تبدو المملكة العربية السعودية مهتمّة بإعادة ترتيب ما تصفه بـ«البيت السنّي» في لبنان، في ضوء تداعيات ملف الأمير الوهمي «أبو عمر». وبعد مطالبات متكرّرة من نواب سبق أن تورّطوا مع الأمير الوهمي، وافقت الرياض على عقد لقاءات معهم خلال زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي يُعتبر الأكثر اهتماماً بالملف، ولا سيما أن معظم النواب والسياسيين اعتقدوا بأن «أبو عمر» مقرّب من ابن فرحان، كونه كان يتحدّث باسم الديوان.
وفيما يجري الحديث عن ضغوط لـ«لفلفة» الملف، سمع زوار السفارة السعودية تلميحات بأن الرياض تشتبه في دور محتمل للإمارات العربية المتحدة في قضية الأمير الوهمي، بقصد الإساءة إلى السعودية ودورها في لبنان. ويجري حالياً التدقيق في وجود صلات بين الشيخ خلدون عريمط ونجله، وبين شخصيات في الإمارات أو على صلة بها.
وأشارت معلومات لـ«الأخبار» إلى أن ابن فرحان، الذي سيبقى في لبنان حتى نهاية الأسبوع، خصّص مواعيد للقاء عدد من القوى والشخصيات السياسية، بقي معظمها بعيداً عن الإعلام بناءً على رغبته، باستثناء بعض اللقاءات ذات الطابع السياسي. وأكّدت المصادر أنه سيلتقي وفداً من حزب «القوات اللبنانية»، وأن المواعيد المكثّفة ستستمر حتى يوم الجمعة.
وبحسب المعلومات، تجنّب ابن فرحان الحديث عن ملف «أبو عمر»، وكانت غالبية الاجتماعات مقتضبة لم تتجاوز غالباً نصف ساعة، وبمضمون عام. وعند سؤاله عن موقف بلاده من الانتخابات النيابية المقبلة، كان يعمد إلى إنهاء الحديث بكلام دبلوماسي، مؤكّداً حرص الرياض على البقاء على مسافة متساوية من جميع الأطراف.
أمّا اللقاء الذي جمع ابن فرحان بالنائب فؤاد مخزومي، فكان لافتاً فيه حضور السفير السعودي وليد بخاري، وتسريب الخبر عبر رئيس حزب الحوار الوطني، في محاولة لنفي الكلام عن العلاقة المتدهورة بين الأخير والسفارة. ويبدو أن هذه الخطوة تعكس رغبة السعوديين في طي ملف «أبو عمر» نهائياً.
غير أن ما يثير حفيظة السعودية، على ما يبدو، هو نتائج دراسات واستطلاعات رأي أُجريت أخيراً في مناطق الشمال، حيث بيّنت الأرقام تصدّر الرئيس سعد الحريري وتيار «المستقبل» المرتبة الأولى بفارق كبير عن الآخرين. وتخشى الرياض من أن يحاول التيار تحويل أصواته لصالح لوائح لا تحظى بموافقتها، ما دفعها إلى إعادة التواصل مع جميع الأطراف بهدف الوصول إلى لوائح موحّدة في كل الدوائر الانتخابية، ولا سيما في بيروت، مع التشديد على منع أي تحالف مباشر أو تعاون غير مباشر مع الجماعة الإسلامية في بيروت والبقاع والجنوب، وتنبيه الشخصيات المرشّحة إلى أن الجماعة «باتت مُصنّفة كمنظمة إرهابية، ومن يرغب من قادتها بخوض الانتخابات يجب أن يستقيل من الجماعة فوراً».
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :