ترميمها أمراً صعباً وطويلاً.
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكشف تناقضاً يوحي بالضياع، من نيته «تعيين المرشد» إلى قوله عن قرب انتهاء العدوان على إيران بعد القضاء على ترسانتها الصاروخية، لترد إيران برفع نوعية صواريخها وقدرتها التدميرية، ما سينعكس على الداخل الأميركي، خصوصاً الانتخابات المقبلة.
وسط هذه التعقيدات، يبقى عامل الزمن ضاغطاً على الحسابات الدولية، فيما الأطراف التي ترى الحرب وجودية لم تصل بعد إلى نقطة الذروة لقبول تسوية نهائية. بين ضغوط السياسة ووقائع الميدان، تبدو المنطقة في مرحلة اختبار قاسٍ: اتصالات لوقف النار من جهة واستعدادات للتصعيد من جهة أخرى، فيما يبقى مصير الحرب معلقاً بين إرادات متصارعة ومصالح متشابكة على نحو غير مسبوق.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :