كتب رشيد حاطوم رئيس تحرير موقع "icon news"
في ظلّ الغياب القسري للرئيس سعد الحريري عن المشهد السياسي، برزت محاولات محمومة لملء الفراغ السنّي في بيروت، ليس من موقع تمثيلي حقيقي، بل عبر مشاريع انتهازية تُدار من خلف الكواليس. الأخطر في هذا المسار، ليس تعدّد الطامحين، بل انخراط قوى مسيحية، وفي طليعتها «القوات اللبنانية»، في مدّ يدها مباشرة إلى المكوّن السنّي، متجاوزةً كلّ الأعراف السياسية والتوازنات الوطنية.
دعم «القوات» للنائب فؤاد مخزومي في دائرة بيروت الثانية لا يمكن فصله عن هذا السياق. مخزومي، المعروف بتقلّباته السياسية وقفزاته بين المحاور، لا يخفي لهاثه الدائم نحو كرسي رئاسة الحكومة، ولو على حساب الثوابت أو التمثيل الحقيقي للشارع السنّي. هذا الدعم، الذي يأتي تحت عناوين «منع الخروقات» و«توحيد الحلفاء»، يعكس في جوهره محاولة واضحة لوضع اليد على القرار السنّي من بوابة المال والإعلام.
وقد ظهرت معالم هذا النهج بوضوح في ما بات يُعرف بفضيحة «أبو عمر»، التي كشفت حجم الارتباك والتناقض في الخطاب والممارسة، حيث جرى في الوقت نفسه تقديم مساحات إيجابية للرئيس سعد الحريري، في محاولة لامتصاص غضب الشارع، فيما تُدار على الأرض عملية التفاف على إرثه السياسي وجمهوره.
المفارقة الصارخة أنّ القوى نفسها التي ترفع شعار السيادة والشراكة، لا تتردّد في الاستثمار في لحظة غياب الحريري لمحاولة وراثته سياسياً، عبر شخصيات لا تمتلك لا الامتداد الشعبي ولا الثقة العامة، بل تكتفي بعلاقات خارجية وعقود إعلامية. وهنا تكمن الطامّة الكبرى: ليس فقط في تغييب الإرادة السنّية، بل في تحويلها إلى ساحة مفتوحة للمصالح المتقاطعة والطموحات الشخصية.
ما يجري في بيروت ليس مجرّد تحالف انتخابي عابر، بل اختبار حقيقي لمدى احترام التوازنات الوطنية. والسؤال الذي يُطرح همساً في الكواليس: هل المطلوب ملء فراغ الحريري… أم دفن تجربته نهائياً؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :