افتتاحية صحيفة البناء:
ترامب يعتمد التسريبات المتناقضة عن نوايا التفاوض والحرب… وأردوغان متفائل
إيران غير متفائلة بمسارات التفاوض… وتستعد لحرب كبرى رداً على أي ضربة
صفقة برّاك البارزاني تحافظ على بنية مستقلة عسكرياً وأمنياً لقسد والدمج جغرافي
يتعمّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تسريبات متناقضة على وسائل إعلام ومواقع واعتماد مسؤولين أميركيين يقدّمون الإحاطات لمحرري الصحف وقنوات التلفزة، ويجري توزيع معلومات متعارضة يروّج بعضها لفرضيّة أرجحيّة خيار التفاوض بينما يجزم بعضها الآخر بأن الحرب سوف تبدأ في أي ساعة، وثمة من يعطي مواعيد ويقول صباح السبت أو صباح الأحد، ثم يأتي تصريح القيادة العسكرية بدعوة الحرس الثوري الإيراني لاعتماد أصول مهنية في مناوراته المقرّرة الأحد في مضيق هرمز لأن القوات الأميركية لن تسمح بأي استفزاز، ويكشف توزع المحللين والمتابعين بين خياري الحرب والتفاوض إلى حجم تعقيد المعطيات التي تنتج عن كلفة عالية للحرب ونتائج غير مضمونة ومخاطر أكيدة، بينما النجاح في المفاوضات يستدعي قبول تنازلات لا تنسجم مع الخطاب المبدئي للطرفين الأميركي والإيراني، و لأن إيران ليست الطرف الذي يهدد بشن الحرب فهي في موقع أكثر انسجاماً مع النفس بالقول إنها لن تستسلم لأن هذا هو مفهوم التفاوض بالنسبة لترامب وتسعى لتفادي الحرب دبلوماسياً إذا أتيحت فرصة جدية تحافظ على المصالح العليا والكرامة الوطنية لفعل ذلك، وإن جاءت الحرب فهي قد أعدّت لها كل ما يلزم وتتعهد بأن تفاجئ أعداءها بما سوف يحدث، خصوصاً في مجالات التفوق التكنولوجي في التشويش والحرب الإلكترونية، والدفاع الجوي، والقدرات الصاروخية، وسط إجماع القادة الإيرانيين على رفض فكرة الضربة المحدودة وإصرارهم على أن أي ضربة سوف تكون فاتحة حرب يفقد من يبدأها فرصة التحكم بمسارها، وأن القوات الأميركية البحرية في الحاملات والسفن والقوات الموجودة في القواعد سوف تتلقى ضربات مؤلمة، بينما سوف يصعب على "إسرائيل" تحمل الضربات الإيرانية المصممة لساعات وأيام الحرب الأولى لتدفيعها ثمن التحريض على الحرب من جهة، وباعتبارها حاملة الطائرات الأميركية الكبرى التي لا يمكن لواشنطن سحبها لتفادي الخسائر.
في مسار التفاوض تتقدم مبادرة الرئيس التركي رجب أردوغان حيث تكشف مصادر إقليمية عن تفاهمات معينة تمت بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب سبقت إطلاق أردوغان المبادرة التفاوضية، وأن درجة جدية المسعى التركي تكشفه الاتصالات المكثفة بين تركيا وإيران، وما يدور خلالها. وتعتقد هذه المصادر أن ما قاله وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو أمام الكونغرس عن حجم المخاطر التي تجلبها الحرب وعدم الثقة بنتائجها، هو تقدير الموقف النهائي في واشنطن، الذي شكل أساس انفتاح ترامب على مسعى أردوغان ولو من موقع منح الفرصة لاختبار المدى الذي يمكن بلوغه مع إيران.
في المنطقة أيضاً لفت الانتباه الإعلان عن اتفاق نهائي بين حكومة دمشق وقوات سورية الديمقراطية، عبر صفقة صاغها المبعوث الأميركي توماس برّاك والزعيم الكردي العراقي مسعود البرزاني، وصدرت مواقف متشابهة عن حكومة دمشق وقوات قسد لجهة الإشادة بالاتفاق والالتزام ببنوده، والجديد في الاتفاق هو موافقة حكومة دمشق على احتفاظ قسد ببنية أمنية وعسكرية مستقلة تحت عباءة وزارتي الدفاع والداخلية، بحيث تتولى قوات الأسايش أو الأمن الداخلي في قسد حفظ الأمن في مدينتي الحسكة والقامشلي والقرى والبلدات الكردية، ويتم ضمّ ألوية من قسد إلى فرقة مستقلة تعمل تحت عبارة وزارة الدفاع، لكن دمشق حصلت على الدمج الجغرافي بحيث تدخل قوات أمنية وعسكرية تابعة لدمشق إلى المناطق التقليدية لقسد، وفق معادلة لا مناطق مستقلة، لكن قوات تحفظ خصوصيتها في قلب مؤسسات الدولة، وهو نموذج تقول مصادر كردية إن البارزاني استوحاه من تجربة الحشد الشعبي وليس من تجربة البيشمركة، حيث يحتفظ الحشد باستقلال بنيوي لكنه لا يحتفظ بجغرافية تحت سيطرته، بخلاف حال البيشمركة، ولم تستبعد المصادر تطوير النموذج ليشمل السويداء والساحل لاحقاً ضمن بنية موحّدة مع "قسد" ربما تصبح بتسمية جديدة مثل الحرس الوطني، الى جانب الجيش المكوّن من جماعات مسلحة تضم جبهة النصرة وحلفاءها.
وأقرّت الحكومة اللبنانية في جلسة عقدت في قصر بعبدا آلية إعادة الإعمار، مع إدخال بعض التعديلات عليها، وذلك في إطار متابعة تنفيذ خطة إعادة إعمار القرى والبلدات المتضررة من العدوان الصهيوني. كذلك وافقت الحكومة على اتفاقية مع سورية تسمح بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف، إضافة إلى تعيين المدير العام والأعضاء للهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وتعيين رشا أبو غزالة نائبة لرئيس مجلس الجنوب.
وأكد وزير الإعلام بول مرقص أنّ الحكومة قادرة على تحريك بدلات الإيواء لأهالي القرى الحدودية المهدمة، وتمّ كذلك تكليف مجلس الإنماء والإعمار بالتعاقد مع شركة «نيس» لتشغيل مطار القليعات. وأضاف أنّ منهجية إعادة الإعمار أُقرت رسمياً.
ولفت مستشار رئيس الجمهورية لشؤون إعادة الإعمار علي حمية، في حديث لقناة «المنار» إلى أن المرحلة الأولى من خطة إعادة الإعمار تم إنجازها، فيما ستبدأ المرحلة الثانية التي تشمل تأمين الأموال وتوثيق تكلفة إعادة الإعمار.
وخلال الجلسة، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أسفه لما يتم نشره في وسائل الإعلام بشأن تضخيم أعداد الوافدين من النازحين السوريين، وشكر دولة قطر على دعمها الدائم للبنان. وأكد عون أن موظفي القطاع العام يستحقون مطالبهم المالية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مالية الدولة وتجنب الانجرار إلى الشعبوية. كذلك هنأ مجلس النواب على إقرار الموازنة العامة.
وتضمّنت المقررات أيضاً انتداب العميد الركن عماد يوسف خريش لشغل مركز المدير العام للدفاع المدني، بناء على طلب وزارة الداخلية والبلديات.
وعقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء وإقرار آلية إعادة الإعمار، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات نفذها الطيران الحربي «الإسرائيلي» على مناطق عدة في الجنوب، شملت الداوودية – المعمارية ووادي عزة، إضافة إلى الوادي بين بلدتي زفتا والنميرية والأودية بين عزة وكفروة والمناطق المحيطة بالمصيلح وتفاحتا والنجارية.
وتعمّد العدو استهداف معرض للآليات والجرافات في منطقة الداوودية والتي تُعنى بعمليات إعادة الإعمار، فيما أسفرت الغارات عن إصابة شخصين بإصابات طفيفة، وأدت الى حصول أضرار كبيرة بالممتلكات والطرق نتيجة حجم الردميات، ما أدى إلى انقطاع عدد من الطرقات في بعض المناطق نتيجة حجم الدمار.
وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، «القضاء على أحد عناصر حزب الله الذي كان متورطاً في محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان».
كما استهدفت غارة إسرائيلية سيارة في بلدة صديقين – قضاء صور، أدت إلى ارتقاء شهيد وفق بيان وزارة الصحة العامة، وأفيد أنه يدعى محمد أحمد يوسف من بلدة رياق البقاعية وزوجته من صديقين.
وكان الجيش اللبناني سيّر صباح أمس، دوريات في بلدة يارون الحدودية بعد توغّل جيش الاحتلال في البلدة. كما سقطت مُسيّرة اسرائيلية في بلدة رب ثلاثين.
وسُجل عصر أمس، تحليق مكثف للطيران المُسيَّر الإسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية، على علوّ منخفض جداً.
وربطت مصادر سياسية بين الإعتداءت الإسرائيلية أمس، وبين قرار مجلس الوزراء إقرار آلية إعادة الإعمار، مشيرة لـ»البناء» إلى أنّ استهداف آليات تستخدم لورش الإعمار، تحمل رسالة إسرائيلية للدولة اللبنانية بأنّ إعادة الإعمار ممنوع قبل خضوع لبنان للشروط الإسرائيلية، وكذلك رسالة للجنوبيّين بأنهم لن يعودوا إلى قرارهم لا سيما الحدودية منها لأنّ ذلك يعيق بل يسقط المشروع الإسرائيلي بإنشاء المنطقة الأمنية العازلة على الحدود. كما ربطت المصادر بين التصعيد الإسرائيلي العسكري أمس، وزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة لمناقشة سبل دعم الجيش ومسار تطبيق حصرية السلاح في جنوب النهر وشماله، وبالتالي تريد «إسرائيل» تشديد الضغوط العسكرية على لبنان عشية وصول القائد إلى واشنطن في محاولة للتأثير على جولة قائد الجيش ومباحثاته مع المسؤولين الأميركيين وعلى تقرير الجيش المرتقب باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بشكل جدّي أولاً، وفصل تطبيق الخطة عن مطالبة لبنان بأيّ التزامات إسرائيلية مقابلة مثل الانسحاب ووقف العدوان واستعادة الأسرى. كما أنّ الغارات وفق المصادر غير منفصلة عن استعداد مجلس الوزراء لمناقشة تقرير الجيش عن مرحلة ما بين النهرين، ودفع المجلس تحت ضغط النار إلى اتخاذ قرارات تصعيدية ضد المقاومة من قبيل تكليف الجيش تنفيذ خطة حصر السلاح في مرحلته الثانية من دون أية ضمانات دولية والتزامات إسرائيلية مقابلة.
وأفيد بأنّ العماد رودولف هيكل يُغادر لبنان السبت، متوجهاً إلى مقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في تامبا – فلوريدا، حيث يلتقي قائد سنتكوم الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وستشمل المباحثات أيضاً ملف الميكانيزم. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الأبيض حتى الخامس من شباط.
وقبل المغادرة زار هيكل قصر بعبدا وعرض مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للأوضاع الأمنية في الجنوب، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، كما بحث معه في التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة إلى واشنطن واللقاءات التي سيعقدها مع عدد من المسؤولين الأميركيين.
وبعد صمت مريب أنهت السفارة الأميركية الجدل وأزالت الغموض الذي أحاط في مصير «الميكانيزم» وأعلنت في بيان على «إكس» أنّ السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أنّ إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة. ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة.
في المواقف السياسية، أكّد الرئيس عون خلال استقباله وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية برفقة النائبين علي فياض وأشرف بيضون، أن «إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تأتي في صدارة أولوياتي، إلى جانب دعم الجيش وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والضغط على «إسرائيل» لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها»، وأنه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته إلى الخارج. وشدّد الرئيس عون على أن «كل ما يُقال عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبيّة هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلقّ أي طرح من هذا القبيل».
من جهته شدد النائب فياض، على أن «منطقة قرى الخطوط الأماميّة في الجنوب مدمّرة بشكل كامل وتعتبر منكوبة وتعاني من تهجير كبير، إلا أن الأهالي مصرّون على العودة والبقاء في قراهم، في ظل غياب مقوّمات الحياة، لا سيما على المستويين الاقتصادي والإنمائي وكل ما يتعلق بالبنى التحتية، أي الماء والكهرباء والطرقات».
بدوره أشار النائب بيضون إلى أن «الأهالي لا يشعرون بالأمن والأمان من دون وجود سلطة الدولة. فتعزيز انتشار الجيش في هذه المنطقة من شأنه بث الأمان والاطمئنان في قلوب المواطنين الذين يؤكدون أنهم يقفون خلف الجيش وإلى جانبه».
من جهة أخرى، قال الرئيس عون لوفد من عائلة النقيب المتقاعد أحمد شكر، إنّ «ملف المحتجزين والأسرى في إسرائيل هو محور متابعة يومية ومطروح في المفاوضات أمام لجنة «الميكانيزم»، والأجهزة الأمنية كشفت ظروف خطف النقيب شكر وتتابع التحقيق مع أحد الموقوفين المعنيّين بعملية الخطف».
بدوره، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن «الحكومة لم تقُم بشيء متعلّق بالاستراتيجيّة الدّفاعيّة، ولا يحق لأحد رفضها، وإذا رفضها «حزب الله» فهذا يعني أنّ «الّشيعة بينتهوا»، ورأى أنّ «المشكلة الأساسيّة أنّ «حزب الله» يعتبر أنّ السّلاح مرتبط بوجوده وشرفه، ويجب كسر هذه الفكرة لدى الحزب وبيئته وجمهوره، من خلال الإظهار للحزب أنّنا متمسّكون بتحصيل حقوق للبنان، وأنّنا سنحمي الأرض وسيادتها وسنعيد الأسرى… وفي المقابل الفريق المفاوض يجب أن ينزع عنه ثوب العمالة».
واعتبر باسيل أنّ «التفاوض الحاصل تنازليّ استسلاميّ»، شارحاً أنّ «»إسرائيل» عدوّ لأنها محتلّة، ولكن لا يوجد موقف ديني أو عقائدي معها، موقفنا منها ليس كموقف «حزب الله». وأعلن «أنّنا مع السّلام العادل والحقيقي الّذي يجلب حقوقاً للبنان»، موضحاً أنّ «حزب الله بيئة وشعب، ولا يمكن نزعهم لا من جنوب الليّطاني ولا من شماله. وحتى لو نزعوا منهم كلّ شيء، لا يمكنهم نزع قدرتهم على القتال ليبقوا موجودين». وأكّد أنّ «التحريض وخلق أجواء فتنويّة لا يحلّان المشكلة».
على صعيد الملف الانتخابي، أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ «قطار الانتخابات انطلق مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية»، وقال: «ارتأيت مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديد 10 أيّار بدلاً من 3 أيّار موعداً للانتخابات لتجنّب أي طعن». وأضاف: «الأموال متوفّرة لإجراء الانتخابات وليست من صلاحيتي ولا من صلاحية وزير الخارجية إصدار المراسيم التطبيقية بل من صلاحية الحكومة».
ولفتت أوساط مطلعة لـ»البناء» الى أنّ تفاهماً رئاسياً حصل بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي حول إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها في أيار المقبل، وعلى القانون النافذ مع الدائرة الـ16 ووعد رئيس الحكومة ووزير الداخلية أن الحكومة ستبذل كل جهودها لإجراء الانتخابات في موعدها، لكن الإشكالية تكمن في توجه الحكومة إلى إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ، ما يشرّع الباب على تمديد تقني لشهرين أو تمديد سياسي لعام، وما إعلان النائب أديب عبد المسيح عن استعداده لتقديم اقتراح قانون للتمديد لعام إلا مؤشراً على ذلك.
وكان مجلس الوزراء في جلسته أمس، وافق على اتفاقية مع سورية تسمح بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوفين، وذلك بعد خمسة أشهر على المفاوضات بين الجانبين اللبناني والسوري في لبنان ودمشق وفق معلومات «البناء»، حيث زار الوفد اللبناني المكلف بالملف سورية أكثر من مرة، كما التقى نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري الرئيس الانتقالي في سورية أحمد الشرع أيضاً، وتضيف المعلومات أن لبنان سيسلم السلطات السورية حوالي 260 موقوفاً ممن أمضى أكثر من عشر سنوات سجنيّة في السجون اللبنانية وممن لم يتورطوا بدم العسكريين اللبنانيين والمتهمين بجرائم الاغتصاب، على أن يعمل القضاء اللبناني إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.
ووفق معلومات «البناء» فإن السلطات السورية كانت أصرّت خلال أكثر من اجتماع على السلطات اللبنانية إخلاء سبيل ثلاثة عشر موقوفاً سورياً ينتمون الى تنظيمات إرهابية وكانوا رفاق السلاح لأركان النظام السوري الحالي، إلا أنّ وزير العدل عادل نصار رفض الأمر، لكون لا أحد في لبنان يتحمّل إخلاء سبيل متهمين بقتل عسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وأوضح متري في حوار تلفزيونيّ أنّ «الرئيس السوري أحمد الشرع لم يناقش ولم يطلب مني تسليم أفراد من حزب الله حاربوا إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد، والاتفاقية التي أقرّها مجلس الوزراء اليوم بخصوص السجناء السوريين في السجون اللبنانية لا تحتاج إلى إقرار من المجلس النيابي وتصبح نافذة فور توقيعها».
ولفت متري، إلى أنه «لم يُطلب منّا رسمياً تسليم ضباط سوريين من أنصار نظام الأسد، ومن يهدّد أمن سورية من لبنان يكون يهدّد لبنان أيضاً»، مضيفاً «هناك مجموعات قليلة من النازحين السوريين عادوا من تلقاء أنفسهم وهم من سكان القرى الحدودية مع سورية، ولسنا بحاجة إلى وسيط بيننا وبين السوريين ولكن نرحّب بالدعم العربي لعلاقة وثيقة مبنية على روح التعاون بين لبنان وسورية».
********************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار:
إسرائيل توسّع غاراتها ضدّ المنشآت المدنية
كرم: لدينا ورقة عمل جديدة سنحملها إلى اجتماع الـ«ميكانيزم»
مع اتجاه الأنظار إلى التهديدات الأميركية بضرب إيران واحتمال أخذها إلى الفوضى الشاملة، مع ما يعنيه ذلك من عدم بقاء لبنان على الحياد، أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بياناً جاء فيه أن «السفارة والقيادة المركزية الأميركيتيْن تعيدان تأكيد أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المُعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة». كما أعلنت أن الاجتماع المقبل للـ«ميكانيزم» سيُعقد في الناقورة في 25 شباط، والاجتماعات التي ستليه في 25 آذار و22 نيسان و20 أيار.
ولم تمضِ ساعات على إعلان السفارة الأميركية، ومن ثمّ إقرار مجلس الوزراء آلية إعادة الإعمار، حتى شنّ العدو الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على الجنوب، استهدفت الأودية بين زفتا والنميرية، وعزة وكفروة، والمصيلح وتفاحتا والنجارية. وإحدى هذه الغارات استهدفت معرضاً وورشة لتصليح آليات وجرافات في الداودية، ما أدّى إلى إصابة شخصين بجروح طفيفة، علماً أن المعرض المُستهدف يعود لشقيق صاحب معرض الآليات والجرافات الذي استُهدف قبل فترة في المصيلح. الغارات تسبّبت بحالة ذعر كبيرة، وانقطاع الكهرباء في المنطقة. وكان شهيد قد سقط في استهداف مُسيّرة معادية لسيارة عند أطراف صدّيقين. أمّا في بيروت وضاحيتها الجنوبية، فسُجّل تحليق منخفض للطيران المُسيّر.
إعلان السفارة الأميركية اليوم يأتي بعد فترة من تعليق اجتماعات الـ«ميكانيزم»، وحديث عن رغبة أميركية – إسرائيلية باستبدالها بلجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل وأميركا فقط، ومن ثم الحراك الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزيف عون لإنعاشها، بالتزامن مع الاجتماع الذي عقده سفيرا أميركا في بيروت وتل أبيب في الأردن. وهو الاجتماع الذي لم تكن تعلم عنه الدولة اللبنانية شيئاً، بحسب ما أكّد رئيس الحكومة نواف سلام، لمن التقى به، إذ أشار إلى أنه والحكومة لا علم لهما بما حصل ولماذا حصل الاجتماع.
بيان عوكر أثار هواجس الأوساط السياسية التي اعتبرت أن «تحديد مواعيد الاجتماعات حتى شهر أيار، يعني أن المشهد سيبقى على ما هو عليه لمدة 4 أشهر إضافية، ما يعني المزيد من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية». وقالت الأوساط إن «تأكيد السفارة على بقاء الإطار العسكري يعني أن لا شيء جديداً قد طرأ ولا إمكانية لإحراز أي تقدّم، خاصة في ما يتعلق بباقي الملفات». وأضافت أن «ما فُهِم من الرسالة أن التنسيق العسكري قد يكون محصوراً وحسب بنقل المطالب الأميركية والإسرائيلية إلى الدولة اللبنانية والجيش لتنفيذها، كما حصل في جنوب الليطاني». وقد يكون ذلك مرتبطاً بما تتحضّر إليه المنطقة من «انفجار محتمل، في حال تمّ استهداف إيران، وتوسّعت الحرب خارج حدودها»، وهو ما يدفع الجميع إلى «الدخول في وضعية الانتظار، وتجميد أي اتفاقيات مُحتملة».
طرح جديد لكرم
في هذه الأثناء، كان مندوب لبنان في اللجنة السفير السابق سيمون كرم، يعقد المزيد من اللقاءات السياسية والإعلامية، شارحاً واقع الأمر من وجهة نظره، ومؤكّداً أن المفاوضات جامدة بالمعنى العملي.
وكشف كرم أنه سيحمل طرحاً جديداً إلى الاجتماع المقبل، يبدو أنه يتعلّق بمشروع يقوم على فكرة أن تُقدِم إسرائيل على خطوة تجاه لبنان، تتمثّل بالانسحاب من أحد المواقع المحتلة وإطلاق سراح بعض الأسرى، ما يسهّل على لبنان السير بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح (شمال نهر الليطاني).
واشنطن تعيد تثبيت الـ«ميكانيزم» مع برنامج عمل مُحدّد حتى نهاية أيار المقبل
كرم الذي ذكّر مجالسيه بأنْ لا يُزايدنّ عليه أحد في الموقف من حزب الله، قال إنه يتحدّث باسم الدولة اللبنانية، ولا يُمكن تحميل حزب الله المسؤولية وحده من دون ذكر اعتداءات إسرائيل. غير أنه شكّك في «أن يكون حزب الله هو من أعطى الجيش إحداثيات ومعلومات حول المنشآت ومخازن الأسلحة»، في جنوب نهر الليطاني.
إلى ذلك، قال كرم إن «الأميركيين لم يطلبوا منا رفع مستوى المشاركة في اللجنة، لكنّ المسار إن استمر سيصل إلى هذه المرحلة»، مضيفاً أنه في حال حصل على تفويض من السلطة السياسية في لبنان، فهو مستعدّ للذهاب إلى تل أبيب من أجل التفاوض.
وفي ردّه على سؤال حول الموقف المُفترض من عملية قتل أطفال وعائلة كما حصل في بنت جبيل، أجاب كرم بأنها مجزرة مُدانة، ولا يمكن لأحد أن يبرّر لإسرائيل ما تقوم به. لكنّه لفت إلى أن «الجانب الإسرائيلي تحدّث عن أدلة في حوزته فيها صور وخرائط تظهر كيف يُرمّم حزب الله قدراته»، مشيراً إلى أن «المشكلة تظهر أيضاً في تصريحات قيادة حزب الله، لأن الحزب يعطي الذريعة لإسرائيل عندما يصرّح علناً عن إعادة ترميم قدراته». واعتبر كرم أن أدلة العدو يجب أن تؤخذ في الاعتبار، لأن «من نجح في الوصول إلى السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين يمكن أن يحصل على خرائط وصور عمّا يقوم به الحزب حالياً».
كذلك، قال كرم إن «الجانب الإسرائيلي تحدّث عن المنطقة الاقتصادية ونحن رفضنا الأمر قبل عودة الأهالي»، مضيفاً: «المنطقة الاقتصادية ليست منطقية، فلا أستطيع أن أقول لشخص من الجنوب أن يجلس في فندق خمس نجوم على ركام منزله المُهدّم».
***********************************************
افتتاحية صحيفة العربي الجديد:
مجلس الوزراء اللبناني يقرّ اتفاقية نقل محكومين سوريين لبلدهم
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، خلال الجلسة التي عقدها بعد ظهر اليوم الجمعة في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون، اتفاقية بين لبنان وسورية تتعلق بنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف. وتأتي هذه الخطوة حصيلة للقاءات والمباحثات اللبنانية السورية المكثفة التي جرت على مدار الأشهر الماضية، وما رافقها من زيارات رسمية متبادلة تناولت ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.
وأفضت اللقاءات بين الطرفَين، السوري واللبناني، إلى التوصل لاتفاق حول بعض النقاط، وفي مقدمتها تسليم السجناء السوريين المحكومين إلى السلطات في بلادهم، في حين لا يزال التواصل مستمراً بشأن فئات أخرى من الموقوفين، ولا سيّما المحكومين بجرائم القتل والاغتصاب وغيرهم ممن تتطلب معالجة قضاياهم مصادقة من مجلس النواب اللبناني، وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن عدد المشمولين بهذه الاتفاقية يتجاوز 260 موقوفاً.
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الحكومية، نفذ أهالي السجناء والموقوفين في السجون اللبنانية اعتصاماً في ساحة رياض الصلح ببيروت، إذ طالبوا بتسريع المحاكمات وحسم ملفات أبنائهم القضائية، مع تأكيد ضرورة تحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام. وفي السياق، صرح المحامي اللبناني محمد صبلوح، مدير البرنامج القانوني لمركز سيدار للدراسات القانونية، بأن لبنان يواجه وضعاً يشبه "دولة العصابات" التي لا يقوى عليها أحد، معبراً عن رفضه القاطع لما وصفه بـ "العدالة الانتقائية".
وأوضح صبلوح أن الحل بسيط ومتاح في أروقة مجلس النواب عبر مشاريع قوانين مركونة في الأدراج، ومنها تحديد السنة السجنية لمرة واحدة بستة أشهر، ووضع سقف لعقوبتي الإعدام والمؤبد يتراوح بين 20 و25 سنة، بالإضافة إلى إخلاء سبيل من تجاوزت مدة توقيفه ست سنوات دون محاكمة، وترحيل جميع اللاجئين، وشدد على أن "هذه هي العدالة الانتقالية المطلوبة للسوري واللبناني والفلسطيني وللناس كافة، بدلاً من الانتقائية المتبعة حالياً".
من جهتهم، أعرب السجناء في مختلف السجون اللبنانية، وخصوصاً سجن رومية المركزي، الأكبر في البلاد، الذي يشهد إضراباً عن الطعام منذ الاثنين الماضي، عن غضبهم من "الحلول الانتقائية التي تنتهجها الدولة اللبنانية، بدلاً من إرساء عدالة شاملة". وحذر السجناء من أن "الوضع المأساوي يوشك على الانفجار في أي لحظة، ولا سيما في ظل كثرة الوفيات الناجمة عن انعدام الرعاية الصحية، إذ أعلنوا عن وفاة 44 سجيناً خلال العام الماضي، فيما سجلت بداية العام الحالي وفاة 6 سجناء، أحدهم أقدم على إنهاء حياته بنفسه".
************************************************
افتتاحية صحيفة النهار
الإجراءات الانتخابية انطلقت قانونياً… وتثبيت أميركي للميكانيزم
تدخل البلاد مناخ وأجواء إطلاق صفارة الاستعدادات للانتخابات النيابية التي حدّد مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي نُشر أمس، موعدها الرسمي في العاشر من أيار للمقيمين، والأول والثالث من أيار للمغتربين
في الظاهر “غير المحسوم وغير النهائي” بعد، يُفترض أن تدخل البلاد مناخ وأجواء إطلاق صفارة الاستعدادات للانتخابات النيابية التي حدّد مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي نُشر أمس، موعدها الرسمي في العاشر من أيار للمقيمين، والأول والثالث من أيار للمغتربين. وعلى أهمية انطلاق الإجراءات الرسمية التي تسعى عبرها الحكومة، من خلال وزارة الداخلية، إلى تأكيد صدقية التزامها المهل الدستورية والقانونية والإجراءات التنفيذية لإتمام الاستحقاق الانتخابي، لا تزال الثغرات القائمة قانونيًا وسياسيًا في هذا الملف تحول دون إمكان الجزم الحاسم بأن الانتخابات ستحصل ضمن جدول المهل والمواعيد التي تحددها الحكومة، وأن احتمالات التأجيل التقني القصير المدى أو غير التقني البعيد المدى قد انتفت نهائيًا. ولعل ما يثبت بقاء باب الشكوك مفتوحًا لا يتصل بثغرات قانون الانتخاب أو الوضع السياسي المرتبط بها فقط، بل إن مسألة نزع السلاح أو حصرية السلاح باتت تربط كل البلاد ومصيرها بمآل الخطة العسكرية لتنفيذ المرحلة التالية التي تعني كل أنحاء البلاد، ولو سُمّيت شمال الليطاني. وإذ رُحّل إقرار الخطة الثانية التي يُفترض أن تقدمها قيادة الجيش إلى مجلس الوزراء إلى ما بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، برز تطور لافت للغاية أمس في خروج السفارة الأميركية علنًا للمرة الأولى عن صمتها حيال كل ما أثير وتردد بكثافة عن مصير عمل لجنة الميكانيزم، ووضعت السفارة حدًا للشكوك عبر الإعلان باسمها وباسم القيادة العسكرية المركزية الأميركية استمرار عمل الميكانيزم، بل كشفت برنامج اجتماعاتها بين شباط وأيار، مع ملاحظة أن البيان تركز على الإطار العسكري من عمل اللجنة ولم يتطرق إلى الجانب المدني.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيانها على “إكس” أن “السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تم تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة”.
وأفيد بأن العماد رودولف هيكل يُغادر لبنان اليوم السبت، متوجّهاً إلى مقر القيادة المركزية في تامبا – فلوريدا، حيث يلتقي قائد “سنتكوم” الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وستشمل المباحثات أيضا ملف الميكانيزم. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الأبيض حتى الخامس من شباط. وقبل مغادرته، زار هيكل قصر بعبدا وعرض مع رئيس الجمهورية جوزف عون الأوضاع الأمنية في الجنوب، والتحضيرات الجارية لزيارته إلى واشنطن.
وفي سياق متصل، أكّد الرئيس عون، خلال استقباله وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض وأشرف بيضون، أن “إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة وعودة أهلها إليها تأتي في صدارة أولوياتي، إلى جانب دعم الجيش وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والضغط على إسرائيل لإتمام انسحابها من الأراضي التي لا تزال تحتلها”، وأنه يحمل هذه الأولوية معه في كل زياراته إلى الخارج. وشدد عون على أن “كل ما يُقال عن مناطق خالية من السكان أو منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلقَّ أي طرح من هذا القبيل”.
أما في الملف الانتخابي، فأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أن “قطار الانتخابات انطلق مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية”، وقال: “ارتأيت مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديد 10 أيار بدلًا من 3 أيار موعدًا للانتخابات لتجنّب أي طعن”. وأضاف: “الأموال متوافرة لإجراء الانتخابات، وليست من صلاحيتي ولا من صلاحية وزير الخارجية إصدار المراسيم التطبيقية، بل من صلاحية الحكومة”.
وفي هذا السياق، صدر عن وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للأحوال الشخصية البيان التالي: تعلن المديرية العامة للأحوال الشخصية عن جهوز القوائم الانتخابية الأولية 2016 – 2027، عملًا بالمواد 2 و33 و34 من القانون رقم 44 تاريخ 17/6/2017، حيث تم إرسال أقراص مدمجة تحتوي نسخًا منها إلى البلديات وإلى المختارين وإلى مراكز المحافظات والأقضية وإلى وزارة الخارجية والمغتربين، بهدف نشرها وتعميمها تسهيلًا للتنقيح النهائي. لذلك، يُدعى الناخبون المقيمون وغير المقيمين إلى الاطلاع عليها اعتبارًا من الأول من شباط 2026 على الموقع الرسمي الإلكتروني الخاص بالمديرية العامة للأحوال الشخصية، أو على نسخ القوائم الانتخابية الأولية الموجودة في مراكز المحافظات والأقضية ولدى البلديات والمخاتير وفي مختلف السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج. وبالتالي، يُطلب من كل ذي مصلحة أن يتقدم اعتبارًا من الأول من شباط 2026 ولغاية الأول من آذار 2026 ضمناً إلى لجنة القيد المختصة بطلب يرمي إلى تصحيح أي خلل بقيده في القوائم الانتخابية، كان يكون سقط قيده أو وقع خطأ في اسمه أو لأي سبب آخر، علمًا أن المديرية العامة للأحوال الشخصية قد أصدرت أقراصًا مدمجة تحتوي القوائم الانتخابية الأولية لكل دائرة انتخابية، ويحق لأي شخص أن يستحصل على نسخ عنها لقاء بدل يساوي 1,000,000 (مليون ليرة لبنانية فقط) يُستوفى المبلغ بطابع مالي أو بإيصال مالي.
وعصر أمس، عقد مجلس الوزراء جلسته العادية في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، وبحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزراء. وسبق انعقاد الجلسة اجتماع ثنائي بين الرئيسين عون وسلام. وأبرز البنود التي أقرها مجلس الوزراء تتعلق بالموافقة على اتفاقية نقل عدد من المحكومين السوريين من لبنان إلى سوريا. وأشارت المعلومات إلى أن أحدا من الوزراء لم يعترض على الاتفاقية. وناقش المجلس مطولا هيكلية وآلية إعادة الإعمار وأقرّها بعد إدخال تعديلات أساسية عليها. واعترض وزراء “القوات اللبنانية” على تعيين 30 مراقبا صحيا في وزارة الصحة.
*******************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية لـ«الحزب»
وتقارير عن غارات عنيفة تهز جنوب لبنان
أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه هاجم بنى تحتية تابعة لجماعة «الحزب» في جنوب لبنان، بينما ذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف المنطقة.
وأفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» الرسمية، بأن الطيران الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات عنيفة مستهدفاً الوادي بين بلدتي زفتا والنميرية، والأودية بين بلدات عزة وكفروة، والوادي بين منطقتي المصيلح وتفاحتا والنجارية، في جنوب لبنان، بالإضافة إلى غارات على قرى الزهراني سُمعت أصداؤها في صيدا.
كانت الوكالة قد ذكرت، في وقت سابق اليوم، أن شخصاً قُتل في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة عند أطراف بلدة «صديقين» الواقعة في جنوب لبنان.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أنه شن غارة على بلدة «صديقين» بالجنوب اللبناني استهدفت عنصراً في جماعة «الحزب».
وقال الجيش، في بيان، إن الهجوم جاء رداً على ما وصفه بـ«الانتهاكات المتكررة» من جانب «الحزب» للتفاهمات التي تم التوصل إليها مع لبنان قبل أكثر من عام.
وذكرت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام» أن طائرة مسيرة إسرائيلية سقطت في بلدة «رب ثلاثين» الواقعة في جنوب لبنان في وقت سابق من اليوم، كما ذكرت وسائل إعلام لبنانية أنه أمكن رصد طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق في سماء بيروت وفوق الضاحية الجنوبية.
وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وجماعة «الحزب» اللبنانية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام أشعله الصراع في قطاع غزة، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم الاتفاق، وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.
*********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المنطقة تغلي: لا الخارج مأمون ولا الداخل مضمون والموازنة تُبرز العجز … والانتخابات تنتظر التعديلات
المنطقة برمتها في عهدة الإحتمالات الصعبة، حيث لا صوت يعلو على صوت طبول الحرب التي تقرع على الجبهة الإيرانية التي تشهد تراكماً خطيراً للحشود العسكرية على اختلافها براً وبحراً وجواً، وتصاعداً في وتيرة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وكذلك في وتيرة السيناريوهات الحربية، وخصوصاً تلك التي يبثها الإعلام الأميركي حول أهداف الضربة الأميركية في المنشآت النووية والصاروخية في إيران، بالتوازي مع سيناريوهات مرعبة يبثها الإعلام العبري، الذي يروّج بأنّ الضربة الأميركية لإيران، «باتت مسألة ساعات». فيما تتبدّى في مقابل ذلك حراكات إقليمية ودولية تسابق التصعيد لنزع فتيل التفجير، من دون أن تبرز حتى الآن أيّ مؤشرات حول ايّ اختراقات ايجابيّة في هذا السبيل. واما لبنانياً، فلا الخارج مأمون ويبعث على الإطمئنان، ولا الداخل مضمون خروجه من حال الإرباك والتخبّط العالق فيه، بل باب السلبيات والتعقيدات مفتوح على مصراعيه.
الحقيقة المرّة
وإذا كانت الصورة الإقليميّة والدولية، مرهون وضحها وما ستؤول اليه، بما قد يحصل من تطورات ما زالت مجهولة حتى الآن، فإنّ وجهة الداخل اللبناني هي التخبّط في حقل واسع من العِقد المتعددة الألوان والأشكال، وتباينات السياسات المتصادمة. كل ذلك يعبّر عن مرضٍ عضال يصيب البلد، وهو ما تأكّد مع الحقيقة المرّة التي تظهّرت في الساعات الأخيرة، هي انّ المواطن اللبناني محكوم بالسجن المؤبّد في قفص الأزمة، وأنّ الحكومات وحدها تتبدّل، فيما التوجّهات والسياسات هي هي، ثابتة على أمر وحيد هو إغراق البلد بوعود وشعارات، وعند الترجمة يتبدّى العجز وسوء الادارة والتقدير واستنساخ الهروب من المسؤوليّة، وهو ما تكشف جلياً في «الإنجاز الفارغ» الذي تحقق مع إقرار موازنة السنة الحالية، التي اقلّ ما يُقال فيها إنّها مخيّبة للآمال، ودون سقف الطموحات، وضبطت البلد في المسار العكسي، والمراوحة القلقة بين أنياب الأزمة وتعقيداتها المتراكمة، وما فيها من مطبّات على غير صعيد مالي واقتصادي واجتماعي ومعيشي.
وإذا كانت الحكومة تفاخر بأنّها قد حققت إنجازاً كبيراً في إعداد الموازنة وإحالتها إلى المجلس النيابي وإقرارها ضمن المهلة القانونية والدستورية، فإنّ ما حوته تلك الموازنة بشهادة الموالين والمعارضين، لا يلامس الأزمة وتعقيداتها حتى بالحدّ اليسير من العلاجات الموعودة، وأسقط الحكومة في فخ وعودها وشرخ اسطوانة الوعود التي قطعتها، والعناوين والشعارات الإنقاذية والإصلاحية التي صمّت بها آذان اللبنانيين.
الموازنة بعد إقرارها في المجلس النيابي، صارت أمراً واقعاً، ومعها يستأنف اللبنانيون مشوار المراوحة السلبية بين مطبّات الأزمة إلى حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، فيما الحكومة ليس منتظراً منها «أن تشيل الزير من البير»، بل تقطيع الوقت لا أكثر، في الربع الاخير من ولايتها، الذي دخلته مع بدء سريان الإجراءات التمهيدية للانتخابات النيابية التي تحدّد موعد إجرائها في الثالث من شهر ايار المقبل للبنانيين المنتشرين، والعاشر من ايار للمقيمين.
عملياً، دخل البلد في كوما الانتخابات النيابية، التي بات محسوما أنّها ستجري وفق القانون الانتخابي النافذ، وبالتالي المرحلة مرحلة حراكات واتصالات وتحضيرات وتفاهمات وتحالفات ورصد اعتمادات وشحن وتعبئة وتزييت ماكينات وعقد حلقات، وبالتأكيد مناكفات وسجالات، ولا شيء يتقدّم على ذلك لدى القوى السياسية والحزبيبة، ما خلا الأولوية التي تفرض نفسها لإتمام الاستحقاق الانتخابي بصورة سليمة، وتتجلّى في انعقاد المجلس النيابي في جلسة تشريعية وإجراء التعديلات الضرورية على القانون الانتخابي النافذ، التي تنأى بالإنتخابات فيما لو حصلت، عن الطعن بها أمام المجلس الدستوري (البطاقة الانتخابية، الميغاسنتر، وإلغاء المادة المتعلقة بتخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين، وإلغاء هذه المادة يعني حكماً تعديل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، بإلغاء انتخابات المنتشرين في 3 أيار، وحصر إجرائها في 10 أيار).
لا وضوح
الصورة الانتخابية، لا يعتريها الوضوح الكامل، رغم التأكيد من قبل المستويات الرسميّة والرئاسيّة على إجرائها في موعدها، حيث لا يمكن الجزم بحصول الانتخابات او عدمه، ربطاً بما يثار في موازاة ذلك في الأجواء من طروحات متناقضة حول الاستحقاق الانتخابي، بين جازم بإجراء الانتخابات وجازم بعدم إجرائها. ويلخّص احد المسؤولين هذه الصورة الانتخابية بقوله لـ«الجمهورية»: «من حيث المبدأ لا أرى أي سبب لعدم حصول الانتخابات، ولكن مع الأجواء السائدة، لا استطيع ان اقول إنّها ستجري الّا حينما تحصل»!
وعلى الرغم من ارتفاع بعض الأصوات الداعية إلى تأجيل الانتخابات لسنة او اكثر، تارة بذريعة أنّ الظروف غير ملائمة لإجرائها، وتارة اخرى بالحديث عن انعدام الحماسة الداخلية لذلك، وتارة ثالثة بالحديث عن تفاهمات سياسية او رئاسية على تأجيلها، إلّا انّ مرجعاً رفيعاً نسف هذه الاجواء بتأكيده لـ«الجمهورية»، أنّ الانتخابات النيابية ستجري حتماً، ووزارة الداخلية حدّدت موعدها، وتبعاً لذلك، «من يريد تأجيلها او تطييرها فليخيط بغير هالمسلّة».
ورداً على سؤال، قال المرجع عينه: «لست اتهم احداً، كما لا اريد أن اتهم احداً، ولكن ما اريد ان أقوله هو أنني لا أستطيع أن أبرّئ طروحات تأجيل الانتخابات، سواء لسنة او اكثر من سنة، من الغايات السياسية التي تدفع إلى ذلك، او من الرهان على تطورات خارجية يعتقد انّها تستولد متغيّرات داخلية، كما لا استطيع ان أبرّئ القول بأنّ قرار إجراء الانتخابات في لبنان هو قرار خارجي. في النتيجة القرار بإجرائها اتُخذ وتحدّد موعدها، وخلال فترة وجيزة ستُعقد جلسة تشريعية حول الملف الانتخابي، يُصار خلالها إلى إدخال التعديلات على القانون الانتخابي».
وأوضح انّه «مبدئياً، مع تحديد موعد إجراء الانتخابات، سيكون لدينا مجلس نيابي جديد في الربيع المقبل»، لافتاً إلى انّ هناك طرحاً بتأجيل تقني لمدة شهرين على الأكثر، لإفساح المجال لمن يرغب من المغتربين، في الحضور إلى لبنان للمشاركة في الانتخابات. وهذا الطرح قابل للنقاش والتفاهم عليه، الّا انّه ليس محسوماً حتى الآن، وخصوصاً انّ في موازاته طرح آخر يقول بأنّ من يرغب من المغتربين بالمشاركة في الانتخابات، يستطيع ان يحضر إلى لبنان قبل الموعد المحدّد للانتخابات في 3 ايار، ويمارس حقه في الاقتراع ولا شيء يحول دون ذلك، وخصوصاً انّ جهات سياسية وغير سياسية ورجال اعمال وفاعليات، يتهافتون منذ مدة على شركات الطيران لحجز الطائرات لنقل المغتربين.
القوائم الإنتخابية
وكانت وزارة الداخلية قد اعلنت أمس، عن جهوز القوائم الانتخابية الأولية 2026-2027، حيث تمّ إرسال أقراص مدمجة تحتوي نسخاً منها إلى البلديات وإلى المختارين وإلى مراكز المحافظات والأقضية وإلى وزارة الخارجية والمغتربين، بهدف نشرها وتعميمها تسهيلاً للتنقيح النهائي. ودعت الناخبين المقيمين وغير المقيمين إلى الإطلاع عليها اعتباراً من الأول من شباط 2026 على الموقع الرسمي الإلكتروني الخاص بالمديرية العامة للأحوال الشخصية http://www.dges.gov.lb أو على نسخ القوائم الانتخابية الأولية الموجودة في مراكز المحافظات والأقضية ولدى البلديات والمخاتير وفي مختلف السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج. وطلبت من كل ذي مصلحة أن يتقدّم اعتباراً من الأول من شباط 2026 ولغاية الأول من آذار 2026 ضمناً إلى لجنة القيد المختصة، بطلب يرمي إلى تصحيح أي خلل بقيده في القوائم الانتخابية، كأن يكون سقط قيده أو وقع خطأ في اسمه أو لأي سبب آخر، علماً أنّ المديرية العامة للأحوال الشخصية قد أصدرت أقراصاً مدمجة تحتوي القوائم الانتخابية الأولية لكل دائرة إنتخابية، ويحق لأي شخص أن يستحصل على نسخ عنها لقاء بدل يساوي 1،000،000(مليون ليرة لبنانية فقط) يستوفى المبلغ بطابع مالي أو بإيصال مالي.
«الميكانيزم»
على انّ الملف الأمني يبقى في صدارة الأولويات الداخلية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق اللبنانية، التي تركّزت بصورة خاصة امس، على منطقة صديقين قضاء صور، ما ادّى إلى استشهاد مواطن، ومنطقة النيطية والزهراني التي شهدت سلسلة غارات من الطيران الحربي استهدفت منشآت مدنية ومرائب جرافات وآليات للبناء والاعمار. بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران التجسسي في الأجواء اللبنانية وتحديداً فوق العاصمة والضاحية الجنوبية.
في هذه الأجواء، برز تطور لافت في ملف «الميكانيزم»، حيث أُعلن بعد انقطاعها عن الاجتماع لعدة أسابيع، عن أجندة اجتماعات شهرية لها، بدءاً من الاسبوع الاخير من الشهر المقبل، وذلك وفق بيان للسفارة الاميركية في بيروت، أشارت فيه إلى «انّها مع القيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أنّ إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائمًا ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة». ولفتت الى أنّه «من المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل لـ«الميكانيزم» في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. وستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة».
وأعرب مصدر رسمي عن ارتياحه لعودة استئناف «الميكانيزم» لاجتماعاتها، بما يخالف الأجواء التي سادت في الأسابيع الأخيرة وروّجت لتعطيل اللجنة وإنهاء مهمتها»، وقال رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «لا شك انّ تعطّل اللجنة في الاسابيع الماضية سببه إسرائيل، التي تريد اطراً جديدة، او بمعنى أدق «ميكانيزم» جديدة تتسيّد فيها، وتمكّنها من فرض قواعد ووقائع جديدة على لبنان. لكن الواضح في هذا الامر، انّ عودة اللجنة الى الاجتماع، تستجيب بصورة مباشرة للموقف اللبناني، المتمسك بلجنة «الميكانيزم»، بصورة الخماسية من دون أي تعديل، ورفضه الانسياق إلى ما تريده إسرائيل، ولاسيما لجهة نسف اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإلزامه بقواعد جديدة، تضرب سيادة لبنان، وتثبت احتلالها للنقاط الخمس في المنطقة الحدودية».
واستدرك قائلاً: «مجرّد تحديد موعد اجتماع «الميكانيزم»، أمر إيجابي، ولكن ليس المطلوب الاجتماع لمجرد الاجتماع، بل المطلوب تبدّل نوعي وجذري في عمل اللجنة ومهمّتها، وتفعيل دورها بالضغط على إسرائيل وإلزامها بالالتزام بالاتفاق ووقف اعتداءاتها، وخصوصاً بعد إتمام المرحلة الاولى من خطة الجيش اللبناني بحصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني، حيث على هذا الامر يتوقف الانتقال للمراحل التالية من هذه الخطة».
عون: تسهيل العودة
إلى ذلك، الأوضاع الأمنية، كانت مدار بحث امس بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، اضافة إلى التحضيرات الجارية لزيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة الأميركية، واللقاءات التي سيعقدها مع المسؤولين الأميركيين.
وعلى خط آخر، اكّد الرئيس عون أنّ «ملف المحتجزين والأسرى في إسرائيل هو محور متابعة يومية ومطروح في المفاوضات أمام لجنة الميكانيزم». وكشف عون امام وفد من عائلة النقيب المتقاعد المخطوف احمد شكر «انّ الأجهزة الأمنية كشفت ظروف خطف النقيب شكر وتتابع التحقيق مع أحد الموقوفين المعنيّين بعملية الخطف»، كما اكّد لوفد من رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية، أنّ إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمَّرة والمتضرِّرة تأتي في صدارة الأولويات، تسهيلاً لعودة أبناء هذه القرى إلى ممتلكاتهم وأراضيهم، وكل ما يُقال عن مناطق خالية أو اقتصادية هو مجرّد كلام لم يطرحه أحد معنا».
في سياق متصل، اكّد عون امام وفد هيئة مراقبي الهدنة الدوليين في الشرق الاوسط «ضرورة بقاء مراقبي الهدنة في لبنان، نظراً للدور المهمّ الذي يضطلعون به، لا سيما وأنّ لبنان أكّد في أكثر من مناسبة التزامه اتفاقية الهدنة بكل مندرجاتها».
***************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إنجازات للحكومة بعد الموازنة.. إتفاقية المسجونين مع سوريا وآلية مرنة لإعادة الإعمار
هيكل إلى الولايات المتحدة اليوم.. وتعويم أميركي للميكانيزم «كمنتدى عسكري»!
على وقع ارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية التي أدت إلى سقوط شهيد وإعاقة الحركة في عدد من القرى الأمامية فضلاً عن إطلاق مسار الطيران الحربي المعادي ليصل مجدداً الى التحليق عند تخوم الضاحية الجنوبية على علو منخفض، خطا مجلس الوزراء خطوة جادة على طريق معالجة إعادة ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة، عبر إقرار آلية إعادة الإعمار مع تعديلات، تجعل الإنطلاق إلى التنفيذ مرهوناً بعوامل توفير السيولة، ولجم إسرائيل عن اعتداءاتها المانعة لإعادة بناء ما دمره جيشها في ضرباته التي لم توفر البشر والحجر.
وأتى القرار الحكومي بعد كلام بالغ الأهمية، وتعهّد من الرئيس جوزاف عون بأن إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية المتضررة ودعوة أهلها إليها تأتيان في صدارة أولوياتي.
وسط هذا الترقُّب القلق، إشارة أميركية عبر السفارة في بيروت معزّزة بموقف مشابه للقيادة المركزية الأميركية من استمرار لقاءات «الميكانيزم» «كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة» وفق البيان الأميركي، من دون الإشارة الى دورها في مراقبة وقف النار، ولجم الاعتداءات الاسرائيلية التي تسجل انتهاكاً لقرار وقف النار في 7 ت2 2024 والمرتكز الى القرار الدولي 1701.
وقال البيان الأميركي أن «إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف النار في 27 ت2 2024 لا يزال قائماً ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة.
وأكدت السفارة والقيادة المركزية أن الاجتماع المقبل للميكانيزم سيُعقد في الناقورة في 25 شباط 2026، والاجتماعات التالية في 25 آذار (بعد عيد الفطر) و22 نيسان (بعد الفصح) و20 أيار (بعد الانتخابات) أي بفارق شهر بين الاجتماع والاجتماع..
ويأتي التعويم الأميركي للميكانيزم بعد إجتماع السفير الأميركي ميشال عيسى (السفير في بيروت) مع السفير الأميركي في إسرائيل للتباحث في الأوضاع في لبنان والجنوب، بما في ذلك عمل لجنة الميكانيزم.
وقال مصدر مطَّلع لـ«اللواء» أن هذا البيان يضع حداً لتأويلات متعددة حول مصير الميكانيزم، وآليات عملها، ومستقبل هذه اللجنة الدولية.
مجلس الوزراء اتفاقية وآلية
حكومياً، قالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان مناقشات جلسة مجلس الوزراء تركزت على بنود جدول الأعمال، وكان تشديد مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تجنب الخوض في مواضيع خلافية، فيما طغت أجواء الموازنة على الجلسة.
ونجح مجلس الوزراء وفق هذه المصادر على إقرار إتفاقية نقل الاشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف بين لبنان وسوريا،ما يتيح بالتخفيف من أعداد الموقوفين في السجون اللبنانية، ويبلغ عددهم ٣٠٠ شخص وليس معلوما ما اذا كان سيعاد محاكمتهم مجددا ام لا، وهناك استثناءات لعدم تسليم مسجونين،ويُفهم من المصادر ان هذه الإتفاقية إنجاز للحكومة.
واعتبرت ان الموافقة على انشاء آلية لإعادة الأعمار من دون رصد مبالغ معينة لا يعني ان العملية لن تتم متابعتها، اذ ان هناك إجراءات مسح ومواصلة كل ما يتعلق بهذا الشأن ووضع أولويات، ولهذا كانت اشارة الى اعطاء الأولوية لمن لا يزالون في مراكز الإيواء.
وعُلم ان ما من مبالغ محددة طرحت،ولن تطرح إلا بعدالإنتهاء من المسح والتدقيق. وافيد ان هناك إتصالات ستتم من اجل انضاج العملية برمتها.
واعلن وزير المهجرين كمال شحادة: اعترضنا على إعطاء مجلس الجنوب الدور الأكبر في إعادة الإعمار، وطالبنا بمؤسسة جديدة غيره. وسنعترض على تعيين 30 مراقباً صحيًّا لأن «كلنا منعرف كيف يشتغلوا المراقبين». أما وزير الصحة ركان ناصر الدين فرد على الاعتراض، قائلا: «يهمّنا سلامة الغذاء»
وعيَّن مجلس الوزراء رشا أبو غزالة نائبة لرئيس مجلس الجنوب، كما عيَّن مدير عام وأعضاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، وانتدب المجلس العميد الركن عماد يوسف خريش لشغل مركز المدير العام للدفاع المدني، بناء على طلب وزارة الداخلية والبلديات.
وسبق انعقاد الجلسة في بعبدا، اجتماع ثنائي بين رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، جرى في خلاله عرض المستجدات، إضافة إلى الأوضاع العامة في البلاد.
وفي مستهل الجلسة، هنأ رئيس الجمهورية «مجلس الوزراء على إقرار مجلس النواب الموازنة»، معتبرا أن «ذلك يعكس جهدا كبيرا قام به الوزراء والنواب لإحالتها وإقرارها ضمن المهلة الدستورية، وهو أمر استثنائي».
وأشار إلى أن «موظفي القطاع العام يستحقون كل ما يطالبون به»، داعيا إلى «عدم الانجراف نحو الشعبوية»، ومذكرا بـ«تجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2018 وما خلفته من مشاكل مالية نتيجة غياب الدراسات والأرقام الفعلية».
وتطرق إلى «مئوية الدستور اللبناني في شهر أيار المقبل»، مذكرا بأنّه من «أقدم الدساتير، لكنّ بنوده لا تُطبّق بحذافيرها، مع وجود نقص في عدد من الملفات، منها اللامركزية الإدارية، قانون الأحوال الشخصية، الإنماء المتوازن، إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ».
وشكر رئيس الحكومة على «عمل اللجان المكلفة إنجاز الاتفاقيات مع الدول العربية، لا سيما مصر والأردن»، متوقعا «إبرام اتفاقيات عدة قريبا مع المملكة العربية السعودية».
وثمَّن «وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب لبنان والمساعدات التي أعلنت عنها»، وأسف «لما يُنشر في بعض وسائل الإعلام عن ملف عودة النازحين السوريين وتضخيم أرقام الوافدين من دون المرور بالأمن العام «.
بدوره، عرض الرئيس سلام نتائج مشاركته مع وزيري المال والاقتصاد، في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، واللقاءات التي اجروها هناك، ومن ثم اجتماعه في باريس مع الرئيس ايمانويل ماكرون.
واشار الى ان العديد من الشركات ابدت اهتمامها بالاستثمار في مجال البنى التحتية.
وخلال استقباله في قصر بعبدا، وفد رؤساء بلديات القرى الحدودية الجنوبية يرافقه النائبان علي فياض واشرف بيضون،شدد على ان «كل ما يقال عن مناطق خالية من السكان او منطقة اقتصادية على الحدود الجنوبية هو مجرد كلام، ولبنان لم يتلق أي طرح من هذا القبيل».
وأشار الى ان السفير سيمون كرم «يكرر خلال اجتماعات لجنة «الميكانيزم» ان هوية ابن الجنوب معلقة بأرضه التي لا يمكن لأحد ان يسلخه منها، واذا ما قامت مشاريع اقتصادية، فابن الجنوب هو من سيديرها ولا احد غيره. كما يشدد على العودة الآمنة ووقف الاعتداءات كي يتمكن ابن المنطقة من إعادة الاعمار وهذه هي مسلَّماتنا».
وأوضح انه «مهتم بموضوع إعادة الاعمار ولذلك عيَّن الوزير السابق علي حمية مستشارا شخصيا لمتابعة هذا الملف، اما عن موضوع قرض البنك الدولي الذي اقره مجلس النواب، فأوضح انه «على السكة الصحيحة».
واكد ان «الجيش يقوم بمهامه في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية، كما يقوم بتعزيز عديده لزيادة وجوده في الجنوب»، معربا عن الامل في ان «يساهم مؤتمر دعم الجيش في زيادة إمكانات المؤسسة العسكرية».
هيكل يغادر اليوم
ويغادر قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة، قاصداً مقر القيادة المركزية الأميركية(CENTCOM) في تامبا – فلوريدا، حيث يلتقي قائد سنتكوم الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وستشمل المباحثات أيضًا ملف الميكانيزم. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى دبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الابيض حتى الخامس من شباط.
وعشية سفره، زار العماد هيكل الرئيس عون في بعبدا، وجرى استعراض الملفات التي ستبحث في واشنطن خلال زيارة قائد الجيش، والتوجه الرسمي إزاءها.
الانتخابات» 10 أيار بدل 3 أيار
انتخابياً، صدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية. وأعلن وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن الأموال متوافرة، وأنه ارتأى مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديد 10 أيار بدلاً من 3 أيار موعداً للانتخابات لتجنب أي طعن».
وأعلنت المديرية العامة للأحوال الشخصية عن جهوز القوائم الانتخابية الأولية ٢٠١٦ – ٢٠٢٧، عملا بالمواد ٢ و ٣٣ و٣٤ من القانون رقم ٤٤ تاريخ ٢٠١٧/٦/١٧، حيث تم إرسال اقراص مدمجة تحتوي نسخاً منها إلى البلديات والى المختارين والى مراكز المحافظات والأقضية والى وزارة الخارجية والمغتربين بهدف نشرها وتعميمها تسهيلاً للتنقيح النهائي.
باسيل يحمل على جعجع
سياسياً، وعلى المستوى المسيحي، وبعد جلسة اقرار الموازنة، التي التقى التيار الوطني الحر وحزب «القوات اللبنانية» على عدم التصويت لها، انفجر الموقف بقوة بين الطرفين، بعد اتهام النائب جبران باسيل د. سمير جعجع بأنه جبان، ولن يجرؤ على قبول مناظرة معه، عبر محطة تلفزيونية، وقال باسيل: أعرف أنه لن يجرؤ لأنه جبان، ولأني سأكشف كذبه وجرائمه، ليس بحق الناس الذين غرَّهم يوماً، ولكن بحق الكيان الذي ينحره كل يوم.
إضراب مفتوح الاثنين
في الحراك المطلبي، أصدر «التيار النقابي المستقل» بياناً شديد اللهجة انتقد فيه تجاهل حقوق الأساتذة وموظفي القطاع العام في الموازنة الجديدة، معتبراً أن الادعاء بأن إقرار نصف الحقوق «يغرق البلد» ليس سوى محاولة للمماطلة وتمرير الوقت. وقال التيار: أن الموازنة أُقرت من دون تخصيص أي مبالغ للقطاع العام، في حين تعتمد بنسبة 82% من إيراداتها على ضرائب تطال الفقراء وتُحتسب وفق سعر صرف السوق. كما أشار البيان إلى تقديم وعود بزيادات خاصة للعسكريين لتغطية الأقساط والرعاية الصحية، في مقابل «تجاهل تام» لمطالب المعلمين والمدنيين، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة أبلغ الروابط صراحة بعدم قدرته على الالتزام بأي وعود أو أرقام، تزامناً مع تعرض المعتصمين للضرب والإهانة عند مداخل المجلس النيابي.
ونظّمت جمعية «صرخة المودعين»، بمشاركة روابط المودعين، تحركاً احتجاجياً أمام السفارة الفرنسية أمس، رفضاً لما وصفته بالتدخل والضغوط الفرنسية الممارسة على المسؤولين والنواب والحكومة في لبنان تهدف إلى فرض الموافقة على قانون «الفجوة المالية» الذي أقرته الحكومة، معتبرة إياه تشريعاً لسرقة أموال المودعين وشطب ودائعهم. وأكد المشاركون خلال كلماتهم أن السيادة الوطنية خط أحمر، رافضين تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية اللبنانية، ولا سيما في ملف مالي يمس كرامة وحياة أكثر من مليون مودع.
شهيد واعتداءات في قرى عدة وتحليق فوق الضاحية
ميدانياً، استشهد مواطن في بلدة صديقين – قضاء صور، عندما استهدفت سيارته مسيَّرة اسرائيلية، ويدعى محمد أحمد يوسف من بلدة رياق البقاعية، وزوجته من بلدة صديقين..
وكان الجيش اللبناني سيَّر صباحاً دوريات في بلدة يارون الجنوبية، بعد توغل الجيش الاسرائيلي، كما سقطت مسيَّرة اسرائيلية في قرية رب الثلاثين.
ومساء أمس، شن العدو أكثر من 10 غارات هزّت مناطق قضاء الزهراني وترددت اصداؤها في مدينة صيدا.وغارة على أنصار وتبنا، وغارة على وادي رومين قضاء النبطية. وافيد عن اصابة شخصين بجروح طفيفة نتيجة الغارات المعادية التي استهدفت معرضاً وورشة لتصليح الآليات في الداودية الواقعة بين النجارية والمروانية ، وانقطاع الكهرباء عن تفاحتا والمصيلح والنجارية والدادوية والمعمارية بسبب الغارات العنيفة.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي:انه هاجم بنى تحتية ومعدات هندسية للحزب في جنوب لبنان.
ونهار أمس سيّر الجيش اللبناني دوريات في بلدة يارون الحدودية بعد توغّل جيش الاحتلال من موقع صلحا نحو يارون وعملت على تفخيخ منزل في البلدة.
الى ذلك، استهدفت مدفعية الاحتلال الاسرائيلي منطقة الصالحاني عند أطراف بلدة راميا بعدد من القذائف المدفعية..وألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية في محيط منطقة الشاليهات في بلدة الخيام.كما ألقت مسيّرات اخرى قنبلة صوتية على أطراف بلدة عيتا الشعب. وقنبلة صوتية على الطريق العام بين مركبا والعديسة.هذا و سقطت مسيّرة معادية في بلدة رب ثلاثين.
ومساء أمس، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي، رشقات نارية من موقع الراهب باتجاه أطراف بلدة عيتا الشعب، جنوب لبنان، وفق ما أفادت مصادر محلية.
وشهدت أجواء بيروت والضاحية ومناطق الجبل تحليقاً لمسيَّرات العدو على علو منخفض، وكذلك تحليق معادٍ من الزهراني الى صور والنبطية، وفي بعلبك – الهرمل..
كما أطلق الاحتلال رشقات رشاشة باتجاه بلدة عيترون.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دعم أميركي للموقف اللبناني المتمسك بالميكانيزم و30 غارة إسرائيلية ليلًا
هيكل الى واشنطن وجلسة دسمة للحكومة وإطلاق 270 سجينًا سوريًا
البنك الدولي متمسك بتجميد المساعدات اذا اقرت زيادة الرواتب
«حركة لبنانية بلا بركة» في الوقت الضائع، ومسار الاحداث تم توقيته على وقع التطورات الاميركية الايرانية وليس على اي شيء اخر، وقبل وضوح الرؤية الاميركية بحسم التعامل مع ايران، فان الوضع اللبناني سيبقى «لامعلق ولامطلق» يحكمه الغموض والسجالات بالنسبة لحصرية السلاح ومرحلة شمال الليطاني، رغم بيان السفارة الاميركية في بيروت والقيادة المركزية الاميركية امس، عن معاودة الميكانيزم أعمالها وعقد الاجتماع المقبل في الناقورة في 25 شباط، مع التأكيد على ان اطار التنسيق العسكري للميكانيزم لايزال قائما كما تم تأسيسه، وبالتالي فان الموقف الاميركي شكل دعما للتوجهات الرسمية اللبنانية وانسجاما مع مواقف الرؤساء الثلاثة المتمسكين بعمل لجنة الميكانيزم ورفض اي اتفاق اخر. وجاء التوافق الرئاسي على التمسك بلجنة الميكانيزم خلال الاجتماع الأخير في بعبدا بين الرئيسين عون وبري بالتوافق مع سلام، بعد الأحاديث والتسريبات عن توجه اميركي اسرائيلي لتحويل الميكانيزم الى لجنة ثلاثية، وتم إبلاغ السفير الأميركي ميشال عيسى بالموقف الرئاسي حول الميكانيزم، وقوبل بدعم اميركي مع بدء المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح شمال الليطاني.
وبعد الإعلان عن التوافق الاميركي اللبناني على عمل الميكانيزم، ردت اسرائيل باكثر من 30 غارة شملت المصيلح ووادي الزهراني ووادي زفتا والنجارية والعديد من القرى والأودية.
مجلس الوزراء
في ظل الاجواء الإقليمية المعقدة، عقد مجلس الوزراء جلسته العادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وغاب عنها تقرير قيادة الجيش بشان تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني بعد المعلومات التي وزعت الايام الماضية عن مناقشة المجلس للتقرير واقراره قبل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة والتي بدأت اليوم وعلى جدول اعمالها لقاءات مع القيادة الوسطى الاميركية وقادة البنتاغون بالاضافة الى اللقاءات الدبلوماسية، وسيناقش هيكل مع القيادة الاميركية عمل الميكانيزم ودعم الجيش وما نفذه جنوب الليطاني والاستعداد لمرحلة شمال الليطان وكذلك العمل للحفاظ على الاستقرار الداخلي، كما سيناقش هيكل التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في باريس في 5 آذار، ويبدو ان تاجيل التقرير حسب المعلومات مرتبط ايضا بانتظار مسار الاوضاع الاميركية الايرانية، رغم رغبة رئيس الحكومة باقراره في جلسة امس وقبل حضور وفد البنك الدولي إلى لبنان.
والبارز في جلسة امس، اقرار خطة الحكومة لاعادة الاعمار رغم المحاولات لتاجيلها من قبل بعض الاطراف الحكومية، لكن مجلس الوزراء لم يناقش موضوع زيادة الرواتب وتحركات العسكريين ولا قانون الانتخابات رغم دعوة وزير الداخلية الناخبين للاقتراع في 3 ايار، فيما ركزت الجلسة على توقيع الاتفاقية الامنية بين لبنان وسوريا بشان اطلاق سراح 270 معتقلا سوريا من السجون اللبنانية على ان يكملوا فترة محكوميتهم في سوريا، هذا الامر حرك أهالي الموقوفين اللبنانيين الذين طالبوا باطلاق سراح أولادهم، وتحديدا المحكومين بتهم تتعلق بالأحداث التي وقعت على خلفية مناصرة احمد الشرع في السنوات الماضية، لكن المشكلة تكمن في ان بعض الموقوفين متهمون باطلاق النار على الجيش اللبناني وقتل ضباط، كما طالب الاهالي رئيس الجمهورية بإصدار عفو عام عن كل المساجين في لبنان، وناقش مجلس الوزراء تشغيل مطار القليعات وتم تاجيل البحث الى الاسبوع المقبل.
مواقف رئيس الجمهورية
ويبقى اللافت المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون امام وفد من رؤساء بلديات القرى الجنوبية الحدودية لجهة التأكيد على اعادة اعمار القرى والبلدات الجنوبية المدمرة والمتضررة، وهذه المهمة تأتي في صدارة الأولويات تسهيلا لعودة أبناء هذه القرى الى ممتلكاتهم واراضيهم، وكل ما يقال عن مناطق خالية او اقتصادية هو مجرد كلام لم يطرحه احد معنا، كما أشار الى ان ملف المحتجزين والاسرى في اسرائيل هو محور متابعة يومية ومطروح في المفاوضات امام لجنة الميكانيزم.
الاوضاع الاقتصادية
الاوضاع الاقتصادية لامست الخطوط الحمراء حسب خبير اقتصادي بارز، كان قد حذر رئيس الحكومة نواف سلام من مغبة تجاهل الاوضاع الاقتصادية والمالية لعموم الشعب اللبناني جراء ارتفاع جنوني في الاسعار وتراجع القدرة الشرائية مما ساهم في ضرب الطبقة المتوسطة، واحتمال وقوع خضات اجتماعية كبرى لايمكن الخروج منها «بالمسكنات» او اللجوء الى زيادة الأجور وتغطية عجز الخزينة بالضرائب والرسوم على الطبقات الفقيرة والمتوسطة وترك «كبار القوم» يمارسون اكبر عملية نهب للدولة عبر استمرار التعديات على الأملاك البرية والبحرية والنهرية والمشاعات والتهرب من ضريبة tva باعتماد سياسة «الدفترين» وترك القطاع النفطي «سائبا» بايدي مجموعة لا تعرف المال «الحلال»، بالاضافة الى المشاريع العملاقة بالتراضي وباسعار بعيدة عن الواقع يفرضها مجلس الانماء والاعمار لمصلحة «هذا وذاك». ويبقى الانكى ما سمي مؤخرا «بالزفت الانتخابي» للنواب وغيرها من عمليات السرقات المنظمة في كل المؤسسات الرسمية والخاصة وكذلك عبر التصدير والاستيراد، وسط «بحور» من المستشارين و «جنة» من «التهرب الضريبي» وعدم اعتماد الضريبة التصاعدية المعتمدة في كل العالم الا في لبنان؟ هذا النهج المعتمد يدمر الدولة ويجعل الخروج من الأزمة مستحيلا، فهل يجوز عدم محاسبة الذين هربوا اموالهم الى الخارج ومعروفون بالاسماء، وينطبق عليهم شعار «حاميها حراميها»؟ هذا بالاضافة الى سياسات تعثر إصلاح المصارف وغيرها وغيرها من المشاكل.
ويؤكد الخبير الاقتصادي، ان لبنان اصبح مرهونا للخارج وليس بمقدوره رفض سياسات البنك الدولي القائمة ضد اي زيادات للقطاع العام وضرورة تقليص حجمه وضبط الإنفاق وعدم تجاوز خدمة الدين 37% في الموازنة، والا فان حزمة المساعدات ستجمد، وما يقوله وزير المالية صحيح عن شروط البنك الدولي للمساعدات وماذا ننتظر في 9 شباط اذا خالفنا تعليماته. هذا هو السبب وراء كلام نواف سلام للاتحادات العمالية «عودوا بعد شهرين» وبعد انجاز الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي الذي لا بديل عنه لتمويل الاعمار والمشاريع التحتية، وبالتالي فان الحكومة امام مأزق حقيقي، وهي تسابق الوقت قبل وصول وفد صندوق النقد في 9 شباط والذي اشترط اقرار الموازنة قبل هذا التاريخ مع حزمة إجراءات عمل وزير المال على تحقيقها مع وعود باقرار قانون الفجوة المالية بضغط اميركي وعربي.
وحسب الخبير الاقتصادي، لبنان بات عليه ان يقدم موازنته للبنك الدولي اولا وقبل المجلس النيابي، والتمويل للبنان بات يخضع لشروط سياسية واقتصادية قاسية، واي مخالفة تضع لبنان على اللائحة السوداء، ويعتقد البعض في الحكومة وتحديدا رئيسها، ان تلبية الشروط الخارجية من حصرية السلاح الى الالتزام بالشروط المالية للبنك الدولي تسرّع في وصول المساعدات لان البديل عن ذلك المجهول، وبالتالي فان معظم مواقف رئيس الحكومة السياسية والمالية محكومة بشروط البنك الدولي. ومن هنا، فان موضوع زيادة الرواتب حاليا يكاد يكون مستحيلا لان المطلوب اقناع البنك الدولي اولا بهذا الإجراء، وهذا الامر صعب جدا.
الانتخابات النيابية
تحول تقديم التعازي بشقيقة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان المرحومة نجوى مجيد ارسلان الى مناسبة سياسية تمحورت حول الانتخابات النيابية في حضور حشد من السفراء العرب والاجانب في مقدمهم السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، بالاضافة الى ممثلين عن كل القوى السياسية يسارا ويمينا. وخلال تقديم رئيس الحكومة نواف سلام التعازي في حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب علي حسن خليل ووزراء ونواب، كان التأكيد على ان الانتخابات في موعدها في ايار، وعلى الجميع الاستعداد للاستحقاق في 3 ايار وعلى القانون الحالي،. واذا تم اقتراح التاجيل من قبل النواب وحظي بالاكثرية، فعندئذ سيتم التاجيل لشهرين وتحديدا لاوائل شهر تموز مع تصويت المغتربين في لبنان وإلغاء الدائرة الـ16، وترجيح اقرار الميغاسنتر، هذا الاخراج حظي بتوافق الرؤساء الثلاثة وحسموا الامور في هذا الاتجاه.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
واشنطن: الميكانيزم مستمرة.. ومجلس الوزراء يقرّ هيكلية إعادة الإعمار
حسمت واشنطن كل الجدل القائم حول مصير لجنة الميكانيزم والتكهنات التي ذهبت الى حد انهاء عملها لدفع لبنان الى القبول بتحويلها الى لجنة تفاوض مدني مع اسرائيل. فأكدت ديبلوماسيتها في لبنان في بيان انها لا تزال قائمة وحددت مواعيد اجتماعاتها لثلاثة اشهر “كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري”.
اما حسم لبنان لخطة حصر السلاح شمال الليطاني، فمؤجل الى ما بعد عودة قائد الجيش رودولف هيكل من واشنطن “كما ذكرت “المركزية” سابقاً، فيما انهمكت الحكومة التي اطمأنت الى عبور مشروع موازنة 2026 من الممر النيابي، في بحث جدول اعمال عادي ابرز بنوده يتصل بمسار اعادة الاعمار.
الميكانيزم قائمة
فقد اعلنت السفارة الأميركية في بيان على “اكس” إن السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية تعيدان التأكيد على أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائمًا ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة. ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة.
زيارة القائد
ومن واشنطن، أفيد بأنّ العماد رودولف هيكل يُغادر لبنان السبت، متوجهاً إلى مقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في تامبا – فلوريدا، حيث يلتقي قائد سنتكوم الجنرال براد كوبر، في إطار محادثات تتناول التعاون العسكري والأمني بين لبنان والولايات المتحدة، وستشمل المباحثات أيضًا ملف الميكانيزم. وبعدها، ينتقل العماد هيكل إلى واشنطن الثلاثاء 3 شباط لعقد سلسلة لقاءات أمنية وأخرى ديبلوماسية مع مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ومسؤولين في البيت الابيض حتى الخامس من شباط.
عون- هيكل
وقبل المغادرة زار هيكل قصر بعبدا وعرض مع رئيس الجمهورية جوزاف عون للأوضاع الأمنية في الجنوب، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، كما بحث معه في التحضيرات الجارية لزيارته المرتقبة إلى واشنطن واللقاءات التي سيعقدها مع عدد من المسؤولين الأميركيين.
اماني عند بري
سياسياً، وفيما اليد الاميركية- الاسرائيلية على الزناد مصوبة نحو ايران، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى لبنان مجتبى أماني حيث جرى بحث لتطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
غارة وشهيد
في الميدان، استهدفت غارة اسرائيلية سيارة في بلدة صديقين – قضاء صور، أدت الى سقوط شهيد، افيد انه يدعى محمد أحمد يوسف من بلدة رياق البقاعية وزوجته من صديقين. وعلى الأثر أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً من “الحزب” في منطقة صديقين جنوبي لبنان. وكان الجيش اللبناني سيّر صباحاً دوريات في بلدة يارون الحدودية بعد توغّل الجيش الإسرائيلي في البلدة. كما سقطت مسيّرة اسرائيلية في بلدة رب ثلاثين.
تجنباً للطعن
انتخابياً، أكّد وزير الداخلية أحمد الحجار أنّ “قطار الانتخابات انطلق مع صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية”، وقال: “ارتأيت مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحديد ١٠ أيّار بدلاً من ٣ أيّار موعداً للانتخابات لتجنّب أي طعن”. وأضاف: “الأموال متوفّرة لإجراء الانتخابات وليست من صلاحيتي ولا من صلاحية وزير الخارجية إصدار المراسيم التطبيقية بل من صلاحية الحكومة”.
القوائم جاهزة
وفي السياق، صدر عن وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للأحوال الشخصية البيان التالي: تعلن المديرية العامة للأحوال الشخصية عن جهوز القوائم الانتخابية الأولية ٢٠١٦ – ٢٠٢٧، عملا بالمواد ٢ و ٣٣ و ٣٤ من القانون رقم ٤٤ تاريخ ٢٠١٧/٦/١٧، حيث تم إرسال اقراص مدمجة تحتوي نسخاً منها إلى البلديات والى المختارين والى مراكز المحافظات والأقضية والى وزارة الخارجية والمغتربين بهدف نشرها وتعميمها تسهيلاً للتنقيح النهائي. لذلك، يُدعى الناخبون المقيمون وغير المقيمين الى الاطلاع عليها إعتباراً من الأول من شباط ٢٠٢٦ على الموقع الرسمي الإلكتروني الخاص بالمديرية العامة للأحوال الشخصية www.dges.gov.lb أو على نسخ القوائم الانتخابية الأولية الموجودة في مراكز المحافظات والأقضية ولدى البلديات والمخاتير وفي مختلف السفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج، وبالتالي يُطلب من كل ذي مصلحة أن يتقدم اعتباراً من الأول من شباط ٢٠٢٦ ولغاية الأول من آذار ٢٠٢٦ ضمناً إلى لجنة القيد المختصة بطلب يرمي إلى تصحيح أي خلل بقيده في القوائم الانتخابية، كان يكون سقط قيده أو وقع خطأ في إسمه أو لأي سبب آخر،علماً أن المديرية العامة للأحوال الشخصية قد أصدرت أقراصاً مدمجة تحتوي القوائم الانتخابية الأولية لكل دائرة إنتخابية ويحق لأي شخص أن يستحصل على نسخ عنها لقاء بدل يساوي 1،000،000 (مليون ليرة لبنانية فقط) يستوفى المبلغ بطابع مالي أو بإيصال مالي”.
الحكومة أقرّت الاتفاقية القضائية مع سوريا وهيكلية إعادة الإعمار
أقرّ مجلس الوزراء اتفاقية نقل عدد من المحكومين السوريين من لبنان إلى سوريا، وعيّن مجلس ادارة الهيئة الوطنية لادارة النفايات الصلبة، ووافق على منهجية اعادة الاعمار والمباشرة بإطلاق اول رزمة عمل للمباني التي تحتاج لعمل إنشائي على أن يصار إلى تحريك المبالغ من ضمن ما هو متوفّر من أموال واستكمال عملية المسح وإعطاء الأولوية لمن لا يزالون في مراكز الإيواء، كما تم تعيين السيدة رشا ابو غزالي نائبا لمجلس الجنوب، وتكليف مجلس الانماء والاعمار التعاقد مع شركة «نيس» لتشغيل مطار القليعات.
وكان مجلس الوزراء قد التأم في جلسته العادية عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزراء. وسبق انعقاد الجلسة اجتماع ثنائي بين الرئيسين عون وسلام، جرى في خلاله عرض المستجدات، إضافة إلى الأوضاع العامة في البلاد.
وفي مستهل الجلسة، هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، «مجلس الوزراء على إقرار مجلس النواب الموازنة»، معتبرا أن «ذلك يعكس جهدا كبيرا قام به الوزراء والنواب لإحالتها وإقرارها ضمن المهلة الدستورية، وهو أمر استثنائي».
وأثنى على «جهود جميع الوزراء، لا سيّما وزير المال، الذي شرح بنود الموازنة ودافع عنها في مجلس النواب»، مشددا على «ضرورة المحافظة على حقوق الناس والعمل وفق الأرقام»، مؤكدا «الإنجاز المتحقق من خلال الفائض في الموازنة، مع الحرص على مالية الدولة والاستحقاقات التي تواجهها».
وأشار إلى أن «موظفي القطاع العام يستحقون كل ما يطالبون به»، داعيا إلى «عدم الانجراف نحو الشعبوية»، ومذكرا بـ»تجربة سلسلة الرتب والرواتب عام 2018 وما خلفته من مشاكل مالية نتيجة غياب الدراسات والأرقام الفعلية».
وأكد «ضرورة عدم إغفال حقوق العاملين في القطاع العام، بمن فيهم عناصر القوات المسلحة، وتقديم كل ما يمكن ضمن الإمكانات المتوافرة إلى حين إنجاز الدراسات اللازمة، والتي يُؤمَل الانتهاء منها أواخر الشهر المقبل»، لافتا إلى أن «اللقاءات التي أجراها أظهرت أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بات يغطي نحو 90 في المئة من الفواتير الصحية للمضمونين، وأصبح قادرا على إصدار براءات الذمة إلكترونيا»، معتبرا «ذلك إنجازا في حد ذاته».
ودعا الوزارات الأخرى إلى «تسريع العمل بالتطبيقات الإلكترونية»، لافتا إلى أن «ديوان المحاسبة أنجز قطوعات الحسابات للموازنات حتى عام 2021»، آملا «التوقيع على موازنة العام المقبل مع قطع حساب عام 2025»، مؤكدا «العمل على إنجاز قطوعات الحسابات عن الفترة الفائتة خلال مدة قصيرة، مما يدل على أن الأمور باتت على السكة الصحيحة».
وتطرق إلى «مئوية الدستور اللبناني في شهر أيار المقبل»، مذكرا بأنّ من «أقدم الدساتير، لكنّ بنوده لا تُطبّق بحذافيرها، مع وجود نقص في عدد من الملفات، منها اللامركزية الإدارية، قانون الأحوال الشخصية، الإنماء المتوازن، إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس الشيوخ».
وتحدث عن «وجود ثغرات في الممارسة»، موضحا أن «لجنة دستورية تعمل منذ نحو عام على دراستها وإيجاد الحلول لها»، آملا «الانتهاء من أعمالها خلال الأشهر القليلة المقبلة».
وشكر رئيس الحكومة على «عمل اللجان المكلفة إنجاز الاتفاقيات مع الدول العربية، لا سيما مصر والأردن»، متوقعا «إبرام اتفاقيات عدة قريبا مع المملكة العربية السعودية».
وثمن «وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب لبنان والمساعدات التي أعلنت عنها»، مطالبا «الإدارات والوزارات المعنية بتسريع الإجراءات للاستفادة من الزخم العربي الداعم».
وعرض لـ «الشكاوى الواردة حول الإخلال بالأمن والتعرض لباصات النقل المشترك من قبل بعض أصحاب النقل الخاص»، داعيً إلى «الإيعاز للأجهزة الأمنية لمعالجة الوضع».
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“الميكانيزم” مستمرة حتى إبرام اتفاقية أمنية
تعيش المنطقة حاليًا سباقًا قد يُحسم خلال أيام بين الحرب والمفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والنظام الإيراني. وفي موازاته، يستمر السباق اللبناني بين إنفاذ القرار الرسمي بحصر السلاح في كل لبنان وبين قرار “الحزب” رفض المس بسلاحه خارج منطقة جنوب الليطاني. فلمن سيكون الحسم؟
لم تتأخر إسرائيل أمس عن تقديم جواب كما فعلت منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، فحوّلت مناطق واسعة من مناطق شمالي الليطاني إلى مساحات ملتهبة بفعل الغارات التي شملت استهدافات جديدة لكوادر “الحزب”.
جدول “الميكانيزم” من شباط إلى أيار
وتزامن المشهد الميداني الملتهب مع إعلان السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية أمس، على منصة “إكس” التأكيد “أن إطار التنسيق العسكري، كما تمّ تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لا يزال قائمًا ويعمل بكامل طاقته، بنفس الأهداف والمشاركين والقيادة. ومن المقرّر أن يُعقد الاجتماع المقبل للميكانيزم في الناقورة في 25 شباط 2026. كما تمّ تحديد الاجتماعات التالية في 25 آذار و22 نيسان، و20 أيار. ستستمر هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة”.
وجاءت الخطوة الأميركية التي رسمت إطار عمل “الميكانيزم” لأربعة أشهر مقبلة متتالية لتحسم التكهنات السابقة حول مصير اللجنة من جهة، ومن أجل السعي نحو تحقيق أهداف بعيدة المدى من جهة أخرى وفق ما علمت “نداء الوطن”. ووفق مصادر بارزة، “تعمل الولايات المتحدة في لبنان على خطّين: الأول، بسط الدولة سيادتها على مزيد من الأراضي اللبنانية وعلى قاعدة الفصل بين نزع سلاح “الحزب” وبين الخط التفاوضي مع إسرائيل، وقد أتى بيان السفارة عن “الميكانيزم” ضمن هذا الإطار. والثاني، سيتطور عمل “الميكانيزم” من أجل التوازي بين بسط سيادة الدولة من جهة، وبين الوصول إلى اتفاقية أمنية مع إسرائيل على غرار الاتفاقية بين سوريا وإسرائيل من جهة أخرى”.
عون وهيكل وزيارة واشنطن
وأتى هذا التطور قبل 3 أيام من بدء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية. وقد اجتمع رئيس الجمهورية جوزاف عون أمس مع العماد هيكل وبحث معه “الأوضاع الأمنية في الجنوب، على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، كما بحث معه في التحضيرات لزيارته المرتقبة إلى واشنطن واللقاءات التي سيعقدها مع عدد من المسؤولين الأميركيين”.
إلى ذلك، شدد رئيس الجمهورية أمام وفد من البلدات الحدودية على “أن إعادة إعمار القرى الحدودية الجنوبية المدمرة والمتضررة تأتي في صدارة الأولويات تسهيلًا لعودة أبناء هذه القرى إلى ممتلكاتهم وأراضيهم” مؤكدًا “أن كل ما يقال عن مناطق خالية أو اقتصادية هو مجرد كلام لم يطرحه أحد معنا”.
مجلس الوزراء أقرّ الاتفاقية القضائية مع سوريا
من جهة ثانية، أقرَّ مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها أمس في قصر بعبدا، الاتفاقية بين لبنان وسوريا حول نقل الأشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف، والموافقة على منهجية إعادة الإعمار. كما أقرّ المجلس سلسلة تعيينات، ومنها تعيين رئيس ومدير عام وأعضاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، والعميد الركن عماد خريش مديرًا عامًا للدفاع المدني.
غارات مسائية عنيفة تهز الجنوب
ميدانيًا، شن الطيران الحربي الإسرائيلي مساء أمس، سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات قرى الزهراني جنوبي لبنان. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” عن سلسلة غارات استهدفت الوادي بين منطقتي المصيلح وتفاحتا والنجارية. كما نفذ الطيران الحربي اعتبارًا من السابعة والنصف من مساء أمس، سلسلة غارات عنيفة مستهدفًا الوادي بين بلدتي زفتا والنميرية، والأودية بين بلدات عزة وكفروة. وسجل عصر أمس تحليق للطيران المُسيَّر الإسرائيلي فوق بيروت والضاحية الجنوبية، على علوّ منخفض جدًا.
وسبق ذلك، استهداف غارة إسرائيلية سيارة في بلدة صديقين – قضاء صور، أدت إلى سقوط قتيل، هو محمد أحمد يوسف من بلدة رياق. ولاحقًا، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس” أن الجيش هاجم في منطقة صديقين وقضى على أحد عناصر “الحزب” الإرهابي والذي كان متورطًا في محاولات لإعادة ترميم بنى تحتية عسكرية للحزب في جنوب لبنان”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :