عاليه بين التقدمي والديمقراطي… والقومي لاعب يبحث عن تثبيت موقعه

عاليه بين التقدمي والديمقراطي… والقومي لاعب يبحث عن تثبيت موقعه

 

Telegram

كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع ايكون نيوز 

في قضاء عاليه، لا تُقرأ السياسة بالأرقام فقط، بل بالتاريخ والرمزية وثقل الزعامة. هنا يتقاطع النفوذ التقليدي مع محاولات إعادة التموضع، وتتحوّل كل معركة انتخابية إلى اختبار توازن داخل البيت الدرزي وخارجه.

 

في قلب المشهد يقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يعتبر عاليه أحد أعمدته التاريخية، بقيادة سياسية انتقلت بسلاسة من وليد جنبلاط إلى تيمور جنبلاط.

في المقابل، يعمل الحزب الديمقراطي اللبناني برئاسة طلال أرسلان على تثبيت معادلة الشراكة في التمثيل الدرزي، رافضاً حصر القرار السياسي بمرجعية واحدة.

 

لكن بين هذين القطبين، يبرز لاعب ثالث لا يقل أهمية في الحسابات: الحزب السوري القومي الاجتماعي.

القومي… من الحضور الرمزي إلى الطموح التمثيلي

 

القومي في عاليه ليس طارئاً على الجغرافيا السياسية للجبل. حضوره يمتد تاريخياً في كل القرى، مستنداً إلى قاعدة عابرة للطوائف، وخطاب سياسي عقائدي يتجاوز الاصطفافات الضيقة.

 

واللافت أن التجربة أثبتت أن التحالفات في عاليه تصنع الفارق. ففي المرة الوحيدة التي التقى فيها القومي انتخابياً مع الحزب التقدمي الاشتراكي ضمن لائحة واحدة، تمكّن من حصد مقعد نيابي في عاليه، ما شكّل دليلاً عملياً على أن حضوره يصبح وازناً عندما يُدرج ضمن معادلة تحالف عريض. تلك المحطة لا تزال حاضرة في ذاكرة الحزب، وتُفسّر إلى حدّ بعيد براغماتيته الحالية في مقاربة أي استحقاق مقبل.

 

وفي هذا السياق، يجسّد الموقف القومي ويجاهر به عميد الإذاعة في الحزب ومنفذ عام الغرب وائل ملاعب، الذي يرفع سقف الخطاب حول ضرورة تثبيت الحضور القومي في عاليه. وبحسب مصدر مقرّب من أوساط الحزب، ثمّة سعي جدّي لطرح مرشّح قومي عن المقعد الماروني في عاليه، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لترجمة الحضور التنظيمي إلى تمثيل نيابي مباشر، وعدم الاكتفاء بدور الداعم أو الرافعة داخل اللوائح.

هذا الطرح، إن تكرّس، سيضع القومي أمام اختبار حجمه الفعلي، كما سيعيد خلط أوراق التحالفات في دائرة شديدة الحساسية.

أين تتقاطع المصالح وأين تتصادم؟

 

بين التقدمي والديمقراطي: التنافس تاريخي ومفتوح، لكنه مضبوط بإيقاع يمنع الانفجار داخل البيت الدرزي.

 

بين الديمقراطي والقومي: التنافس يأخذ طابعاً انتخابياً أكثر منه سياسياً، ويتأثر بطبيعة التحالفات الكبرى.

 

بين التقدمي والقومي:

العلاقة مرهونة بالحسابات الظرفية؛ فقد يلتقيان إذا اقتضت الضرورة، أو يتباعدان إذا تعارضت المصالح.

في هذا المشهد، يصبح الصوت التفضيلي هو المعركة الحقيقية، فيما التحالفات تُحسم خلف الكواليس.

التحولات الجديدة

 

انتقال القيادة داخل التقدمي أعاد ترتيب الأولويات.

الديمقراطي يحاول تكريس حضوره كقوة ثابتة لا يمكن تجاوزها.

أما القومي، فيبدو الأكثر حيوية تنظيمياً، والأكثر جرأة في طرح خياراته، خصوصاً إذا اتجه فعلياً إلى خوض معركة المقعد الماروني بمرشّح صريح يحمل هويته السياسية.

في عاليه، لا شيء يُقال عبثاً.

حين يرفع القومي صوته، فهو يختبر الأرض.

وحين يلوّح بمرشّح ماروني، فهو يبعث برسالة مزدوجة: نحن هنا… ولسنا تفصيلاً.

 

أما البقية، فينتظرون لحظة التفاهم أو لحظة الاشتباك.

وفي الجبل، غالباً ما تأتي التسويات بعد أن يُرفع السقف إلى أقصاه.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram