ايكون_نيوز :في اللحظات المصيرية التي يواجه فيها لبنان عدوانًا إسرائيليًا مفتوحًا، يفترض أن تتوحد الجبهة الداخلية حول مؤسسات الدولة، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، باعتباره الركيزة الأساسية للاستقرار الوطني. غير أنّ المشهد في بيروت يسير أحيانًا في الاتجاه المعاكس، حيث تتصاعد حملة سياسية وإعلامية تستهدف قيادة الجيش في توقيت بالغ الحساسية.
هذه الحملة، التي يقودها بعض من يقدّمون أنفسهم تحت عنوان «السيادة» و«الدولة»، تطرح سؤالًا بديهيًا: لماذا يُفتح ملف محاسبة المؤسسة العسكرية في ذروة المواجهة مع إسرائيل؟ وهل المطلوب فعلًا دعم الدولة أم إضعاف إحدى آخر مؤسساتها المتماسكة؟
ما يثير الاستغراب أن أصواتًا نيابية انخرطت في هذا المسار مطالبةً بمساءلة قيادة الجيش، ومطالبةً المؤسسة العسكرية بالتقيّد الحرفي بتفسيرات سياسية ضيقة لدورها. فمنهم من دعا إلى «مساءلة هادفة من السلطة التنفيذية للجيش»، بينما رأى آخر أن على القيادة العسكرية «تنفيذ المهام الموكلة إليها دون الدخول في مقاربات تتجاوز دورها»، في حين اعتبر اضاف ثالثهم أن قيادة الجيش «ليست جهة سياسية تعبّر عن آرائها في المستجدات».
في الشكل قد تبدو هذه المواقف جزءًا من النقاش السياسي الطبيعي، لكن توقيتها وسياقها يثيران الكثير من علامات الاستفهام، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن ضغوط خارجية تُمارَس على الدولة اللبنانية، وعن تحركات سياسية وإعلامية تجري بالتوازي داخل لبنان وخارجه.
فالمؤسسة العسكرية التي تواجه تحديات أمنية كبرى، وتحاول الحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل عدوان إسرائيلي مستمر، لا يمكن اختزال دورها في سجالات سياسية أو تحويلها إلى هدف لحملات ضغط. فالجيش ليس طرفًا في النزاعات السياسية الداخلية، بل هو الضامن الأخير لوحدة الدولة وسلامة المجتمع.
إن تحميل قيادة الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراتها أو مطالبتها بالدخول في صراعات سياسية، هو في الواقع إضعاف للدولة نفسها. فالجيوش في الدول المستقرة تُحاط بالإجماع الوطني، لا تُوضَع في مرمى التجاذبات.
قد يختلف اللبنانيون سياسيًا حول كثير من الملفات، لكن ثمة قاعدة بديهية في أوقات الأزمات: حماية المؤسسات الوطنية لا مهاجمتها. وأي خطاب يضعف الثقة بالمؤسسة العسكرية في ذروة التهديدات الخارجية، يخدم – شاء أصحابه أم أبوا – أجندات لا علاقة لها بمصلحة لبنان.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون اليوم:
هل المطلوب فعلاً محاسبة الجيش، أم أن بعض النواب اختاروا – عن قصد أو عن غير قصد – أن يتحولوا إلى صدى لضغوط خارجية في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى أعلى درجات التماسك الوطني؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :