بنك «لبنان والمهجر» في قفص الاتهام: أموال قاصرين سُحبت بلا إذن!
في ظلّ السجال الدائر حول قانون «الفجوة المالية» وآلية معالجة أموال المودعين، ومع رفض المصارف لأي مقترحات تُحمّلها جزءًا من الخسائر، تتكشّف قضايا قضائية تعكس واقع العلاقة بين القطاع المصرفي والجسم القضائي من جهة، والمودعين من جهة أخرى.
وفي هذا الإطار، برزت قضية مرفوعة ضد بنك «لبنان والمهجر» شكّلت نموذجًا عن آلاف الدعاوى المماثلة، انتهت بحفظها قضائيًا رغم ما تضمّنته من وقائع خطيرة.
القضية تعود إلى المودع مهدي النعنوع، الذي تقدّم بشكوى جزائية ضد المصرف ورئيس مجلس إدارته، بعد اكتشافه أنّ أموالًا مودعة في حسابات تعود له ولزوجته وأولاده القاصرين، تبلغ قيمتها نحو 170 ألف دولار، جرى التصرّف بها من دون علمه أو موافقته.
وهذه الحسابات، المعروفة باسم «ضمانتي» و«ولدي»، عُرضت عليه من قبل المصرف قبل الأزمة المالية، وهي حسابات مستقلة ولا ترتبط بالقروض الممنوحة له.
مع بداية الانهيار المالي، حاول النعنوع تسديد أقساط قروض سيارات حصل عليها من «لبنان والمهجر» بالليرة اللبنانية، أسوةً بما جرى في مصارف أخرى، إلا أنّ المصرف رفض ذلك.
وبعد لجوئه إلى إيداع الأقساط لدى الكاتب العدل، طُلب منه التوقّف عن هذه الآلية والحضور إلى المصرف للتفاهم على طريقة جديدة للتسديد، قبل أن يُمنع لاحقًا من مقابلة المسؤولين أو الحصول على أي جواب رسمي.
لاحقًا، تبيّن من خلال كشوفات الحسابات أنّ المصرف بدأ بسحب الأموال من حسابات زوجته وأولاده لتسديد أقساط القروض، من دون أي تفويض، رغم أنّ أصحاب هذه الحسابات لا علاقة لهم بالقروض، ما اعتبره المدّعي خرقًا واضحًا لمبدأ استقلالية الحسابات وإساءة أمانة واستيلاءً غير مشروع على الأموال.
استند النعنوع في شكواه إلى عدد من مواد قانون العقوبات، أبرزها المواد 638 و655 و429، التي تعاقب على سرقة الأموال المودعة في المصارف، والاحتيال، واستيفاء الحق بالنفس.
غير أنّ النائب العام الاستئنافي في بيروت قرّر حفظ الشكوى، معتبرًا أنّ الوقائع لا ترقى إلى مستوى الدعوى الجزائية، ما دفع بالمدّعي إلى اعتبار القرار مثالًا إضافيًا على تعامل القضاء مع قضايا المودعين بما يخدم مصالح المصارف، عبر إخراجها من المسار الجزائي وإحالتها إلى مسارات مدنية طويلة ومكلفة.
وتأتي هذه القضية في وقت تتصاعد فيه حملات مصرفية وسياسية وإعلامية تهدف إلى إعفاء المصارف من أي مسؤولية مباشرة عن الخسائر، في مقابل استمرار معاناة المودعين من غياب المحاسبة وتجميد حقوقهم المالية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي