بين تأجيل العدوان ووقفه: مقاربة مطلوبة لحماية السيادة

بين تأجيل العدوان ووقفه: مقاربة مطلوبة لحماية السيادة

 

Telegram

في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، يبرز في الخطاب السياسي الرسمي تركيزٌ متزايد على مفاهيم من قبيل «تأجيل الضربة» أو «الحدّ من العمليات»، وكأنّ الإشكالية الأساسية تكمن في توقيت التصعيد لا في جوهره. هذا الطرح يستدعي نقاشاً جدّياً حول طبيعة الدور الذي يفترض بالدولة أن تضطلع به، وحول المعايير التي يجب أن تحكم أي مقاربة سياسية أو دبلوماسية في هذه المرحلة الدقيقة.

إن الاكتفاء بالمطالبة بتخفيف حدّة الاعتداءات أو تأجيلها، من دون التمسك الواضح بوقفها الكامل، ومن دون المطالبة الصريحة بانسحاب إسرائيل من النقاط اللبنانية المحتلة، يطرح علامات استفهام مشروعة. فمثل هذا النهج قد يُفسَّر على أنه إدارة للأزمة لا معالجة لأسبابها، وهو ما ينعكس سلباً على مفهوم السيادة وعلى موقع الدولة في الدفاع عن حقوقها.

المبدأ الذي يفترض أن يشكّل أساس أي سياسة رسمية هو مبدأ الالتزام مقابل الالتزام. فلا يمكن مطالبة لبنان باحترام القرارات الدولية أو بضبط النفس، فيما تستمر إسرائيل في خرق هذه القرارات وفرض وقائع ميدانية جديدة. إن تطبيق القوانين والقرارات الدولية لا يكون انتقائياً، بل شاملاً ومتوازناً، وإلا فقد معناه وجدواه.

من هنا، يبرز السؤال الجوهري: هل المطلوب تأجيل العدوان أم وقفه؟ وهل يُعقل أن يُطلب من لبنان وحده الالتزام، بينما يُغضّ الطرف عن استمرار الاعتداءات والاحتلال؟ كما يُطرح تساؤل إضافي حول جدوى إطلاق مبادرات جديدة في كل محطة، بدلاً من التركيز على تنفيذ القرارات الدولية القائمة، والتي لا تزال إسرائيل ترفض الالتزام بها.

 

لقد التزم لبنان، بشهادة أطراف دولية عديدة، بما هو مطلوب منه على المستويين السياسي والدبلوماسي. وعليه، فإن أي جهد دولي فعّال يفترض أن يتوجّه نحو إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، والانسحاب من الأراضي المحتلة، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة، باعتبار ذلك المدخل الطبيعي للاستقرار.

 

إن حماية لبنان لا تتحقق عبر إدارة التصعيد أو تأجيله، بل عبر تثبيت معادلة واضحة تقوم على احترام السيادة ووقف العدوان بشكل كامل. فالسلام والاستقرار لا يمكن أن يُبنيا على التزامات أحادية، ولا على معايير مزدوجة، بل على تطبيق عادل ومتوازن للقانون الدولي.

حسين مرتضى

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram