افتتاحيات الصحف الصادرة اليوم الجمعة 6/3/2026
الأخبار:
أكبر عملية تهجير لنحو مليون لبناني: المقاومة تصدّ التوغلات وتهاجم العدو عند الحدود
كتبت صحيفة "الأخبار":
دخلت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، منعطفاً جديداً يتّسم بتصعيد عسكري غير مسبوق يقابله حراك سياسي خجول خلف الكواليس. مع إشارة لافتة من قبل الإعلام الإسرائيلي الذي نقل عن «أوساط سياسية» أن تل أبيب «تهتم باتفاق أوسع» لإنهاء المعركة، فيما كانت المواجهات تحتدم على الحافة الأمامية مع تعرّض قوات الاحتلال ومواقعه لعمليات متعددة من قبل المقاومة الإسلامية.
وأفادت تقارير إعلامية عبرية، نقلاً عن القناتين «14» و«i24 NEWS»، أن جيش العدو الإسرائيلي «نجح في تثبيت خمسة مواقع عسكرية جديدة في جنوب لبنان، ليرتفع بذلك عدد نقاط تمركزه الاستراتيجية إلى عشر. ويهدف هذا التوسع إلى خلق واقع دفاعي متقدم يمهد لإدخال تعزيزات بشرية إضافية، في محاولة لتقليص قدرة المقاومة على شن هجمات مضادة».
وتحدث إعلام العدو عن «حال من التأهب القصوى»، وقالت هيئة البث الإسرائيلية إنه تم إرسال تعزيزات ضخمة إلى الحدود الشمالية، خوفاً من تنفيذ حزب الله لعمليات «اقتحام مباغتة» للمستوطنات. هذا القلق ترافق مع تسريبات من القناة 13 تؤكد أن تل أبيب تدرس بجدية إبرام اتفاق شامل مع لبنان ينهي الجولة الحالية، ما يوحي بأن الضغط العسكري المتبادل قد وصل إلى نقطة حرجة تدفع الطرفين إلى البحث عن مخارج سياسية.
ما روّجت إليه القناة الإسرائيلية لا يتحدث عن مجرد تهدئة، بل يكشف عن تصوّر إسرائيلي لـ«اتفاق أوسع» تعتقد حكومة العدو أنها قادرة على إنهاء المعركة وفق شروطها. هذا المخطط يقوم على عدة عناوين رئيسية منها وقف إطلاق النار كمدخل، ثم فصل جبهة لبنان عن المسار الإيراني، والضغط لتنفيذ القرارات الدولية التي تُجرم عمل المقاومة، وقرارات حكومة سلام الأخيرة، والعودة إلى تفاهمات ما قبل الحرب مع إضافة «حرية تحرك» إسرائيلية عند أي خطر مزعوم. كما يتضمن المشروع الإسرائيلي مقترحات لترتيبات أمنية واتفاقات تعاون أمني تشمل مناطق عازلة، ومشاريع اقتصادية مشتركة على أنقاض القرى الحدودية الجنوبية، وصولاً إلى التطبيع الكامل.
باختصار، تحاول إسرائيل عبر ذلك دفع لبنان إلى القبول بشروط تكرّس التفوق الإسرائيلي الأمني والسياسي. مقابل وقف إطلاق النار فقط. علماً أن وزير حرب العدو يسرائيل كاتس، تحدث مجدداً عن الوضع في لبنان عشية تجدد المواجهات، وقال إن إسرائيل كانت قد «اتخذت قراراً بتنفيذ ضربة استباقية ضد حزب الله، لكن الحزب استبق ذلك بمهاجمة إسرائيل».
ووسط الضغوط العسكرية القائمة ضد العدو على الحدود، بادر العدو إلى توسيع دائرة الضغط على البيئة الاجتماعية للمقاومة، فأصدر أمس إنذاراً إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائها بصورة تامة. وقالت قناة «كان» إن القرار يُعد حدثاً دراماتيكياً جداً تريد إسرائيل منه زرع التفرقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله.
فعملية الإخلاء بحسب القناة، تمسّ السكان المدنيين المرتبطين بحزب الله، وكذلك باقي السكان المسلمين والمسيحيين الذين قد ينتقل إليهم سكان الضاحية بعد إخلائهم. وليس من المؤكد أنهم سيُستقبلون هناك بترحاب.
في هذه الأثناء، كانت المواجهات مستمرة جنوباً، واتّسمت عمليات المقاومة أمس، بالتنوع في الوسائل القتالية (صواريخ، مسيّرات، وصواريخ موجهة) وبالتوسع الجغرافي الذي يربط بين المواقع الحدودية والعمق الصناعي العسكري للعدو، وذلك في إطار ردع العدوان المستمر على المدن اللبنانية.
ولم تكتفِ المقاومة بضرب المواقع الحدودية (مثل إصبع الجليل وبلاط)، بل واصلت ضرب العمق الاستراتيجي عبر استهداف شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، كهدف يحمل رسالة اقتصادية وعسكرية قوية، كونه يمسّ قلب التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.
وفي إطار عمليات تكتيك «الرصد والصد» كما ظهر عبر إفشال محاولة تقدم قوة إسرائيلية (المنارة - مركبا)، أظهرت المقاومة قدرة استخباراتية وميدانية على مراقبة تحركات العدو بدقة (من المنارة إلى مركبا) والتدخل الفوري لإحباط محاولات «استحداث مواقع عسكرية»، ما يعني منع العدو من تثبيت أي واقع ميداني جديد داخل الأراضي أو على الحافة الأمامية. وعكس استخدام المسيّرات الانقضاضية تطوراً في توظيف السلاح الجوي لتجاوز منظومات الدفاع الجوي للعدو واستهداف الثكنات العسكرية (مثل يعرا) بدقة عالية، تزامناً مع استخدام الصواريخ الموجهة التي تضمن إصابات مباشرة في الأفراد.
وليلاً تحدثت منصات إعلامية عبرية عن هجمات نفذها المقاومون على المواقع الإسرائيلية القائمة عند الحدود، وجرى الحديث عن قصف مركبات بصواريخ موجهة إلى جانب نشوب حرائق في مواقع عسكرية في منطقة طبريا، فيما كانت المقاومة توضح عبر بيانات متلاحقة أن المقاومين يقومون بعمليات تصدّ لمحاولات التوغل في أكثر من منطقة على طول الحدود مع لبنان، إضافة إلى قصف العمق المحتل.
===
النهار:
إنذار إسرائيلي غير مسبوق يفرغ الضاحية من سكانها أعنف ردّ لسلام على قاسم وملاحقة الحرس الثوري
كتبت صحيفة "النهار":
لم يشهد لبنان في تاريخ الحروب والاجتياحات والكوارث مشهداً مخيفاً كمشهد التهجير الجماعي للضاحية الجنوبية الذي أثارته إسرائيل أمس، دافعة بحربها على "حزب الله" ومناطق بيئته نحو أخطر الذروات غير المتخيّلة من خلال إسقاط "نموذج غزة" على الضاحية رداً على إشعال "حزب الله" المواجهة الأخيرة "إسناداً لإيران". فمشهد مئات الوف اللبنانيين المهجرين من الضاحية أسوة بنحو مئة الف نازح سبقوهم من الجنوب هائمين ومنتشرين على طرق وأوتوسترادات وساحات بيروت وعبرها على الطرق المؤدية إلى مختلف المناطق اللبنانية، أثار ما يتجاوز الرعب والذعر حيال احتمال إقدام إسرائيل على قصف تدميري منهجي للضاحية بعدما أفرغها الإنذار الإسرائيلي تماماً تحضيراً للقصف التدميري. وإذا كانت النسبة الساحقة من النازحين من الضاحية تشرّدت في الساعات الاخيرة على الطرق والساحات في الهواء الطلق، كاشفة عن الافتقار إلى أماكن إيواء، فإن معالم أضخم وأخطر أزمة اجتماعية تصاعدت بسرعة منذرة بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمّعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد، كما أثارت الخشية الكبيرة من احتكاكات في المجتمعات المضيفة بما يستلزم تدابير وإجراءات كثيفة وسريعة تفتقر السلطات اللبنانية إليها قياساً بضخامة حجم النزوح الطارئ الذي فرضه "الهجوم" التهجيري الإسرائيلي غير المسبوق على الضاحية. وأثار الواقع الطارئ المخاوف على حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي، غير أن الحركة استمرّت من دون إسقاط المخاوف عليها في حال تصعيد إسرائيل الغارات على الضاحية وخروجها عن النمط السابق إلى قصف تدميري واسع.
التطور الطارئ الخطير هذا بدأ مع توجيه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر "إكس" "إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت"، قائلاً: "أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث – يرجى التوجّه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت-دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح – يجب الانتقال شمالًا باتجاه طرابلس بمحور بيروت- طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع. انتبهوا، يحظر عليكم التوجه جنوبًا. أي توجه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر. سنبلغكم بالوقت المناسب للعودة إلى بيوتكم".
واقترن إنذاره بتهديد وزير المال الإسرائيلي بأن "الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح شبيهة بخان يونس في قطاع غزة". ووسط معلومات إسرائيلية تحدثت عن استعداد الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على الضاحية، أفادت القناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل تدرس إبرام اتفاق أوسع مع لبنان ينهي المعركة الحالية.
هذا الإنذار التهجيري كان كفيلاً بإثارة حالة جماعية مرعبة من التوتر والهلع بين سكان الضاحية والمحيط، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة زحمة سير خانقة، خصوصاً وأن العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم إلا في أوقات القصف والغارات. وملأت جموع حاشدة من سكان الضاحية الخارجين من الأحياء والمنازل طرق العاصمة وشوارعها الأساسية ووسط بيروت والأوتوسترادات ما بين بيروت والجبل والشمال والبقاع، في مشهدية جماعية ذكّرت بالنزوح الجماعي للجنوبيين إلى بيروت والمناطق لدى اندلاع الحرب في العام 2006.
وإذ صعّد الجيش الإسرائيلي ضرباته التي طاولت صباح أمس شقة في البداوي مستهدفة كادراً لحماس ما أرداه وعائلته، وسيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك متسبّبة بمقتل شخصين. وبينما الغارات على قرى الجنوب وعلى الضاحية الجنوبية مستمرة، جدّد الجيش الإسرائيلي دعوته سكان جنوب الليطاني إلى مغادرته وعدم العودة إليه، ما ينبئ باستعدادات لإنشاء حزام آمن خالٍ من السكان أو بتحضير لتوغّل بري في هذه المنطقة. وفي السياق، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة بكفركلا، بينما شنّ "حزب الله" عدداً من العمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ومساءً وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لبلدات دورس ومجدلون وبريتال في البقاع باخلاء المنطقة والتوجه غرباً عبر طريق زحلة- بعلبك.
وإذ تردّد أن ثمة اتجاهاً إلى الدعوة لانعقاد جلسة مشتركة لمجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى اليوم لمواجهة التطورات الخطيرة التي طرأت، برز الموقف الصارم الذي اتّخذه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من "الحرس الثوري الايراني" وتبنّاه مجلس الوزراء كما موقف سلام في ردّه الحاد على الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم.
وفي جلسة مجلس الوزراء في السرايا التي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة، برز اتّخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال سلام خلال الجلسة، انه "سمع بالامس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتّهمها بتطبيق القرارات الإسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة". وأضاف سلام: "إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان. وأن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّله إياها من خراب ونزوح ودمار".
ولفت سلام إلى أنه "في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية، وصوناً لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتّخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتّخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فوراً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين بتاريخ 2 أذار 2026، بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أن القرارات تبقى حبراً على ورق ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل".
وقد تبنّى مجلس الوزراء بالأكثرية القرار المتعلق بالحرس الثوري الإيراني، فيما علم أن قرار فرض تأشيرات الدخول على الزوار الإيرانيين جاء بناءً على اقتراح وزير الخارجية يوسف رجي.
وفي إطار الاتصالات الديبلوماسية العاجلة التي اعقبت الإنذار الإسرائيلي، أجرى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وطلب منه التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي لسكانها.
كما أفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أنه جرى إتصال بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس بري الذي "تداول مع الرئيس الفرنسي باقتراحات عديدة من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته الرئيس ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقتراحات وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات على وجه السرعة إلى لبنان".
وكتب الرئيس ماكرون لاحقاً على صفحته: "للشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أي شعب آخر في الشرق الأوسط، وأحثّ المسؤولين الإيرانيين على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربهم". ودعا حزب الله إلى وقف إطلاق النار على إسرائيل، كما طالب إسرائيل بالامتناع عن أي تدخل بري في الأراضي اللبنانية".
وفي المقلب السياسي من المشهد الداخلي برز تخوف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط من "حرب عالمية ثالثة". وقال في اجتماع للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز: "ليس هناك مأوى لجميع اللبنانيّين إلّا لبنان الكبير"، وقال، "لا لحرب الآخرين على أرضنا، فأهل الجنوب والضاحية وجميع اللبنانيّين يدفعون ثمن قرارات أتت من إيران". وأعلن تأييده كلّ قرارات مجلس الوزراء، موضحًا أن بعضها لا نستطيع تنفيذها لكن الشرعية اليوم تمتاز بهذه القرارات".
ودعا إلى "التضامن مع الجيش اللبناني وقائده والقوى الأمنية ومع الدول العربية التي تنهال عليها الصواريخ في الليل والنهار وهي ليست مسؤولة عن الحرب الكبرى".
يشار أخيراً إلى أنه في عزّ تصاعد المخاوف الأمنية وضع قطار التمديد لمجلس النواب على السكة. فقد دعا الرئيس بري أمس إلى عقد جلسة عامة في الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين الواقع في 9 آذار 2026، وذلك لدرس وإقرار اقتراحات القوانين. كما دعا إلى اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب في تمام الساعة 10:30 اليوم الجمعة في عين التينة.
===
الجمهورية:
إسرائيل تهدّد بتدمير الضاحية وبداية محاولة فرنسية لاحتواء الوضع
كتبت صحيفة "الجمهورية":
بلغ التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان ذروته أمس، مع توجيه إنذارات إلى سكان كل من منطقة جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية لبيروت لإخلائهما تمهيداً لهجمات تدميرية عليهما، ما زاد التوقعات من أن يكون لبنان أمام عدوان إسرائيلي واسع في أي وقت، فيما تواصلت المواجهات جنوباً بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ورجال المقاومة على مختلف المحاور الحدودية، على وقع استمرار الغارات الجوية المتقطعة على شمال الليطاني والضاحية الجنوبية والبقاع، فيما برز تحرّك فرنسي قاده الرئيس ايمانويل ماكرون لوقف التصعيد.
أبدت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، قلقها من تحول الضاحية الجنوبية لبيروت نموذجاً لخان يونس في غزة، أي الدمار الشامل، كما لوّح أمس مسؤولون إسرائيليون، بعد الإنذارات التي وجّهتها تل أبيب، وربما تكون إعلان نيات صريحاً ببدء عمليات تدميرية واسعة النطاق تعتمد سياسة «الأرض المحروقة»، أي أسلوب «الغارات السجادية» الذي يهدف إلى تسوية الأبنية بالأرض لقطع خطوط الإمداد وتدمير بنية «حزب الله» التحتية.
وأبدت المصادر تشاؤمها في إمكان إيجاد مخرج من المأزق، في ظل عجز القوى الشرعية عن كبح جماح الآلة العسكرية للحزب أو تنفيذ قرار الجيش بحظر نشاطه المسلح، والضغط على إسرائيل لوقف العدوان. وقد اتّجهت الحكومة اللبنانية نحو مواجهة ديبلوماسية وأمنية مع إيران نفسها، عبر قرارات غير مسبوقة، أبرزها إلغاء الإعفاء من التأشيرة للإيرانيين، في خطوة لضبط تدفق الكوادر والعناصر عبر المطار والمرافق الشرعية. وكذلك ملاحقة الحرس الثوري، من خلال ملاحقة عناصره ومن يرتبط بهم، لكن هذا لا يضمن تجاوز المشكلة التي تبدو على وشك الانفجار.
ولذلك، يبقى السؤال: هل فات القطار على الإنقاذ المطلوب؟ الإجابة تكمن في سرعة التحرك الدولي. إذ توجّه إلى بيروت أمس رئيس الأركان الفرنسي في محاولة لتدارك الكارثة، فيما كان الرئيس ايمانويل ماكرون يتصل بالرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، طارحاً أفكار الحل. ولكن، وبينما حزم سكان الضاحية والجنوب حقائب النزوح، يبدو أنّ المسار العسكري بات أسرع من أي مبادرة ديبلوماسية. والخروج من المأزق يتطلّب الآن تدخّلاً دولياً مباشراً، يفرض وقف إطلاق النار مقابل تسليم أمن الجنوب والضاحية إلى الجيش اللبناني حصراً، وهو خيار يبدو شبه مستحيل في ظل إصرار إسرائيل على التدمير من جهة، وإصرار «حزب الله» على المواجهة حتى النهاية.
تحرك عون
وعلى إثر الإنذار الإسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية بإخلائها، سارع الرئيس عون إلى إجراء اتصالات ديبلوماسية عاجلة. فطلب من الرئيس ماكرون التدخّل لعدم استهدافها، كذلك طلب منه العمل على وقف اطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة. ثم التقى موفده رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال فابيين ماندون في حضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأطلعه على الأوضاع الأمنية في لبنان في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساعها وشمولها أماكن سكنية في عدد من المناطق اللبنانية، وحمّله شكره إلى ماكرون على مبادرته، مقدّراً وقوف فرنسا الدائم إلى جانب لبنان واللبنانيين، وتأمين المساعدات العاجلة لهم.
والتقى عون القائم بالأعمال الإماراتي محمد شاهين الغفلي والقائم بأعمال سفارة دولة الكويت المستشار عبد العزيز حميدان الدلح، والسفير العماني في لبنان الدكتور احمد بن محمد السعيدي، الذين اكّدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله ودعم قرارات سلطته الشرعية.
ماكرون وبري
كذلك جرى اتصال بين ماكرون وبري، وأفادت مصادر رسمية انّه تناول الوضع الداهم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، وما استجد في الضاحية الجنوبية لبيروت وتفريغها من سكانها، لما يشكّله من خطر حقيقي على لبنان.
وأشار الرئيس بري إلى أنّه تداول مع الرئيس الفرنسي في اقتراحات عدة، من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقتراحات وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات على وجه السرعة إلى لبنان.
بداية مساعٍ للاحتواء
وقال مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ حركة اتصالات بدأ يقودها الرئيس الفرنسي الذي أوفد رئيس أركان الجيوش الفرنسية إلى لبنان وتل ابيب. واضاف المصدر، انّه بغض النظر عمّا إذا كان الفرنسي له تأثير او لا، المهمّ انّ هناك دولة راعية للاتفاق في لبنان بدأت تتحرّك في خضم العدوان.
ورأى المصدر «انّ اسرائيل تعتمد في موازاة التكثيف الناري الضغط السياسي على الحكومة اللبنانية». لافتاً إلى «انّ ما يقوم به العدو هو وابل صفعات على أيدي لبنان، لأنّه مدّ يده عليه. لكن جبهة الحسم هي الجبهة الأم أي الجبهة الإيرانية». واشار إلى «انّ الصورة غامضة حول مسار الامور ولن تتضح قبل اسبوع».
ونقلت قناة «الميادين» عن مصادر موثوقة لدى الرئيس بري، انّه «قدّم لماكرون مقترحات، أحد أطرها العودة إلى اتفاق تشرين 2024، وانّه يتواصل مع «حزب الله»، بما يضمن حماية الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والعودة إلى صيغة الخطوة خطوة». واضافت أنّه «تمّ الاتفاق على متابعة هذه المقترحات، والرئيس الفرنسي التزم بنقلها لمن يلزم والعودة بأجوبة في هذا المجال».
ماكرون
ولاحقاً، كتب ماكرون عبر حسابه على «إكس» فقال: «لنتحرّك من أجل لبنان، يجب القيام بكل شيء لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الإنجرار إلى الحرب مرّة أخرى. للبنانيين الحق في السلام والأمن مثل الجميع في الشرق الأوسط. هو وقف الحرب ومنع الأسوأ، استمراراً لتبادلي مع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، أتحدث اليوم (أمس) مع السلطات اللبنانية على أعلى مستوى من أجل وضع خطة لوضع حدّ للعمليات العسكرية التي يقوم بها «حزب الله» وإسرائيل حالياً على جانبي الحدود».
وأضاف: «يجب على «حزب الله» التوقف فوراً عن إطلاق النار على إسرائيل. يجب على إسرائيل التخلّي عن أي أرض أو تدخّل واسع النطاق على الأراضي اللبنانية. لقد التزمت السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله»، وتولّي الأمن بشكل كامل في جميع أنحاء الأراضي الوطنية. أعطيهم كل دعمي. ستعزز فرنسا تعاونها مع القوات المسلحة اللبنانية وتزودها مركبات نقل مدرعة بالإضافة إلى الدعم التشغيلي واللوجستي. كما تواصل المفرزة الفرنسية داخل قوة الأمم المتحدة في لبنان مهمّتها في جنوب البلاد». وأكّد انّه «قلق من نزوح عشرات الآلاف من المدنيين اللبنانيين الفارين حالياً من الجنوب»، وقال: «قرّرت أن أرسل المساعدات الإنسانية على الفور إلى انتباههم. وهناك عدة أطنان من الأدوية في الطريق، بالإضافة إلى حلول المأوى والمساعدة. إنّها شهادة الصداقة التي تربط الفرنسيين باللبنانيين». وختم: «في هذه اللحظة ذات الخطورة الكبيرة، أطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم تمديد الحرب إلى لبنان. أطلب من المسؤولين الإيرانيين عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست لهم. يجب على «حزب الله» التخلّي عن الأسلحة، واحترام المصلحة الوطنية، وإظهار أنّه ليس ميليشيا بموجب أوامر أجنبية، والسماح لللبنانيين بالتجمع للحفاظ على بلدهم».
إنذار
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كتب عبر منصة «إكس» بعد ظهر أمس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت - أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث - يرجى التوجّه شرقاً في اتجاه جبل لبنان على محور بيروت ـ دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح ـ يجب الانتقال شمالًا في اتجاه طرابلس بمحور بيروت ـ طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على اوتوستراد المتن السريع.
انتبهوا، يحظّر عليكم التوجّه جنوبًا. أي توجّه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر. سنبلغكم بالوقت المناسب للعودة إلى بيوتكم».
وقالت القناة 14 الإسرائيليّة، انّ «الجيش الإسرائيليّ يعتزم هدم عشرات المباني في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية أنّ أوامر الإخلاء في لبنان تهدف إلى الضغط على الحكومة.
وعلى إثر هذه الإنذارات سُجّل نزوح كبير من جميع أحياء الضاحية ومن صبرا وشاتيلا، وسادت حالة من التوتر والهلع الكبير، حيث شهدت الطرق زحمة خانقة، خصوصاً انّ كثيرين من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم الّا أوقات القصف والغارات. وبعد ساعات من الإنذار بدأت الضاحية ليلاً تتعرّض لغارات استهدفت بداية منطقة حارة حريك، فيما تمّ اخلاء المرضى من مستشفيي بهمن والساحل.
====
الديار:
«اسرائيل» تدفع اللبنانيين الى الاقتتال الداخلي
اللبنانيون يُهجَّرون قسراً تحت القصف والإنذارات
كتبت صحيفة "الديار":
قد تكون هذه المرحلة الاكثر حراجة في تاريخ لبنان الحديث، فالبلاد تـقف على مفتـرق طرق خطـير للغاية فــي ظل حرب مدمرة تشنها «اسرائيل»،ومواجهة اقليمية قد تتحول الى حرب عالمية ثالثة، على ذمة النائب السابق وليد جنبلاط،والاخطر وجود انقسام داخلي يتدحرج نحو مواجهة قد تصبح حتمية في ظل ضغوط سياسية تقودها واشنطن على الحكومة اللبنانية،وضغوط ميدانية تتولاها حكومة الاحتلال لدفع البلاد الى اقتتال داخلي، مستفيدة من مناخات التوتر وحالة الطلاق المعلنة بين حزب الله والسلطة، حيث يجري البناء على ذلك لرفع سقف الشروط تزامنا مع ممارسة سياسة الارض المحروقة، والتهديد بالمزيد من عمليات التدمير.
في هذا الوقت كانت المقاومة تسجل المزيد من المفاجآت بحضورها الفاعل على الحافة الامامية حيث ادارت قتالا عنيفا وجها لوجه مع قوات الاحتلال،واوقعت العديد من القتلى والجرحى في صفوفهم،ما شكل صدمة لدى القيادة العسكرية الاسرائيلية التي ظنت ان جنوب الليطاني بات منطقة مسيطر عليها. اما داخليا تتجه الامور الى تكريس التمديد لمجلس النواب مطلع الاسبوع المقبل، ويبقى «الكباش» على اشده حول مدة هذا التمديد الذي تتحكم به لعبة المصالح السياسية.
تحريض الداخل على المواجهة
وفي هذا السياق، رفعت «اسرائيل» سقف عدوانها بتهديد سكان الضاحية الجنوبية،وسكان مدن وقرى واسعة في البقاع، وطلبت باخلائها،في جريمة حرب موصوفة،ما ادى الى حركة نزوح كثيفة،وفوضى عارمة بغياب حضور الدولة وعجزها عن التعامل مع حدث مماثل، واذا كانت «الرسائل» الاسرائيلية قد وصلت عبر وزير المال المتطرف بتسئيل سموترش الذي توعد الضاحية بمصير خان يونس، فان مصادر سياسية بارزة، اكدت ان الامر ابعد من تدمير لا ترتدع «اسرئيل» عن ارتكابه، الاميركيين نقلوا الى السلطة رسائل مفادها ان هذه الخطوة هي رد على عدم قيام الدولة اللبنانية باتخاذ المزيد من الخطوات ضد حزب الله، في تحريض مباشر على المواجهة الداخلية. اما الهدف الاكثر خطورة، فهو اثارة الفوضى ووضع اللبنانيين في مواجهة بعضهم البعض،رغبة في صدام داخلي يعفي «اسرائيل» شر القتال.
لا تعويل على الفرنسيين
وفي هذا الاطار، تشير اوساط مطلعة الى ان الاتصالات بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون،وبين الاخير ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لا يمكن ان تقدم اي ضمانات لردع حكومة الاحتلال عن القيام بعملية تدمير ممنهج لاحياء الضاحية الجنوبية،وما طلبه رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لمنع اسرائيل من تنفيذ تهديداتها، وما سمعاه من ماكرون لم يفض الى نتائج حاسمة، ولم تكن الاجابات مطمئنة، بغياب الاميركيين عن «السمع»، ورفضهم التدخل لوقف الحرب الاسرائيلية التي ابلغوا من راجعهم انها مشروعة، ولن تتوقف قبل «سحق» حزب الله، اما المطلوب لبنانيا فهو تسييل القرارت الحكومية الى افعال عبر التدخل الميداني لوقف اعمال حزب الله الحربية؟!
تعميق الانقسامات
وفيما تواصلت الغارات الاسرائيلية على امتداد الجغرافية اللبنانية،كان مجلس الوزراء يأخذ قرارات من خارج جدول الاعمال، وصفها احد الوزراء «للديار»بانها هبطت «بالمظلة» على الجلسة التي كانت مخصصة للتداول بكيفية معالجة تداعيات الاعتداءات الاسرائيلية، الا ان المفاجئة كانت في اصرار رئيس الحكومة نواف سلام على فرض قرار ملاحقة عناصر الحرس الثوري في لبنان، واعادة فرض التاشيرة على الايرانيين الراغبين بالدخول الى لبنان..وقد اثار هذا القرار نقاشا حادا بين رئيس الحكومة ووزراء «الثنائي» الذين صوتوا ضد هذه الاجراءات،وقد طالب وزير الصحة ركان ناصرالدين بالتصرف بمسؤولية والابتعاد عن كل ما يهدد السلم الاهلي،فيما تسائل وزير العمل محمد حيدر عن سبب اقتصار هذه الاجراءات على ايران دون غيرها،وعندما طالبا بان يتم تجاوز هذه الاشكالية، اصر رئيس الحكومة على التصويت.
توتر في جلسة الحكومة
وعلمت «الديار» ان اصرار وزراء القوات اللبنانية على مساءلة الجيش لدفعه الى تنفيذ قرارات الحكومة بمنع حزب الله بالقوة من مواصلة القتال في الجنوب،وتر اجواء الجلسة، بعد طلب وزراء «الثنائي» بعدم دفع البلاد الى الفوضى. وقد دعوا كل الاطراف الى تجنب الخوض في ملف المساءلة الان وتاجيل الامر الى حين انتهاء العدوان، لكن الامور بقيت على حالها من التشنج، وانتهى الامر بصدور قرار بتفعيل القرارات السابقة للحكومة.
الخلاف على مدة التمديد
انتخابيا، اعطى رئيس مجلس النواب اشارة الانطلاق للتمديد للمجلس الحالي ودعا الى عقد جلسة عامة في تمام الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين المقبل، وفي وقت يتمسك بري ومعه رئيس الجمهورية مع عدد من الكتل النيابية بالتمديد لسنتين، برز تمسك القوات اللبنانية مع نواب آخرين من «خصوم» «الثنائي» بتمديد تقني لستة اشهر، في محاولة للاستفادة من عامل الوقت الذي يرون انه في صالحهم الان.
===
اللواء:
غارات ليلاً على الضاحية الجنوبية بعد إنذار التهجير
ماكرون على خط تعديل اتفاق وقف النار.. وسلام لترحيل عناصر «الحرس الثوري»
كتبت صحيفة "اللواء":
للمرة الأولى، بعد 6 أيام من بدء الحرب الاسرائيلية على حزب الله ولبنان يطفو على السطح «زذاذ» اتصالات سياسية داخلية ودولية من أجل وضع الحدّ للجنون العسكري الاسرائيلي، الذي تجاوز كل الحدود، وحوّل الأهالي والسكان إلى نازحين على امتداد أرض الجنوب بكل أقضيته ومدنه وقراه، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية والبقاع الغربي والشمالي، من صور إلى بنت جبيل والنبطية وصولاً الى بوابة الجنوب - صيدا.
وفي هذا الإطار، حرّك الإنذار الاسرائيلي لسكان الضاحية الجنوبية هذه الإتصالات، فجرت مشاورات على المستوى الرسمي الشعبي، وربما على مستوى الثنائي لايجاد مخارج لما يجري نظراً لخطورته، وذلك دعماً للمساعي التي لم تنقطع، والتي ذأب عليها الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام منذ اندلاع الإشتباكات.
وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نجم الاتصالات، ونقطة التوسط فيها، مع اسرائيل والاطراف الدولية الأخرى، ودول اللجنة الخماسية.، على الرغم من أن رئيس الأركان الاسرائيلي زاميل تحدث عن الإنتقال الى مرحلة جديدة من الحرب، والذي مُنِيَ أمس بضربة موجعة في منطقة بلاط - قضاء مرجعيون، أدت الى مقتل 3 جنود وإصابة 6 آخرين بجروح.
وفي الإطار، طلب الرئيس عون من الرئيس ماكرون التدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية، بعد تهديدات اسرائيل لسكانها، وطلب إليه العمل على وقف اطلاق النار بأقصى بسرعة ممكنة.
وجرى اتصال بين الرئيس ايمانويل ونبيه بري، جرى خلاله تناول الوضع الراهن من جراء العدوان الاسرائيلي على لبنان، وما استجد في الضاحية الجنوبية ببيروت وتفريغها من سكانها، وأن هذا الأمر يشكل خطرا حقيقياً على لبنان.
وكشف الرئس بري أنه تداول مع الرئيس الفرنسي باقتراحات عديدة من شأنها أن توقف هذا الأمر، وكعادته الرئيس ماكرون أبدى كل اهتمام بالاقترحات، وكل استعداد للقيام بالاتصالات اللازمة لإرسال المساعدات على وجه السرعة الى لبنان.
وكشف الرئيس ماكرون أن الحكومة اللبنانية «تعهدت أمامي بالعمل على السيطرة على المواقع التي يسيطر عليها «حزب الله» سنعزز تعاوننا مع الجيش اللبناني وسنضع تحت تصرفه مركبات نقل مدرعة إضافة إلى دعم عملياتي ولوجستي، وأكد أنه يجب بذل كل ما يلزم لمنع أن يُجرّ لبنان مرةً أخرى إلى الحرب.
وطالب حزب الله أن يوقف إطلاق النار على إسرائيل فورا وعلى إسرائيل الامتناع عن أي تدخل بري أو واسع النطاق في الأراضي اللبنانية وللشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أي شعب آخر في الشرق الأوسط.
وأكد ماكرون في هذه اللحظة الخطيرة أطلب من رئيس الوزراء» الإسرائيلي» عدم تمديد الحرب إلى لبنان.
ووعد ماكرون بنقل أطنان من الأدوية إضافة الى حلول للايواء والمساعدة.
وأوفد الرئيس ماكرون الى بيروت رئيس اركان الجيوش الفرنسة الجنرال ماندون الذي التقى الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منهما عن كثب على سير الاوضاع.
وقالت مصادر بري لقناة «الميادين»: ان المكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كانت أقرب إلى اجتماع مطول وإحاطة شاملة للوضع. واكد بري لماكرون خطورة استهداف لبنان عموماً والضاحية الجنوبية لبيروت. وتقدّم الرئيس بري بمقترحات ذات طابع سياسي، أحد أطرها العودة إلى اتفاق ٢٧ تشرين الثاني وإعادة التوازن إلى معالجة الخلل بتطبيقه.
اضافت: و يتولى الرئيس بري المعالجة مع الحزب بما يضمن حماية الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والعودة إلى صيغة مقبولة من الجميع.
وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة للحراك السياسي، ان الرئيس ماكرون وعد بالاتصال بالمسؤولين الاسرائيليين ساعياً الى وقف العدوان مقابل وقف رد حزب الله، لكن تبدو الاجواء الاسرائيلية غير مشجعة للتجاوب.
ولاحقاً اعلن ماكرون: اتصلت بالرئيس الاميركي ترامب ونتنياهو وبالسلطات اللبنانية لوضع خطة لوقف العمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل.وقال:على حزب الله أن يوقف إطلاق النار على إسرائيل فوراً، وعلى إسرائيل الامتناع عن أي تدخل بري أو واسع النطاق في الأراضي اللبنانية. وللشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أي شعب آخر في الشرق الأوسط. وأحث المسؤولين الإيرانيين على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربه.
وفي إطار المواكبة، اجتمع مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس سلام، وبحضور الوزراء، حيث جرى بحث جدول أعمال الجلسة . وقرر بناءً لموقف رئيس الحكومة ووزير الخارجية، الطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما قرر اعادة العمل بحصول الزوار الايرانيين على تأشيرة مسبقة لزيارة لبنان.
وقال الرئيس سلام خلال الجلسة: انه سمع بالامس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتهمها بتطبيق القرارات الاسرائيلية .وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة ان اسكت عنه، واقل ما يقال عنه انه كلام غير مسؤول ويحرض على الفتنة.
وأضاف سلام: أنه إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون ان يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى اهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان.وأن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمِّله اياها من خراب ونزوح ودمار.
وتابع رئيس الحكومة: اما بالنسبة لما يروج له عن وجود حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمال دخول سوريا إلى لبنان، فيهمني ان اعلمكم أنه تلقيت اتصالًا قبل يومين من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كما زارني القائم بالأعمال السوري اليوم، لإبلاغي ان الامر لا يتعدى الإجراءات بتعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق. وأكد المسؤولان السوريان حرص بلادهما على أفضل العلاقات مع لبنان.
وتابع سلام: وفي ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية. وصوناً لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فوراً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين بتاريخ 2 أذار 2026 بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أن القرارات تبقى حبراً على ورق ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل.
وفعلا افيد مساء ان الجيش اللبناني صادر امس راجمة صواريخ اطلقت الصواريخ من شمالي نهر الليطاني.
لكن رئيس الأركان الاسرائيلي هدد باستمرار الحرب حتى تجريد حزب الله من سلاحه، ونُقل عن جيش الاحتلال مساء القول:«لو أراد الرئيس اللبناني تجنب ضرباتنا، لكان عليه منع حزب الله من اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية».
وتوعد وزير المال الاسرائيلي سمو ترتيش بأن تصبح ضاحية بيروت الجنوبية لبيروت شبيهة بخان يونس.
الخطيب يزور بري
وحذر نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب من انفجار اجتماعي مخيف، نتيجة التخلي الفاضح عن النازحين المتروكين في الشوارع والساحات، ويعانون من شتىصنوف القهر والاذلال.
وكان الشيخ الخطيب زار الرئيس بري وتداول معه في تطورات الحرب ونتائجها والإذلال الذي يتعرض له النازحون..
جلسة التأجيل
انتخابياً، بدأ مسار العمل لتأجيل الانتخابات النيابية، حيث دعا الرئيس نبيه بري، إلى عقد جلسة عامة للمجلس في تمام الساعة 11:00 من قبل ظهر يوم الاثنين الواقع في 9 آذار 2026، وذلك لدرس وإقرار إقتراحات القوانين .كما دعا الرئيس نبيه بري إلى إجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب الساعة 10:30 من قبل ظهر اليوم الجمعة في مقر الرئاسة بعين التينة.
يذكر انه من بين اقتراحات ومشاريع القوانين ما يتعلق بتأجيل الانتخابات وبتعديل قانون الانتخاب. ويفترض ان تحدد الجلسة العامة الى متى يمتد التمديد للمجلس الحالي وإجراء الانتخابات. لكن لم يعلن احد هل سيتم بحث تعديل قانون الانتخاب؟
ورأى النائب نعمة افرام في تصريح من القصر الجمهوري في بعبدا بعد لقاء الرئيس جوزاف عون، أن «أهمية التمديد لمجلس النواب اليوم هو بسبب هاجس عدم استمرارية المؤسسات، على أن ينص القانون على التوجه إلى الانتخابات فور انتفاء أسبابه».
كما التقى عون النواب الخارجين من التيار الوطني الحر ابراهيم كنعان وآلان عون وسيمون ابي رميا، وقال كنعان: كل الكتل النيابية والمسؤولين يسلمون بعدم القدرة على اجراء الانتخابات في هذه الظروف على أن تكون العودة ضرورية في أقرب فرصة لصناديق الاقتراع لتجديد الشرعية الشعبية.
وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة ان مهلة التأجيل ستكون «مبدئياً» سنتين الى حين انجلاء وضع المنطقة ما لم يقرر المجلس خلاف ذلك، لكن الجلسة ستشهد مزايدات نيابية برفض التأجيل او خفض المدة الى عدة اشهر.
استمرت المواجهات لليوم الرابع بين حزب الله وجيش الاحتلال الاسرائيلي وتواصلت عمليات القصف والقتل والتدمير الاسرائيلية، واعلن اعلام اسرائيلي للمرة الاولى عن اصابات بين جنوده جراء عمليات المقاومة وتردد ان بينهم قتلى، ما دفع العدو الى توجيه انذار بإخلاء كل الضاحية الجنوبية من سكانها. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية: «ان أوامر الإخلاء في لبنان تهدف إلى الضغط على الحكومة اللبناية». فيما ذكرت القناة 14 الإسرائيليّة: «ان الجيش الإسرائيليّ يعتزم هدم عشرات المباني في الضاحية الجنوبيّة لبيروت. ولن يُسمح بوجود سكّان في جنوب نهر الليطاني».لكن أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» مساءً أن الاستعدادات جارية لهجوم واسع على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ونقلت القناة ١٢ الإسرائيلية عن مسؤولين: نتوقع عودة الجبهة الداخلية إلى طبيعتها خلال أيام مع بقاء الحذر برغم الحرب. بينما ذكرت القناة 13 الإسرائيليّة: أن إسرائيل تدرس إبرام اتفاق أوسع مع لبنان ينهي المعركة الحالية.
وصدر مساء أمس عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن حصيلة العدوان الاسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار حتى بعد ظهر امس الخميس 5 آذار، ارتفعت إلى 123 شهيداً و683 جريحا.وهذه الحصيلة مرشحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات المزيد من الاصابات.
الإنذار الإسرائيلي
وجاء في الانذار الذي هزّ أعصاب سكان الضاحية الجنوبية، وسائر اللبنانيين: انقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً..
وحدد الناطق الاسرائيلي الأحياء ووجهة المغادرة:
1 - سكان أحياء برج البراجنة والحدث: التوجه شرقا باتجاه جبل لبنان.
2 - سكان حارة حريك والشياح: الانتقال شمالاً وباتجاه المتن عبر اوتستراد المتن السريع.
3 - اياكم التوجه جنوباً..
وشمل التهديد المنطقة الممتدة من المدينة الرياضية - الجناح الى الغبيري الشياح الى الحازمية (خلف مستشفى جبل لبنان)، الى اول بعبدا بجانب تعاونية التوفير الى ما قبل اليرزة (فوق للجامعة الانطونية) الى الجامعة اللبنانية الى موقف حي الجامعة الى الكوكودي الى اوتستراد الاسد (الرحاب).
إثر الانذار، سادت حالة من التوتر والهلع الكبير الضاحية الجنوبية حيث شهدت الطرق زحمة خانقة خصوصا وان العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحياءهم الإ أوقات القصف والغارات. كما سجل نزوح من مخيمي صبرا وشاتيلا. وافاد نقيب اصحاب المستشفيات الخاصة انه تم عصر امس اخلاء مستشفيي الساحل في الغبيري وبهمن في حارة حريك بالكامل.لكن مدير مستشفى الساحل النائب الدكتور فادي علامة أوضح بدوره لـ «الجديد»: أن اتصالات الإخلاءات تردنا منذ أكثر من يومين، ومن الممكن ان تكون كاذبة، لكننا اتخذنا اجراءات احترازية.
وترافق هذا الإنذار مع جولة اعلامية كانت العلاقات الإعلامية في حزب الله تنظمها في الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر أمس، للاعلاميين من وسائل محلية وأجنبية وعربية.
وقبل الانذار للضاحية وبعده لم توقف اسرائيل غاراتها الجوية على حارة حريك بشكل خاص، وعشرات القرى الجنوبية، ارتكب العدو مجزرة جديدة في حق عائلة بأكملها في بلدة زوطر الشرقية، حيث استشهد المواطن عبد الحسين شمس الدين وزوجته وولداهما، بعد أن استهدفهم الطيران الحربي المعادي بغارة على منزلهم عند المدخل الشمالي لبلدتهم زوطر الشرقية لجهة كفرتبنيت..
إلى ذلك، ادت الغارات الجوية التي استهدفت الكفور فجر أمس، الى استشهاد مختار البلدة توفيق صفا وزوجته..واستهدفت غارة إسرائيلية اطراف زبقين وأخرى على ديركيفا وأفيد بسقوط جريح وجرى إنقاذ آخرين. كما استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت الى سقوط 3 ضحايا. وقصفت مسيَّرة إسرائيلية دراجة نارية بصاروخين في بلدة برعشيت ادت لإصابة حرجة.
ووصلت احدى الغارات الى استهداف سيارة على طريق زحلة – الكرك ما ادى الى استشهاد شخصين واصابة 3 بجروح. واستهدفت مساء أمس غارة بلدة مشغرة في البقاع الغربي،حيث افيد عن سقوط 5 شهداء وجريح حسب المعلومات الاولية. وقبل ذلك، مدد الاحتلال الاسرائيلي عدوانه من الضاحية والجنوب والبقاع الى الشمال، حيث استهدف فجر أمس مخيم البداوي قرب طرابلس، وادى الى ارتقاء القيادي في حركة «حماس» وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت مسيّرة اسرائيلية منزلهما في مخيم البداوي، قرب مسجد خليل الرحمن. كما اصيبت احدى ابنتي العلي التي نقلت الى مستشفى «الهلال» داخل المخيم لتلقي العلاج اللازم.
ومساء أمس وجَّه جيش الاحتلال إنذاراً إلى سكان دورس وبريتال ومجدلون قرب بعلبك في البقاع لإخلاء منازلهم القريبة من مراكز لحزب الله فوراً، والتوجه غرباً عبر طريق زحلة – بعلبك.
عمليات المقاومة
بالمقابل، واصلت المقاومة عملياتها ضد مواقع الاحتلال، وقالت في بيانات لها تباعاً: ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند الساعة 02:40 من فجر الخميس مواقع العدوّ الإسرائيلي في اصبع الجليل بصليات صاروخيّة». وإستهدفت المقاومة ثكنة «يعرا» بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة.
وبعد رصد تقدم قوة إسرائيلية من بعد ظهر الخميس من موقع المنارة إلى بلدة مركبا بهدف استحداث موقع عسكري، استهدفناها بصليات صاروخيّة على دفعتين وحققوا إصابات مباشرة.
وبعد رصد تجمّعٍ لجنود العدوّ الإسرائيلي في موقع بلاط المستحدث في رامية، عصر الخميس استهدفناه بصاروخ موجّه وحققنا إصابة مباشرة.وتحدثت وسائل اعلام عبرية، عن اصابة 3 جنود بعد أن استهداف الموقع بصاروخ مضاد للدروع. ولاحقا اعلن اعلام العدو عن قتلى لم يحدد عددهم.
واستهدفت ايضا «مجمّع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل» جنوب مدينة عكّا بصلية صاروخيّة، وآليات معادية كانت تتحرك بالقرب الموقع المستحدث داخل الاراضي اللبنانية على طريق مركبا حولا، وموقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا».
واطلقت المقاومة عند الغروب رشقة صاروخية على تجمعات العدو عند الحدود، واعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: حزب الله شن هجوماً بقذائف هاون على موقع ماغين دانيئيل فوق مستوطنة زرعيت.
ومساءً افادت القناة 14 العبرية عن قصف صاروخي متزامن من ايران وحزب الله على الكيان الاسرائيلي.وعن اطلاق صاروخ ثقيل جدا من لبنان نحوحيفا. بينما قال رئيس اركان جيش الاحتلال زامير اننا لن نتوقف حتى تجريد حزب الله من كامل سلاحه والحزب يدفع ثمنا كبيرا لتدخله.
ومساء أمس، أعلنت المقاومة استهداف تجمع لقوات الاحتلال قرب مستوطنة كفاريوفان، كما ترددت معلومات عن استهداف المواقع الخمسة المحتلة في قرى جنوب لبنان.
وقبيل الحادية عشرة ليلاً بدأت اسرائيل غاراتها على الضاحية الجنوبية لبيروت، وتحدثت مصادر عن مشاركة 90 مقاتلة اسرائيلية في الهجوم على لبنان.
===
البناء:
واشنطن وتل أبيب: خطاب التباهي بتدمير إيران وقدراتها يحجب مستقبل الحرب
الحرس الثوري يجدّد استهداف العمق الإسرائيلي بقوة ويشدّد حصار ناقلات النفط
نزوح الضاحية الكبير… والمقاومة تكرّر ضرباتها… وتنتقل بالمواجهة إلى راميا
كتبت صحيفة "البناء":
حفلت التصريحات الأميركية الإسرائيلية بالتباهي بتحقيق النصر من خلال الحديث عن تدمير إيران ومنشآتها الحيوية والعمرانية وتدمير قدراتها العسكرية الجوية والبحرية، وذلك لحجب النقاش حول مشاكل بنيوية تواجه الحرب في مجالين محوريين، الأول مصير سوق الطاقة مع استمرار تعثر عبور ناقلات النفط والغاز من مضيق هرمز، والتلقي السلبي للسوق العالمية لذلك، والثاني مخاطر طول أمد الحرب إلى حيث تبلغ مخزونات أميركا و"إسرائيل" من الذخائر الدقيقة والدفاعات الجوية، خصوصاً ما يُسمّى بالعتبة الحرجة، وفيما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استخفافه بالمشكلتين، مكتفياً بالقول إن كل شيء محسوب وتحت السيطرة وإنه واثق من القدرة على مواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، بينما كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وأركان حكومته منشغلبن بكيفية التعامل مع المفاجأة اللبنانية، سواء بشقها الصاروخي أو لجهة ما مثلته من تحديات أمام الحملة البرية التي قرّر نتنياهو وأركان جيشه البدء بها، فيما حفلت الصحف الأميركية والإسرائيلية بالأسئلة عن غياب مخارج من الحرب، إذ لا يكفي تدمير مقدرات إيران ما دامت لا تستسلم وتتمسك بثوابتها التفاوضيّة، وما دام شعبها لا يستجيب لدعوات الثورة وإسقاط النظام، ويصبح المأزق كبيراً كلما طال أمد الحرب دون استراتيجية خروج سياسية.
في الميدان بخلاف الكلام الأميركي الإسرائيلي قدّمت إيران عبر عمليات الحرس الثوري واستهداف العمق الإسرائيلي، حيث تعاقبت رشقات الصواريخ الإيرانية في ليل أمس، ونجحت بالوصول إلى عمق كيان الاحتلال ومنشآته ومؤسساته وتجمعاته العمرانية وتركت دماراً وخسائر حالت دون كشفها الرقابة المشدّدة التي فرضها جيش الاحتلال على الإعلام، وبالتوازي كان الحرس الثوري يواصل استهداف الناقلات التي تحاول خرق قرار الحظر في مضيق هرمز، مشدداً الحصار على السوق النفطية، وجاء في بيانات الحرس إشارات إلى أهداف قام بتحقيقها مثل تدمير رادارات أميركية متطوّرة في الأردن والكويت وأبو ظبي.
في لبنان مع نزوح كبير فرضته التهديدات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، كانت المقاومة تنجح لليوم الثالث بإثبات قدرتها على خوض منازلة صاروخية تصل إلى تل أبيب وتصيب أهدافاً في حيفا والجولان، بينما خاض المقاومون معارك برية ضارية في جبهة راميا عيتا الشعب ونجحت بمنع تقدّم قوات الاحتلال، مكرّرة مشهد معركة الخيام، ونالت بحضورها اعتراف الاحتلال بمهارة وكفاءة واقتدار ما تفعل.
وفيما نجحت المقاومة بفرض إيقاعها في الميدان بمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي من التقدّم والتوغل داخل القرى الجنوبية عبر سلسلة عمليات استهدفت آليات العدو ودباباته وجنوده وضباط جيشه على طول الحافة الأمامية، صعّد جيش الاحتلال عدوانه على لبنان ورفع مستوى تهديداته بتوجيه إنذارات جماعيّة للضاحية الجنوبية بإخلائها من السكان في مناطق حارة حريك والحدث والشياح وبرج البراجنة، ما أثار حالة من الهلع والخوف والإرباك بين المواطنين الذين انتقلوا إلى مناطق أخرى خوفاً من الاستهداف قبل أن يعلن الناطق باسم جيش الاحتلال قبل منتصف ليل أمس إطلاق موجة غارات قوية على الضاحية الجنوبية.
ولخّصَت مصادر عسكرية وسياسية التصعيد الإسرائيلي ضد الضاحية ومناطق أخرى في الجنوب والبقاع، بثلاثة أسباب: المواقف السياسيّة الحاسمة والصلبة التي أطلقها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالتأكيد على الاستمرار بالمقاومة وعدم الاستسلام حتى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحرير الأرض واستعادة الأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، ما يعكس تصميماً ثابتاً وقدرة كبيرة لدى المقاومة على الصمود والثبات والقتال في الميدان حتى النهاية وعدم القبول بأي اتفاق أو معادلة تخرج بها الحرب لا تأخذ بعين الاعتبار المطالب اللبنانية بحفظ السيادة واستعادة الحقوق، السبب الثاني الفشل الاستخباري الإسرائيلي باغتيال قيادات المقاومة والنجاح الميداني للمقاومة في صدّ الهجمات الإسرائيلية وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية ما دفع بالإعلام الإسرائيلي للقول إنّ مقاتلي حزب الله يخرجون من تحت الأرض ويقاتلون بشراسة، أما السبب الثالث وفق المصادر فهو تصعيد الحرب المعنوية والنفسية على بيئة المقاومة لتأليبها على قيادة المقاومة ولمزيد من الضغط على حزب الله بزيادة حجم التهجير والتشريد لأهالي الضاحية كمعقل للمقاومة وأهلها، إلى جانب هدف أمني يتعلق بإخلاء الضاحية من المواطنين لكي يسهل على الاستخبارات الإسرائيلية ملاحقة قيادات وعناصر حزب الله ظناً منها أنهم لايزالون في الضاحية ويتحرّكون بغطاء السكان.
وبعد ساعات على توجيه الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي الإنذار الجماعي لمناطق في الضاحية الجنوبية، بدأ الجيش الإسرائيلي بالقصف حيث نفذ سلسلة غارات طالت حارة حريك والغبيري وبرج البراجنة.
وكان جيش الاحتلال صعّد عدوانه على الجنوب والبقاع، واستهدف بغارة مخيم البداوي مستهدفة كادراً لحركة حماس ما أدّى إلى استشهاده، وسيارة على اوتوستراد زحلة – الكرك متسبّبة باستشهاد شخصين، كما جدّد جيش الاحتلال دعوته سكان جنوب الليطاني إلى مغادرته وعدم العودة إليه. في السياق، نفّذ جيش العدو عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة بكفركلا.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة في بيان، أن «غارة العدو الإسرائيلي التي استهدفت منزلاً في بلدة مشغرة في البقاع الغربي، أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين من بينهم طفلة عمرها 5 سنوات وطفل عمره 7 سنوات وإصابة مواطنة بجروح».
وأعلن المركز، عن 123 شهيداً و683 جريحاً حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار.
كما أعلنت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، أنّه «نظراً للظّروف الرّاهنة، وبطلب من مستشفيات في الضاحية الجنوبية، قامت فرق الصّليب الأحمر اللّبناني بإخلاء 6 مرضى من مستشفى السّاحل و14 مريضاً من مستشفى بهمن، جرى نقلهم إلى مستشفيات خارج بيروت، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة».
في المقابل واصلت المقاومة عملياتها البطولية باستهداف مجاهديها لمواقع العدوّ «الإسرائيلي» في إصبع الجليل بصليات صاروخيّة. وفي وقت لاحق، استهدف مجاهدو المقاومة مجمّع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا بصلية صاروخيّة، وتقدمت قوة إسرائيلية من موقع المنارة الى بلدة مركبا بهدف استحداث موقع عسكري، فاستهدفها مجاهدو المقاومة بصليات صاروخيّة على دفعتين وحققوا إصابات مباشرة.
وبعد رصد تجمّعٍ لجنود العدوّ الإسرائيلي في موقع بلاط استهدفه مجاهدو المقاومة بصاروخ موجّه وحققوا إصابة مباشرة.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، بأنّ «شمال إسرائيل يتعرّض لهجوم صاروخيّ من إيران وحزب الله بشكل متزامن».
وأشار وزير الحرب في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس، في حديث للقناة 13 الإسرائيلية، إلى «أننا سنبقى في لبنان وفي قطاع غزة باعتبارهما مناطق أمنية».
على المستوى الرسمي، فُعّلَت الاتصالات الداخلية والخارجية لمحاولة احتواء التصعيد، حيث جرى اتصال هاتفي بين رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى خلاله بحث الوضع الداهم جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان وما استجدّ في الضاحية الجنوبية لـبيروت وتفريغها من سكانها، حيث اعتُبر أنّ هذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً على لبنان. وأشار برّي إلى أنه تداول مع الرئيس الفرنسي في عدد من الاقتراحات التي من شأنها أن تسهم في وقف هذا الأمر. وكعادته، أبدى ماكرون اهتماماً كاملاً بهذه الاقتراحات، وأكد استعداده لإجراء الاتصالات اللازمة وإرسال المساعدات إلى لبنان على وجه السرعة. كذلك، أجرى الرئيس الفرنسي اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية جوزاف عون الذي طالبه بالتدخل لعدم استهداف الضاحية الجنوبية بعد تهديدات جيش العدو «الإسرائيلي» لسكانها، كما طلب منه العمل على وقف إطلاق النار بأقصى سرعة ممكنة. ومن جهة ثانية، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجوب بذل كلّ ما يلزم لمنع أن يُجرّ لبنان مرةً أخرى إلى الحرب وأنّ للشعب اللبناني الحق في السلام والأمن مثل أيّ شعب آخر في الشرق الأوسط، مشدّداً على ضرورة وقف إطلاق النار فوراً وتخلّي «إسرائيل» عن أيّ تدخل برّي.
كما واصل رئيس الجمهورية لقاءاته الدبلوماسية، فالتقى تباعاً: القائم بالأعمال الإماراتي محمد شاهين الغفلي، والقائم بأعمال سفارة دولة الكويت المستشار عبد العزيز حميدان الدلح، والسفير العُماني في لبنان الدكتور أحمد بن محمد السعيدي، الذين أكدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله ودعم قرارات سلطته الشرعية.
كما استقبل الرئيس عون رئيس الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ ورئيس كتلة «اللقاء الديموقراطي» تيمور جنبلاط الذي قال بعد اللقاء «ركّزنا على أكثر من نقطة وفي طليعتها تقديم الدعم والمساعدة إلى أهل الجنوب الذين يدفعون للأسف، ومجدداً، ثمن خيارات وقرارات ـ ولنكن صريحين أكثر ـ جنون بعض الفاعليّات السياسية والأحزاب في لبنان للخارج». أضاف «ركزنا أيضاً على الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه للمستقبل. والنقطة الثالثة ارتكزت على الدعم المعنوي والسياسي للجيش اللبناني، لأنه في النهاية يجب أن يكون قرار الحرب والسلم أولاً وثانياً وثالثاً بيد الدولة».
وسط هذه الأجواء، عقدت كتلة التنمية والتحرير النيابية اجتماعاً برئاسة الرئيس بري الذي استقبل أيضاً وفد الحزب التقدمي الاشتراكي. وبعد الاجتماع لفتت الكتلة في بيان إلى أنه «على مدى أكثر من عام ونيّف من التزام لبنان كلّ لبنان ببنود قرار وقف إطلاق النار وتنصل المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية من تطبيق أي من بنوده واستمرار احتلالها لأجزاء واسعة من الأرض اللبنانية وتدميرها على نحو ممنهج لعشرات القرى والبلدات على طول الحدود مع فلسطين المحتلة ومنع سكان هذه القرى من العودة إليها، فضلاً عن الاستمرار باحتجاز عشرات الأسرى اللبنانيين واغتيال المئات من بينهم عشرات الأطفال، تعود «إسرائيل» ومنذ مطلع الأسبوع الجاري مطلقة العنان لكرة نارها وعدوانها». وأهابت الكتلة «بكافة القوى السياسية وبكلّ اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم الروحية والطائفية والمذهبية إلى وجوب استحضار كل عناوين الوحدة والتضامن والتآزر في ما بينهم في مقاربة ملف النازحين احتضاناً وإيواءً وبلسمة للجراح والنأي بهذه القضية الإنسانية والأخلاقية والوطنية عن أيّ طابع سياسي أو مذهبي أو مناطقي أو حزبي، كما تهيب الكتلة بالأهل الأعزاء النازحين وهم أهل الصبر والصمود والشيم والقيم النبيلة إلى ضرورة مراعاة خصوصية المناطق النازحين إليها والابتعاد عن أيّ مظهر من المظاهر التي يمكن لها أن تعكّر صفو مناخات الوحدة والتآخي بين اللبنانيين. ودعت الكتلة المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل وفوري لوقف العدوان والعودة إلى تفعيل عمل لجنة الميكانيزم وإلزام «إسرائيل» بتطبيق بنود الاتفاق المبرم في تشرين الثاني من العام 2024 كاملاً .
وفي سياق ذلك، حذّر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب في بيان من «انفجار اجتماعي مخيف، نتيجة التخلي الفاضح عن النازحين المتروكين في الشوارع والساحات يعانون شتى صنوف القهر والإذلال»، وقال «إنّ الإذلال الذي يتعرّض له أهلنا في الشوارع والساحات، نتيجة العدوان الصهيوني بمختلف أشكاله العسكرية والتهجيرية يشكل حرب إبادة موصوفة، ويتطلّب من كلّ الدول والهيئات الدولية والإنسانية التي تنادي بحقوق الإنسان موقفاً جدياً يلجم «إسرائيل» عن التمادي في غيها وغطرستها».
وأضاف: «ما يريعنا هو موقف التخلي الرسمي اللبناني عن هؤلاء النازحين الكرام الأعزاء وتركهم نهبة للقهر والذل. وقد استمعنا بالأمس إلى دولة رئيس الحكومة اللبنانية، وهو يتوجّه بنداء للنازحين ويقول لهم: «لستم وحدكم وأنتم مسؤوليتنا جميعاً»، إلا أننا فوجئنا اليوم بالحكومة في واد آخر أمام هول المأساة الإنسانية، فذهبت إلى ملاحقة ما أسمته الحرس الثوري في لبنان وفرضت التأشيرة على الإيرانيين القادمين إلى لبنان».
وتابع الشيخ الخطيب: «الأدهى من كلّ ذلك، أنّ الكيان الصهيونيّ أمام هذه التنازلات قرّر مكافأة لبنان الرسمي بإفراغ الضاحية الجنوبية من أهلها وسكانها، وكان المشهد بعد الظهر (أمس) مريعاً ودامياً في الشوارع والساحات في العاصمة بيروت، وما زال حيث النازحون بلا سقف ولا غطاء».
على المستوى الرسمي وكأنّ البلد في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر، وبدل اتخاذها إجراءات لمواجهة العدوان الواسع والكبير على لبنان وأهله، انكبّت لاتخاذ خطوات ضدّ من يواجه ويقاوم العدوان والتلهّي بملاحقة ما تزعمه الحكومة عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وذلك تنفيذاً للإملاءات الخارجية في تماهٍ واضح وفاضح مع التهديدات الإسرائيلية منذ يومين لقيادات الحرس ومنحهم 48 ساعة لمغادرة لبنان قبل استهدافهم.
وتحدّثت مصادر مطلعة لـ»البناء» عن تقصير متعمّد ومقصود من حكومة الرئيس نواف سلام حيال إيواء النازحين وتأمين المستلزمات الأساسية لهم لتعزيز صمودهم في ظلّ الأوضاع الصعبة التي يواجهونها، وضعت المصادر الأسباب في إطار المزيد من الضغط بملف المهجرين على حزب الله لإجباره على وقف الحرب بالشروط الإسرائيلية الأميركية وتأليب الأهالي على المقاومة وتحميلها مسؤولية فتح الجبهة. وحذرت المصادر من انفجار اجتماعي قريب في وجه الحكومة سيكون مسرحه ساحتي الشهداء ورياض الصلح إذا استمرّت الحكومة بإهمالها وتقصيرها حيال المواطنين والتلهي بتنفيذ الإملاءات الأميركيّة ضد مقاومة لبنان وأهله.
وكان نواف سلام ترأس جلسة لمجلس الوزراء في السراي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة خُصِّص أكثر من ساعتين ونصف الساعة منها لمناقشة المستجدات الأمنية والسياسية والاجتماعية فيما خُصِّصت الدقائق القليلة المتبقية لمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال. وبرز اتخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال سلام خلال الجلسة: «سمعت من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتهمها بتطبيق القرارات الاسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يُقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة». وأضاف: أما بالنسبة لما يروّج له عن وجود حشود عسكرية على الحدود السورية واحتمال دخول سورية إلى لبنان، فيهمني أن أعلمكم أنه تلقيت اتصالاً قبل يومين من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، كما زارني القائم بالأعمال السوري، لإبلاغي أنّ الامر لا يتعدّى الإجراءات لتعزيز ضبط الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي السوري، وهي إجراءات مماثلة لتلك المتخذة على الحدود السورية مع العراق. ومن جهتي شكرت مبادرة الاخوة السوريين وأكدت لهم حرص لبنان على إقامة علاقات جديدة مع سورية تقوم على الثقة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
وشككت أوساط سياسية وعسكرية بكلام الرئيس سلام، محذرة عبر «البناء» من توجه خارجي لتحريك المجموعات المسلحة الذين ينتمون إلى الإيغور على الحدود عندما تحين الساعة، لإشغال حزب الله من الحدود الشرقية وفتح الطريق أمام «إسرائيل» للدخول من جبل الشيخ باتجاه راشيا – البقاع الغربي لمحاولة فصل البقاع جغرافياً وديموغرافياً عن الجنوب.
وأشارت معلومات صحافيّة إلى أن وزراء «القوات اللبنانية» رفعوا السقف حول تطبيق القرار الذي اتخذ في الجلسة الماضية وتحريك الجيش والقوى الأمنية والقضاء بحق المخالفين للقانون والمتمرّدين على الدولة. كما طالبوا وزير العدل عادل نصار بتحريك النيابات العامة ووزير الدفاع ميشال منسّى بمتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء.
على صعيد آخر وضع قطار التمديد لمجلس النواب على السكة. فقد دعا بري لعقد جلسة عامة قبل ظهر الاثنين المقبل وذلك لدرس وإقرار إقتراحات القوانين. كما دعا إلى اجتماع لهيئة مكتب مجلس النواب اليوم الجمعة عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً في عين التينة.
===
الشرق:
“إسرائيل” تكرر سيناريو غزة في الضاحية.. والمطار صامد
كتبت صحيفة "الشرق":
في وقت استمرت الغارات الجوية الاسرائيلية كثيفة امس على معظم قرى الجنوب من النبطية الى صور والزهراني وتسبب بعضُها بسقوط شهداء وجرحى، شن الطيران الحربي الإسرائيلي فجرا غارة على منطقة حارة حريك الا ان الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة الى مناطق عدة في جبل لبنان. الغارة جاءت بعد غارة تحذيرية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك عقب إصدار الجيش الاسرائيلي إنذارا بضرورة الإخلاء، حيث تسبب القصف باندلاع حريق، ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على مستوى منخفض جدًا فوق العاصمة بيروت، كما استهدفت بارجة حربية اسرائيلية فجرا شقة سكنية في حارة حريك خلف محلات «كريمينو» مقابل مطعم خليفة، وعقب تنفيذه تهديده الاول، انذر الجيش الاسرائيلي سكان الغبيري. وفي مؤشّر خطير على توسّع العمليات، استهدفت مُسيّرة سيارتين في بيروت وضاحيتها الجنوبية، حيث استهدفت مسيّرة مساء اول أمس بغارة اولى سيارة بصاروخين عند المدخل الجنوبي لبيروت وذلك على أوتوستراد زياد الرحباني، تلتها غارة ثانية بالقرب من «فانتازي وورلد». واعلنت وزارة الصحة في بيان عن سقوط 3 شهداء و6 مصابين في الغارتين الإسرائيليتين عند طريق المطار بالضاحية الجنوبية لبيروت. وأعقب الاستهداف لطريق المطار، غارة على الشويفات وتحديدا في منطقة «الاجنحة الخمسة» على شقة سكنية في مبنى سكني، ادى الى دمار كبير وسقوط اصابات، كذلك، شن الطيران الإسرائيلي غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك، أدت الى مقتل شخصين، الى ذلك، ادت الغارات الجوية التي استهدفت الكفور فجرا، الى استشهاد مختار البلدة توفيق صفا وزوجته. وعملت فرق من الاسعاف على سحب جثتيهما من تحت الانقاض، واستهدفت غارة إسرائيلية اطراف زبقين وأخرى على ديركيفا وأفيد بسقوط جريح والعمل جار لإنقاذ آخرين، كما استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت الى سقوط 3 ضحايا، واغار الطيران الحربي الاسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية قضاء صور، وعلى عيتيت وبيت ياحون والقنطرة. كذلك، نفذ الطيران الحربي الاسرائيلي اعتبارا من الساعة الرابعة والثلث فجرا، عدوانا جويا واسعا، حيث شنّ سلسلة غارات جوية مستهدفا بلدة عبا بغارتين، دمرت احداهما منزلا كما استهدفت الغارات الاسرائيلية كفررمان في محيط دوار الشيوعية وحي السويداء، وفي محيط جبانة بلدة الكفور، وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وحي المرج في كفررمان، والمنطقة الواقعة بين عبا وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون، ومارون الراس، كذلك استهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر وكفرتبنيت، أدت الى سقوط 3 شهداء، وقصفت اسرائيل بالفوسفوري على يحمر شقيف. وأعلنت «المقاومة الإسلامية» في بيان انه «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند الساعة 02:40 من فجر الخميس 05/03/2026 مواقع العدوّ الإسرائيلي في اصبع الجليل بصليات صاروخيّة». وفي بيان ثان: استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند الساعة 23:10 من ليل اليوم الأربعاء 04/03/2026 مجمّع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا المحتلّة، بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة». كما أعلنت في بيان ثالث، أن مجاهديها استهدفوا عند الساعة 23:10 من ليل الأربعاء 04/03/2026 قاعدة عين زيتيم (مقرّ قيادة لوائي) شمال مدينة صفد المحتلّة بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة.
وفي بيان رابع، أعلنت أنه «بعد الاشتباكات البطوليّة لمجاهدي المُقاومة الإسلاميّة مع قوّات العدو الإسرائيلي في مدينة الخيام، اضطرّ العدو لسحب ما تبقّى من آليّاته وجنوده إلى تلّة الحمامص،
وجاء في خامس «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طاول عشرات المدن والبلدات اللبنانيّة، بما فيها ضاحية بيروت الجنوبيّة، وبعد رصد تحرّكات لقوّة من جيش العدوّ الإسرائيلي حاولت التقدّم في اتجاه بلدة الضهيرة، الساعة 23:20 ليل الأربعاء 04/03/2026، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بالاشتباك المباشر معها، موقعين في صفوفها إصابات مؤكّدة، واعلن حزب الله «اننا استهدفنا قوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة إلى بلدة مركبا بدفعتين صاروخيتين وحققنا إصابات مباشرة»، واستهدف «مجمّع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا بصلية صاروخيّة، واليات معادية كانت تتحرك بالقرب الموقع المستحدث داخل الاراضي اللبناني على طريق مركبا حولا وموقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا».
وأفادت قناة «الجزيرة» نقلاً عن مصادر إسرائيلية إصابة 3 جنود إسرائيليين إثر استهداف «حزب الله» قوة عسكرية في جنوب لبنان بصاروخ مضاد للدروع.
من جهة أخرى، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بعد ظهر اليوم، على منصة «أكس»: انذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت – انقذوا حياتكم وقوموا باخلاء بيوتكم فورًا. اثر الانذار، سادت حالة من التوتر والهلع الكبير الضاحية الجنوبية حيث شهدت الطرق زحمة خانقة خصوصا وان العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم الإ أوقات القصف والغارات.
حركة مطار بيروت طبيعية.. الحوت تفقد.. ورسامني دعا إلى تحييده
رغم التهديد الاسرائيلي استمرت شركة طيران الشرق الأوسط في العمل وفق الخطة الموضوعة، وواصلت رحلاتها دون أي تغييرات أو تأثيرات على جداول السفر. وأكدت الشركة أن حركة الطيران في مطار بيروت الدولي تسير بشكل عادي كما هو مخطط له، ولم يتم حتى الآن إلغاء أي رحلة من قبلها. في الإطار، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، امس أن «مطار بيروت ما زال مفتوحاً والرحلات في مواعيدها ولكن الطريق التي تؤدي إلى المطار مقفلة بسبب حركة النزوح الكبيرة».
وقال في حديث للـ «mtv»: «أتوجّه إلى الجميع لتحييد طريق المطار لأنّه لا يمكن أن نقفله». وتفقد رئيس مجلس إدارة مدير عام شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت مطار رفيق الحريري الدولي والتقى موظفي «الميدل ايست» العاملين في المطار وتحدث إليهم.
===
الأنباء:
الوحدة الوطنية في زمن المحنة الكبرى.. رسائل جولة "التقدمي" السياسية
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية:
في لحظة لبنانية دقيقة تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع التصعيد الإقليمي، برزت مواقف سياسية واضحة للحزب التقدمي الاشتراكي تؤكد رفضه حروب الآخرين على أرض لبنان، وتشدد على أولوية الالتفاف حول الجيش اللبناني وتأييد قرارات الحكومة، والتمسك بالدولة ومؤسساتها الشرعية، انطلاقاً ممّا أرساه اتفاق الطائف، واحتضان أهالي الجنوب.
وقد عبّر عن هذه المواقف الرئيس وليد جنبلاط خلال الاجتماع الاستثنائي الموسّع في دار الطائفة الدرزية، فيما حملها رئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط والوفد النيابي والحزبي المرافق في جولته على الرؤساء الثلاثة، وقوى سياسية.
وقال الرئيس وليد جنبلاط: "إذا استمرت المواجهات الدائرة، قد نصل إلى حرب عالمية ثالثة، وهي حرب نفوذ ومصالح، ولا نملك أي تأثير على مجريات تلك الأمور سوى التمسك بالوحدة الوطنية والتضامن والصبر والحوار الدائم".
وأضاف، خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدت بدعوة من سماحة شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى، أن "لا مأوى لجميع اللبنانيين إلا لبنان الكبير الذي أرساه الانتداب الفرنسي آنذاك"، مشيراً إلى أنه، رغم الموازين الدولية، يقدّر موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرافض للعدوان.
وتابع جنبلاط: "لا لحروب الآخرين على أرضنا، فأهل الجنوب والضاحية وجميع اللبنانيين يدفعون ثمن قرارات أتت من إيران". وشدد على أن "تغيير اتفاق الطائف جريمة، ونحن متمسكون به ونسعى إلى استكمال تطبيقه"، لافتاً إلى أن هذا الموقف سمعه أيضاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام.
كما أكد التضامن مع اللبنانيين في كل المناطق في هذه المحنة، داعياً إلى تكثيف جهود الإغاثة والتواصل مع مختلف المرجعيات السياسية والدينية لتعزيز الصمود. وأعرب أيضاً عن تضامنه مع الدول العربية التي تتعرض للصواريخ، مؤكداً أنها ليست مسؤولة عن هذه الحرب.
وأيّد جنبلاط قرارات الحكومة، مشيراً إلى أن الشرعية اليوم تتميز بقراراتها حتى وإن تعذّر تنفيذ بعضها في الظروف الراهنة، وختم قائلاً: "المحنة كبيرة، لكن شعبنا كبير، وسنجتاز هذه المحنة".
جولة تيمور جنبلاط
بالتوازي، جاءت جولة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والوفد المرافق على الرؤساء الثلاثة وقوى سياسية، لتؤكد التوجه السياسي نفسه. فلا يجتاز لبنان هذه المحنة من دون التمسّك بالوحدة الوطنية، والمرحلة تتطلّب التمسك باتفاق الطائف، والالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفي مقدّمها الجيش اللبناني بوصفه الضامن الأساسي للاستقرار الوطني في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
ومن قصر بعبدا، قال جنبلاط إن الزيارة تأتي "تضامناً ودعماً في هذه المرحلة الصعبة والحساسة التي يمر بها لبنان"، موضحاً أن البحث تناول عدداً من النقاط الأساسية، أبرزها دعم ومساندة أهالي الجنوب الذين يدفعون مجدداً ثمن خيارات سياسية جرّت البلاد إلى صراعات خارجية، إضافة إلى التأكيد على ضرورة الحفاظ على اتفاق الطائف وتطبيقه كإطار ناظم للحياة السياسية في لبنان، وكذلك أهمية الدعم السياسي والمعنوي للجيش اللبناني.
وأكد جنبلاط أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.
وفي ختام جولته، زار النائب تيمور جنبلاط والوفد المرافق رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، حيث جرى عرض للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد. وشدد المجتمعون على أهمية تمتين الوحدة الوطنية وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والتعامل مع ملف النزوح من منطلق وطني وإنساني بما يجنّب البلاد أي توترات داخلية.
كما أكدوا ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بدوره في حفظ الأمن والاستقرار في ظل الظروف الراهنة.
حراك دبلوماسي رسمي
وفي موازاة هذه التحركات السياسية الداخلية، تتواصل المساعي الدبلوماسية التي يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون لاحتواء التصعيد الإسرائيلي والتهديدات المتزايدة على الجبهة اللبنانية.
وفي هذا الإطار، أجرى الرئيس عون اتصالاً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالب خلاله بتدخل باريس لدى المجتمع الدولي لوقف التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، ولا سيما تلك التي أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها على غرار ما جرى في خان يونس، وهي تهديدات أدت إلى نزوح آلاف المواطنين من منازلهم.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل قلق لبناني متزايد من احتمال توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان، خصوصاً مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري بين إيران وإسرائيل، وتزايد المؤشرات إلى احتمال توسع الحرب، لا سيما بعد بدء عمليات برية تطال قرى الجنوب.
وفي هذا السياق، تعمل الرئاسة اللبنانية بالتنسيق مع عدد من العواصم الدولية لمنع تنفيذ التهديدات الإسرائيلية، والتأكيد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية اللبنانية من أي استهداف واسع.
المشهد الإقليمي
أما على المستوى الإقليمي، فتتواصل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وسط تصعيد عسكري يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط. وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة، مع تركيز العمليات على البنى العسكرية واللوجستية المرتبطة بالقوى المتحالفة مع طهران في عدة ساحات.
وفي ظل هذا المشهد الإقليمي المضطرب، تبدو الساحة اللبنانية أمام محنة صعبة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والوطنية. فالتحدي الأساسي يتمثل في الحد من تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة على لبنان والحفاظ على الاستقرار الداخلي، عبر تعزيز الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، وتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة الأخطار المتصاعدة.
===
الشرق الأوسط:
إسرائيل تربك لبنان و«حزب الله» بالمطالبة بإخلاء الضاحية الجنوبية
توسعت سيطرتها إلى 10 نقاط… ودفعت المدنيين إلى المجهول
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط":
أربك الجيش الإسرائيلي الدولة اللبنانية و«حزب الله» وعشرات آلاف السكان، إثر توجيهه إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري» والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب، رغم نزوح مئات آلاف آخرين، في وقت قال فيه وزير المال في إسرائيل بتسلئيل سموترتش إن «الضاحية الجنوبية في بيروت ستصبح مثل خان يونس»، في إشارة إلى الدمار.
ويشمل الإنذار مناطق سكنية واسعة، تضم عشرات الأحياء وآلاف الأبنية في مناطق الشياح وحارة حريك وبرج البراجنة والحدت، وتشكل تلك المناطق المتنوعة ديموغرافياً وطبقياً، القسم الأكبر من أحياء الضاحية الجنوبية، وكانت تضم أكثر من 500 ألف شخص.
200 ألف لبناني وفلسطيني
وقالت مصادر محلية في الضاحية لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر من 200 ألف شخص لا يزالون يقيمون في الضاحية، بعضهم رفض الخروج، والبعض الآخر تعذر انتقالهم إلى مناطق أخرى بسبب الضغوط على مراكز الإيواء وضعف القدرة المالية»، بينما يغادر البعض الثالث منزله صباحاً ويعود في المساء، ويخلي منزله مؤقتاً في حال صدر إنذار من الجيش الإسرائيلي. وتضم الخريطة، حسب المصادر، مخيمات فلسطينية تضم عشرات آلاف اللاجئين أيضاً.
لكن هذا الإنذار دفع السكان الباقين في الضاحية للخروج منها. وشهدت الضاحية، الخميس، حالة من الهلع والذعر مع فرار السكان منها، وشهدت المنطقة زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي مع مسارعة السكان للمغادرة، على وقع سماع رشقات نارية لتنبيهم وحثّهم على الخروج.
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قال عبر حسابه على منصة إكس: «إنذار عاجل لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فوراً». وأضاف: «سكان أحياء برج البراجنة والحدث يرجى التوجه شرقاً في اتجاه جبل لبنان… سكان أحياء حارة حريك والشياح، يجب الانتقال شمالاً باتجاه طرابلس».
إرباك الدولة
وإضافة إلى إرباك سكان الضاحية، أربك الإنذار «حزب الله» الذي وجد عشرات الآلاف من أبناء بيئته عالقين على الطرقات ويبحثون عن وجهة… كما أربك القرار الحكومة اللبنانية التي بدأت على الفور بتقصي الخريطة المرفقة التي تضم طريق المطار ومناطق حيوية أخرى على الساحل الجنوبي لبيروت، إضافة إلى أن الإنذارات غير المحددة تصل إلى أحياء مسيحية في بلدة الحدث، وتقع في محيط القصر الجمهوري وسفارات أجنبية ومنازل سفراء معتمدين في لبنان.
3 أهداف لإخلاء الضاحية
ويعيد هذا الإنذار الضاحية إلى مرحلة «حرب تموز» عام 2006، حين لم يكن الجيش الإسرائيلي قد بدأ بإصدار الإنذارات، وتحولت الضاحية بأكملها إلى منطقة عمليات يقوم بقصفها في الوقت الذي يراه مناسباً. أما في الحرب الأخيرة المندلعة منذ نحو عامين، فإن الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارات بالإخلاء. وفي حال تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة، لا يصدر أي إنذار.
وقال رئيس مركز «الشرق الأوسط» للدراسات، الدكتور هشام جابر، إن إصدار إنذار مشابه «يؤكد أنه لا أحد قادر على ردع إسرائيل في الوقت الحالي عن القيام بأي شيء تريده»، مضيفاً: «لا الجيش ولا الدولة ولا قوة عسكرية موازية مثل (حزب الله) تشكل رادعاً له»، لافتاً إلى أن الجيش الإسرائيلي «ذهب إلى تطور كبير على صعيد الحرب النفسية بإصدار إخلاء إنذار مشابه».
وقال جابر، وهو خبير عسكري وعميد متقاعد من الجيش اللبناني، إن هذا الإجراء له 3 مفاعيل، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن أول تلك الأسباب تتمثل في كونها «عملية ضغط كبيرة على الدولة اللبنانية و(حزب الله)، من خلال إخراج 200 ألف شخص وتحويلهم إلى نازحين، ما يفرض عبئاً على الدولة والحزب»، كذلك «إذا كان الجيش الإسرائيلي يفكر بعملية أمنية عبر تنفيذ إنزالات عسكرية بحرية أو جوية في إحدى مناطق الضاحية، فإن ذلك سيكون ممكناً وسهلاً في حال كانت المنطقة خالية من السكان»، أما السبب الثالث فيتمثل في إطلاق يده والتحرر من أي مساءلة دولية في وقت لاحق، بالقول إنه أطلق إنذارات إخلاء لكل المنطقة، وبالتالي فإنه أعطى نفسه حرية حركة لتنفيذ أي قصف في أي وقت يريده.
وإذ توقع جابر أن يكون هناك توسع في الإجراءات الإسرائيلية لزيادة الضغط، قال إن إخلاء الجنوب من سكانه «هو عملية نفسية وعسكرية في الوقت نفسه، تتشارك مع إخلاء الضاحية نفس الأسباب، واليوم يسعى لإبقاء الضاحية فارغة».
10 نقاط حدودية
وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان، ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني.
وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها. وفي قضاء صور، استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه، كما طالت الغارات بلدات عيتيت وبيت ياحون والقنطرة وعبا وكفررمان وتول، وأطراف ديرسريان، وأطراف العديسة، وتولين، وطلوسة، وجبشيت وزوطر الغربية، وميفدون ومارون الراس ويحمر الشقيف.
في هذا الوقت، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات على مواقع وقواعد إسرائيلية، في تصعيد جديد على الجبهة الحدودية. وقال في بيانات متتالية إنه نفّذ سلسلة هجمات على مواقع وقواعد إسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، بينها منطقة إصبع الجليل، ومجمّع الصناعات العسكرية التابعة لشركة رفائيل، جنوب مدينة عكا، بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، وقاعدة «عين زيتيم» شمال مدينة صفد، وقوة إسرائيلية تقدمت من موقع المنارة باتجاه بلدة مركبا، إضافة إلى استهداف آليات إسرائيلية كانت تتحرك قرب الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية على طريق مركبا – حولا، وكذلك موقع رويسات العلم في مرتفعات كفرشوبا.
===
العربي الجديد:
نزوح متواصل وسط أوامر الإخلاء الإسرائيلية ومزيد من الضحايا
كتبت صحيفة "العربي الجديد:
بالتزامن مع حالة الهلع في الشارع اللبناني بعد أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة لسكان ضاحية بيروت الجنوبية، أعلنت وزارة الصحة العامة في لبنان ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى، لتتخطّى 120 شهيداً و680 جريحاً، في إطار اعتداءات جيش الاحتلال المتواصلة منذ ما بعد منتصف ليل الأحد الاثنين. ولفتت رئيسة بعثة مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، في هذا الإطار، إلى أنّ لبنان "يعيش كابوساً جديداً"، مع إصدار "أمر بإخلاء مساحات واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية في حين أنّ الناس ما زالوا يفرّون من جنوب لبنان بأعداد غفيرة".
وأعلنت جمعية الصليب الأحمر اللبناني، في تدوينة نشرتها على موقع إكس مساء اليوم، أنّ فرقها عملت، بناءً على طلب من مستشفيات في ضاحية بيروت الجنوبية، على إجلاء ستّة مرضى من "مستشفى الساحل التعليمي" و14 آخرين من "مستشفى بهمن" إلى مستشفيات في خارج بيروت، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة. أضافت أنّ المهمّة مستمرّة لإجلاء عدد من مرضى "مستشفى الرسول الأعظم"، في انتظار تأمين أماكن لهم في مستشفيات أخرى.
من جهته، شدّد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة، في تصريحات إعلامية، على أنّ فرق جمعيته في حالة "استنفار" بكلّ أنحاء البلاد، مؤكداً أنّهم "مستمرّون بالاستجابة" ولا سيّما في المناطق الساخنة.
وفي حين اختنقت الطرقات بهؤلاء الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية من ضاحية بيروت الجنوبية، بعد أوامر الإنذار التي وجّهها المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ظهر اليوم، وصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" التهجير القسري الذي يرتكبه الاحتلال الإسرئيلي بأنّه "جريمة حرب".
وحذّرت المنظمة من أنّ "الدعوات إلى الإخلاء الشامل لا تمنح المدنيين الحماية المطلوبة بموجب القانون الدولي". ولفتت إلى أنّ مثل هذه الإنذارات تثير "مخاوف، خصوصاً بشأن الأشخاص الذين قد يصعب عليهم التنقّل، من أمثال الأشخاص الأكبر سنّاً والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة". وشدّدت على أنّ "المدنيين الذين يبقون في أماكنهم بعد صدور مثل هذا الأمر أو التحذير لا يفقدون وضعهم المدني وأوجه الحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرّد عدم مغادرتهم".
وأتى ذلك بعد أوامر إسرائيلية مشابهة أصدرها المتحدّث باسم جيش الاحتلال، أمس الأربعاء، طالب فيها بإخلاء كلّ منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان، الأمر الذي يثير "مخاوف جسيمة بشأن انتهاك قوانين الحرب"، وفقاً للمنظمة الحقوقية التي تشير إلى أنّ المنطقة المذكورة تمثّل نحو 8% من أراضي لبنان ويسكنها مئات الآلاف.
من جهتها، كانت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قد عبّرت، في بيان أمس الأربعاء، عن "قلقها البالغ" إزاء الإنذار الإسرائيلي الذي وُجّه إلى كلّ المدنيين اللبنانيين في جنوب الليطاني، آمراً إياهم بإخلاء منطقة عمليات القوة الأممية إلى شمال نهر الليطاني.
في الإطار نفسه، نشر المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني تدوينة على موقع إكس، اليوم الخميس، جاء فيها: "مرّة أخرى، يُجبر تصاعد العنف في المنطقة آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم في جنوب لبنان". وأضاف أنّ "أوامر الإخلاء (الإسرائيلية) الصادرة اليوم لأربعة أحياء إلى جنوب بيروت أدّت إلى حالة من الذعر وزيادة في النزوح القسري والجماعي".
وأشار لازاريني إلى أنّه "في إطار جهود أوسع تبذلها السلطات اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني، فتحت وكالة أونروا مراكز إيواء طارئة للنازحين، من لاجئين فلسطينيين ولبنانيين وكذلك سوريين على حدّ سواء". وشدّد على أنّ لبنان في حاجة إلى السلام لا إلى مزيد من الدمار والنزوح والموت".
وبعد توجيه المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بعد ظهر اليوم، سادت حالة من الهلع بين السكان الذين كانوا لا يزالون في المنطقة، وكذلك بين هؤلاء الذين كانوا قد نزحوا في الأيام الأخيرة تاركين وراءهم كلّ جنى أعمارهم.
فكثيرون هم الذين شعروا بأنّهم أمام سيناريو غزة، قبل أن تأتي تصريحات عضو مجلس وزراء الاحتلال السياسي والأمني وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لتعزّز المخاوف والقلق، إذ قال إنّ ضاحية بيروت الجنوبية "سوف تصير قريباً جداً مثل خانيونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة".
ويندرج ذلك في سياق عملية التهجير الواسعة التي تشنّها آلة الحرب الإسرائيلية، إذ راح الاحتلال منذ الساعات الأولى من عدوانه على لبنان يصدر أوامر إخلاء لقرى بأكملها في الجنوب والشرق بالإضافة إلى مناطق محدّدة في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أن يصعّد ويأمر بإخلاء الضاحية التي يسكنها مئات الآلاف، علماً أنّ ثمّة تقديرات تشير إلى ما يقارب مليون نسمة في نحو 28 كيلومتراً مربّعاً.
حصيلة ضحايا العدوان على لبنان مرشّحة للارتفاع
وأوضح مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة، في بيان أصدره في وقت متأخّر من مساء اليوم الخميس، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان ارتفعت إلى 123 شهيداً و683 جريحاً، علماً أنّه كان قد أفاد بعد ظهر اليوم بأنّ الحصيلة ارتفعت إلى 102 شهيد و638 جريحاً. ولفت المركز، حينها، إلى أنّ هذه الحصيلة مرشّحة للارتفاع مع استقبال المستشفيات مزيداً من المصابين.
يُذكر أنّ مركز عمليات طوارئ الصحة العامة كان قد أعلن، في بيان سابق أصدره اليوم، أنّ حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين الثاني من مارس/ آذار الجاري حتى منتصف ليل الأربعاء الرابع منه ارتفعت إلى 77 شهيداً و527 جريحاً.
وفي الإحاطة الخاصة بالاستجابة الوطنية الطارئة للنزوح، لليوم الخميس، التي أتت بالتزامن مع توجيه الاحتلال أوامر إخلاء جديدة لثلاث قرى إضافية في شرق لبنان، أفادت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيّد بأنّهم سوف يبدأون بعمليات تحويل مساعدات نقدية لخمسين ألف عائلة نازحة بوصفها من ضمن الاستجابة الطارئة، بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة.
كذلك أشارت إلى أنّ رابطاً إلكترونياً سوف يُخصَّص، ابتداءً من يوم غدٍ الجمعة، لتسجيل العائلات النازحة، في البيوت أو مراكز الإيواء، حتى تتمكّن الجهات المعنية من التواصل معها في المرحلة المقبلة، وتقديم المساعدات اللازمة لها.
وناشدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، في الإحاطة التي قدّمتها كما في كلّ مساء من السرايا الحكومية في بيروت، العائلات النازحة التوجّه إلى محافظة لبنان الشمالي ومحافظة عكار (الشمال) وإلى محافظة البقاع (شرق)، إذ ما زالت قدرة الإيواء الاستيعابية فيها أكبر مقارنة بالمناطق الأخرى. يُذكر أنّ السيّد كانت قد أفادت، أمس الأربعاء، بأنّ مراكز الإيواء في العاصمة بيروت وقضاء صيدا في جنوب لبنان وصلت إلى طاقتها القصوى.
وأوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية، في إحاطة اليوم بعد متابعة للعمل من غرفة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة مجلس الوزراء، أنّهم يعملون لتأمين إيواء سريع للنازحين، من خلال فتح كلّ المدارس والجامعات الحكومية بمختلف المناطق اللبنانية مراكز إيواء لهؤلاء. وأضافت السيّد أنّ الجهود تأتي بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم العالي، والمحافظين، والبلديات ووحدة إدارة الكوارث، وجمعية الصليب الأحمر اللبناني، ووكالات الأمم المتحدة.
إلى جانب ذلك، أعلنت السيّد أنّهم يعملون كذلك على تجهيز مراكز إيواء إضافية في بيروت ومحيطها، تحديداً في المدينة الرياضية (غربي العاصمة) ومحطة شارل حلو للسفر والنقل البري (شرقيها) ومنشأة "المسبح الأولمبي" في بلدة الضبية بمحافظة جبل لبنان. وتابعت أنّهم سوف يعلنون عن أيّ مراكز إيواء إضافية تباعاً، وذلك فور جهوزها.
وذكرت السيّد أنّ دولاً عربية عدّة سوف تفتح جسراً جوّياً خاصاً بلبنان، من أجل إرسال مساعدات إنسانية. ووعدت بأنّهم سوف يبدأون قريباً بإرسال قوافل إمدادات غذائية وإنسانية إلى "أهلنا الصامدين في الجنوب، خصوصاً في القرى الأمامية (الحدودية مع فلسطين المحتلة)". ولفتت السيّد، في سياق متصل، إلى أنّ رئيس الحكومة نواف سلام دعا كلّ السفراء المعتمدين لدى لبنان غداً الجمعة إلى اجتماع طارئ من أجل إطلاعهم على المستجدّات الأخيرة، سعياً إلى تأمين كلّ الدعم الممكن في كلّ المجالات وسط الظروف الراهنة.
===
نداء الوطن:
حرب قاسم تُهجّر عاصمة "الحزب"... ولا سلم إلا بتسليم السلاح
كتبت صحيفة "نداء الوطن":
حوّل «حزب الله» الجنوبيين والطائفة الشيعية، إلى شعب منكوب ومطرود من جنوب الليطاني والضاحية الجنوبية. تَلَفَ كل رسائل النصح المحلية والدولية بضرورة تسليم سلاحه. لم تنفع كل فوائض القوة التي تغنى و»تَمَرْجَلَ» بها على اللبنانيين والدولة. ضاعت كل مزاعم «الانتصارات الإلهية». لم يقرأ «جندي طهران» نعيم قاسم في كتاب غزة سوى فصول الدمار، مقتفيًا أثر يحيى السنوار في جرّ «طوفان الويلات» إلى بيئته ومناطقه. فمن يُغلّف «الانتحار الجماعي» بعباءة «الكرامة والمقاومة» هو مجرم، ومن لا يملك شجاعة التراجع عن مغامرته القاتلة هو جبان.
إذًا، فتح «الحزب» بصواريخه الفاشلة شهية رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على توسيع «بيكار» الحرب والإخلاءات التي طالت أيضًا مناطق بقاعية، مستفيدًا من الزخم والحشد الدولي في حربه ضد إيران. فإنذار تفريغ الضاحية أمس، لم يكن مجرّد ضغط سياسي ونفسي فقط، بل يُقرأ أيضًا وفق خبراء عسكريين بأن إسرائيل تقوم بعزل جبهات الجنوب والبقاع عن مركز القيادة. إنها ضربة نوعية في قلب ومعقل العاصمة السياسية والأمنية لـ «حزب الله».
في السياق، كشف مصدر سياسي رفيع لـ «نداء الوطن» أن أخطر ما يحيط بالحرب الدائرة حاليًا لا يقتصر على حجم العمليات العسكرية، بل يتمثل أيضًا، في غياب قنوات تواصل دولية فاعلة، يمكن أن تساعد على إخراج البلاد من المأزق الدموي الذي انزلقت إليه نتيجة المواجهة القائمة مع إسرائيل. وأوضح المصدر أن هذا الفراغ في المساعي الدولية يضاعف من خطورة المشهد، إذ إن لبنان يجد نفسه اليوم في قلب معركة مفتوحة من دون مظلة دبلوماسية واضحة أو مبادرة دولية قادرة على كبح التصعيد أو إعادة ضبط مسار الأحداث، الأمر الذي يرفع منسوب المخاوف من انزلاق الوضع نحو مراحل أكثر تدميرًا.
بالتوازي مع خط النار الذي يلف لبنان، تشير تسريبات من مصادر دبلوماسية غربية متابعة في باريس إلى أن الجهد الكبير الذي تبذله الدبلوماسية الفرنسية، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي دعا في منشور عبر «أكس» إلى «التحرّك من أجل لبنان»، وحث المسؤولين الإيرانيين «على عدم إقحام لبنان أكثر في حرب ليست حربهم»، لم ينجح حتى الآن في الحصول على ضمانات واضحة بتراجع إسرائيل عن تنفيذ تهديداتها، سواء بشكل كامل أو بشكل تدريجي وعلى مراحل.
مساعي باريس يتيمة
وتظهر حصيلة الاتصالات التي بدأها المسؤولون الفرنسيون ويواصلونها مع أكثر من عاصمة، أن باريس تبدو إلى حد كبير وحيدة في مساعيها لتجنيب لبنان تداعيات التصعيد. وفيما يسعى الإليزيه إلى العمل مع دول الاتحاد الأوروبي لتفعيل المسار الدبلوماسي من أجل حماية لبنان من الانزلاق إلى مواجهة واسعة، لا تخفي الأوساط الدبلوماسية في باريس، ملامتها للسلطة اللبنانية التي ترددت طويلًا قبل التعامل بحزم مع مسألة حصر السلاح وحصرية القرار السياسي.
«أرنب» برّي فاقد الصلاحية
وتوقفت مصادر دبلوماسية مطلعة، عند الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث طرح الأخير مجموعة من المقترحات الرامية لوقف إطلاق النار، ومنها وفق المعطيات العودة إلى صيغة «الخطوة بخطوة»، إذ اعتبرت المصادر إياها أن «أرنب» عين التينة فاقد الصلاحية والمفعول. وفي سياق متصل، كثف رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاته الدولية، وناقش مع ماكرون أفكارًا عملية للتهدئة، حيث وعد الأخير بالتواصل مع نتنياهو. وفي المقابل، وبحسب معلومات «نداء الوطن›»، لا تزال واشنطن تلتزم الصمت وتكتفي بـ «الاستماع دون تعليق»، مما يُوحي بقرار أميركي بمنح إسرائيل حرية الحركة المطلقة ميدانيًّا.
وأوضح المصدر أن المدخل العملي والأسرع لوقف الانهيار المتسارع في الوضع الأمني، يكمن في خطوة واضحة ومباشرة من جانب «حزب الله»، تتمثل في إعلان فوري لوقف إطلاق النار، مقرونًا بإعلان صريح بالالتزام الكامل بقرارات الحكومة اللبنانية، ولا سيما تلك المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر أن مثل هذه الخطوة يجب أن تترافق مع إعلان استعداد «الحزب» لحل جناحيه العسكري والأمني، ووضع سلاحه بتصرف الدولة عبر تسليمه إلى الجيش اللبناني، بما يعيد تثبيت مبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة ويمنح الدبلوماسية اللبنانية ورقة قوية لإعادة تحريك المسار الدولي الداعم للاستقرار.
ملاحقة تمرد «حزب الله»
أما على جبهة الحكومة التي انعقدت أمس، لمناقشة المستجدات الأمنية والسياسية والاجتماعية، فرد سلام على كلام قاسم الذي اتهم الحكومة بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية، قائلًا: «من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات لمصلحة جهات خارجية». واعتبر سلام أن «كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون فالشجاعة كانت تقتضي من صاحب الكلام مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمله إياها من خراب ونزوح ودمار».
وشهدت الجلسة طرح ملف الإجراءات القانونية المرتبطة بالتمرّد على قرار الحكومة، حيث وزع الوزير جو عيسى الخوري ورقة تضمنت نص قرار مجلس الوزراء ولائحة بالأفعال الموثقة التي قام بها «حزب الله» خلافًا للقرار وخارج إطار القانون. وجاء توزيع الورقة في إطار طلب متابعة الملف قضائيًا وعسكريًا تطبيقًا لأحكام القانون وتنفيذًا لقرار مجلس الوزراء، على أن تُتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفات الموثقة. وفي سياق متصل، تقدّم وزير الخارجية يوسف رجي باقتراح يقضي بفرض تأشيرات دخول على الزوار الإيرانيين إلى لبنان، وهو اقتراح تبناه مجلس الوزراء خلال الجلسة.
عقبات التعرف إلى «الحرس الثوري»
في هذا الإطار، أشار مصدر مطلع لـ «نداء الوطن»، إلى أن قرار مجلس الوزراء بشأن «الحرس الثوري» تعترضه عقبات عدة؛ أولاها أن الدولة تفتقر إلى قاعدة بيانات تحدد هويات عناصر «الحرس» لترحيلهم، نظرًا لطبيعة عملهم السرية. أما العقبة الثانية، فتتمثل في دخول عدد من الضباط بجوازات سفر دبلوماسية إيرانية، ما يجعل التمييز بينهم وبين الدبلوماسيين أمرًا متعذرًا. وتبرز النقطة الثالثة في وجود إيرانيين يحملون جوازات سفر لبنانية، أو لبنانيين ينتمون في آنٍ معًا لـ «الحزب» و»الحرس الثوري»، مما يعقد مهمة الأجهزة الأمنية في تعقبهم أو ترحيلهم».
مصير الانتخابات
انتخابيًا، انطلق مسار التمديد النيابي، إذ دعا بري لعقد جلسة عامة يوم الاثنين المقبل، لدرس وإقرار اقتراحات القوانين. في هذا السياق، علمت «نداء الوطن» أن حزب «القوات اللبنانية» عارض بشدّة التمديد للمجلس النيابي لسنتين، ولا يقبل بما يتجاوز المدّة التي تفرضها الظروف القاهرة التي قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات قسرًا، إذ لا يمكن المساومة على حق الناس في الاقتراع. لذلك لا تؤيد «القوات» الطروحات المتداولة التي تتحدث عن تمديد غير مبرَّر لسنتين. وبناءً عليه، تؤيد تمديد ولاية المجلس لمدّة أقصاها ستة أشهر فقط، لا أكثر، وهو ما فرضته الوقائع والقوّة القاهرة.
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي