سماء بلا أجنحة… لبنان ومذبحة الطيور المهاجرة

سماء بلا أجنحة… لبنان ومذبحة الطيور المهاجرة

 

Telegram

 

يمرّ لبنان كلّ عام في قلب واحدة من أعظم رحلات الطبيعة: هجرة ملايين الطيور بين أوراسيا وأفريقيا. غير أنّ هذا البلد الصغير تحوّل، للأسف، من ممرّ حياة إلى ساحة قتل مفتوحة. فبحسب تقديرات بيئية، يُقتل نحو 2.6 مليون طائر سنويًا على الأراضي اللبنانية، ما يضع لبنان في مصافّ أكثر الدول فتكًا بالطيور المهاجرة في حوض المتوسط.

تكمن خطورة المشهد في أنّ لبنان يشكّل «عنق زجاجة» جغرافيًا، تُجبر فيه الطيور على التحليق على ارتفاعات منخفضة، خصوصًا فوق سلسلة جبل لبنان وشمال البلاد، ما يجعلها هدفًا سهلًا للصيد الجائر. ولا يقتصر القتل على الطيور المسموح صيدها، بل يطال أنواعًا محمية عالميًا، من اللقالق إلى النسور والكركي، وغالبًا لا يكون الهدف الغذاء، بل التباهي والمتعة.

ورغم توقيع لبنان على اتفاقيات دولية تُلزمه بخفض القتل غير القانوني للطيور، بقي التطبيق ضعيفًا لعقود، واقتصر الجهد على منظمات بيئية سدّت فراغ الدولة. صحيح أنّ الحكومة اتخذت أخيرًا خطوات أولية، كتعزيز جهاز حرّاس الأحراج وإصدار تعاميم بحظر الصيد، إلا أنّ هذه الإجراءات تبقى محدودة الأثر ما لم تُقرن بعقوبات رادعة وتطبيق صارم.

المشكلة لا تكمن فقط في نقص العناصر أو الإمكانات، بل في غياب الردع القانوني الحقيقي. فالغرامات القديمة فقدت قيمتها، والمخالفون لا يشعرون بأي كلفة فعلية. فيما تُظهر تجارب دول أخرى أنّ مصادرة الأسلحة وتشديد العقوبات الجنائية يمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا.

في المحصلة، حماية الطيور المهاجرة ليست ترفًا بيئيًا، بل اختبارًا لمدى احترام لبنان للقانون والطبيعة معًا. فإمّا أن يستعيد دوره كممرّ آمن للحياة، أو يبقى سماءً بلا أجنحة… تستقبل الربيع بالرصاص بدل الأمل.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram