كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز
لبنان أمام الاختبار النهائي: نخسر مع المقاومة… ولا نربح مع بيادق الإذعان
في زمن الحروب والأزمات الكبرى، لا مكان للمساومات، ولا مجال للحلول الوسط. لبنان اليوم يواجه اختباراً مصيرياً يضعه أمام معادلة واضحة: إما الدفاع عن الوطن بكل قوته وكرامته، أو الانصياع لمبادرات خارجية، يقال لها إنها طوق نجاة، لكنها في حقيقتها تهدف لتقليص قوته وإضعاف ردعه الوطني. من يحاول المزج بين البطولات على الأرض والمراسلات الرقمية من الخارج، يكتب على وطنه فصل الهزيمة قبل أن يربح أي استقرار زائف.
الحقيقة التاريخية ثابتة: المقاومة على الأرض هي التي صمدت أمام العدوان، وهي التي رسمت خطوط الحماية وفرضت معادلة ردع لم تُعرف من قبل. في المقابل، هناك من يربطون قراراتهم بساعات الواتساب والمراسلات الخارجية، ينفذون أجندات خارجية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، مجرد بيادق على رقعة شطرنج دولية. لبنان لم يُبنَ على هذا التوازي بين الشجاعة والمراسلات، والكرامة الوطنية ليست بنداً للتفاوض أو للمساومة.
وفي هذا السياق، تأتي المبادرة الفرنسية، التي يُسوَّق لها على أنها محاولة للحفاظ على الاستقرار. لكن الكثيرون في الكواليس السياسية يؤكدون أنها ليست إلا مبادرة مغلفة تسعى لإعادة لبنان تدريجياً إلى معادلة الضعف القديمة، مقابل وعود لم يثبت الزمن صدقها. وكما يقول الشعب اللبناني: “مبادرة الفرنسي يبلها ويشرب ميتها”؛ أي أنها قد تُسوَّق على أنها حل، لكنها في حقيقتها محاولة لتقييد حرية القرار الوطني وإضعاف أوراق القوة الأساسية.
في هذه المرحلة الحرجة، تقع على عاتق وزارة الاقتصاد والوزارات المعنية مسؤولية مزدوجة:
تأمين مأوى كريم لأهلنا النازحين بما يحفظ كرامتهم وكرامة الوطن.
مراقبة الأسعار ومواد الغذاء الأساسية لضمان عدم استغلال الأزمة ووقوع الناس ضحية للمضاربات والجشع.
الطامة الكبرى تظهر في استغلال بعض أصحاب الشقق للكارثة الإنسانية، حيث يحوّلون مأوى النازحين إلى فرصة لتحقيق أرباح مفرطة على حساب الإنسانية، بعيداً عن أي حس بالمسؤولية الوطنية. هذا الاستغلال لا يهدد الاقتصاد فحسب، بل يقوض روح التضامن الوطني ويضعف قدرة لبنان على الصمود في أصعب لحظاته.
في المقابل، يثبت قائد الجيش اللبناني أنه صمام الأمان، وأن خياراته الوطنية لا يمكن أن تُساوم أو تُضغط من الخارج. هو من يحمي السيادة، ويمسك بزمام القرار الأمني، رافضاً كل محاولات تقييد الدولة وتحويلها إلى أداة لتنفيذ أجندات خارجية.
الدرس واضح: لبنان يريد أن يخسر مع المقاومة، وليس أن يربح مع مبادرات الإذعان، وليس مع من يسعون لإضعاف قوته الوطنية أو تنفيذ تعليمات خارجية على حساب كرامة شعبه. كل خطاب عن "حلول وسط" أو "تسويات ذكية" يجب أن يُقرأ بعين الشك، لأن الحرب لا تعرف الوسط، والكرامة الوطنية لا تُقايض. الثبات على القوة هو البقاء، والمساومة هي الهزيمة المؤجلة.
لبنان التناقض
1. “في لبنان، هناك من يحمون الأرض بدمائهم، وهناك من يربطون قراراتهم بساعات الواتساب من الخارج… الكرامة ليست للمساومة.”
2. “أبطال الميدان يحرسون لبنان، ورسائل الواتساب تحاول بيعه.”
3. “الكرامة الوطنية لا تُباع، والقوة لا تُقاس بالتقارير الرقمية.”
4. “قد نخسر مع المقاومة… لكن لبنان يخسر نفسه فقط عندما يربح بمعادلات الإذعان.”
5. “مبادرة الفرنسي يبلها ويشرب ميتها… ولبنان يختار الكرامة على الورق أو الوعود الخارجية.”
في الكواليس السياسية، يهمس المطلعون بأن المبادرة الفرنسية ليست مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل جزء من مسار دولي أوسع لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة بعد الحرب الأخيرة. لبنان، رغم أزماته، يمتلك ذاكرة وطنية قوية ووعي شعب يعرف جيداً ما يعنيه الاستسلام أمام الضغوط الدولية. وهنا يختصر الشعب اللبناني مزاجه بالقول: “إذا كانت هذه هي المبادرات… فليبلوها ويشربوا ميتها.”
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :