لماذا أطلق على المقدم غسان جديد لقب رومل الجيش السوري ؟

لماذا أطلق على المقدم غسان جديد لقب رومل الجيش السوري ؟

 

Telegram

 

يسرد رئيس مكتب سلاح الإشارة في الأركان العامة السورية الرفيق متى أسعد في كتابه "الماضي المجهول وأيام لا تنسى" تحت عنوان "مناورة الجيش في الكسوة-سعسع" ص 108-110 الأحداث التالية :

في تموز العام 1954 حصلت مناورة عامة في الجيش تحت اسم "مناورة سعسع" إشتركت فيها غالبية وحدات الجيش السوري، واستمرت لمدة شهر . وكان بين المشاركين اللواء الأول في حلب والكلية العسكرية النظامية بقيادة العقيد عدنان المالكي، واللواء الرابع في حمص وكلية الاحتياط بقيادة المقدم غسان جديد. كنت بمركز اللاسلكي مع لجنة الحكم التي تشكلت من ضباط ألمان كانوا يعملون كخبراء في الجيش السوري جميعهم بقيادة الكولونيل كريبل.

وكان كريبل يخرج تباعا" كل وحدة عسكرية تهزم إلى أن بقي في المنافسة المالكي وجديد.

بدأت المناورة الأخيرة عند الصباح، كان العقيد عدنان المالكي يرفع على المصفحات والآليات التي كانت تحت أمرته علم الثورة العربية، فأمر المقدم غسان جديد برفع علم الزوبعة على الآليات والدبابات والمصفحات التي كانت تحت أمرته.

أدى هذا الأمر الى احتكاك واشتباك مباشر حتى القتال بالسلاح الأبيض بين الفريقين حيث وقع تسعة جرحى فتدخل الكولونيل الألماني كريبل وحل المشكلة بين العقيد المالكي والمقدم غسان جديد على أن تنزع كل الأعلام عن الآليات، ثم بدأت المناورة بشكل جدي وتقني ونظامي.

 كنت أجلس مع لجنة الحكم بقيادة الكولونيل كريبل على تلة نراقب سير المناورات، وعندما يود الكولونيل إبداء ملاحظة حول إحدى الوحدات كان يقول لي باللغة الفرنسية : "أبلغ الوحدة الفلانية أن تخرج من المناورة"، وهكذا دواليك حتى الساعة الثالثة بعد الظهر حين أعلنت لجنة الحكم انتهاء المناورة وفوز المقدم غسان جديد. وجمع الكولونيل كريبل الضباط وأبلغهم أن غسان جديد هو الفائز. جاء إلي العقيد عدنان المالكي وقال : " هل لي أن اتصل برئيس الأركان ؟"وفورا" تحدث المالكي مع شوكت شقير وقال له :"ما توفقنا مع غسان" فقال له شوكت شقير : "حسنا" هييء لي اللواء الأول والكلية العسكرية وأنا سأنازله غدا" صباحا"، إني آت لقيادة المناورة ومواجهة غسان جديد".

وبالفعل في اليوم الثاني، كانت المناورة بقيادة شوكت شقير من جهة وغسان جديد من جهة أخرى، والحكم هو نفسه الكولونيل كريبل يعاونه عدد من الضباط الألمان.

بدأت المناورة عند الساعة الثالثة والنصف فجرا"، وبدأت مدفعية شوكت شقير تقصف فنظرنا إلى السهل الممتد بين الكسوة وسعسع حيث رأينا جيشا" يتقدم، بين الجندي والآخر نحو 15 مترا"، فيما مدفعية الدبابات المتمركزة بين الأشجار تقصفهم، فرآهم الكولونيل كريبل فضرب يده على رأسه، وقال لي : "هذا غسان جديد مجنون يدع عسكره يمشون في السهل مكشوفين تحت القصف". 

بعد قليل، جاءت سرية بقيادة الملازم أول جوزيف صقر (رفيقنا)، فربت لي على كتفي، فالتفت إليه وحييته، أهلا" سيادة الملازم، وسألته: "إلى أين تذهبون من هنا؟" فقال:"نحن سرية بزوكا وسوف نطوق الدبابات والمصفحات التابعة للواء الأول"، وما أن علم الكولونيل الألماني كريبل بالأمر حتى صار يقفز ويقول: "هذا رومل، غسان جديد هو رومل". ونجحت خطة تطويق المصفحات والمدرعات والدبابات. وبدأ الكولونيل يعطيني الأوامر بأن أبلغ كل وحدة مدرعات تطوقها سرية بزوكا بأن تخرج من المناورة، ولم يحن العصر حتى انتهت المناورة بفوز المقدم غسان جديد على العميد شوكت شقير.

وبعد انتهاء المناورة، تحلق الضباط حول الكولونيل كريبل الذي قال لهم:"إذا كان في الجيش السوري أكثر من غسان جديد فمعنى ذلك أن هناك أكثر من رومل". وصار جميع الضباط يتناقلون هذه العبارة. 

ولا أنسى الغضب والاضطراب الشديدين اللذين بديا على شوكت شقير وهو يغادر مسرعا" أرض المناورة.

نشرت هذه الفقرة من مذكرات الراحل الرفيق متى أسعد بمناسبة استشهاد حضرة عميد الدفاع غسان جدي

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي

 

Telegram