لبنان الى أين

لبنان الى أين

 

 

 

 

على هذا الأساس قامت دولة لبنان الكبير والكيان اللبناني وهو أساس مشترك من الحزبية الدينية والإرادة الأجنبية. وعلى هذا الأساس وضعت السياسة اللبنانية . سعادة الأعمال الكاملة ج7ص332 علّة لبنان في وجوده ، لأن وجوده لم يقم على إرادة أبنائه ، ولم يقم ككيان طبيعي . لم ينشأ على قواعد نشوء الكيانات ، حتى تلك التي تكون متممة لوطن أكبر ولأمة أوسع والتي تشبه حالته . ولأن علّته في وجوده، كانت كل الاتفاقيات التي تنهي حروبه الداخلية عبارة عن عمليات مكياج لا تدوم طويلا ، كانت مسكّنات سرعان ما تزول مع أول خربطة صغيرة لنظام الحياة فيه .ولأن هذه الاتفاقيات لم تأخذ بعين الاعتبار عِلة لبنان الأساسية ، كنا كمن يخرج من الجب ليقع بين يدين الدُّب . لم يتغير الكيان منذ مئة عام ، بقي ثابت على حاله كثبات أرزه وثبات جباله وسهوله ، فإذا قرأت مقالة لجبران خليل جبران أو لأمين الريحاني تشعر كأنها مقالا في جريدة يومية تصدر في العام 2021 أوأنها مجموعة من االبوستات على صفحات الفيسبوك . وكي لا أزيد فإن قرأنا أول مقالة لأنطون سعادة وهو في سن السابعة عشرة من عمره كأننا تقرأها اليوم في 27/ 8/2021 كتب سعاده مقالته الأولة في الجريدة ، سان باولو بتاريخ 31/4/ 1921 وجاء فيها : إن الشعب السوري في الوطن يقاسي الذل والفقر والإهانة من الأوصياء الاستعماريين وهو ينتظر معونة إخوانه في المهجر .أفنبخل عليه بها ونسجل على أنفسنا محبة الذات والخوف وخيانة الوطن . هذه هي سوريا منذ قرن ولبنان من ضمنها وهذا ما كتبه سعاده يومها . وهل نجد فرقا بين الحالة عام 1921 وحالة البلاد في العام 2021؟ نعود الى لبنان ،هذا الكيان غير الشرعي والمولود غير القابل للحياة ، والشركة المساهمة التي يختلف أعضاء مجلس إدارتها كلما داعبت الريح خاطر أحدهم . هذا لبنان المعلّق على مشنقة الغرب والولايات المتحدة والعاجز عن طلب النجدة ،الى أين ؟ مصير لبنان اليوم معّلق على خشبة خلاص واحدة . وقبل الكلام عن هذه الخشبة لا بد لنا من أن نستعين مرة جديدة بأنطون سعاده : على هذا الأساس قامت دولة لبنان الكبير والكيان اللبناني وهو أساس مشترك من الحزبية الدينية والإرادة الأجنبية وعلى هذا الأساس وضِعت السياسة اللبنانية . سعادة الأعمال الكاملة ج7ص332 يعتبر سعاده أن لبنان لم يقم بإراة أبنائه بل بإرادة مشتركة بين الحزبية الدينية والإرادة الأجنبية . يقول سعاده ذلك لأنه يعرف دور البطرك عريضة في رسم حدود لبنان بالتفاهم مع المندوب السامي الفرنسي وكتب عن علاقة بعض رجال الكنيسة الكبار مع الجنرال غوروا ونظرتهم اليه والى تقدير دوره واحترامه وفي طليعة هؤلاء البطريرك الماروني الذي ينقل عنه سعاده قوله : إنه يكفينا أن نتأكد من وجود فرنسة بيننا فهذا عربون نهوض بلادنا واستقلالها , فنحن ثابتون على حبها في كل الأحوال فكيف إذا كان ممثلها بيننا الجنرال غورو . وإننا لنحب الجنرال غورو ونجله لا لكونه ممثلا لفرنسة بل لأنه الجنرال غورو , ويتابع : يحق للبلاد أن تفتخر به كما تفتخر فرنسة لأنه أنجز في مدة قصيرة أعمالا يعجز عن مثلها غيره ، وذلك بفضل صفاته الفريدة ، فإنه خدم لبنان وسورية وفرنسة فوفق بين المصلحتين .الاغمال الكاملة ج 1ص 9-10 أما الموقف الفرنسي فقد عبّر عنه ميلران رئيس وزراء فرنسا، طبعا نقلا عن سعاده: أما سورية فإنهم سيبقيان فيها الى الأبد لأنهما لو تركاها لذهبت صروح الإمبراطورية التي شادها كليمنصو ، وقصور الآمال التي زينها بأفخر الرياش وزخرفها بأجمل الألوان ، وكل أتعابهما في هذا السبيل أدراج الرياح . وها هو الجنرال غورو يعلن بإسم الجمهورية الفرنسية "دولة لبنان الكبير " وألحقت بهذه الدولة المناطق المعروفة ب" الأقضية الأربعة ومن غير استفتاء لسكان لبنان الصغير ولا لسكان الأقضية التيشملتها حدود لبنان الكبير . ج7ص332 هكذا التقت الحزبية الدينية مع الارادة الاجنبية بوجهة نظر واحدة حول سورية الطبيعية وبالتالي حول إنشاء الكيان اللبناني . اليوم انكسر الدفّ واتفرق العُشّاق ولم تعد الحزبية الدينية مع الارادة الاجنبية مقررة لمصير الكيان اللبناني ، لأن الجهة الحزبية أصبحت أضعف من أن تكون صاحبة القرار، والارادة الاجنبية عاجزة عن فرض مشروعها ، أو نستطيع أن نقول أنه لم يعد عندها مشروعا واضحا تستطيع أن تفرضه . اليوم وبعد مئة عام على هذا الكلام وبعد عشرات الأحداث المصيرية وعدد من الحروب الداخلية ، لبنان الى أين ؟ ألبس الوجه الغربي للبنان قشرة الحضارة، لكن الجوهر بقي كما كان منذ مئة عام إرساليات أجنبية تفعل في التربية والثقافة والفكر وأنشأت صروحا للغربة في الوطن وخلقت مشكلة الانتماء وعززت الانتماء الطائفي . ربط المؤسسات العسكرية بالمؤسسات الغربية وخاصة الأميركية مما حرف هذه المؤسسات عن قيامها بواجبها الوطني والقومي إلا حيث توفر قيادات عسكرية وطنية وقومية ، وتثبيت فكرة أن كل قائد جيش مشروع رئيس جمهورية . أما الحديث عن الارتباط الاقتصادي والمالي فيطول ويطول ، لأن لبنان لم يكن يوما مستقلا وحرا في عمليات الاستيراد والتصدير ، ومُنعت حكوماته المتتالية من الافادة من إمكانياته العلمية الاقتصادية ، كغسان قانصوة ويوسف مروة وغيرهم ، استمرت العلاقة مع الغرب علاقة التابع والمتبوع والمُقيد بشروط تمنعه من التفكير بالاستقلال . أراد الغرب للبنان أن يكون بلد الفوضى الاقتصادية المُنتجة لوسائل انتاج غير شرعية وبرعاية غربية . وهذا الجوهر الثابت أوصل الكيان الى ما نحن عليه . سقط الوجه الغربي ، وسقطت الرعاية الخليجية ، وسقطت العودة الى الوراء فالأزمة الاقتصادية التي أرادوها سلاحا لإخضاع إرادة لبنان وإرادة المقاومة إنقلبت عليهم ، وأدخلت لبنان في الدورة الأولى من مشروع التكويعة . نعود الى سعاده : إن خير لبنان هو في التعاون مع بقية الدول السورية والتفاهم على توحيد الجهود لدفع الأخطار الخارجية . ج 8ص338 أثبتت مئة عام من عمر لبنان الكبير أن التكليس والتبييض والترميم لا يصنعون وطنا ، وأن الغرب لا يريد للبنان أن ينتمي الى حضنه الوطني الدافي . أثبتت مئة عام أن حياة الكيان مرهونة بتعاونه مع بقية الدول السورية . لذلك نأمل أن تكون السفينة الايرانية وما سيأتي بعدها من سفن بداية لأفق جديد يقضي على الحصار الخارجي والحصار الداخلي ويؤسس لعلاقة إقتصادية جديدة مع دمشق وبغداد عمان على قاعدة التكامل الاقتصادي وليس التبادل التجاري فقط . خيار لبنان دمشق لذلك نأمل أن يتحقق ما يدور في المطابخ السياسية عن زيارة قريبة للجنرال عون الى دمشق ، فينكسر قيصر وينكسر الحصار الداخلي القائم على الاحتكار .وتختفي من القاموس الواو الكافرة والحدود الفاصلة . لبنان قريبا الى دمشق درّ إذا لم يكن مع عون وميقاتي فإنه سيكون مع العهد الجديد الذي سيسبق حضوره ميثاق جديد وصيغة جديدة يؤسسان لتكامل في السياسة والاقتصاد والعسكر . السفينة بداية ، ودمشق هي الغاية ، وعلى أبناء النور من أبناء النهضة قيادة سفينة توجّه الكيان اللبناني الى حضن الوطن . قال أنطون سعاده منذ مئة عام وصدق أنطون سعاده في قوله ، فهل يتعّظ أبناء عقيدته ويخرجون من الزواريب الضيقة الى رحاب نهضة البعث القومي . لبنان الى أين ؟ لبنان الى دمشق وبغدا وعمان درّ. سامي سماحة

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي