تفكيك بلا جيوش: «حلف الأقليات» كسلاح "إسرائيلي" لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط

تفكيك بلا جيوش: «حلف الأقليات» كسلاح

 

Telegram

‏يُشكّل ما يُعرف بـ«حلف الأقليات» إحدى الركائز غير المعلَنة في التفكير الاستراتيجي الإســـ.ـرائـ.ـيـلي منذ تأسيس الكـ..ـيان عام 1948. فقد تبلورت هذه الفكرة بوضوح في خمسينيات القرن الماضي داخل دوائر الحكم والأمن، ولا سيما لدى دافيد بن غوريون وموشيه شاريت وأجهزة الاستخبارات الناشئة، انطلاقًا من قناعة مفادها أنّ إســـ.ـرائـ.ـيـل، المحاصَرة جغرافيًا وديموغرافيًا في محيط عربي واسع، لا تستطيع ضمان أمنها عبر الاندماج الإقليمي، بل عبر تفكيك هذا المحيط وبناء شبكات تحالف مع قوى غير عربية أو أقليات تشعر بالهشاشة أو التهديد من الدول المركزية.

 

تاريخيًا، تُرجمت هذه الرؤية بعلاقات وثيقة مع أكراد العراق في عهد الملا "مصطفى البرزاني"، ومع إيران الشاه، وإثيوبيا، وتركيا الأتاتوركية، وبعض النخب المسيحية في لبنان، في إطار استراتيجية ترى في إضعاف الدول الوطنية العربية وتحويلها إلى فسيفساء كيانات متنافسة مدخلًا لتفوق إســـ.ـرائـ.ـيـلي طويل الأمد.

 

اليوم، تعود هذه المقاربة للظهور بأشكال أكثر فجاجة وعلنية. فخطوة إســـ.ـرائـ.ـيـل بالاعتراف بإقليم «أرض الصومال» تندرج ضمن مسعى واضح لتكريس كيان انفصالي يقوده "عبد الرحمن محمد عبد الله"، على واحدة من أهم عقد الملاحة البحرية في القرن الأفريقي، بما يتيح لتل أبيب موطئ قدم استراتيجي على البحر الأحمر وخليج عدن. ويتقاطع ذلك مع دعم مشاريع انفصال جنوب اليمن، لا سيما عبر الشراكة مع دولة الإمارات، التي ترعى المجلس الانتقالي الجنوبي بقـيـا دة "عيدروس الزبيدي"، في مسار يعيد إنتاج التفكك اليمني كأمر واقع يخدم مصالح إقليمية ودولية.

 

في الساحة السودانية، يتجلّى الاستثمار الإســـ.ـرائـ.ـيـلي بحالة "محمد حمدان دقلو" (حميدتي)، الذي يقود قوات الدعم السريع بدعم إماراتي علني، وينخرط في حــ..ـرب مستمرة ضد الجيش السوداني لتحقيق مساعي انفصال إقليم دارفور عن السودان.

 

أما في الساحة السورية، يتخذ «حلف الأقليات» طابعًا أكثر حساسية، إذ تُبدي إســـ.ـرائـ.ـيـل انفتاحًا سياسيًا وإعلاميًا متزايدًا على الشيخ "حكمت الهجري" في السويداء، في سياق تشجيع نزعات انفصالية أو حكم ذاتي تحت شعار «حماية الأقليات». وفي موازاة ذلك، تحافظ تل أبيب على قنوات تواصل غير مباشرة مع مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، بوصفه رأس سلطة أمر واقع في شمال شرق سوريا، وقائد مشروع قابل للتوظيف في معادلات الضغط على دمشق وطهران وأنقرة في آن واحد.

 

أما في لبنان، فيُعاد استحضار منطق «حلف الأقليات» عبر قوى محلية ترى في إســـ.ـرائـ.ـيـل سندًا محتملًا لإعادة هندسة التوازن الداخلي بالقوة. ويبرز هنا سمير جعجع، الذي يُقدَّم في الخطاب الإســـ.ـرائـ.ـيـلي والغربي كزعيم مسيحي «سيادي» قادر، نظريًا، على لعب دور رأس الحـ.ـربة في مـ..ـواجهة حـ.ـزب الله، ولو على حساب الاستقرار الأهلي، مستندًا إلى أوهام دعم خارجي وحماية إســـ.ـرائـ.ـيـلية.

 

يُذكَر أنّ "سمير جعجع" سبق أن اتّهم مؤسس التيار الوطني الحر الرئيس السابق "ميشال عون" بأنّه ينضم إلى «حلف أقليات» مع النظام السوري السابق وإيران، حيث قال في تصريح بتاريخ 20 كانون الأول 2013: «حلف الأقليات يعيدنا إلى الوراء، وأنا أسأل هذا الحلف ماذا يعني؟ هو يعني أنّ المسيحيين يجب أن يتحالفوا مع نظام الأسد والنظام الإيراني، وأنا أسأل هل هذه هي رسالتنا في الشرق؟».

 

في المحصّلة، لا يُعدّ «حلف الأقليات» مجرد مفهوم تاريخي تجاوزه الزمن، بل إطارًا متجددًا لإدارة التفكُّك في المنطقة العربية، وتحويل الانقسامات والهويات الفرعية إلى أدوات تخدم المشروع الإســـ.ـرائـ.ـيـلي في إدامة التفوق ومنع نشوء دول قوية ومتماسكة على حدود فلسـ.ـطين المحتـ.ـلة وفي محيطها.

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram