أحياناً، يكون الجرح أعمق حين يكون صامتاً، وحين يكون الحُضور الأقوى هو الغياب نفسه. هذا ما اختبرته الفنانة باميلا الكيك حين عبّرت عن ألمها لعدم حضورها مناسبةً كان محورها "كلمات الشهيد القائد حسن نصر الله"، ليس كسياسي أو قائد عسكري فحسب، بل كـ"نور" يتحدث عن الروح، عن الأرض، عن الإنسان، وعن يسوع المسيح بإنسانيةٍ نادرة.
لم يكن غيابها عن المجد أو الطموح، بل كان القلب يتوقّع إلى "كلمة تُعيد الإنسان إلى إنسانيّته"، إلى خطاب يلامس الوجع المشترك في زمنٍ تتفشّى فيه القسوة والنسيان.
النور الذي لم يصل: الشهيد والكلمة التي تلمس الروح
في حديثها، لا تتحدث باميلا عن استراتيجيات أو انتصارات، بل عن **كلمات نصر الله التي كانت "مليئة بالحياة"**، والتي رأت فيها إمكانية أن "تُلامس وَجَع الكثيرين". إنها تتحدث عنه كصوتٍ روحاني وإنساني قبل أن يكون صوتاً سياسياً أو عسكرياً:
"لو عرف الناس كم كانت كلماته عن يسوع المسيح مليئة بالحياة… لربما ارتفع صوت الأمل في أراضٍ تُعاني الصمت والقهر."
هنا لا تُقدّم الشهيد كرمز طائفي أو حزبي، بل كـ"ضمير إنساني يجسّد القيم التي تتجاوز الحدود":
الكرامة، العدالة، واحترام الحياة. إنه يتحدث عن المسيح ليس كشعار ديني، بل كقيمة إنسانية عليا، كحبّ وحماية للضعفاء، وهي القيم نفسها التي جسّدها نصر الله في خطابه وسيرته.
احترام الإحساس: رفض القسوة، وطلب الاعتراف بالمشترك الإنساني
ثم تنتقل باميلا من الحسرة إلى المطلب الإنساني الأعمق:
> "أنا لا أطلب من أحد أن يقسو، ولا أن يحلِّق في الحب — بل أن يحترم الحقيقة التي تنبع من إحساس — إحساسي."
فهي لا تطلب من أحد أن يشاركها حُبّها أو تقديرها للقائد، بل تطلب "احترام مشاعرها" كإنسانة ترى في كلماته معنى يتجاوز السياسة إلى الروح. وفي زمن التحزّب والتشنج، يبدو طلب الاحترام هذا هو التحدي الأكبر.
الرحمة للإنسان، والسلام للضمير الحي
وتختم باميلا بكلمات تُختصر فيها فلسفة إنسانية كاملة:
"من قلبي: رحمى لكل إنسان يختار أن يكون إنساناً قبل كل شيء.
وسلام لكل ضمير حيّ لا يزال يؤمن بأن الكرامة والعدالة لا تُشترى ولا تُقاس، بل تُعاش."
إنها تمنح الرحمة "لمن يختار إنسانيته" في زمن قد يبيع فيه الإنسان كل شيء حتى ضميره. وتسلم على كل من لا يزال يؤمن بأن القيم العليا — كالعدالة والكرامة — ليست شعارات، بل هي حياة نعيشها أو نفقدها.
صمت الجرح، وضوء الكلمة
ربما تكون كلمات باميلا الكيك تذكيرًا بأن "أعظم الخسارات ليست خسارات المعارك، بل خسارات الكلمات التي لم نسمعها"، واللقاءات التي لم نعشها.
وإذا كان الشهيد حسن نصر الله قد غاب جسداً، فقد بقيَت كلماته "نوراً" يبحث عن قلوب تحمل الجرح نفسه: جرح التوق إلى إنسانيةٍ أرقى، وإلى عدالةٍ لا تُقاس بموازين القوة، بل بموازين الضمير.
فليكن صمتها الحزين، وصوتها النابض بالألم، دليلاً على أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمنصات، بل بقدرتها على لمس الروح، ولو من بعيد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :