اكيد ان الانتقال من التصعيد المحسوب إلى المواجهة المفتوحة، لم يكن خطوة عفوية، واستدراجا اسرائيليا لاميركا، بقدر ما هو قرار طبخ على نار باردة، معتمدا الخديعة والمفاجأة، كما في كل العمليات التي شنها الرئيس ترامب. فمن يتابع الاعلام الاميركي بدقة، ومراكز الدراسات، في واشنطن، يدرك ان ثمة من رأى أن ترك مسار التحديات الأمنية يتراكم بلا رد حاسم سيُفسَّر ضعفًا، عشية الانتخابات النصفية، وأن استعادة المبادرة ضرورة سياسية بقدر ما هي عسكرية، في تقاطع كامل مع صقور تل أبيب، الذين رأوا ان ميزان الردع لم يعد كما كان، وأن تأجيل الحسم قد يراكم تهديدات يصعب احتواؤها لاحقًا.
في كل الاحوال واضح ان العدوان الاميركي-الاسرائيلي نقل المنطقة الى مكان آخر، اذ على ضوء نتائجه سيرسم مستقبلها، خصوصا ان الضربة الاولى وفقا، لما سرب من معلومات عنها، لم تنجح في ضرب القيادة الايرانية، حيث يبدو ان طهران كانت محطته، وبالتالي جاء الرد الايراني السريع، بكثافة نيرانه ومروحته الجغرافية، ليؤكد ان الحرب لن تكون سهلة، وما صح في حزيران الماضي قد لا يصح اليوم.
تضارب حول مصير خامنئي
وفي خضمّ التصعيد، برز تضارب في المعلومات حول مصير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، آية الله علي خامنئي، إذ نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حديثهما عن «مؤشرات قوية»على أنه قُتل أو أُصيب في الضربات الأخيرة، في إطار تأكيد تل أبيب أنها استهدفت قمة الهرم القيادي في طهران. في المقابل، سارعت مصادر إيرانية رسمية إلى نفي هذه الرواية بشكل قاطع، ووصفتها بأنها جزء من «حرب نفسية»تهدف إلى إرباك الداخل الإيراني وبث البلبلة، مؤكدة أن المرشد بخير وأن ما يُتداول لا يستند إلى وقائع مثبتة.
التداعيات اللبنانية
انفجار إقليمي ترك تداعياته واضحة على المشهد اللبناني، حيث لم تهدأ حركة الاتصالات والاجتماعات في المقار الرسمية، في سباق مع الوقت لاحتواء ارتدادات التصعيد المتسارع بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط تسليم شبه كامل للأوساط السياسية بأن ما يجري أعاد خلط الأوراق الداخلية وبعثر الأولويات، فارضًا إيقاعه على الأجندة اللبنانية.
فسياسيًا، أعادت المواقف المتباينة إحياء الانقسام التقليدي حول موقع لبنان في صراعات المنطقة، بين من يدعو إلى تحييد البلاد ومن يرى أن الاصطفاف جزء من معادلة الردع، فجاءت الصدمة سريعة ومباشرة: عودة الطوابير أمام محطات المحروقات، تهافت على الصيدليات والسوبرماركت لتخزين الغذاء والدواء، وقلق متصاعد في الأسواق مع ارتفاع منسوب الشائعات.
اما أمنيًا، فتقدم هاجس توسّع قواعد الاشتباك واحتمال استخدام الساحة اللبنانية لتبادل الرسائل في صدارة المخاوف، وسط استنفار ومراقبة دقيقة لأي تطور ميداني.
على الصعيد السياسي
فالتطورات الاقليمية التي فرضت نفسها على الساحة اللبنانية، وقلبت واجهة الاهتمام والاولويات، خالطة الاوراق من جديد، حركت المقرات الرسمية على اكثر من خط، داخلي وخارجي، حيث تكشف المعطيات عن اتصالات على مدار الساعة بين المسؤولين اللبنانيين وعواصم القرار المعنية، تحديدا دول خماسية باريس، تتقدمها باريس، لتامين مظلة دولية حامية للبنان، كفيلة بلجم اي محاولة اسرائيلية للاستفادة من الوضع الاقليمي، لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق في لبنان.
الغموض البناء
هذا وكشف مصدر رفيع مطّلع على أجواء حزب الله أن الحزب يعتمد في هذه المرحلة سياسة الغموض البناء، مشدداً على أنه لا يرى نفسه ملزماً بتقديم أي تطمينات للعدو الإسرائيلي أو للولايات المتحدة، ولا بوارد كشف أوراقه أو حسم موقفه مسبقاً بشأن احتمال التدخل في الحرب الدائرة نتيجة العدوان الإسرائيلي – الأميركي على إيران.
وأوضح المصدر أن الحزب يتعاطى مع التطورات بكثير من الدقة، انطلاقاً من إدراكه أن أي مواجهة واسعة في المنطقة ستنعكس حكماً على لبنان، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وذكّر بما كان قد أعلنه الأمين العام لحزب الله حول تلقي الحزب رسائل تفيد بأن استهدافه قد يسبق أو يلي أي ضربة تُوجَّه إلى إيران، ما يعني أن تداعيات الحرب لن تقف عند حدود الجغرافيا الإيرانية.
وبحسب المصدر، فإن النقطة المفصلية التي قد تدفع الحزب إلى الدخول المباشر في الحرب تتمثل في مسألة اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي، لا باعتباره رأس السلطة السياسية في إيران، بل لمكانته الدينية لدى ملايين المسلمين الذين يعتبرونه مرجعهم الديني وإمامهم. واعتبر أن أي مساس بهذه الرمزية سيُنظر إليه بوصفه تجاوزاً للخطوط الحمراء.
وفي المقابل، شدد المصدر على أن الحزب لا يُقارب المشهد من موقع المتفرج، انما من موقع الجهوزية، مؤكداً أن إسرائيل يجب ألا تعتبر أن حزب الله لقمة سائغة. فإذا أقدمت على رفع وتيرة الاعتداءات عبر اغتيالات أو استهداف مدنيين في لبنان، فإن ذلك سيواجه بالرد المناسب. وختم المصدر بقراءة في البيان الأخير لحزب الله، معتبراً أن صياغته الهادئة كانت مقصودة، إذ أدان العدوان الإسرائيلي الاميركي من دون رفع سقف التصعيد، في إشارة واضحة إلى أن الحزب ما زال في مرحلة ترقّب ومراقبة دقيقة لمسار الأحداث.
اتصالات دبلوماسية
وفي هذا الاطار، كشفت مصادر دبلوماسية غربية، ان بيروت تلقت تحذيرات اميركية جدية، شانها شان دول اخرى في المنطقة، تنبهها الى ضرورة ضبط حدودها والارض.
الى ذلك تستمر الاتصالات الداخلية بين الاطراف اللبنانية، لتامين موقف موحد واكبر اجماع ممكن في مواجهة الظروف الصعبة الحالية، من خلال تحييد لبنان عن صراع المحاور القائم، حيث تلعب كل من بعبدا وعين التينة محورا اساسيا في هذه الاتصالات.
حزب الله لـ«الديار»
وفي تعليق خاص لـ«الديار» على التطورات المرتبطة بالعدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، أكّد مسؤول في حزب الله أن الحزب «في حالة ترقّب ومتابعة دقيقة لكل التطورات الميدانية والسياسية»، وأن أي موقف سيُبنى على تقييم شامل لمسار الأحداث.وأوضح المسؤول أن الحزب يراقب ما يجري «لحظة بلحظة»، لافتاً إلى أن المنطقة دخلت مرحلة مفصلية.
على الصعيد المعيشي
اما معيشيا فقد تحولت السراي الى خلية ازمة حيث عقدت سلسلة اجتماعات، هدفت لتامين الحد الادنى من الاحتياجات المعيشية، واتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان سلاسل موارد التموين على صعيد المواد الاساسية من غذائية ونفطية وطبية.
وفي هذا الاطار اكدت مصادر حكومية ان الامن الغذائي اللبناني مؤمن وان المخزونات الضرورية اللازمة من ماكل ومشرب ودواء، مؤمنة لما لا يقل عن شهرين، فضلا عن انه طلب الى المعنيين التواصل مع الخارج لرفع المخزون الموجود فورا، اما فيما خص المحروقات فطمانت المصادر الى ان المخزون الموجود يكفي لاكثر من اسبوعين، مشيرة ان النفط الذي يصل الى لبنان لا يمر عبر مضيق هرمز، وبالتالي لا خوف من وقف تدفق هذه المواد، علما ان الشركة رفعت من مخزونها الاحتياطي، في اطار خطة موضوعة بالتنسيق مع وزارة الطاقة، واعتبرت ان تهافت المواطنين على المحطات، جاء في جزء كبير منه بسبب المخاوف من ارتفاع الاسعار، علما ان لا جدول اسعار جديد قبل الاثنين.
حركة المطار
وفيما اعلن عن فتح مرفا بيروت على مدار الساعة، اشارت المعلومات من مطار رفيق الحريري الدولي الى ان اي رحلات اجلاء جماعي لم تسجل، مؤكدة ان المطار دخل عمليا بحكم الامر الواقع دائرة الاجراءات الاحترازية، على وقع التطورات المتسارعة ما انعكس على حركة الرحلات القادمة والمغادرة، مؤكدة ان اجواء المطار لا تزال مفتوحة امام جميع شركات الطيران الراغبة في الهبوط في لبنان، في حين الغيت الرحلات المتجهة الى الدول التي اغلقت مجالها الجوي، نافية تلقي السلطات المعنية اي طلبات دولية فيما خص رحلات اجلاء جماعية، خاتمة، بان حركة الطيران تبقى مرتبطة بالتطورات العسكرية، وسط اعتماد خطة الطوارئ لمعالجة مختلف المستجدات بشكل متدرج وفق ما تقتضيه الوقائع الميدانية.
امنيا وعسكريا
هذا الاستنفار المعيشي والخدماتي، واكبه على الارض اجراءات امنية وعسكرية، حيث كشفت مصادر وزارية ان القوى الامنية باشرت في اتخاذ تدابير امنية مشددة في محيط بعض السفارات، وتحديدا، الاميركية، التي اتخذت تدابير خاصة بدبلوماسييها والعاملين فيها، في اطار اجراءات احترازية، تحسبا لاي طارئ، كذلك في محيط قاعدة حامات الجوية التي فرض طوق امني حولها ومنع الاقتراب منها، بعدما كانت تلقت تهديدات ايرانية باستهدافها بوصفها هدفا اميركيا، مشيرة الى ان الخطوات المتخذة لا تعني بالضرورة وجود تهديد مباشر، بقدر ما تعكس مقاربة وقائية من قبل الدولة اللبنانية في هذه الظروف الحساسة، الى حين اتضاح المشهد الامني الاكبر.
اما على الصعيد العسكري، فكشفت المصادر ان الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية فعّلا من دورياتهما وانتشارهما، على طول الحدود، وفي مناطق شمال وجنوب الليطاني.
اجراءات اسرائيلية
ومع اتساع نطاق الضربات داخل إيران، بدأت إسرائيل برفع مستوى جاهزيتها العسكرية إلى الحد الأقصى، في خطوة تعكس خشيتها من اتساع رقعة الرد، سواء مباشرة من إيران أو عبر جبهات أخرى في المنطقة، وفي هذا السياق، تتبلور ملامح مرحلة جديدة عنوانها استدعاء قوات الاحتياط وتعزيز الجبهات، حيث افادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش بدأ استدعاء قوات من الاحتياط لتعزيز الوجود الأمني على الحدود مع لبنان وفي الضفة الغربية، في إطار سلسلة إجراءات وقائية تحسبًا لاحتمال اتساع المواجهة إلى جبهات متعددة منها اعادة نشر الفرقة 91 على الحدود اللبنانية، كما رصدت تعزيزات غير اعتيادية في منطقة مزارع شبعا.
هذا وسجلت مواقع الملاحة الجوية تحليقا مستمر منذ ساعات الفجر لاكثر من طائرة استطلاع وحربا الكترونية اميركية ، من نوع «بوينغ بوسيدون8» فوق الاراضي اللبنانية وعلى طول الساحل الممتد من لبنان الى سوريا وصولا الى الحدود العراقية.
الأنباء الالكترونية:
بعد قرابة عشرين ساعة من التصعيد الإقليمي الخطير، الذي شهد انتهاك إيران لسيادة سبع دول عربية واستهداف إسرائيل لنحو 500 موقع إيراني، وامتداد الدمار إلى تل أبيب، أعلنت الرئاسة الإيرانية اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي. كما أُعلن مقتل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني والقائد العام للحرس الثوري محمد باكبور.
وفيما كانت إيران قد وضعت منذ أشهر خططاً للتعامل مع هذا الاحتمال، أكد مستشار قائد الثورة محمد مخبر، عقب إعلان مقتل خامنئي، أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور سيتولّون مهام القيادة في إيران بصورة مؤقتة، إلى حين انتخاب مرشد جديد للجمهورية.
وجاء تأكيد طهران مقتل مرشدها بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن خامنئي لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأميركية وأنظمة التتبع المتطورة التي تستخدمها واشنطن.
وقال ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، إنه لم يكن بوسع خامنئي أو غيره من القادة الذين قُتلوا أن يفعلوا شيئاً لتفادي الضربات، داعياً الحرس الثوري والشرطة إلى الاندماج مع من وصفهم بـ”الوطنيين”، ومؤكداً استمرار عمليات القصف “الثقيلة والدقيقة” من دون انقطاع طالما اقتضت الضرورة.
وبالفعل، تتواصل الهجمات على إيران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أن قواته، إلى جانب الجيش وقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، ستواصل السير على نهج المرشد، وستقف بحزم في مواجهة ما وصفه بالمؤامرات الداخلية والخارجية.
على الصعيد الإنساني، كشف الهلال الأحمر الإيراني عن حصيلة أولية ثقيلة بلغت 200 قتيل و747 جريحاً في 24 محافظة. وأفادت وزارة التربية الإيرانية بوقوع مجزرة في صفوف المدنيين إثر استهداف ثلاث مدارس، ما أدى إلى مقتل 86 تلميذاً، وهو ما وصفه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ”العمل الهمجي” و”صفحة سوداء جديدة” في سجل ما اعتبره “العدوان”.
وردّاً على الهجمات الإسرائيلية – الأميركية التي وصفت في مستهل الحرب على أنّها استباقية، سارعت طهران إلى استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، ما أدى إلى انتهاكات لسيادة كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والعراق. كما طالت بعض الضربات التي استهدفت تلك الدول، منشآت مدنية، ما أثار موجة واسعة من الغضب، دفعت وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بتبرير ذلك بالقول إنّ طهران لا تستهدف الدول العربية بل المواقع العسكرية الأميركية، مضيفاً إن طهران لا تمتلك صواريخ تصل إلى واشنطن ولا تريد امتلاك ذلك.
الرياض عبّرت في بيانين صادرين عن وزارة خارجيتها، عن رفضها الهجمات التي طالت أراضيها، مؤكدة أنها غير مبرّرة، خصوصاً أن طهران كانت على علم بأن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن هجمات على إيران.
ومع اتجاه المشهد نحو مزيد من التعقيد، في ظل التأكيدات الإيرانية بالرد على اغتيال مرشدها واستمرار الضربات الإسرائيلية داخل إيران، تتجدّد الانفجارات في عدد من دول الخليج العربي.
من جهته، يشدّد الحزب التقدمي الاشتراكي على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري، ويدعو إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي عبر استئناف المفاوضات، التي كان من شأن استمرارها أن يجنّب المنطقة ما تشهده اليوم من توترات خطيرة.
كما يستنكر "التقدمي" الاعتداءات التي طالت سيادة وأمن دول الخليج العربي، وأعلن تضامنه الكامل مع مواطنيها والمقيمين فيها عقب الاستهدافات التي طالت منشآت مدنية.
لبنان والضمانات الأميركية
وسط هذا التصعيد، برز تحرك دبلوماسي أميركي تجاه بيروت لتحييد الساحة اللبنانية. فقد أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس جوزاف عون تلقى رسالة واضحة من الإدارة الأميركية عبر السفير ميشال عيسى، تؤكد أن إسرائيل لا تنوي التصعيد ضد لبنان ما لم تنطلق منه أعمال عدائية.
وفي إطار تحركه الدبلوماسي، أجرى الرئيس عون اتصالات مع قادة الدول العربية التي طالتها الضربات، معرباً عن تضامن لبنان واستنكاره الاعتداءات التي مست سيادة الدول الشقيقة.
وتشير المعطيات الميدانية وتصريحات المسؤولين الأميركيين إلى أن العمليات العسكرية لن تكون خاطفة، بل قد تستمر أياماً عدة بهدف إنهاك النظام الإيراني أو إسقاطه، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
========
الأنباء:
طهران تعلن اغتيال مرشدها… المنطقة بأكملها في دائرة النار
بعد قرابة عشرين ساعة من التصعيد الإقليمي الخطير، الذي شهد انتهاك إيران لسيادة سبع دول عربية واستهداف إسرائيل لنحو 500 موقع إيراني، وامتداد الدمار إلى تل أبيب، أعلنت الرئاسة الإيرانية اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي. كما أُعلن مقتل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني والقائد العام للحرس الثوري محمد باكبور.
وفيما كانت إيران قد وضعت منذ أشهر خططاً للتعامل مع هذا الاحتمال، أكد مستشار قائد الثورة محمد مخبر، عقب إعلان مقتل خامنئي، أن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور سيتولّون مهام القيادة في إيران بصورة مؤقتة، إلى حين انتخاب مرشد جديد للجمهورية.
وجاء تأكيد طهران مقتل مرشدها بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن خامنئي لم يتمكن من الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأميركية وأنظمة التتبع المتطورة التي تستخدمها واشنطن.
وقال ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، إنه لم يكن بوسع خامنئي أو غيره من القادة الذين قُتلوا أن يفعلوا شيئاً لتفادي الضربات، داعياً الحرس الثوري والشرطة إلى الاندماج مع من وصفهم بـ”الوطنيين”، ومؤكداً استمرار عمليات القصف “الثقيلة والدقيقة” من دون انقطاع طالما اقتضت الضرورة.
وبالفعل، تتواصل الهجمات على إيران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أن قواته، إلى جانب الجيش وقوات التعبئة الشعبية (البسيج)، ستواصل السير على نهج المرشد، وستقف بحزم في مواجهة ما وصفه بالمؤامرات الداخلية والخارجية.
على الصعيد الإنساني، كشف الهلال الأحمر الإيراني عن حصيلة أولية ثقيلة بلغت 200 قتيل و747 جريحاً في 24 محافظة. وأفادت وزارة التربية الإيرانية بوقوع مجزرة في صفوف المدنيين إثر استهداف ثلاث مدارس، ما أدى إلى مقتل 86 تلميذاً، وهو ما وصفه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ”العمل الهمجي” و”صفحة سوداء جديدة” في سجل ما اعتبره “العدوان”.
وردّاً على الهجمات الإسرائيلية – الأميركية التي وصفت في مستهل الحرب على أنّها استباقية، سارعت طهران إلى استهداف القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة، ما أدى إلى انتهاكات لسيادة كل من المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والعراق. كما طالت بعض الضربات التي استهدفت تلك الدول، منشآت مدنية، ما أثار موجة واسعة من الغضب، دفعت وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بتبرير ذلك بالقول إنّ طهران لا تستهدف الدول العربية بل المواقع العسكرية الأميركية، مضيفاً إن طهران لا تمتلك صواريخ تصل إلى واشنطن ولا تريد امتلاك ذلك.
الرياض عبّرت في بيانين صادرين عن وزارة خارجيتها، عن رفضها الهجمات التي طالت أراضيها، مؤكدة أنها غير مبرّرة، خصوصاً أن طهران كانت على علم بأن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لشن هجمات على إيران.
ومع اتجاه المشهد نحو مزيد من التعقيد، في ظل التأكيدات الإيرانية بالرد على اغتيال مرشدها واستمرار الضربات الإسرائيلية داخل إيران، تتجدّد الانفجارات في عدد من دول الخليج العربي.
من جهته، يشدّد الحزب التقدمي الاشتراكي على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري، ويدعو إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي عبر استئناف المفاوضات، التي كان من شأن استمرارها أن يجنّب المنطقة ما تشهده اليوم من توترات خطيرة.
كما يستنكر "التقدمي" الاعتداءات التي طالت سيادة وأمن دول الخليج العربي، وأعلن تضامنه الكامل مع مواطنيها والمقيمين فيها عقب الاستهدافات التي طالت منشآت مدنية.
لبنان والضمانات الأميركية
وسط هذا التصعيد، برز تحرك دبلوماسي أميركي تجاه بيروت لتحييد الساحة اللبنانية. فقد أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس جوزاف عون تلقى رسالة واضحة من الإدارة الأميركية عبر السفير ميشال عيسى، تؤكد أن إسرائيل لا تنوي التصعيد ضد لبنان ما لم تنطلق منه أعمال عدائية.
وفي إطار تحركه الدبلوماسي، أجرى الرئيس عون اتصالات مع قادة الدول العربية التي طالتها الضربات، معرباً عن تضامن لبنان واستنكاره الاعتداءات التي مست سيادة الدول الشقيقة.
وتشير المعطيات الميدانية وتصريحات المسؤولين الأميركيين إلى أن العمليات العسكرية لن تكون خاطفة، بل قد تستمر أياماً عدة بهدف إنهاك النظام الإيراني أو إسقاطه، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :