الوزير حيدر استهل المؤتمر بالقول: "دعوتُكم اليوم إلى هذا المؤتمر الصحفي انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، ومن واجبنا في وزارة العمل حماية سوق العمل اللبناني، وصون كفاءاتنا البشرية، ومنع تحويل تعب اللبناني وطاقاته إلى سلعة تُباع وتُشترى لمصلحة شركات لا يعنيها سوى الربح المادي، ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن".
أضاف: "في الأيام الماضية، تبيّن أن هناك شركات خاصة تتحرّك خارج أي إطار رسمي، وتُعلن عن مقابلات توظيف خارج لبنان، وتحديدًا لصالح جهات في دولة قطر الشقيقة، وتُروّج لهذه المبادرات وكأنها إنجاز وطني، بينما هي في الحقيقة تحرّكات تجارية بحتة، قائمة على الاستثمار باللبناني، من دون أي علم أو تنسيق مع الدولة اللبنانية، وبالأخص مع وزارة العمل، الجهة الوحيدة المخوّلة قانونًا بهذه الملفات، وهنا أودّ أن أكون واضحًا من دون أي التباس:
أولًا: نرفض بشكل قاطع أن تتحوّل الكفاءات اللبنانية إلى مادة للمتاجرة. فتح باب الهجرة العشوائية للكفاءات، من دون دراسة ومن دون تخطيط، هو ضرب مباشر لسوق العمل اللبناني، واستنزاف مقصود لقطاعات أساسية مثل التعليم، والصحة، والقطاعات التقنية والاجتماعية. هذا ليس "تأمين فرص"، بل تفريغ منظّم للبلد لمصلحة أرباح سريعة، تدفع ثمنه الدولة والمجتمع. لبنان لا يرفض عمل أبنائه في الخارج، لكنّه لن يقبل بأن يكون هذا النزف بلا ضوابط، ولا بأن تُقرّر شركات خاصة مصير قطاعات كاملة فقط لأنها رأت فرصة ربح.
وأودّ أن أذكّر هنا أن هذا الموقف ليس سياسيًا ولا مزاجيًا، بل مستند بشكل مباشر إلى القانون. فالمرسوم الاشتراعي رقم 80 تاريخ 27/6/1977، الذي أنشأ المؤسسة الوطنية للاستخدام وربطها بوزارة العمل، أعطى الدولة حصرًا حق تنظيم سياسات الاستخدام. والأهم أن المادّة الثامنة من هذا المرسوم تمنع صراحة إنشاء أو عمل أي مكاتب استخدام خاصة، أو أي جهات تقوم بأعمال تدخل ضمن مهام الدولة في هذا المجال. وبالتالي، فإن أي نشاط من هذا النوع يُعدّ مخالفة قانونية واضحة، وتجاوزًا مباشرًا لدور الدولة.
ثانيًا: بالنسبة إلى الملف القطري تحديدًا، فإن وزارة العمل اللبنانية موقّعة اتفاقية واضحة ومعلنة مع شركة "جسور" لتنظيم أي استقدام للعمالة اللبنانية ضمن آلية رسمية وشفافة، تحفظ حقوق العامل اللبناني وسيادة الدولة اللبنانية.
وأي شركة تحاول فتح مسارات موازية، أو الالتفاف على هذه الاتفاقية، أو تجاوز وزارة العمل، هي شركة تضرب بالقانون عرض الحائط، وتتصرف وكأن الدولة غائبة. وهذا أمر مرفوض نهائيًا، ولن نسمح به تحت أي عنوان أو تبرير.
ثالثًا: نقولها بصراحة؛ لا توجد شركة خاصة، ولا مكتب توظيف، ولا جهة ربحية، يحق لها أن تحلّ محل الدولة اللبنانية، أو أن تتاجر بسمعة لبنان وكفاءاته، أو أن تفرض أمرًا واقعًا بحجة تأمين فرص. أي تعاون مع أي دولة شقيقة أو صديقة يجب أن يمرّ حصريًا عبر الدولة اللبنانية، وعبر المؤسسات الرسمية، ووفق اتفاقيات واضحة. وأي جهة تخالف هذا المبدأ، فإن وزارة العمل ستواجهها بالقانون وبكل الوسائل المتاحة، من دون تردّد".
وقال: "نحن مع الانفتاح، ومع التعاون العربي والدولي، ومع تأمين فرص عمل كريمة للبنانيين، لكن ليس على طريقة "السوق المفتوح"، ولا على حساب السيادة والكرامة الوطنية. لبنان ليس شركة، واللبناني ليس بضاعة".
وشدد الوزير حيدر على أن "أي جهة تفكّر في التعامل مع هذا البلد وكأنه مساحة ربح بلا دولة، ستكتشف أن هناك دولة حاضرة، وقانونًا، وموقفًا واضحًا لا لبس فيه".
وأعاد وزير العمل التأكيد بأن وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية والأمن العام اللبناني أعلنت عن تسويات لأوضاع العمال الأجانب وخاصة العمالة غير الشرعية، وقال: "نحن بدأنا عمليًّا من تشرين الثاني وأعطينا بالتنسيق مع الأمن العام مهلة حتّى نهاية آذار المقبل، ولكن للأسف بعض القطاعات تعتبر أن قراراتنا اعتباطية، وهنا أشدد على أن كلّ التسهيلات المطلوبة لتسوية الأوضاع صدرت، حتّى أنني وقعت اليوم قرارًا لتسوية أوضاع من ليس لديهم جوازات سفر، أو دخلوا إلى لبنان بتأشيرة سياحية وبدأوا العمل من دون الحصول على إجازة عمل، أو يتواجدون بطريقة غير شرعية حاليًّا من خلال كسرهم للإجازة والإقامة. لقد وضعنا الإجراءات لتصويب المسار وتسوية أوضاعهم"، مشدّدًا على أن "القرار السياسي أخذ بتنظيم العمالة غير شرعية ولن نتراجع عن هذا الأمر والحكومة داعمة لكل الإجراءات لتنظيم هذه العمالة، وعلى كلّ القطاعات الالتزام بالمهلة الزمنية، لأنه بعد ذلك سيكون هناك إجراءات قاسية".
ونوّه بالتفتيش التابع للوزارة الذي يقوم بخطوات جبارة حيث سطر محاضر ضبط بالمخالفات في عدة قطاعات، وقال: "هناك من التزم وبدأ بالتقدم من الوزارة طلبًا للتسويات والقسم الأكبر لم يلتزم، متمنيًا للمرة الأخيرة الالتزام وإلا سنجول عليهم مع الاعلام المباشر"، موضحًا أنه شخصيًا يتابع الموضوع مع دائرة التفتيش، وأنه سيعلن أسماء الجهات المخالفة عبر الإعلام. وقال: "العمالة غير الشرعية لا يمكن أن تستمر، نحن مع العمالة الأجنبية عند الحاجة، ومع تسوية الأمور لكن لن نقبل بالاستمرار في العمالة غير الشرعية، هذا الأمر يجب أن يتوقف".
وشكر الوزير حيدر نقابة الأفران على الجهد الجبار الذي حصل في سبيل تسوية أوضاعهم والعمالة غير الشرعية لديهم منذ 40 عامًا. وتمنى على جميع القطاعات الالتزام أسوة بالأفران لتسوية العمالة الأجنبية.
وتابع الوزير حيدر: "أما بالنسبة للعمال البنغلادشية الموجودين بشكل كبير بطريقة غير شرعية، أتوجه لأقول لأصحاب شركات التنظيفات قد تبيّن أن لدى القسم الأكبر منهم عمالة غير شرعية وليس لديها مستندات لدى الدولة اللبنانية، وهنا أؤكد أن كلّ مؤسسة تستقدم من هذه الشركات من واجبها التأكد من أن كلّ عامل أجنبي هو شرعي ولديه إجازة وإقامة، وكلّ مؤسسة تستخدم عبر شركة أخرى عمالًا غير شرعيين، ستتعرض الشركتان لأخذ الإجراءات القانونية".
وختم الوزير حيدر قائلًا: "قريبًا جدًّا سنعلن عن خطوات أخرى بالنسبة لشركات التنظيفات، ولن يسمح لأي شركة إلا أن تكون مسجلة في وزارة العمل للقيام بهذا الأمر". مؤكدًا أن وزارة العمل موجودة لحماية العمالة الوطنية، وبنفس الوقت لحماية العمالة الأجنبية.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :