شارل أبي نادر
توقف الكثير من المتابعين مؤخرًا أمام حركة انسحاب الوحدات الأميركية الأخيرة من سورية، وخاصة من أهم القواعد في شرق الفرات، والتي كانت تشكّل نقاطًا أساسية في المناورة الأميركية في كلّ المنطقة، وليس فقط في سورية.
فما هي الأسباب الفعلية وراء هذه الانسحابات؟ وماذا يخفي الأميركيون من وراء هذه الانسحابات الاستثنائية في التوقيت وفي الحدث؟.
بداية، كان لافتًا انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف على مثلث الحدود العراقي الأردني السوري، والتي شكلت للأميركيين وعلى فترة تجاوزت العشر سنوات، نقطة ارتكاز عسـ.ـكرية واستراتيجية، بنت عليها واشنطن خلال تلك الفترة، نقاطًا أساسية من استراتيجيتها في المنطقة، في ما خص الحر ب على "داعـــ..ـش" من جهة، أو عمليًا في ما خص استغلالها الحر ب على "داعـــ..ـش" لتنفيذ أجندتها الخاصة، ومن جهة أخرى، في ما خص اشتباكها الواسع مع محور المقـ.ـاومة، ومناورتها الميدانية المركّزة للضغط على الدولة السورية التي كان يرأسها حينها الرئيس بشار الأسد، أو لمسك خطوطِ الربط والتواصل بين طهران ودمشق فبيروت مرورًا بالحدود العراقية السورية.
اليوم، وبعد أن جرى تخفيف تواجد القوات الأميركية من أكثر قواعدها التي تحتـ.ـلها في الشرق السوري، تفيد المعطيات الميدانية أنها تنسحب من قاعدة "قسرك" في الحسكة، والتي تعد من أكبر القواعد الأميركية في سورية والعراق، وحيث تتداخل مشاهد انسحاب مئات الآليات الأميركية من عدة مواقع في شرق الفرات بطريقة لافتة مع دخول وانتشار لوحدات وزارة الدفاع السورية في مناطق شرق الفرات وفي مواقع لـ"قسد" كانت سابقًا برعاية أميركية، يبقى من الضروري الإشارة إلى حقيقة هذه الانسحابات غير الواقعية إذا ربطناها مع التوّتر الواسع مع إيران، ومع ارتفاع نسبة حصول مـ..ـواجهة واسعة في الإقليم بمشاركة "إسـ..ـرائيلية" حتمية.
أولًا: من خلال متابعة حركة الانتشار العسـ.ـكري الأميركي في أغلب مناطق العالم، من الواضح أنّهم من الأكثر قدرة على التدخل السريع في أية منطقة، مع امتلاكهم دائمًا قدرة واسعة على الانسحاب السريع بالمقابل من أي قاعدة والعودة إليها بالوقت المناسب، ومرد ذلك يعود إلى امتلاكهم وسائل النقل الأكثر ضخامة في العالم، خاصة في طا ئرات نقل الجنود والعتاد العسـ.ـكري بشكل عام.
انطلاقًا من ذلك، يمكن القول إن الوحدات العسـ.ـكرية الأميركية لديها القدرة على إعادة التمركز والانتشار بشكل سريع في أي قاعدة عسـ.ـكرية تكون قد انسحبت منها.
ثانيًا: من الضروري متابعة المستوى المرتفع من الحذر ومن الخوف والخشية لدى الأميركيين من حتمية تعرض أغلب قواعدهم في المنطقة لاستـ..ـهدافات صا روخية إيرانية، في حال تعرّضت إيران لأي عـ..ـدوان أميركي او "إسـ..ـرائيلي" أو عـ..ـدوان مشترك من الاثنين.
وبالإضافة إلى التأكيد الإيراني للاستـ..ـهداف المرتقب لأغلب القواعد الأميركية في المنطقة، ضمنًا القواعد الأميركية في سورية والعراق، يعيش الأميركيون اليوم، و"الإسـ..ـرائيليون" أيضًا، هاجس نقص وضعف وسائل الدفاع الجوي المناسب لمـ..ـواجهة الرد الإيراني، خاصة تجاه ما عاشوه من تجارب مؤلمة على هذا الصعيد في حـ..ــرب حزيران من العام الماضي، ومشكلة الصوا ريخ فرط الصوتية والانشطارية التي أمطرت الـكـ..ـيان دون قدرة على الرد المناسب.
أمام كلّ ذلك، يبدو أن الاميركيين لا ينسحبون من القواعد العسـ.ـكرية في سورية والعراق بشكل نهائي، بل يمكن القول إنهم، وتحضيرًا لأية مـ..ـواجهة مع إيران، والتي ربما يرون أنها أصبحت قريبة، ينفذون حاليًّا مناورة دفاعية مدروسة، تقوم على تخفيف عدد القواعد التي ينتشر فيها جنودهم قدر الإمكان، مع إعطاء الأفضلية في الدفاع الجوي للقواعد الأخرى التي لا يتم الانسحاب منها، بالإضافة لسحب أغلب الوحدات التي لن يكون لها أي دور في المـ..ـواجهة المرتقبة مع إيران، وذلك خارج كلّ منطقة "الشرق الأوسط"، ليتم إعادتها فور انتهاء هذه المـ..ـواجهة غير الواضحة النتائج والتداعيات.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :