معاريف: رغم توجسها من نظام الشرع.. هل ترغب إسرائيل بفتح صفحة جديدة مع دمشق؟

معاريف: رغم توجسها من نظام الشرع.. هل ترغب إسرائيل بفتح صفحة جديدة مع دمشق؟

 

Telegram

أفرز استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا في باريس بضع توافقات، من بينها إقامة آلية لمنع سوء التقدير، وتنفيذ خطوات بناء ثقة في الطرفين، والتعاطي مع مسألة الدروز في جنوب سوريا كموضوع داخلي يحل ليس باستخدام السلاح وليس بالتدخل الخارجي. لم تعرف تفاصيل في موضوع مدى الانسحاب الإسرائيلي من الأرض التي احتلت بعد سقوط النظام السوري السابق. الولايات المتحدة اقترحت على الطرفين إقامة غرفة عمليات مشتركة في الأردن ومنطقة مجردة من السلاح على طرفي الحدود.

 

لكن التطورات في الساحة السورية سريعة جداً. في ضوء المواجهات القاسية بين قوات النظام السوري والأكراد، وأساسا ما اعتبر كهزيمة كردية، تبرز بضعة أمور. أولاً، تعاظمت الشبهات الإسرائيلية تجاه نظام الشرع وبالأساس تعاظم التخوف من خطر على مصالح حيوية إذا ما انسحبت إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها. ثانياً، نجاح النظام السوري تجاه الأقلية الكردية في شمال – شرق الدولة يستقبل بقلق خصوصاً في ضوء الإنجاز العائدة فوائده لتركيا. ثالثا، التخوف على مصير الأقلية الدرزية تعاظم.

 

هل معنى الأمر أن احتمالات الاتفاق الأمني قلت بين الدولتين؟ ليس بالضرورة، لكن للتطورات تداعيات من المهم جداً أخذها بالحسبان. سيكون حيوياً فحص مضمون الاتفاق المحدث بين نظام الشرع والأكراد والفحص إلى أي مدى يدور الحديث عن استسلام كردي. سيكون لهذا تأثير هام على موقف إسرائيل في مسألة الدفاع عن الأقلية الدرزية وعن الأقلية الكردية.

 

الزاوية التركية مهمة جداً. ينبغي فحص عميق لم يقله وضع الأكراد في موضوع التدخل التركي في سوريا. يبدو أن الأمريكيين تأكدوا في هوامش اللقاء في باريس بأن إسرائيل لن تعمل عسكرياً ضد قوات النظام السوري إذا ما عمل تجاه الأكراد. ويجسد الأمر الدور الأمريكي العام بين إسرائيل وتركيا.

 

إذا تقرر الوصول إلى اتفاق أمني مع سوريا، فسيتعين على المستوى السياسي في إسرائيل أن “يسوقه” بشكل مقنع. يدور الحديث عن اتفاق ليس فيه تطبيع ويتضمن انسحاباً من أراض ما كان يفترض بإسرائيل أن تحوزها. تفهم إسرائيل جيداً رغبة ترامب استقرار حكم الشرع في سوريا، وتفهم أيضاً تأثير زعماء السعودية وتركيا على الرئيس الأمريكي. لا تزال هناك عوائق في طريق اتفاق سوري – إسرائيلي. هذه ليست غير قابلة للحل، لكنها تستوجب تأكيداً بل وتسويقاً حكيماً وواقعياً أكثر حيال الرأي العام في إسرائيل.

 

في السطر الأخير، الحسم الاستراتيجي الواجب يتعلق بمسألة: هل إسرائيل مستعدة لإعطاء ائتمان بقيام حكم مركزي في دمشق وتفتح صفحة جديدة بالشكل الذي تنظر به إلى الساحة السورية منذ 2011؟ بالنسبة للساحة الدولية والبيت الأبيض بخاصة، الجواب إيجابي؛ فالأمر لا يتعارض على الإطلاق مع المصلحة الإسرائيلية. لإسرائيل هوامش أمنية كافية كي تمنح الشرع ائتماناً وتتبنى استراتيجية حكيمة لا تقوم على أساس لعبة مبلغها الصفر.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram