افتتاحية صحيفة الأخبار:
إيران تحبط ترامب: مجتبى خامنئي مرشداً
انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، بالتوازي مع استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية بكثافة، يوجّه رسالة تماسك سياسي وعسكري، ويعزّز الانطباع بأن الرهان الأميركي ـ الإسرائيلي على إرباك النظام أو شلّ قدراته لم يتحقّق.
مع انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، واستئناف إطلاق موجات الصواريخ بكثافة ضدّ إسرائيل والقواعد الأميركية في الخليج، أظهرت طهران تماسكاً كبيراً بعد 9 أيام على العدوان. تماسكٌ قابله إرباك في موقف الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين أصبحتا أمام مأزق حقيقي في الحرب التي تتواصل تعقيداتها في الظهور يوماً بعد يوم.
وبعد انتظار دام ساعات، خرج الدخان الأبيض من اجتماع "مجلس الخبراء" المكوَّن من 88 عضواً والمنوط به انتخاب المرشد، لتعلن الأمانة العامة للمجلس أن الأخير "إذ يتقدم بخالص التعازي في استشهاد القائد الجليل، سماحة آية الله الإمام الخامنئي (رحمه الله)، وسائر الشهداء الأجلاء، ولا سيما كبار القادة وشهداء القوات المسلحة وطلاب مدرسة شجرة طيبة في مدينة مناب، ويدين العدوان الوحشي لأميركا المجرمة والكيان الصهيوني الظالم، يذكّر بأنه فور إعلان نبأ استشهاد وإسراء قائد الثورة الإسلامية الحكيم، ورغم شدّة ظروف الحرب والتهديدات المباشرة من الأعداء لهذه المؤسسة الشعبية، وقصف مكاتب أمانة مجلس الخبراء الذي أسفر عن استشهاد عدد من الموظفين وفريق الأمن التابع لهذا المجمع، لم يتردّد (المجلس) لحظة في عملية اختيار وتعيين قيادة النظام الإسلامي، ووضع، وفقاً للواجبات المنصوص عليها في الدستور والنظام الداخلي لمجلس الخبراء، التدابير والترتيبات اللازمة على جدول أعماله لعقد جلسة استثنائية وتعيين القائد الجديد. لذا، تمّ التخطيط والتنسيق اللازمان لاجتماع ممثلي هذا المجلس الموقرين من جميع أنحاء البلاد، رغم التوقّعات الذكية الواردة في المادة 111 من الدستور بشأن تشكيل المجلس الانتقالي، حتى لا تعاني البلاد من فراغ قيادي".
وأضاف البيان أن "مجلس الخبراء، إجلالاً لمكانة ولاية الفقه الرفيعة في عصر غيبة إمام العصر (عجل الله بعودته)، وأهمية مسألة القيادة في نظام الجمهورية الإسلامية، وتكريماً لسبعة وأربعين عاماً من الحكم الرشيد القائم على مبدأ كرامة أئمة الثورة واستقلالهم وسلطتهم، وإذ يُحيي ذكرى هؤلاء القادة الإلهيين والشعبيين، يُعلن أنه بعد دراسات متأنية ومستفيضة، واستناداً إلى صلاحيات المادة 108 من الدستور، وانطلاقاً من الواجب الديني والإيمان بالوجود في حضرة الله عز وجل، يُعيّن في هذه الجلسة الاستثنائية، آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي (حفظه الله) قائداً ثالثاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بناء على تصويت حاسم من ممثلي مجلس الخبراء الموقرين". ودعا "الأمة الإيرانية الكريمة بأكملها، ولا سيما النخب والمثقفين من المعاهد والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على الوحدة حول محور الولاية".
ويأتي هذا التعيين ليؤكد فشل العدوان الأميركي - الإسرائيلي، الذي كان يراهن على أنه باغتيال المرشد الراحل سينهار النظام. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفي تهديد مبطن باغتيال القائد الجديد إن لم يرُق الولايات المتحدة، قال إن "المرشد الجديد لن يستمرّ طويلاً إذا لم يحصل على موافقتنا، لنتأكد من أننا لن نضطر إلى العودة كل 10 سنوات. فلا أريد أن يضطر الناس إلى العودة بعد 5 سنوات وتكرار الأمر نفسه والسماح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، مضيفاً: "سأوافق على اختيار قائد جديد حتى لو كانت له صلات بالنظام السابق. وهناك العديد من المؤهلين"، مؤكداً أن "كلّ شيء مطروح على الطاولة بشأن إرسال قوات خاصة لمصادرة اليورانيوم في إيران"، زاعماً أن "إيران كانت تخطّط للسيطرة على الشرق الأوسط بأكمله وكانت على وشك شنّ هجوم لذلك".
على أنه مع فشل الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية في تحقيق أيّ أهداف بعد 9 أيام على بدء العدوان، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في إدارة ترامب قوله "إننا سنواصل ضرب الكثير من الأهداف في إيران خلال الأسابيع الـ3 المقبلة"، وهو ما قد يعني أن واشنطن ربّما تتوقّف من تلقاء نفسها عن مواصلة الهجمات بعد تلك المدّة، وتكتفي بالتدمير الذي تكون قد أنزلته بالبنية التحتية الإيرانية لوضع صعوبات أمام القيادة الإيرانية الجديدة.
وربطاً بذلك الفشل، استأنفت طهران إطلاق موجات الصواريخ بكثافة على إسرائيل والمصالح الأميركية في دول الخليج، في حين ازداد الإرباك الخليجي في التعامل مع تطورات الأوضاع. وإذ بدت الإمارات الأكثر انسجاماً مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها واصلت إظهار تهيّبها من التورّط في النزاع، متجاهلةً إلى الآن المساعي الأميركية والإسرائيلية الحثيثة لدفعها إلى هكذا خطوة. وبعد ترويج إسرائيلي خلال النهار لكون أبو ظبي استهدفت منشأة تحلية مياه في إيران، لم يظهر أيّ دليل على ما تقدّم. لا بل صدر بيان عن وزارة الخارجية الإماراتية، جاء فيه أن "أبو ظبي لا تسعى إلى الانجرار إلى صراعات أو تصعيد وتحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمننا". أيضاً، تحدّث ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، عن "أننا ملتزمون بالحكمة ونعمل على نشر السلام"، مضيفاً أنه "لا يمكن تبرير الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية بأي ذريعة".
إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عاد وأكد أن "مقاتلات أميركية تستخدم أجواء دول مجاورة لمهاجمتنا، وهو ما يعرّض أمن الإقليم للخطر"، فيما تعهّد مقر "خاتم الأنبياء" العسكري بالردّ على الهجمات التي تطاول البنية التحتية الإيرانية، ومنها تلك التي استهدفت مستودعات لتخزين النفط والوقود في طهران ومحيطها.
***********************************************
افتتاحية صحيفة البناء:
إيران تتحدّى ترامب ثابتة على الاستقلال والمقاومة: آية الله مجتبى خامنئي قائداً
الحرب تنتقل من ضرب القدرات والقواعد العسكرية إلى استهداف منشآت الطاقة
المقاومة تستعيد الأحد الإسرائيلي الأسود في 24-11-24 على الجبهة وفي العمق
أعلن مجلس خبراء القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية اختيار آية الله مجتبى خامنئي قائداً للبلاد بالإجماع، في ظل رفض معلن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتسميته، وتهديد مباشر باغتياله، شاركه فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ما وضع الاختيار في خانة التحدّي من جهة والثبات على خيار الاستقلال والمقاومة من جهة مقابلة، والمرشد الجديد للجمهورية والثورة في إيران يبلغ 57 عاماً فقط وهو يحسب في مجتمع الحوزات الدينية من الأساتذة الشباب، ويمثل نقطة تقاطع بين بيئة الحوزات والحرس الثوري وطلاب الجامعات والبرلمان، وهي الأوساط التي كان يتواصل معها حاملاً رسائل والده الشهيد الإمام علي خامنئي، وفور إعلان تسميته كانت الحشود التي تجمّعت في الساحات العامة في عدد من المدن الإيرانية لإحياء أولى ليالي القدر تهتف له بالتكبيرات، وتدعو له بالسداد والحماية، بينما تتالت المبايعات من مؤسسات الجمهورية وصدرت بيانات تأييد ودعم وولاء وطاعة من الحرس الثوري الإسلامي ثم تحية ومباركة من كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني مع دعوة من مجلس الخبراء للشعب الايراني لمبايعة القائد الجديد.
ميدانياً، وفي ظل ضغط عقدتي مخزون الذخائر ومخاطر إغلاق مضيق هرمز على قدرة أميركا و«إسرائيل» على خوض حرب طويلة، صعّدت «إسرائيل» نحو استهداف البنى التحتية المدنية وفي مقدّمتها منشآت الطاقة، ما دفع إيران لإعلان الذهاب إلى حرب منشآت الطاقة، وسط تحفظات أميركية نقلتها أكسيوس خشية أن تؤدي حرائق النفط في إيران إلى تسريع ارتفاعات أسعار النفط عالمياً، فيما يتوقع أن يشهد اليوم سعر الـ 100 دولار لبرميل النفط، رغم كل الحديث الأميركي عن حلول لأزمة الطاقة، بالتوازي مع بدء ظهور علامات الإعياء على شبكات الدفاع الجوي الإسرائيلي باعترافات علنيّة داخل كيان الاحتلال في تفسير اختراق الصواريخ الإيرانية بنسبة أكبر للدفاعات وتسبّبها بخسائر أكبر، بينما بدا أن ثمة إيحاء بنشر أرقام عن الخسائر البشرية والسماح بنشر صور الدمار في تل أبيب بعد تكتّم شديد إلى حدّ التعمية التامة، وفسّر خبراء بشؤون الكيان تخفيف قبضة الرقابة وكشف وزارة الصحة عن 1929 إصابة خلال أسبوع من الحرب، وظهور صور دمار هائل من تل أبيب، برغبة المستوى العسكري تحريك رأي عام ضاغط على المستوى السياسي لفهم أن الحرب تدخل مرحلة يصعب تحمل تبعاتها مع تراجع مخزون الدفاعات الجوية.
في لبنان، كان يوم أمس الأحد، استعادة لذاكرة حرب «أولي البأس» في الستين يوماً التي امتدت حتى 27-11-24، حيث شهد يوم أحد مماثل في 24-11-24 إطلاق عشرات الصواريخ والمُسيّرات امتدّت نيرانها من المستوطنات الحدودية إلى تل أبيب مروراً بحيفا، وسُمّي يومها في كيان الاحتلال بالأحد الإسرائيلي الأسود، وهذا الأداء العالي المستوى في ظروف شديدة التعقيد لا تملك فيها المقاومة قاعدة خلفية للتحرك الحر، مع مواقف حكومية عدائية وحضور مكثف لطيران الاحتلال وغاراته التي لم تتوقف في كل مناطق الجنوب متسببة بالدمار وحصد عشرات الأرواح من الشهداء إضافة إلى مئات الجرحى.
تستمرّ المجازر الإسرائيلية، مع اتساع رقعة الاستهدافات التي طالت بلدات عدة في الجنوب والبقاع الغربي، موقعةً شهداء وجرحى في صفوف المدنيين، بينهم عمال سوريون.
ففي بلدة يحمر الشقيف، أدى قصف مدفعي إسرائيلي ثقيل استهدف مزرعة دجاج إلى سقوط 14 إصابة بين شهيد وجريح من العمال السوريين الذين كانوا يعملون في المزرعة، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت المدنيين منذ ساعات الصباح.
وفي سياق التصعيد نفسه، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة على بلدة الخيام، وغارة على أطراف قبريخا لجهة وادي الحجير بالتزامن مع قصف مدفعي. كما وأُفيد بغارات على جرود بريتال.
كما استهدفت غارة معادية بلدة سحمر في البقاع الغربي، في توسّع واضح لنطاق الضربات الإسرائيلية خارج نطاق القرى الحدودية الجنوبية.
إلى ذلك، نفذ الطيران الحربي غارتين معاديتين في المنطقة الواقعة بين بلدتي القوزح وبيت ليف في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية في أجواء الجنوب.
وشن طيران العدو الإسرائيلي غارة على صيدا، وتحديدًا مُخيم عين الحلوة، بالبوارج البحريّة. وأدّت الغارة إلى سقوط شهيد و5 جرحى، وتحدّثت المعلومات الأوليّة عن كون الشهيد من آل الصيداوي.
أما الغارة الّتي وقعت في حيّ الطوارئ – منطقة تعمير عين الحلوة، فاستهدفت وبحسب المعلومات الأوليّة، شقّة سكنيّة، وبحسب المعلومات هي عملية اغتيال.
وسبقتها غارة على الدوير، فيما تجدّدت الغارات بعد الظهر على البقاع. وفي المعلومات شنّ الطيران المعادي غارتين على بلدة النبي شيت، من جهة الخرايب، وذلك تزامناً مع تشييع شهداء في شمسطار.
كما وأفيد أنّ «طائرةً مسيّرةً إسرائيليّةً أغارت على بلدة علما الشعب في قضاء صور في جنوب لبنان، مستهدفةً المواطن «س. غ.»، وهو شقيق خوري كنيسة السيّدة في البلدة، ما أدّى إلى استشهاده».
وأغار الطيران الحربي على أطرف القصير لجهة وادي الحجير. وأُفيد بأن الغارة على علما الشعب استهدفت المواطن سامي ي. غفري في بلدة علما الشعب الحدوديّة، وهو شقيق خوري كنيسة السيدة في البلدة، مما أدّى إلى استشهاده.
وأعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين سقوط 394 شهيداً بينهم 83 طفلاً و1130 جريحاً نتيجة العدوان الإسرائيلي على لبنان. ولفت ناصر الدين إلى أن «هناك تصعيداً إسرائيلياً خطيراً يشمل المدنيين وعدد الضحايا في لبنان يتزايد».
أعلن جيش العدو الإسرائيليّ أنّه نفّذ غارةً استهدفت فندقًا في بيروت، زاعمًا أنّ عددًا من كبار مسؤولي «فيلق القدس» التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ كانوا يجتمعون داخله».
أشارت هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن «أكثر من 400 عملية إطلاق من لبنان باتجاه «إسرائيل» خلال 24 ساعة الماضية». وأعلن حزب الله استهداف 5 مواقع إسرائيلية، بينها مقر استخبارات وقاعدة للجبهة الداخلية قرب مدينة تل أبيب، ضمن أحدث موجة من هجماته الصاروخية وبطائرات مسيّرة.
وفي إطار الحراك الجاري لوقف الحرب الإسرائيلية، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار التشاور المستمر لمواكبة التطورات الأمنية.
وجرى خلال الاتصال البحث في آخر المستجدات وتقييم نتائج الاتصالات الجارية لوقف التصعيد، في ظل اتساع الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مناطق في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
وكان الرئيس عون تابع يوم السبت عون التطورات الأمنية في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من المناطق اللبنانية، واطلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على المعلومات المتوافرة عن العملية الإسرائيلية التي حصلت بعد القصف المركز الذي تعرّضت له بلدة النبي شيت في البقاع وسقوط عدد من الشهداء والجرحى إضافة إلى الدمار الذي لحق بها.
كما اطلع الرئيس عون على المعلومات المتوافرة عن القصف العنيف الذي تعرّضت له الضاحية الجنوبية من بيروت، وعدد من القرى الجنوبية.
وكشف قائد الجيش، رودولف هيكل، تفاصيل جديدة تتعلّق بعملية الإنزال الإسرائيلية في منطقة الخريبة – النبي الشيت.
وأشار هيكل، خلال اجتماع استثنائي في اليرزة، إلى أن «عناصر الوحدة المنفِّذة كانوا يرتدون بزّات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، واستخدموا آليات عسكرية وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية».
وتشير المعلومات إلى أن الاتصالات لم تسفر عن أي نتيجة حتى الساعة وأن خطوط الاتصال مع الحزب لا تزال مقطوعة فالحزب لا يزال بعيداً عن السمع. وهذا يؤشر بحسب المراقبين إلى أن وقت التفاوض عند الحزب لم يحن بعد.
على خط آخر، تتجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية التي يعقدها مجلس النواب اليوم والمخصّصة للبحث في اقتراحات التمديد للمجلس، وسط معلومات أن التمديد للمجلس سيكون لسنتين.
*************************************************
افتتاحية صحيفة النهار
انكشاف التورّط الإيراني يفاقم الحرب المفتوحة… نتنياهو يهدّد الحكومة وأعداد قياسية للكارثة
لا يخفى أن البيان الذي أصدره قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت وتحدّث عن أن الحل لا يكون فقط عسكرياً بل ديبلوماسياً أيضاً، أثار جدلاً وتداعيات غير مريحة لدى بعض الجهات وظلّت مكتومة
لم يكن اللبنانيون ومعهم كل الخارج الدولي في حاجة إلى مرور الأسبوع الأول للحرب التي أشعل سلاح “الحزب” شرارتها وصعّدتها إسرائيل لكي يتثبتوا من أن حقيقة الحرب الجارية هي كونها حرباً إسرائيلية إيرانية مباشرة ومداورة، ولو بواجهة الحزب. ذلك إن أخطر الوقائع التي برزت بقوة في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة، والتي تطلّ بها الحرب على أسبوعها الثاني، تمثّلت في انكشاف واسع لتورّط الحرس الثوري الإيراني في إدارة الميدان من بيروت وربما من الجنوب والبقاع أيضاً، بدليل اغتيال إسرائيل فجر البارحة مجموعة من مسؤولين رفيعي المستوى في الحرس الثوري في فندق رامادا في الروشة، وتزامن ذلك مع “إجلاء” طائرة نقل روسية كبيرة، بموافقة رسمية لبنانية، أكثر من 150 ديبلوماسياً إيرانياً مع عائلاتهم وجثث ضباط إيرانيين قتلوا في بيروت. ولا يقتصر الأمر على انكشاف طابع حروب الآخرين على أرض لبنان مجدداً، بعد أكثر من خمسين عاماً على صرخة غسان تويني التاريخية في كشف طبيعة الحروب والاستباحات التي تتعاقب على لبنان، بل إن المواجهة الميدانية اتّخذت طابعاً يُنذر باتّساع العمليات الإسرائيلية والمجازر التي تواكبها، بعدما اتّسعت في المقابل عمليات إطلاق صواريخ “الحزب” في اتجاه البلدات والمدن في شمال إسرائيل، وهو الأمر الذي أثار الخشية الكبرى من أن يكون الحزب أعاد انتشاره الميداني في جنوب الليطاني رغم قرار حصر السلاح وإعلان سيطرة الجيش اللبناني الكاملة على جنوب الليطاني. ولا يخفى أن البيان الذي أصدره قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت وتحدّث عن أن الحل لا يكون فقط عسكرياً بل ديبلوماسياً أيضاً، أثار جدلاً وتداعيات غير مريحة لدى بعض الجهات وظلّت مكتومة. ولا تقف الخشية عند مفاعيل الانهيار المحتمل لحصر السلاح في هذه المنطقة وحدها، بل إن لبنان يواجه احتمال إطلاق اسرائيل نمطاً هجومياً أوسع واشدّ تدميراً، خصوصاً بعدما أثبت الإنزال الإسرائيلي في النبي شيت بحثاً عن رفات الطيار الإسرائيلي رون آراد، ولو لم يتم العثور على شيء، قابلية إسرائيل لإطلاق مفاجآت وإنزالات في حرب يبدو أنها ستطول. فالتحذيرات الخطيرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحكومة اللبنانية بدت أقرب إلى التهيئة للمرحلة الثانية التصعيدية من الحرب تحت وطأة الشرط الأساسي، أي نزع سلاح “الحزب”. ويتزامن ذلك مع انكفاء كل انواع الجهود الديبلوماسية باستثناء الجهود الفرنسية التي صار واضحاً أن فرصة تحقيقها اختراقاً ديبلوماسياً يلجم الحرب تكاد تكون معدومة. وأما الموقف الرسمي من إمكان القيام بأي إجراءات لتجنيب البلاد مزيداً من أهوال الحرب وسقوط الضحايا وتفاقم أزمة النزوح، فتقف كلها أمام العجز الواضح عن حمل “الحزب” على الخطوة اليتيمة التي يمكن أن تلجم نتنياهو عن استباحة لبنان لحملته الحربية الحارقة، وهي التسليم بقرارات الحكومة وتسليم سلاحه للجيش وإلا فإن النتيجة المخيفة معروفة ومحسوبة سلفا. إذ إن نتنياهو توجّه للحكومة اللبنانية بالقول: “عليكم نزع سلاح الحزب وتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وإلا سيواجه لبنان عواقب قاسية”، وتوجّه للحزب بالقول: “نقول للحزب من يضع سلاحه سينقذ حياته ومن لا يفعل دمه مهدور”.
كما أن وزير دفاعه يسرائيل كاتس وجّه تهديداً مماثلاً إلى رئيس الجمهورية جوزف عون شخصياً، فقال: “جوزف عون: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما تنفيذ الاتفاق ونزع سلاح الحزب، وهذا لم يحدث. لن نسمح بالهجمات على مجتمعاتنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا. إذا وصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فإن من سيدفع الثمن بالكامل هو حكومة لبنان، ولبنان ككل. لن نسمح للحزب بالعمل من الأراضي اللبنانية أو البنية التحتية اللبنانية لإلحاق الأذى بمدنيينا وجنودنا. إذا لم تفرضوا هذا، وأصبح الخيار بين حماية مواطنينا وجنودنا أو حماية الدولة اللبنانية، فسنختار الدفاع عن مواطنينا وجنودنا، وسيدفع لبنان وحكومته ثمنًا باهظًا جدًا”.
والحال أن عدد الشهداء والضحايا والجرحى والنازحين ارتفع منذ فجر الاثنين في الثاني من آذار وخلال أقل من أسبوع إلى أعداد قياسية. ويقدّر عدد النازحين بأكثر من نصف مليون معظمهم من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى بلدات بقاعية، فيما سجلت وزارة الصحة العامة حتى أمس استشهاد 394 شخصاً بينهم 83 طفلاً و42 سيدة وإصابة 1130 آخرين في غارات شملت أكثر من 60 مدينة وبلدة لبنانية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 600 هدف في مختلف أنحاء لبنان خلال أسبوع، وقضى على نحو 200 عنصر من “الحزب”، وكشف أنه استخدم أكثر من 820 قذيفة في لبنان خلال أسبوع.
في غضون ذلك، كشفت هيئة البث الإسرائيلية، معلومات إضافية عن استهداف عناصر من الحرس الثوري ليل السبت الأحد في العاصمة بيروت، بعدما استهدفت غارة غرفة في فندق رامادا. واعلنت الهيئة أنه “وفقا للجيش، كان يقيم في الفندق خمسة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وأن من بين المستهدفين، عناصر من المخابرات الإيرانية ومسؤولين ماليين في فيلق القدس.
وفي وقت لاحق كشفت تقارير اغتيال المسؤول المالي بفرع لبنان في فيلق القدس ماجد حسيني ومسؤول المخابرات في فرع لبنان في فيلق القدس علي باعازار، ورئيس “الملف الصهيوني” في فرع لبنان في فيلق القدس حسين أحمدلو في فندق رامادا في الروشة.
وكشفت صاحبة فندق “رامادا”، بأن قادة الحرس الثوري الإيراني دخلوا الفندق بجوازات سفر مزوّرة.
وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة متلاحقة على صير الغربية ورشاف وصربين والشعيتية والخيام وعيتيت وكونين وغازية والطيبة وخردلي ومجدل سلم وقبريخا وعربصاليم ومجدلزون والنبطية ووادي حسن، فيما تعرّضت يحمر والخيام وخراج بلدة شبعا لقصف مدفعي.
وأسفرت الغارات عن مجزرة في صير الغربية حيث سقط 20 ضحية بين الأهالي، كما سقط 3 قتلى وعدد من الجرحى في الغارة على منزل في بلدة عيتيت و4 قتلى في غارة على الدوير.
وإلى خطورة اتّساع الحرب على لبنان تفاقمت خطورة تورّط “الحزب” في اعتداءات على قبرص، حيث ارسل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي رسالةً نصيةً إلى نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، أعرب فيها عن “إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص”، وذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية القبرصي أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات التي نفّذت تلك الهجمات قد انطلقت من الأراضي اللبنانية. وأكد رجي في رسالته “أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً”، مشدداً على أن بلاده “لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية، وداعياً أصدقاءه القبارصة إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني.
وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ”الحزب” أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن “الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة وتتعارض مع قراراتها السيادية”.
وخُتمت الرسالة بالتعبير عن الأسف البالغ إزاء وقوع هذه الأعمال المشينة، مع تأكيد رفض لبنان التام لها بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفظ.
وفي جانب قضائي متّصل بالأزمة، أشارت معلومات إلى أن النيابة العامة العسكرية ادّعت على 3 اشخاص من بين 30 موقوفاً ينتمون إلى “الحزب” كان بحوزتهم أسلحة حربية خفيفة ومتوسطة، على أن يتم استجواب المدّعى عليهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة مجدداً اليوم تمهيداً لإصدار حكم نهائي بحقهم.
ووفق مصدر قضائي، فإن مراجعات “الحزب” تتم بلغة تحمل لهجة حادّة، مؤكداً أن هذا الأسلوب لن ينفع مع القضاء.
وشدّد المصدر على أن القانون سيُطبَّق على الجميع من دون استثناء، لافتاً إلى أن بين الموقوفين أيضاً أشخاصاً من مختلف الطوائف أوقفوا في منطقة المدفون.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : مجتبى خامنئي مرشداً لإيران… وحرب لبنان: الكلمة للميدان
مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، انتخب مجلس خبراء القيادة الإيراني السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة الإيرانية خلفاً لوالده الراحل السيد علي خامنئي، لتدخل معه إيران مرحلة جديدة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عليها. فيما تنقلت المجازر اليومية التي ترتكبها إسرائيل بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، لتحصد أمس نحو 100 شهيد بينهم عائلات بكاملها ومئات الجرحى. ولم ينجح بعد أي مسعى إقليمي او دولي لوقف هذه الحرب، لا على لبنان ولا على إيران، فيما كل المؤشرات تدلّ إلى انّها ستطول اكثر فأكثر، وانّ رقعتها قد تتسع في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وتل ابيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وفي هذه الأثناء، سيعقد مجلس النواب اللبناني اليوم جلسة يمدّد فيها ولايته التي تنتهي في ايار المقبل لمدة سنتين على الأرجح، لتعذّر إجراء الانتخابات المقرّرة في العاشر من ايار المقبل.
فيما كانت إسرائيل تزرع المجازر من الجنوب إلى الضاحية فالبقاع، تواردت معلومات عن مبادرة تجري صياغتها بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ليتمّ النقاش فيها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بهدف الخروج من المأزق. وهذه المبادرة من شقين عسكري وسياسي. ففي الشق العسكري، تقضي المبادرة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بدقة، أي يقوم الجيش اللبناني بتسلّم كل مسؤولياته وحده على الأراضي اللبنانية كافة، ويتسلّم سلاح «الحزب» ومواقعه بكاملها.
وأما في الشق السياسي، فتقضي المبادرة بأن يعلن لبنان استعداده وانفتاحه للانطلاق بمفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، سواء في لبنان أو قبرص أو أي مكان آخر يتمّ الاتفاق عليه، بهدف إنهاء حالة الحرب.
وتردّد أنّ المناخات السياسية قد تسمح بإعلان المبادرة قريباً. وعُلم أنّ الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت ستّتوجه اليوم إلى إسرائيل في سياق العمل على هذه المبادرة.
إلّا أنّ أوساطاً سياسية قلّلت عبر «الجمهورية» من الحماسة التي ترافقت مع تسريب المعلومات حول هذه المبادرة، وقالت إنّ هناك شكوكاً جدّية في قبول المعنيين بها، سواء في الداخل أو الخارج.
مسعى ديبلوماسي
إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ باريس والقاهرة والرياض وأنقرة وعُمان، تحاول إيجاد مساحة لمسعى ديبلوماسي يسمح بوقف الحرب الإقليمية. وأشارت إلى انّ هذه العواصم تستشعر أهوال استمرار المواجهة وخطورة تداعياتها على الشرق الأوسط، وحتى الأمن العالمي، خصوصاً في جانبه الاقتصادي والنفطي، لافتة إلى أنّ تلك العواصم ستحاول إنزال طهران وواشنطن عن أعلى الشجرة، مع معرفتها بصعوبة المهمّة في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواصلة القتال لوقت إضافي، وتهديد إيران بأنّها ستُغرق المنطقة معها على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي يا رب» إذا استمرت الحرب ضدّها.
لا تواصل
واكّد مصدر سياسي بارز قريب من «الحزب» لـ«الجمهورية»، أن لا تواصل معه في طرح سياسي جدّي للحل، وانّ الكلمة حالياً للميدان. ومن الواضح انّ الأميركي والإسرائيلي كذلك يتركان الميدان يتكلم، وكل ما يحصل على الضفاف من تسريب معلومات ومعطيات هو تضييع وقت او اجتهادات شخصية. وتوقّع المصدر ان تطول المواجهة العسكرية التي ستحدّد الاتجاهات، وتحتاج إلى نَفَس طويل ومن يصرخ أولاً. واكّد «أن لا خوف من مواجهة داخلية خصوصاً بين «الحزب» والجيش اللبناني، وانّ الأمور لا تزال في بداياتها والمعركة مفتوحة، والخوف من حرب أهلية قد تدفع إسرائيل في اتجاهها إذا ما قرّرت توسيع الحرب إلى مستوى استهداف بنى تحتية للدولة وغيرها، أي الخروج عن أهداف المعركة مع «الحزب ». لذلك هناك حركة اتصالات داخلية ومع جهات خارجية مكثفة لتجنيب الوصول إلى هذا الحدّ».
وعلمت «الجمهورية»، انّ خطوط التواصل عادت بين الرئيس نبيه بري و«الحزب»، بعدما كان فعلاً مستاء في البداية، ولديه وجهة نظر مختلفة، لكن لبنان يتعرّض الآن لعدوان كبير والجهود ستنصبّ للدفاع عنه بكل الوسائل للانتهاء من هذه الاعتداءات التي لم تتوقف منذ اتفاقية وقف إطلاق النار.
البابا وشيخ الأزهر
وفي هذه الأجواء، صلّى البابا لاوون الرابع عشر، من أجل أن يتوقف «دوي القنابل» في الشرق الأوسط، مع دخول الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران يومها التاسع، وفق وكالة «فرانس برس».
وقال البابا في ختام صلاة التبشير الملائكي، إنّ الأخبار الواردة من الشرق الأوسط «لا تزال تثير إحباطاً عميقاً». وأضاف: «إلى جانب العنف والدمار ومناخ الكراهية والخوف السائد، تضاف الخشية من اتساع رقعة النزاع، ومن أن تنزلق مجدداً دول أخرى في المنطقة ومنها لبنان الحبيب، إلى حال عدم الاستقرار». واكّد أنّه يصلي «كي يتوقف دوي القنابل، وتصمت الأسلحة، ويُفتح مجال للحوار الذي يتيح سماع أصوات الشعوب».
وتلقّى الرئيس عون بعد ظهر امس اتصالاً من شيخ الأزهر الشريف الامام الأكبر الدكتور احمد محمد احمد الطيب، مستطلعاً الأوضاع الراهنة في لبنان ومعبّراً عن تضامنه مع الشعب اللبناني في هذا الظرف الدقيق الذي يمرّ فيه.
وشكر عون للطيب عاطفته، مقدّراً ما أعلنه من تضامن مع اللبنانيين ودعائه بأن تنتهي معاناتهم في اسرع وقت.
مواقف
وفي المواقف الداخلية، حذّر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط من خطورة المرحلة التي يمرّ فيها لبنان في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، واصفاً ما يجري بأنّه «المحنة الكبرى»، ومشيراً إلى أنّ مسار الحرب لا يزال مفتوحاً على احتمالات واسعة.
وقال جنبلاط خلال اجتماع داخلي مع بيئته وأركان القيادة الحزبية، إنّ اللبنانيين «يعلمون متى وكيف بدأت الحرب، لكنهم لا يعرفون كيف ومتى ستنتهي»، معتبراً أنّه مع دخول الأسبوع الثاني من المواجهة بدأت ملامح النزاع تتّجه نحو ما يشبه «الحرب العالمية الثالثة»، لافتاً إلى أنّها لا تزال حتى الآن «ناعمة وتُدار بالواسطة».
مجلس الجامعة
عربياً، رحّب مجلس جامعة الدول العربية خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بقرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، وجاء في القرار الذي اتخذه «التأكيد على دعم وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها بما يضمن تعزيز مؤسساتها الدستورية وصون الأمن والاستقرار الوطني». وشدّد القرار على «حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف».
جنوباً
فيما تواصلت المواجهات والتراشق الصاروخي على الجبهة الجنوبية بين عناصر «الحزب» وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وأغار الطيران الحربي والمسيّر على قرى وبلدات في الجنوب والبقاع موقعاً فيها عدداً من المجازر، سُجّل ليلاً قصف جوي على بعض المناطق البقاعية ترافق مع تحليق لطيران مروحي فوق سلسلة الجبال الشرقية.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير أمس، في اجتماع لقيادة الجبهة الداخلية، إنّ «الحزب» يشكّل «ذراعًا متطرّفة لإيران»، مؤكّدًا أنّ التنظيم «يدفع وسيواصل دفع ثمن باهظ» في ظل المواجهة المتصاعدة في المنطقة. واضاف، إنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الليل عملية استهدفت قادة في «فيلق القدس» الإيراني داخل لبنان، وتحديدًا في بيروت، وقال: «أقول لكم بوضوح إنّه لا يوجد مكان آمن لمحور الشرّ الإيراني في أي مكان في الشرق الأوسط، لا في بيروت ولا في أي مكان آخر». وأشار إلى أنّ إسرائيل تعرّضت في المقابل لإطلاق نار كثيف في اتجاه بلدات شمال البلاد، مؤكّدًا وقوع حادث خلال الليل أسفر عن قتلى وجرحى. وأكّد زامير أنّ «الحزب»، الذي وصفه بأنّه «ذراع متطرفة للأخطبوط الإيراني»، سيدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذه المواجهة. وقال: «هذا النزاع سيستغرق وقتًا طويلًا، ويجب أن تكونوا مستعدين لذلك، ومهما استغرق من وقت فسيستغرق».
وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي المقدّم إيلا واوية، عبر منصة «إكس»، أنّ الجيش الإسرائيلي قتل خمسة قادة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني خلال غارة جوية استهدفت اجتماعًا لهم في فندق «رامادا» في بيروت.
وأوضحت واوية أنّ «سلاح الجو نفّذ الغارة خلال الليلة الماضية بتوجيه استخباري من هيئة الاستخبارات العسكرية»، وذكرت أنّ من بين القادة الذين قُتلوا في الغارة مجيد حسيني، الذي كان مسؤولًا عن تحويل الأموال إلى جهات مرتبطة بإيران في لبنان لتمويل أنشطة عسكرية، إضافة إلى دعم تصنيع وسائل قتالية.
كما أشارت إلى «مقتل علي رضا بي أزار، الذي كان يشغل منصب قائد فرع الاستخبارات في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس، لافتة إلى أنّه كان مسؤولًا عن جمع معلومات استخبارية».
وأوضحت أيضًا أنّ الغارة أسفرت عن مقتل أحمد رسولي، الذي كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات في فيلق فلسطين التابع لفيلق القدس، وكان مسؤولًا عن جمع معلومات لصالح فصائل فلسطينية في لبنان وقطاع غزة.
وأضافت أنّ «الضربة أدّت كذلك إلى مقتل حسين أحمدلو، وهو عنصر استخبارات كان يعمل على جمع معلومات عن إسرائيل، إضافة إلى أبو محمد علي، الذي وصفته بأنّه ممثل للحزب في فيلق فلسطين والمسؤول عن التنسيق بين الجانبين».
الموقف الإيراني
وفيما لم يصدر عن الجانب الإيراني اي بيان يؤكّد او ينفي اغتيال هؤلاء القادة، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول لبناني، أنّ 117 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون، غادروا لبنان بطائرة روسية في الساعات الأولى من صباح امس.
وقال المصدر إنّ الطائرة الروسية حملت كذلك رفات ديبلوماسي إيراني وزوجته وأبناءهما الثلاثة، قتلوا خلال الحرب. وأوضح أنّ السفارة الإيرانية أعلمت السلطات اللبنانية بعملية الإجلاء في وقت سابق.
القائد الإيراني
وليل امس، أعلن مجلس الخبراء الإيراني في بيان بعد جلسة استثنائية، انّه «استناداً إلى صلاحيات المادة 108 من الدستور، وانطلاقاً من الواجب الديني والإيمان بالتواجد في حضرة الله عزّ وجل، يُعيّن في هذه الجلسة الاستثنائية آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي (حفظه الله) قائداً ثالثاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بناءً على تصويت حاسم من ممثلي مجلس الخبراء الموقرين». ودعا «الأمة الإيرانية الكريمة بأكملها، ولا سيما النخب والمثقفين من المعاهد والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على الوحدة حول محور الولاية».
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تشدد إسرائيل وصمت «الحزب» يعرقلان مساعي وقف الحرب في لبنان
ضمانات واشنطن تقتصر على أمن مطار بيروت وطريقه
بيروت: ثائر عباس
تصطدم المساعي التي يقوم بها المسؤولون اللبنانيون لوقف الحرب الإسرائيلية بثلاثة عوائق أساسية، تمنع أي تقدم في هذا الاتجاه؛ التشدد الإسرائيلي، والتجاهل الأميركي، وصمت «الحزب»، الذي غابت قياداته عن السمع منذ أن أطلق الحزب صواريخه على إسرائيل، فجر الاثنين الماضي، ورفضه التجاوب مع مساعي وقف النار.
ورغم الجهود الفرنسية، التي تعدّ الحراك الدولي الوحيد، فإن الأطراف المعنية بهذه الحرب «لا تزال تفضل الميدان، بدلاً من الحوار»، كما يقول مصدر وزاري لبناني قريب من رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يسعى لفتح قنوات اتصال مع الأميركيين، معتمداً على رئيس البرلمان نبيه بري لفتح قناة اتصال مع «الحزب»، من دون أن تسجل خروقات فعلية في هذا الإطار.
وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن غياب قيادات الحزب عن التواصل مردّه وضعهم الأمني، من دون إهمال فرضية رفضهم التواصل أيضاً، لأنه ليس لديهم ما يقدمونه. وأشار المصدر إلى قناعة لدى المسؤولين بأن قرار الحزب لم يعد بيده، وبالتالي ربط ملف الحرب بالحرب الإيرانية – الأميركية – الإسرائيلية.
وتحدث المصدر عن عدم تجاوب الأميركيين مع الاتصالات، بعد أن «تولدت لديهم قناعة بأن السلطات اللبنانية غير قادرة على تنفيذ تعهداتها، وبالتالي تنتفي الحاجة للتواصل الجدي معهم». وكشف المصدر عن أن الضمانة الوحيدة التي قدّمتها واشنطن للبنان هي أمن مطار بيروت وطريقه فقط. وقولهم لمسؤولين لبنانيين إن العبرة في تنفيذ القرارات، لا اتخاذها، في إشارة إلى قرار حظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«الحزب».
رجّي «يتبرأ» من «الحزب»
واعتبر وزير الخارجية يوسف رجي في الاجتماع الاستثنائي لجامعة الدول العربية «أن (الحزب) تجاهل المصالح اللبنانية. والحكومة والشعب اللبناني بريئان من أعماله». وفي كلمته خلال الاجتماع، عبّر رجي عن استنكار لبنان الشديد وإدانته القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي طالت دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية والعراق، مؤكداً أن هذه الأعمال العدائية مرفوضة بكل المقاييس والمعايير الدولية.
واستعرض الوزير رجي القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية في اجتماعها الطارئ عقب إطلاق «الحزب» صواريخ على إسرائيل، والقاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية للحزب، وإلزامه تسليم سلاحه فوراً دون أي تأخير. وأعرب الوزير عن أسفه العميق لكون «الحزب» عاد وتجاهل المصالح اللبنانية العليا لخدمة أجندات خارجية؛ إذ انخرط في الدفاع عن إيران وجرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها مستدرجاً عمليات عسكرية إسرائيلية قاسية على المناطق اللبنانية. وأكّد رجّي أن «الحزب» يتفرد بالقرار بمعزل عن الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، مضيفاً أن «الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني بريئان من هذه التصرفات ومن تبعاتها».
مسيّرات قبرص
من جهة أخرى، أعرب الوزير رجي عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص، وذلك في أعقاب إعلان وزير الخارجية القبرصي أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات، التي نفّذت تلك الهجمات، قد انطلقت من الأراضي اللبنانية.
وأكّد رجي، في رسالة إلى نظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، أن هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً، مشدداً على أن بلاده «لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة «إلى عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».
وذكّر الوزير بالقرار الحكومي اللبناني، الذي يُصنّف جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«الحزب» أنشطةً غير قانونية، مؤكداً أن «الهجمات على قبرص تقع في هذا السياق بالتحديد، إذ تُنفَّذ خارج سلطة الدولة، وتتعارض مع قراراتها السيادية».
وعبّر عن «الأسف البالغ إزاء وقوع هذه الأعمال المشينة»، مع تأكيد رفض لبنان التام لها بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفظ.
عودة: البعض لم يتعظ
رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران إلياس عودة، أنّ «بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب». متسائلاً خلال خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس: «أليس ضرورياً أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكيلا تكون وبالاً قاتلاً؟». وأمل «أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حسّ المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعدٍّ على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم».
أبي المنى لوقف الحرب
وناشد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في بيان القوى الدولية المؤثرة، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بالعمل الفوري لإيقاف الحرب على لبنان. وقال: «في خضم ما يجري من حربٍ قاتلة ومدمرة لم تراعِ أي حرمة إنسانية أو دينية، وقد تم توريط لبنان فيها دونما وازع، وهو العازم على لملمة أوضاعه والنهوض بمؤسساته ومعالجة قضاياه».
********************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
المفاوضات: برودة أميركية وحركة فرنسية وورقة لبنانية
جيش الاحتلال يتحدَّث عن حرب طويلة… وعشرات الشهداء من الجنوب إلى البقاع خلال «الويك أند»
مع دخول الحرب الإسرائيلية على الحزب ولبنان أسبوعها الثاني، بدا المشهد بالغ الخطورة باتجاه المزيد من التصعيد، وسط إشارات من تل أبيب، وعلى لسان رئيس الأركان من أن الحرب طويلة، ولا نهاية لها في الأفق القريب.
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التشاور بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بشأن التطورات الحاصلة في لبنان لم يتوقف، وأوضحت هذه المصادر ان المقترحات التي يتم تداولها من اجل وقف الحرب على لبنان ما تزال تحتاج الى بلورة، وتلفت الى ان المطلوب التحرك العاجل لتفادي المزيد من التداعيات، موضحة ان ما من صيغة نهائية لهذه المقترحات مع العلم ان الحكومة وضعت نقاطاً منذ بدء الحرب ومن بينها التفاوض مع اسرائيل، وفي هذه النقطة بالذات هناك مجموعة افكار. اما خطة تطبيق حصرية السلاح فهي من مهمة الجيش، انما ليس واضحاً كيفية مواصلة تطبيقها في ظل هذه التطورات.
ولئِن كانت الحرب في الشرق الاوسط ومنها لبنان تدخل في دوامة حسابات دولية وإقليمية، ومنها بالطبع لبنان، فإن اتساع المواجهات من قرى الحافة الى قرى أقضية بنت جبيل وصور وحاصبيا وصولاً الى صيدا ومخيم عين الحلوة امتداداً الى ضاحية بيروت الجنوبية، والفنادق في الضواحي، وآخرها استهداف فندق رمادا في الروشة، حيث أدى القصف الى اغتيال ثلاثة أو أربعة أشخاص امتداداً الى البقاع الشمالي، لا سيما قرى السلسلة الشرقية، حيث دارت معركة غير مسبوقة بين وحدة كوماندوس اسرائيلية في أحد أحياء بلدة النبي شيت، بحثاً عن الملاح الإسرائيلي الذي أُسقطت طائرته في البقاع عام 1986، من دون العثور على أي أثر له، وسقوط ما لا يقل عن 18 شهيداً من مدنيين وعسكريين.
وكشف قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اجتماع «استثنائي» مع أركان القيادة أن الإنزال الاسرائيلي في منطقة الخريبة – النبي شيت إرتدت خلاله عناصر الوحدة المنفذة بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني.
كما استخدموا آليات عسكرية، وسياراات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الاسلامية.
وأشار العماد هيكل أن الجيش يعمل في ظروف صعبة للغاية في الجنوب، وسط تصعيد الإعتداءات الاسرائيية، مؤكداً أن هذه الإعتداءات التي تطال لبنان ومواطنيه تعرقل تنفيذ خطة الجيش، في ظل تطورات اقليمية متسارعة تنعكس على الوضع العام في البلاد.
على صعيد الوساطات، وفيما لا تُبدي الولايات المتحدة حماساً لمعالجة الوضع، وتراهن على نتائج الحرب، هددت اسرائيل على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع فيها يسرائيل كاتس الرئيس جوزاف عون، وخاطبه بقلة تهذيب: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما بتنفيذ الإتفاق ونزع سلاح الحزب، هذا لم يحدث لن نسمح بالهجمات على مجتمعنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا، محذراً من دفع لبنان حكومته ثمناً باهظاً جداً، وقال: نحذركم تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن وأكثر..
واطَّلع الرئيس عون من العماد هيكل على التطورات الأمنية في ضوء الاعتداءات، من إنزال النبي شيت الى سقوط عدد من الشهداء، والمعلومات المتوافرة عن القصف العنيف الذي تعرضت له الضاحية الجنوبية وقرى لبنانية.
من جهتها المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان جنين هينس – بلاسخارات التي زارت اسرائيل، ستطلع الرئيس عون على أجواء الزيارة: ان الخبر واضح: إبقاء البقاء على طريق الموت والدمار أو الإلتزام بضبط النفس والانخراط بالحوار، إن الحلول طويلة الأمد في متناول اليد.
إذاً سيطرت المجريات العسكرية على الوضع الداخلي والاقليمي، وسط مواقف اميركية واسرائيلية بإستمرار الحرب على الجبهتين لتحقيق اهدافها، وارسال مزيد من القوات وحاملات الطائرات الاميركية الى المنطقة، ورفض الحزب التفاوض تحت النار ورفض الشروط الاميركية والاسرائيلية المطلوبة منه ومن الدولة.ولذلك قطع التواصل معه ولو مؤقتاً. بينما افادت معلومات غير رسمية عن اقتراح لبناني رسمي للعودة الى التفاوض المدني المباشر برعاية دولية خارج لبنان بعد العودة الى آلية لجنة الميكانيزم لوقف الحرب.لكن شيئاً لم يتأكد.وبقي الميدان هو الفيصل.
لكن مصادر رسمية ابلغت «اللواء» ان طرح التفاوض المدني المباشر هو قرار حكومي اعلنه الرئيس نواف سلام في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وأن الاتصالات قائمة بين الجهتين الاميركية والفرنسية المولجتين بعمل للجنة الميكانيزم لوقف الاعتداءات الاسرائيلية حتى يوقف الحزب هجماته الصاروخية من شمالي الليطاني. لكن الامس لم يصل اي جواب ايجابي اميركي واسرائيلي حول مبادرة لبنان، لأن الطرفين يريدان تحقيق اهدافهما بشكل نهائي تجاه ايران والحزب، وحددا فترة 5 او 6 اسابيع للعمل العسكري وبعدها لكل حادث حديث!
وفي السياق، افاد قصرالاليزيه ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجرى محادثات هاتفية مع الرئيسين الأميركي والإيراني بهدف وقف الحرب. ولم يورد تفاصيل اضافية.بينما قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: ان هذه الحرب مفصلية وستحدد أمننا لسنوات طويلة.
كما تلقّى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من ملك إسبانيا فيليب السادس أكد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، كذلك تلقّى عون اتصالا هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اطار التشاور المستمر بين الرئيسين لمواكبة التطورات الراهنة والاتصالات الجارية لوقف التصعيد العسكري.
بدوره، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي جولة من الاتصالات الدبلوماسية المكثفة،بعدد من نظرائه العرب والاجانب.
وتحدثت مصادر عن أن الرئاستين الأولى والثانية تعملان على تشكيل مبادرة من شقين سياسي وميداني، على أن يتم تشكيل وفد مدني للتفاوض مع اسرائيل مباشرة خارج الأراضي اللبنانية، ويرجح أن تكون قبرص هي المكان.
التمديد للمجلس
نيابياً، يعقد مجلس النواب جلسة للتمديد للمجلس النيابي اليوم، والاتجاه هو لسنتين، وسط انقسامات نيابية.
وصدر عن المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بري: ما أوردته إحدى قنوات التلفزة اللبنانية وفي نشرة أخبارها، وفي فقرة «المشهد السياسي» عن الرئيس بري عارٍ «من الصحة».
اجتماع السراي لمعالجة تحدِّيات النزوح
إنمائياً، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعاً في السراي الحكومي، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من الوزراء ومحافظي المناطق، خُصّص لمتابعة الاحتياجات المناطقية وتنسيق الجهود الحكومية لمواجهة تداعيات موجات النزوح الحالية، ومعالجة التحديات بسرعة وفعالية. وجرى خلال الاجتماع التأكيد أنّ الحكومة لن تقبل أن يبقى أي شخص أو أي عائلة دون مأوى، وأنّ العمل جارٍ لتأمين الإيواء الكريم للجميع. لقد وضعت وزيرة التربية والتعليم العالي أي مدارس وفق الحاجة بتصرّف المحافظين لاستخدامها كمراكز إيواء، علماً أنّ عدد المراكز التي جرى فتحها حتى الآن يفوق في بعض المناطق الحاجة الراهنة لاستيعاب موجات النزوح.
واعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء وخارجها وصل إلى 517 ألف شخص، نتيجة التصعيد والعدوان الإسرائيلي الأخير.
شهداء على امتداد مناطق المواجهة
ميدانياً،واصل الحزب إطلاق الصواريخ على مواقع وقواعد ومستوطنات الاحتلال الاسرائيلي عند الحدود وفي العمق الفلسطيني وصولا الى حيفا، ورصد تسلل مسيّرات من لبنان، وتمكن من تحقيق اصابات في صفوف الاحتلال، حيث اعلن المتحدث بإسم جيش الاحتلال الإسرائيلي امس، عن سقوط قتيلين وإصابة واحدة في صفوف الجيش الإسرائيلي خلال المعارك جنوبي لبنان، ولم يعرف ما اذا كان مقتل جندي من سلاح الهندسة حسب الاعلان الاسرائيلي صباحاً من ضمن القتيلين؟
وكان قد تم الاعلان صباح أمس عن وفاة جندي إسرائيلي متأثراً بجراح أصيب بها على حدود لبنان قبل يومين.وأشارت الإذاعة الإسرائيلية نقلا عن مصادرالى أن إحدى المسيّرات اصطدمت بمبنى وألحقت أضرارا كبيرة بكيبوتس عفرون في الجليل.وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق صاروخ مضاد للدروع اتجاه جرافة D9 تابعة للجيش الإسرائيلي جنوب لبنان وسقوط إصابات خطيرة.
وكشفت القناة 12 العبرية: أن الحزب عاد إلى أسلوب التسعينيات حيث انه يهاجم القوات ثم ينسحب ويختفي.
بالتوازي،أغار الطيران الإسرائيلي من ليل امس الاول، وطيلة نهار امس، على الضاحية الجنوبية وعشرات القرى الجنوبية والبقاعية، مسبباً عشرات المجازر لا سيما في الجنوب.كما شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، غارتين على مخيم عين الحلوة شارع الطوارئ، في مدينة صيدا. لكن ذكرت معلومات اخرى أولية «أن بارجة حربية استهدفت بصاروخين حي الطوارىء في منطقة تعمير عين الحلوة بالحي التحتاني بالقرب من حاجز الجيش اللبناني القريبة من المخيم».ادت الى ارتقاء محمد الصيداوي أبو علي وهو تابع لحركة الجهاد الاسلامي. كما سقط 3 جرحى.
وأفيد بأن اضراراً كبيرة لحقت في السرايا الحكومية في تبنين تسببت بها الغارات الأخيرة على المدينة.
والى ذلك، استهدف جيش الاحتلال الاسرائيلي نحو 15 عاملا معظمهم من الجنسية السورية، كانوا يقومون بإفراغ حمولة بيك اب فيه دجاج في مزرعة في بلدة يحمر الشقيف. وبسبب خطورة المنطقة، وسقط عدد غير معروف من الشهداء والجرحى لم تستطع فرق الاسعاف الوصول الى المكان لانتشالهم. وناشد اهالي المنطقة الطواقم الاسعافية والطبية التوجه الى البلدة لانقاذ المصابين.
وفي حصيلة غير رسمية لشهداء الاعتداءات الإسرائيلية منذ الصباح وحتى ظهر امس سقط نحو 81 شهيدا توزعوا كالأتي :
٤ شهداء بغارة الروشة.
١٩ شهيداً صير الغربية
٤ شهداء جبال البطم
٨ شهداء في تفاحتا
٤ شهداء في قانا
٣ شهداء في الشرقية
شهيدان في الشعيتية
٣ شهداء في الصوانة
شهيدان في كونين
٣ شهداء في صريفا
٤ شهداء في عيتيت
شهيدان في عدشيت القصير ٣ شهداء في الطيبة
شهيدان في خربة سلم
شهيدان في كونين
٧ شهداء في الغازية بينهم عميد متقاعد في الجيش من آل حمدان.
6 شهداء منهم 5 من عائلة واحدة من ال عياش في الدوير.
الشهيد المواطن سامي. ي غفري في بلدة علما الشعب.
بينما اعلن وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين: انه منذ بدء العدوان الاسرائيلي الأخير حتى الآن سُجل ارتقاء 394 شهيدًا بينهم 83 طفلاً و42 سيدة، و1300 جريح بينهم 254 طفلاً و274 سيدة.
وليلاً، أدت الغارة على مدينة صور الى سقوط 8 شهداء.
وأعلن الحزب عن اسقاط مسيرة اسرائيلية من نوع «هرمز 450» جنوب لبنان
وقالت وزارة الصحة أن شهيدين سقطا وأصيب 6 جرحى في الغارة على تبنين.. (وكذلك سجلت إصابات في الغارات على جويا.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
بولا مراد
أزمة النزوح تتفاقم… والتحذيرات تتصاعد
التمديد يمرّ اليوم… والجيش في عين العاصفة
باتت مختلف القوى، سواء في الداخل اللبناني أو على المستويين الإقليمي والدولي، تستعد لاحتمال حرب طويلة الأمد. فمع إعلان الحرس الثوري الإيراني استعداده للقتال لستة أشهر على الأقل، وتقدير إسرائيل ان «إكمال المهمّة ضدّ إيران سيحتاج لأسابيع»، بدأت هذه القوى بإعادة حساباتها بما يضمن كفاية مخزونها من الصواريخ والعتاد القتالي لأطول فترة ممكنة.
وبخلاف ما كانت تتوقعه تل أبيب وواشنطن، من أن تؤدي الضربات المكثفة والواسعة على إيران والحزب إلى دفعهما نحو الاستسلام خلال أيام، تفاجأتا بحجم القدرات القتالية لدى الطرفين، وبمسارعة إيران إلى استخدام أوراقها كافة، ولا سيما عبر استهداف القواعد الأميركية في الخليج. وهو ما أدى إلى إسقاط كثير من الخطط التي كانت موضوعة سلفاً، وأجبر الطرفين على إعادة صياغة خطط جديدة للتعامل مع الواقع الميداني المستجد.
مخاوف من انفجار اجتماعي
لكن وإذا كان نفس العسكريين والقوى المعنية بالقتال طويلا، فإن نفس الناس وبخاصة في الداخل اللبناني لا يبدو كذلك، مع تعاظم أزمة النزوح وإعلان وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد بالأمس أن عدد النازحين المسجلين تجاوز النصف مليون، ما يعني أن العدد الإجمالي يفوق ذلك بكثير.
وتخشى مصادر رسمية لبنانية من استمرار حركة النزوح بالوتيرة نفسها، ولا سيما باتجاه مناطق باتت محددة ومعروفة. وتشير هذه المصادر إلى أن «القلق يتعاظم في ظل ما يُتداول عن نية إسرائيلية بتوسيع العمليات في البقاع، ما قد يرافقه إصدار إنذارات لإخلاءات واسعة» مرجحة في حديث لـ«الديار» أن يندرج ذلك في إطار «خطة إسرائيلية لزيادة الضغط على البيئات الحاضنة، بما قد يفضي إلى إشكالات داخلية، وربما لاحقاً إلى مواجهات داخلية، وصولاً إلى خطر الانزلاق نحو حرب أهلية، وهو سيناريو تعتبره إسرائيل مثالياً».
استهداف ايرانيين
وتشكّل ورقة الضغط على البيئات الحاضنة إحدى الأدوات الأساسية التي تستخدمها إسرائيل في هذه المرحلة من القتال. فاستهدافها فنادق في مناطق تُعد نسبياً آمنة يفاقم منسوب الاحتقان والتوتر، في ظل تزايد امتناع كثيرين عن استقبال نازحين شيعة في مناطقهم خشية أن تتحول إلى أهداف محتملة. وفي موازاة ذلك، بدا واضحاً أن تل أبيب تركز راهنا وبشكل أساسي على ملاحقة مسؤولين في الحرس الثوري وآخرين إيرانيين يتوارون في لبنان، ولا سيما بعد الإنذارات المتتالية التي وجّهتها إليهم. فاستهدافها غرفة في فندق «رامادا» في منطقة الروشة فجر الأحد بعد ثلاثة أيام على ضربة مشابهة في فندق «كومفورت» في منطقة الحازمية، فاقم المخاوف من عدم وجود خطوط أو مناطق حمراء تلتزم عدم قصفها.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، الأحد، أن حصيلة الغارة على «رامادا» ارتفعت إلى أربعة قتلى بعد وفاة أحد الجرحى متأثراً بإصاباته البالغة، فيما بلغ عدد الجرحى عشرة أشخاص بعد تسجيل إصابات إضافية. وادعى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه تم في الروشة مهاجمة «قادة مركزيين في (فيلق لبنان) التابع لـ(فيلق القدس) في (الحرس الثوري) الإيراني كانوا يعملون في بيروت». وذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن الغارة «استهدفت غرفة في الفندق كان يقيم فيها خمسة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى من (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري)، بينهم عناصر استخبارات ومسؤولون ماليون».
في هذا الوقت، لفت ما أعلنه مسؤول لبناني عبر وكالة الصحافة الفرنسية عن إجلاء «117 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون وعاملون في السفارة، على متن طائرة روسية غادرت بيروت في ساعات ليل السبت- الأحد»، بعد أيام من قرار للحكومة اللبنانية بمنع أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان.
الهجوم على الجيش
وفي موازاة ذلك، أثارت تصريحات عدد من النواب المستقلين والتغييريين، التي هاجمت قائد الجيش واتهمته بعدم تنفيذ التعليمات السياسية الصادرة عن الحكومة لجهة منع نشاطات الحزب العسكرية، الخشية من انزلاق البلد سريعا باتجاه مواجهة داخلية.
وتكتسب هذه التصريحات حساسية إضافية لأنها تأتي بعد مواقف حادة أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب مسؤولين أميركيين، اعتبروا فيها أن الجيش اللبناني لا ينفّذ ما هو مطلوب منه، ولوّحوا باستهداف بنى تحتية رسمية لبنانية في حال عدم تحركه. وفي المقابل، بدا واضحاً من المواقف التي أطلقها قائد الجيش العماد رودولف هيكل عقب اجتماعه بأركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية مؤخرا أنه ليس في صدد الدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر الحزب.
وتعتبر مصادر معنية بالملف أن «ما يجري يندرج في إطار محاولة إسرائيلية ـ أميركية لإحراج الدولة اللبنانية أكثر، وكأنه لم يعد كافياً القرار الذي اتُّخذ بتموضع الجيش في المناطق الحدودية، ولا التزامه بعدم الانجرار إلى مواجهة مع الجيش الإسرائيلي الذي يواصل خروقاته وتوغلاته، بل بات يُطالَب اليوم بمواجهة عناصر الحزب الذين يتصدّون للهجمات الإسرائيلية على الحدود».
وتحذّر المصادر في حديث لـ»الديار» من أن «ما يحصل يشبه إشعال فتيل قد يهدد بإشعال البلد بأكمله»، مشددة على أن «التعامل مع هذا الملف لا يمكن أن يتم بخفة أو تبسيط»، وعلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يدرك تماماً حساسية هذا المسار وخطورته».
توتر العلاقات مع قبرص
وكان لافتا يوم أمس اعلان وزير الخارجيّة القبرصيّ كونستانتينوس كومبوس أن المسيّرات التي استهدفت قواعد بريطانيّة في قبرص انطلقت من لبنان. ما استدعى تحرك وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سريعا مرسلا رسالةً نصيةً إلى نظيره القبرصي، أعرب فيها عن إدانته الشديدة للهجمات التي استهدفت قواعد عسكرية بريطانية في قبرص مؤكدا أن «هذه الأعمال لا تمثّل لبنان دولةً وشعباً وقيماً»، مشدداً على أن بلاده لن تكون منصةً لتنفيذ أجندات خارجية»، وداعياً أصدقاءه القبارصة إلى «عدم الخلط بين الدولة اللبنانية وبين الجهات التي تعمل خارج سلطتها وإطارها القانوني».
وكشفت مصادر رسمية لبنانية لـ»الديار» عن «سلسلة خطوات ومواقف سيتم اتخاذها لمنع تدهور العلاقات اللبنانية- القبرصية ومعها علاقات لبنان مع الدول الأوروبية».
التمديد محسوم.. ماذا عن المهلة؟
وفي موازاة كل ذلك، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب اليوم، حيث يُفترض أن يتم خلالها تمديد ولاية المجلس. ورغم الأجواء التي أشيعت عن وجود أكثرية ستصوت للتمديد للمجلس لعامين، اعتبرت مصادر «القوات» أن «هناك من يروج لهكذا جو وهو غير موجود»، لافتة الى أن «البونتاج الذي أجريناه يؤكد ألا أكثرية ستصوت مع الاقتراح». وأضافت في حديث لـ«الديار»:»نحن نواصل جهودنا لجمع الاصوات لتمرير التمديد لـ6 أشهر قابلة للتمديد في حال استمرار الحرب، علما أننا على يقين أنها ستنتهي خلال أسابيع معدودة».
التطورات الميدانية
في هذا الوقت وبالعودة إلى التطورات الميدانية، واصلت إسرائيل غاراتها ومجازرها يوم أمس الذي شهد استشهاد قرابة الـ80 شخصا في مختلف المناطق اللبنانية. وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 100 هدف في لبنان الأحد بينها مقرات لقوة الرضوان في بيروت، أفادت الوكالة الوطنية للاعلام عن ارتكاب «العدو الاسرائيلي مجزرة فجر الأحد من خلال استهدافه مبنى مؤلف من 3 طوابق في بلدة صير الغربية في قضاء النبطية، مما ادى الى تدميره بالكامل واستشهاد نحو 19 مواطنا معظهم من النساء والاطفال.
في وقت كثف الحزب عملياته باتجاه الأراضي المحتلة معلنا عن تنفيذ أكثر من 12 عملية عسكرية الأحد ضد مواقع وقواعد إسرائيلية، إضافة إلى خوضه اشتباكات ميدانية على الحدود الجنوبية.
********************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مجازر إسرائيلية متنقلة من بيروت الى الضاحية والجنوب والبقاع
هو عدّاد الموت يرتفع بشكل جنوني مع كل اطلالة فجر على اللبنانيين. مواطنون يتوزعون بين الجنوب والبقاع بعدما أفرِغت ضاحية بيروت الجنوبية من سكانها، باتوا مُجرد ارقام ينضمون الى قافلة الموت المجاني بآلة القتل الاسرائيلية التي حصدت حتى الان 400 شهيد واكثر من 1000 جريح، عدا عن تدمير مئات البنايات والمنازل في الضاحية والجنوب والبقاع .
ايام وليالٍ ثقيلة لا تمر من دون تسجيل غارات تحصد كل منها عشرات الشهداء والجرحى آخر محطاتها في بلدة النبي شيت في البقاع الشمالي مع انزال اسرائيلي بَحَثَ عن رفات الطيار الاسرائيلي رون اراد فلم يجده، لكنه قتل 41 شخصا وجرح 40 آخرين بينهم جنود في الجيش اللبناني كانوا في منازلهم،
حمام دم لا ينقطع ولا يجد من يوقفه لأن طرفي النزاع اسرائيل والحزب يرفضان اقتراحات الحل الفرنسية اليتيمة، حتى لتكاد بقع جغرافية بكاملها تتحوّل برمشة عين الى بؤر ركام بفعل ابنية سويت بالارض مُخلفة دمارا هائلاً وأوجاعاً لا تنتهي.
فالوساطات حتى الساعة لم تلق اذانا صاغية. تل ابيب تفرض شروطاً لا تقل عن انهاء الحزب عسكرياً وصولا الى حديث عن طرد عناصره من لبنان، فيما الحزب يقفل خطوط تواصله مع الداخل. والنتيجة حرب مستمرة غير معروف مداها الزمني وقد لا تنتهي مع انتهاء الحرب على ايران. فواشنطن تستعد لإرسال مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، وعلى رأسها حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش، والرئيس دونالد ترامب يعد بأن “إيران ستتعرض اليوم لضربة قوية للغاية”.
انزال وتصدٍ
الحدث الابرز خلال نهاية الاسبوع من بلدة النبي شيت التي شهدت انزالا اسرائيليا تضاربت حوله الروايات الى ان اصدرت قيادة الجيش بيانا ازال الضبابية فأعلنت ان: “ليل ٦ -٧/ ٣ /٢٠٢٦، عند الساعة ٢٢:٥٠، رصدت وحدات الجيش ٤ طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة. على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار. تخللت الإنزالَ عمليةُ قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تَلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة 3:00 فجرًا. وقد استشهد 3 عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية. تجري المتابعة للوقوف على ملابسات العملية.
تهديد الرئيس
ووقت اعلن الحزب عن سلسلة هجمات نفذها ضد اليات اسرائيلية ومقار في الداخل الاسرائيلي ووجه تحذيرات لسكان مستوطنتي كريات شمونة في إصبع الجليل ونهاريا، توجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهديد إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث قال: “جوزاف عون: لبنان ليس الأمم المتحدة، أنت وحكومتك التزمتما بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح الحزب، وهذا لم يحدث.لن نسمح بالهجمات على مجتمعاتنا، ولن نسمح بالهجمات على جنودنا. إذا وصلت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فإن من سيدفع الثمن بالكامل هو حكومة لبنان ولبنان ككل.لن نسمح للحزب بالعمل من الأراضي اللبنانية أو البنية التحتية اللبنانية لإلحاق الأذى بمدنيينا وجنودنا. إذا لم تفرضوا هذا، وأصبح الخيار بين حماية مواطنينا وجنودنا أو حماية الدولة اللبنانية، فسنختار الدفاع عن مواطنينا وجنودنا، وسيدفع لبنان وحكومته ثمنًا باهظًا جدًا. إذا دمّر نصر الله لبنان، فإن نعيم قاسم سيدمّره أيضًا إذا استمر الوضع على هذا النحو.ليس لدينا أي مطالب أراضيّة ضد لبنان، لكننا لن نسمح بالعودة إلى الوضع الذي كان قائمًا لسنوات عديدة، حيث كان يُطلَق النار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل. لن نسمح بعودة هذا الواقع. لذلك نحذركم: تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن أكثر”.
اتصالات رئاسية
رئيس الجمهورية تابع التطورات الامنية في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من المناطق اللبنانية، واطلع من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على المعلومات المتوافرة عن العملية الاسرائيلية التي حصلت بعد القصف المركز الذي تعرضت له بلدة النبي شيت في البقاع وسقوط عدد من الشهداء والجرحى إضافة إلى الدمار الذي لحق بها. كما اطلع الرئيس عون على المعلومات المتوافرة عن القصف العنيف الذي تعرضت له الضاحية الجنوبية من بيروت، وعدد من القرى الجنوبية.
كما تلقى رئيس الجمهورية اتصالاً هاتفياً من العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أكد خلاله وقوف إسبانيا إلى جانب لبنان في الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، كما أكد تضامن الشعب الإسباني مع الشعب اللبناني الصديق. وشكر الرئيس عون العاهل الإسباني على موقفه، معرباً عن تقديره للدور الذي تلعبه القوة الإسبانية العاملة ضمن “اليونيفيل” وثباتها في أماكن انتشارها في الجنوب ومساهمتها في تأمين الأمن والاستقرار لابناء المنطقة. كذلك تلقى عون اتصالا هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في اطار التشاور المستمر بين الرئيسين لمواكبة التطورات الراهنة والاتصالات الجارية لوقف التصعيد العسكري.
تحرك الديبلوماسية
بدوره، واصل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي جولته من الاتصالات الديبلوماسية المكثفة، وأجرى اتصالا هاتفيا مع وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، كما تلقى اتصالاً من نظيره البرازيلي ماورو فييرا، الذي أعرب عن تضامن بلاده الكامل مع لبنان في مواجهة التحديات الجسيمة التي يمرّ بها، معرباً عن استعداد البرازيل لتقديم كافة أشكال الدعم الإنساني اللازم. وقد اغتنم رجي المناسبة لاطلاع الوزير البرازيلي على تفاصيل القرار الحكومي الأخير.
********************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تمديد سنتين اليوم لمجلس النواب
أفكار عن تفاوض مباشر مع إسرائيل قيد التداول
عكست صلاة البابا لاوون الرابع عشر أمس من أجل أن يتوقف “دوي القنابل” في الشرق الأوسط، ما آلت إليه الحرب لا سيما في لبنان نتيجة توريطه بها بقرار إيراني نفذه “الحزب”. وأبدى قداسته “الخشية من اتساع رقعة النزاع، ومن أن تنزلق مجددًا دول أخرى في المنطقة ومنها لبنان الحبيب إلى حال عدم الاستقرار”.
وتلاقيًا مع صلاة الحبر الأعظم ينتظر اللبنانيون أن تنطلق السلطات المعنية نحو القيام بواجباتها للإمساك بزمام الحرب والسلم الذي سطا عليه “الحزب” منذ الإثنين الماضي. لكن ما صرّح به قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت الماضي بأن “القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة”، أثار تساؤلات حول توقيت هذا الموقف ومضمونه.
اتصالات بلا نتيجة
وعلمت “نداء الوطن” أن اتصالات بعبدا بالدول الصديقة ستتوسع اليوم وذلك من أجل الوصول إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات. وأشارت المعلومات إلى أن كل اتصالات الوسطاء مع إسرائيل فشلت ولا يوجد أي نية إسرائيلية لوقف حربها خصوصًا أنها تتمتع بغطاء أميركي كبير. وتشير المعطيات المتوفرة لدى المراجع الرسمية إلى أن الحرب قد تكون طويلة ولا يمكن إيقافها بسهولة نتيجة العوامل الموجودة على الساحة اللبنانية وربط “الحزب” جبهة لبنان بإيران من جهة وإصرار تل أبيب على إنهاء الوجود المسلح لـ “الحزب” من جهة ثانية.
المبادرة الفرنسية ما زالت تتصدر
وكشف مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن “المبادرة الفرنسية الهادفة إلى إيجاد مخرج للحرب الدائرة على لبنان لن تتوقف في الأيام المقبلة”، مشيرًا إلى أن “باريس كثفت منذ أربعة أيام اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية، وهي مستمرة في تركيز جهودها على البحث عن صيغة يمكن أن تفتح الباب أمام وقف التصعيد وإعادة إطلاق مسار سياسي يوقف المواجهة”.
وأوضح المصدر أن “فرنسا تتصدر حاليًا جهود الوساطة الدولية في الملف اللبناني، في ظل انشغال دول أخرى بملفات إقليمية ملتهبة. فبريطانيا منشغلة بالتطورات المستجدة في قبرص بعد استهداف القاعدة العسكرية البريطانية هناك، فيما تنخرط الولايات المتحدة عسكريًا بشكل واسع في الحرب الدائرة في المنطقة، بالتوازي مع استمرار العدوان الإيراني على دول الخليج. وفي ضوء هذا المشهد، تبدو باريس الطرف الدولي الأكثر اهتمامًا وانخراطًا في محاولة إيجاد مخارج للأزمة اللبنانية”.
ولفت المصدر إلى أن “المبادرة الفرنسية لا تزال في مرحلة جسّ النبض واستطلاع المواقف حيال مجموعة من الأفكار المطروحة”، موضحًا أنه “في حال تبين وجود إمكانية لبلورة خرق يحظى بقبول الأطراف المعنية بالصراع، فإن فرنسا ستتقدم بورقة خطية تتضمن تصورها للحل، وستعمل على الدفاع عنها دبلوماسيًا، وعندها يُتوقع أن تبدأ على الفور مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي تتضمن جولات مكوكية يقوم بها مندوب فرنسي بين الأطراف المعنية لمحاولة تثبيت التفاهمات”.
وأكد المصدر أن “المرحلة الحالية تبقى مرحلة اختبار للأفكار المطروحة، والتي يدور معظمها حول وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، إضافة إلى إمكان العودة إلى مسار التفاوض الذي كان قد انطلق سابقًا قبل أن يتوقف. كما يجري البحث في إمكانية إعادة إحياء آلية المراقبة القائمة “الميكانيزم” مع العمل على تعزيزها ومنحها صلاحيات أوسع، ولا سيما في ما يتعلق بالتأكد من حصرية السلاح بيد الدولة، وهو المطلب الذي لطالما شددت عليه الدول الغربية”.
وأشار المصدر إلى أن “لبنان منفتح على عدد من الأفكار التي يجري التداول بها، شرط أن تراعي السيادة اللبنانية وألّا تضع البلاد مجددًا في إطار مشاريع خارجية كما فعل “الحزب” أو ترتيبات تقيّد قراره الوطني”، مؤكدًا أن “أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان واستقراره وأن تعيد تثبيت دور الدولة ومؤسساتها الشرعية والانتهاء إلى غير رجعة من الدويلة”.
اعتداء “الحزب” على قبرص يتفاقم
في سياق متصل، جاء استهداف قبرص بصواريخ “الحزب” الإيرانية ليسكب مزيدًا من الزيت على نار الحرب المتأججة في لبنان والمنطقة، لا سيما وأن استهداف الجزيرة الجارة يعني استهداف الاتحاد الأوربي الذي تترأس قبرص حاليًا مجلس الاتحاد في القارة. علمًا أن ما يحكى عن اتفاق بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري على تفاوض مباشر بقبرص مع إسرائيل عبر وفد مدني وأن المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس – بلاسخارت توجهت إلى قبرص، لا يزال ضمن الأفكار على الطاولة، لكن لا يوجد أي تقدم ملموس على هذا الصعيد حتى الآن.
رجي: “الحزب” خارج عن الشرعية
وتعليقًا على إعلان وزير خارجية قبرص أن الطائرات المسيّرة المحمّلة بمتفجرات التي نفذت الهجمات على بلاده قد انطلقت من الأراضي اللبنانية، كتب وزير الخارجية يوسف رجي عبر إكس “أن أنشطة “الحزب” الخارجة عن الشرعيّة، وكان أحد تجليّاتها الاعتداء السافر على قبرص، تخالف إرادة الحكومة والشعب اللبناني. ولن نسمح بتحويل لبنان إلى منصّة لتنفيذ الأجندات الإيرانية” .
وشارك الوزير رجي في الاجتماع الاستثنائي الافتراضي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، المخصص لبحث ملف “استهداف سيادة وسلامة أراضي الدول العربية في ضوء الهجمات الإيرانية”.
ورحبت جامعة الدول العربية “بقرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطة “الحزب” واعتبارها خارجة عن القانون وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف، ودعم الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية للحفاظ على أمنها واستقرارها.
ودعوة الدول الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان بشكل فوري وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة”.
إسرائيل: استهداف قادة إيرانيين في بيروت
ميدانيًا، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف قادة إيرانيين في فندق في منطقة الروشة صباح أمس، موسعًا نطاق الهجمات إلى قلب بيروت بعد غارات على مدى أيام قتلت ما يقرب من 400 شخص.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فندق رمادا في بيروت، أسفرت عن مقتل أربعة مسؤولين في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. وذكر أن القتلى هم: رئيس فرع المالية في “قوة لبنان” التابعة لـ “فيلق القدس”، مجيد حسيني، ورئيس فرع الاستخبارات في “فيلق لبنان” علي بي أزار، ورئيس قسم الاستخبارات في “فيلق فلسطين” أحمد رسولي، إضافة إلى المسؤول عن ما وصفه بـ “الملف الصهيوني” في “فيلق لبنان” حسين أحمدلو.
“القوات” تضغط لتمديد تقني في مواجهة نواب نصف الولاية
نيابيًا، يلتئم مجلس النواب اليوم من أجل التصديق على اقتراح تمديد ولاية البرلمان لمدة سنتين. ووصف المراقبون هذا التمديد بأنه “تمديد سياسي وليس تقنيًا يستجيب للظروف القاهرة الحالية”. ولفت هؤلاء إلى “أن التمديد التقني يكون لمدة أشهر لكن المصالح السياسية جنحت إلى تمديد نصف ولاية”.
وعشية الجلسة صدر عن تكتل “الجمهورية القوية” بيان أشار إلى أن “بعض النواب يحاول الاستفادة من الظروف القاهرة التي يمرّ بها لبنان من أجل التمديد لأنفسهم لمدة سنتين، أي ما يوازي نصف ولاية كاملة، في وقتٍ تقتضي فيه هذه الظروف نفسها تمديدًا تقنيًا لا يتجاوز بضعة أشهر.
إن الصورة في المجلس النيابي حتى اللحظة تنقسم إلى اتجاهين:
الاتجاه الأول يضم نوابًا يتذرّعون بالظروف الاستثنائية لتمديد ولايتهم لمدة سنتين، فيما يضم الاتجاه الثاني كتلًا ونوابًا آخرين يسعون إلى تمديد تقني يتراوح بين أربعة أشهر أو ستة أشهر، أو حتى سنة كحد أقصى.
إننا ندعو جميع النواب والكتل الذين يؤيدون خيار التمديد التقني إلى الالتقاء حول طرحٍ واحد لتمديد تقني يتلاءم مع الظروف القاهرة القائمة، ويكون قابلًا للتجديد في حال استمرت هذه الظروف. ولسنا أبدًا مع التمديد الطويل الذي يسعى إليه البعض حاليًا ويصل إلى حدود السنتين، لأنه يشكّل ذريعة لإطالة الولاية النيابية للبعض، ولا علاقة له بالظروف القاهرة.
وعليه، نرى ضرورة أن يتم التنسيق بين جميع الكتل المؤيدة للتمديد التقني، ونبدي كامل استعدادنا لأن يُصار إلى التفاهم على مدة واحدة للتمديد التقني، منعًا لفرض تمديد لنصف ولاية، لما في ذلك من مخالفة للمبادئ الدستورية والديمقراطية، وتجاوز لمبدأ تداول السلطة واحترام اختيار الناخبين.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :