لماذا تتجنب المقـ.ـاومة فخ الاستدراج الصهـــيونـ.ـي؟

لماذا تتجنب المقـ.ـاومة فخ الاستدراج الصهـــيونـ.ـي؟

 

Telegram

عند النظر إلى اللوحة العامة في الواقع الدولي والإقليمي نجد أن موازين القوى تشهد تحولًا ملحوظًا، حيث زادت عوامل الضعف الأميركية تجاه إيران في مقابل تعزز عوامل القوة الإيرانية وقدرتها على المناورة. وفي هذا السياق انطلقت حملة التهويل المستجدة من الــكـ..ـيان الصهـــيونـ.ـي كأول المستشعرين لهذا التحول، وذلك نتيجة مباشرة لإعادة ترتيب الأولويات الأميركية تجاه المنطقة والعالم، حيث بات الــكـ..ـيان يدرك أن أي مـ..ـواجهة جديدة سيتحمل هو عبئها الرئيسي، وهو أمر يفوق قدراته العسـ.ـكر ية واللوجستية، ليس فقط في مـ..ـواجهة إيران، بل حتى في مـ..ـواجهة المقـ.ـاومة في لبنان إذا ما قررت التصدي له، إضافة إلى ما يمكن أن تفتحه أي مـ..ـواجهة شاملة من جبهات مساندة من غـ.ـزة إلى العراق واليمن.

 

يسعى الــكـ..ـيان من خلال هذه الحملة المستعرة إلى إبقاء ملف المنطقة على رأس الأجندة الأميركية، بهـ.ـدف الإيحاء بأن لديه القدرة على البقاء وفرض المعادلات، وهو ما يترجمه ميدانيًا عبر عـــ.ــمـلـيـات القـ.ــصـ.ــف والتدمـ..ـير المستمرة في لبنان، إذ يهـ.ـدف من خلال هذا التصـ..ـعيد الميداني إلى الحفاظ على حافزية القوى المحلية والسلطات التي تعادي المقـ.ـاومة، ودفعها للاستمرار في ممارسة الضغوط السياسية والاجتماعية عليها. وهنا يبرز التساؤل الجوهري والمشروع حول سبب عدم مبادرة قوى المقـ.ـاومة للهـ..ـجوم المباشر والواسع في ظل هذا الواقع. والإجابة تكمن في فهم المكيدة التي ينصبها الــكـ..ـيان، فالهـ..ـجوم هو بالضبط ما يريده الصـ.ــهـ..ـاينة حاليًا لاستعادة الاهتمام الأميركي والأوروبي وتثبيت الإنجازات الميدانية التي تحققت في الحـ.ـرب الأخيرة، وتحويل التمدد في سوريا ولبنان إلى مكاسب سياسية دائمة وخطوط تماس جديدة يصعب تجاوزها مستقبلًا.

 

أن عدم انزلاق قوى المقـ.ـاومة في هذه اللحظة الحرجة إلى الهـ..ـجوم الشامل يعبر عن رؤية إستراتيجية تهـ.ـدف إلى تجنب مـ..ـواجهة تستدعي عودة المنطقة كأولوية قصوى في الأجندة الغربية، فالمقـ.ـاومة تدرك أن الانجرار وراء رد الفعل العاطفي قد يمنح الــكـ..ـيان طوق النجاة الذي يبحث عنه، لذا فإنها تعمل على إبقاء المحاولات الصهـــيونـ.ـية محصورة في إطار السعي لاستثمار نتائج الحـ.ـرب ميدانيًا فقط دون تحويلها إلى واقع سياسي معترف به، مع التركيز التام على الحفاظ على ترسانتها وتعزيز قدراتها البشرية والتقنية، والصمود في وجه المحاولات الداخلية التي يدعمها الخارج لتصفية وجودها. إن هذا الصمود المدروس يهـ.ـدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل أي محاولة لتثبيت الوضع القائم أو التطـ..ـبيع معه كأمر واقع، مما يجعل الوقت يعمل لصالح استنزاف الــكـ..ـيان لا لصالح شرعنة مكاسبه.

 

وفي ظل هذا التدافع تبرز أهمية الجبهات المساندة التي أصبحت تشكل ضغطًا مستمرًا يمنع الــكـ..ـيان من الاستفراد بساحة دون أخرى، فالتكامل بين غـ.ـزة ولبنان واليمن والعراق يخلق حالة من التشتت الإستراتيجي لدى الـقـيا دة الصهـــيونـ.ـية، ويجعل من فكرة الحسم العسـ.ـكر ي بعيدة المنال مهما بلغت شدة التدمـ..ـير. إن المقـ.ـاومة تدرك أن المعركة الحالية ليست معركة أمتار أو تدمـ..ـير مبان، بل هي معركة إرادات ونفس طويل تهـ.ـدف إلى إفشال المخطط الأميركي الصهـــيونـ.ـي الرامي إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة، ومن هنا فإن الثبات في المواقع الدفاعية النشطة يمثل في جوهره هـ..ـجومًا مضادًا على المستوى السياسي والإستراتيجي، لأنه يحرم الـ..ـعـ.ـدو من ثمار عد وانه ويجبره على البقاء في حالة استنفار دائم تنهك اقتصاده ومجتمعه الداخلي.

 

إن الرهان اليوم يقوم على وعي الحاضنة الشعبية وقدرتها على تحمل الضغوط المعيشية والسياسية، إذ يراهن الـ..ـعـ.ـدو على كسر هذه الحاضنة لعزل المقـ.ـاومة، إلا أن استمرار التنسيق بين قوى المحور والتمسك بخيار المـ..ـواجهة المدروسة يثبت يومًا بعد يوم أن عوامل القوة لم تعد محصورة في الآلة العسـ.ـكر ية وحدها، بل في القدرة على إدارة الصراع بذكاء وهدوء يمنع الـ..ـعـ.ـدو من تحقيق أهدافه الكبرى، ويحافظ على جذوة الرفض والمـ..ـواجهة مشتعلة حتى تتغير الظروف الدولية والإقليمية بما يسمح بتحقيق انتـ..ـصار حاسم وشامل ينهي غطرسة الــكـ..ـيان ويثبت حقوق شعوب المنطقة في سيادتها وحريتها.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram