رسالة الى صهريج مازوت!

رسالة الى صهريج مازوت!

رسالة الى صهريج مازوت

هذا اليوم ليس يوميا عاديا كبقية الأيام التي مرّت والتي ستمر ، وستحفظه الذاكرة كما حفظت عبور المقاتلين الشرفاء الى المدن الشامية ليدافعوا عن مصيرهم ومستقبلهم . ستحفظه الذاكرة لأنه الطريق ذاته الذي عبرته أفواج المقاومين الى الشام .
هذا اليوم ليس كبقية الأيام ، ففيه وجهارا، وعلى مرأى كل العالم وعلى مسمع كل الأمم مرّت صهاريج النجدة الى لبنان غير آبهة ببروتوكولات الحدود بين الكيانين  ، مرّت دون أن تبرز الأوراق الثبوتية لحرس الحدو المصطنعة ، وأثبتت كما أثبت المقامون من قبل أننا أمة واحدة ووطن وواحد .
وكم كان سخيفا ذاك الذي سأل عن مستوجبات العبور الرسمي وعن الرمز الجمركي ،هكذا هي الانجازات الكبيرة تفضح صعاليك السياسة وصغار النفوس وتضعهم أمام حقيقة ارتباطاتهم المشبوهة .
نحن لا نسجّل كلام الذين جاهروا بعدائهم للإنتماء الوطني ، ولا نعتب عليهم، فدأبهم العمل على إطفاء بقع الضوء، ومن عادتهم التمرمغ برماد الحرائق ، ويعلمون أن لا مكان لهم بين أبناء النور . 
لا نعتب على الذين لا يميزون بين الذل والهوان والكرامة فصحّ بهم قول سعاده :
لا يشعر بالعار من لا يعرف العار ، ولا يعرف العار من لا يعرف الشرف ،ويالذل قوم لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار .
قبل أن يكون التصفيق للمازوت يجب أن يكون لطريقة العبور ، وقبل التهليل لإنجازات المازوت ، علينا التهليل لتكسير الحواجزة الخشبية التي صنعتها إتفاقية سايكس بيكو ، فالتصفيق للمازوت آني ومرحلي بينما التصفيق ، لإلغاء مراكز الحدود المصطنعة ،خرق يُبشّر بعودة الأمور الى طبيعتها بين الكيانين .
صباح الخير صديقي الصهريج 
أيها العابر الى لبنان مع شروق الشمس ، وخروج الناس الى حقولهم والخائفين على مصير أرزاقهم ، ومصيرهم بعد أن شّحت مستلزمات متطلبات مزروعاتهم .
وحدك  الأمين الصادق ، لا تعرف المقايضة ، ولا تعرف المسايرة ، ولا تعرف الزحفطة من أجل تأمين المصلحة ، لذلك رأيتك مرفوع الهامة ، منتصب الرأس   
تسير إلى لبنان  كما يجري الأسد الى عرينه ، فتُصيب كل الذين يتأهبون  لضبط الحدود على ساعات مصالهم ،بالضربة القاضية وتخبرهم بأن تجمعهه الجغرفيا وما يجمعه التاريخ لا يمكن لأي قوة في العالم أن تفرّقه .
نحن نريدك أن تكون نقطة البداية ، لا أن تكون العبور اليتيم .
نحن نريدك أن تكون الخطوة الأولى على طريق التكامل الاقتصادي بين الكيانين .
نحن نريدك أن تكون الإبرة الصغيرة التي بدأت بتطريز الثوب الواحد للكيانين .
نخاف عليك يا صديقي من الوحدة ، ونخاف عليك من العرض في سوق الطلب والعرض ، ونخاف عليك من قلّة الدراية لأهميتك ،فتكون كوميض برق خبّر عن اصطدام غيمتين .
نخاف عليك من الزوربة ، والتكويعات ، من الذين يجيدون الصيد في زمن المحن والصعاب .
يا صديقي ،آمل أن تكون بأيد أمينة وعقول عارفة أهميتك ، وعارفة أنك أكبر من المازوت والبنزين بكثير كثير .
نحن نعلم أن الآتي أصعب من الماضي ، ونعلم أننا أمام مشاريع خطيرة جدا ، تتطلب مواجهتها حنكة وصبرا وانحناءات بسيطة أحيانا وكبيرة أحيانا ، ولكن نعلم أيضا أن السفينة بأيد أمينة ونعلم أن هذه الأيدي لا تدخل سوق البيع والشراء ولا تدخل سوق المقايضة بين الحق القومي والإحتلال .
بالأمس البعيد عبرت دمشق الى لبنان ، وبالأمس القريب عبرت المقاومة الى الشام واليوم تعبر الشام الى بيروت لتكون رئة الحياة لهذا الكيان .
أيتها الصهاريج الراقصة على أنغام نبضات قلوبنا . حتى تكوني الدم لمتدفق الى قلوبنا ، نأمل أن تكوني المدماك المتين في بناء عودة الحياة الطبيعية الى الكيانين فترفعين عنا خطر تجرّع سمّ الكأسين ، كأس  الغاز ، وكأس الكهرباء . 
 سامي سماحة 
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي