في أزقة صنعاء العتيقة، ثمة صمت غريب يسكن الأركان، صمت لا يشبه السكينة إنما يشي بالعاصفة. خلف الجدران الطينية، تدب حركة مريبة في غرف عمليات الطوارئ بعيداً عن الأعين. توقّع الكوادر الطبية تعهدات خطية بالاستنفار الدائم ومنع الإجازات.
العاصمة اليمنية اليوم تعيش حالة "استنفار قصوى".. المدارس والمرافق العامة تحوّلت في مخططات القادة الحوثيين إلى مخابئ محتملة ومراكز إيواء للمقاتلين، بانتظار ساعة الصفر التي قد تأتي من وراء البحار.
التقارير الاستخباراتية، التي نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، ترسم لوحة مرعبة لترسانة تطورت في الخفاء.. صواريخ باليستية برؤوس انشطارية قادرة على تضليل الدفاعات، وطائرات انتحارية تتربص بالممرات المائية الدولية. العيون الحوثية باتت ترصد السواحل الأفريقية، بحثاً عن موطئ قدم يخنق الملاحة ويستهدف المصالح الأمريكية والإسرائيلية من زوايا ميتة، عبر قوارب مسيّرة مفخخة بنصف طن من المتفجرات.
المفارقة الصارخة تكمن في الداخل.. فبينما تحاكي المناورات العسكرية في ذمار والحديدة اقتحام مدن واستهداف قواعد كبرى، يئن المواطن تحت وطأة انهيار اقتصادي تاريخي. الجوع والأوبئة ينهشان الأجساد، والمنظمات الدولية تلملم حقائبها وترحل بعد حملة اختطافات طالت موظفي الأمم المتحدة.
وفقا لتقرير الصحيفة العبرية، الحوثيون يختارون الهروب إلى الأمام، محوّلين الغضب الشعبي المكبوت تجاه "العدو الخارجي"، لعل ضجيج الانفجارات يغطي على صرخات الجائعين الذين فقدوا حتى ثمن رغيف الخبز.
السؤال الجوهري الذي يؤرق مضاجع الساسة في واشنطن وتل أبيب: هل تصمد معادلة الردع الحالية؟ الخبراء يحذرون من مفاجآت تكتيكية قد تعيد خلط الأوراق في المنطقة برمتها. الحوثيون الآن يعيدون ترتيب صفوفهم، يتدربون على سيناريوهات "وحدة الساحات"، وينتظرون إشارة من طهران قد تُشعل فتيل مواجهة إقليمية كبرى.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :