هيكل يحمي الهيكل… حين يصبح قائد الجيش حارس الدولة

هيكل يحمي الهيكل… حين يصبح قائد الجيش حارس الدولة

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز

في تاريخ الدول لحظات مفصلية يبرز فيها القادة الحقيقيون، لا لأنهم يبحثون عن المجد، بل لأن الظروف تفرض عليهم أن يكونوا في قلب المعركة دفاعاً عن الكيان. وفي لبنان، حيث تتزاحم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، يبرز اسم قائد الجيش Rodolphe Haykal في لحظة دقيقة من تاريخ البلاد، كأحد الضباط الذين وجدوا أنفسهم أمام امتحان وطني كبير.

فالجيش اللبناني، منذ تأسيسه لم يكن مجرد مؤسسة عسكرية تقليدية، بل كان دائماً الركيزة الأساسية لبقاء الدولة. في بلد متعدد الانتماءات والانقسامات، بقي الجيش المؤسسة الأكثر قدرة على جمع اللبنانيين تحت علم واحد، وعلى حماية الاستقرار عندما تهتز المؤسسات الأخرى.

اليوم، وفي ظل العواصف التي تضرب لبنان من كل اتجاه، تتجه الأنظار إلى قيادة الجيش باعتبارها خط الدفاع الأخير عن الدولة. هنا يبرز المعنى الرمزي لعبارة باتت تتردد في الأوساط السياسية والشعبية: هيكل يحمي الهيكل. فالمقصود بالهيكل ليس الاسم فحسب، بل هيكل الدولة اللبنانية نفسه؛ ذلك البناء الوطني الذي تعرّض خلال السنوات الماضية لتصدعات خطيرة.

لم يكن الطريق أمام قائد الجيش سهلاً. فالمؤسسة العسكرية تعيش ظروفاً استثنائية، من الضائقة الاقتصادية التي أصابت البلاد إلى الضغوط السياسية التي تحاول أحياناً جرّ الجيش إلى معارك لا تشبه دوره الوطني. ومع ذلك، بقيت القيادة العسكرية حريصة على تثبيت معادلة واضحة: الجيش هو حامي الوطن لا طرفاً في صراعاته.

إن التجارب اللبنانية أثبتت أن أخطر ما يمكن أن يصيب الدولة هو انقسام مؤسستها العسكرية. لذلك، فإن الحفاظ على وحدة الجيش وتماسكه هو بحد ذاته إنجاز وطني. وفي هذا السياق، يبرز دور القيادة في حماية المؤسسة من التجاذبات السياسية، وإبقائها فوق الانقسامات.

قد تتبدل الحكومات وتتغير التحالفات، لكن الجيش يبقى. هذه القاعدة هي ما يجعل موقع قيادة الجيش موقعاً تاريخياً أكثر منه إدارياً. فالقائد لا يقود جنوداً فقط، بل يحمل مسؤولية الحفاظ على آخر أعمدة الدولة القائمة.

وفي لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية فوق الأرض اللبنانية، يصبح القرار العسكري أكثر حساسية. فالمعادلة الدقيقة تقوم على حماية السيادة الوطنية من جهة، ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى من جهة أخرى.

إن التاريخ لا يكتب أسماء القادة وفق ما قيل عنهم في السياسة اليومية، بل وفق الموقف الذي اتخذوه عندما كان الوطن في خطر. وفي لبنان، حيث كثيراً ما اختلطت المصالح وتبدلت الولاءات، يبقى القائد الذي يحمي مؤسسته ودولته جزءاً من ذاكرة الوطن.


في بلد كـلبنان، اعتاد اللبنانيون أن تهتز مؤسسات كثيرة، لكنهم لطالما نظروا إلى الجيش كآخر الأعمدة الصلبة في الهيكل الوطني. لذلك، عندما تتعاظم الضغوط على قائده، يدرك كثيرون أن المسألة لا تتعلق بشخص فقط، بل بموقعٍ يحرس ما تبقّى من الدولة. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح المعنى الرمزي أكثر عمقاً: هيكل يحمي الهيكل.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram