براك استغل غياب منتظر الزيدي فأذلته سيدات الجنوب
أقل ما يقال عن سفاهة الموفد الأمريكي باراك، هذا العدو المستدام للبنان وللمستنقعات العربية الآسنه والخاضعه له، أنه استغل غياب الصحافي المميز الأستاذ منتظر الزيدي وراح يكيل الإهانات للصحافيين اللبنانيين من منبر القصر الجمهوري بما يؤكد شدة احتقاره للصحافيين اللبنانيين و لهذا المنبر و لما يمثل، و بما يؤكد أنه هو و لا أحد سواه يجسد دولة داخل الدولة اللبنانيه فيستبيحها متى وكيفما شاء وسط تصفيق زبانيته من مسؤولين وأقلام مرتزقه .
نعم، لو كان بين الحضور شبيه، ولو مجرد شبيه ، بالعملاق منتظر الزيدي لكان براك قد ارتدع من تلقاء نفسه .
للتاريخ، وحرصاً منا على مخاطبة أجيالنا الشابة، بما يحترم عقلها ويصون كرامتها، لكي تطلع على حقائق وطنها، نذكر أن الأستاذ منتظر الزيدي، هو صاحب أبرز وأقوى وأشجع وأنظف وأذكى إفتتاحية رأي، في تاريخ الصحافه في العالم أجمع .
نعم، منتظر الزيدي، الصحافي العراقي المغمور، قرر إذلال دولة الولايات المتحدة ورئيسها المجرم التافه جورج بوش الإبن إنتقاما لوطنه العراق الذي دمره الأميركيون بوحشية من نوع وحشية إسرائيل، فاستفاد من اللقاء الخاطف الذي أجراه بوش مع الصحافه في ختام زيارة الوداع (14/12/2008) بمناسبة انتهاء ولايته الرئاسية الثانيه ورماه بحذائه مرتين في اتجاه رأسه مباشرة، كعقاب من مهد الحضارات، بلاد ما بين النهرين، باسم سومر التي بها بدأ التاريخ الجلي، باسم أكاد وسرجونها، باسم نبوخذنصر وشرائع حمورابي، إذ لا تفي الكتابة لوحدها بانزال العقاب على جرائم تتجاوز حدود كل الجرائم الشريره ...
هكذا صوب أستاذنا المبدع، صاحب العقل الراجح والفكر الثاقب، والقلب الكبير المقدام منتظر الزيدي، أستاذ الأجيال الجديدة وتلك التي لم تولد بعد، هكذا صوب سهم الكرامة والمهنة الإعلاميه الصحيحه فأصمى إذ رمى. ما قيمة الإعلام إذا ما جرد من الإنسانية والكرامة والوطنيه ؟...
أمران شجعا هذا الموفد ذو السمعة الشخصية الوسخه على وصف الإعلاميين اللبنانيين بالحيوانات (كما سبقه منذ أشهر وزير الحرب الإسرائيلي غالانت، فاستندت إلى ذلك محكمة الجنايات الدوليه وأصدر نائبها العام كريم خان القرار التاريخي بمذكرة توقيف بحقه وبحق نتنياهو - في حين أن محكمة العدل الدوليه برئاسة (ن-س) تجنبت وصف ما يفعله التوحش الإسرائيلي في فلسطين بالإباده.."الإباده" وهو المصطلح الحقوقي-السياسي-الدعائي الذي يرعب إسرائيل بحيث تشترط على دول "الاتحاد الشرير" عدم استخدامه على الإطلاق حتى حين يضطرون، لسبب أو لآخر، أن ينتقدوا إسرائيل بقدر ولو خجول من الشدة اللغويه ...).
الأمر الأول الذي شجع براك على هذا التطاول: درجت العاده أن يتجنب الإعلاميون اللبنانيون طرح أسئلة محرجة على المسؤولين الغربيين. وفي هذا المجال يمكن إعطاء آلاف مؤلفة من الأمثلة نختصرها بمثل واحد وهو تجنب إعلامنا إزعاج المسؤولين الفرنسيين بأي سؤال عن تماديهم في أسر المناضل الرمز جورج ابرهيم عبدالله وذلك على مدى 41 سنه بالتمام والكمال تردد خلالها على بيروت العشرات منهم وفي مقدمتهم خمسة رؤساء هم فرنسوا ميتران وجاك شيراك ونيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند وعمانويل ماكرون، ناهيك عن العشرات من الوزراء الفرنسيين... والعقل العادي الطبيعي في الغرب يفسر ذلك على أن الدولة اللبنانيه لا تحترم مفهوم المواطنيه، يعني أنها لا تهتم بشعبها ولا تحترمه وبالتالي لا تحترم نفسها ولا تستحق أي احترام من زوارها الذين يشجعونها في الكثير من الأحيان على الإساءة إلى شعبها... كما هو حاصل الآن تحديدا في موضوع نزع سلاح المقاومه وتجريد لبنان من أي وسيلة للدفاع عن نفسه ...
أما الأمر الثاني الذي شجع براك على توجيه الإهانات من على منبر الرئاسه اللبنانيه فيعود إلى إدراكه الكامل بأن حكام لبنان مصابون، وبأكثريتهم الساحقة الماحقة مصابون، بعارض عضال يدعى عارض كيكونن .
هنا أيضاً، ومن قبيل احترام عقول أجيالنا الشابة وصون كرامتها، حسبنا الإشارة إلى هذا العارض آنف الذكر إذ هو في الحقيقة اسم رئيس فنلندا الأسبق أورهو كيكونن الذي شغل منصب الرئاسه لمدة تجاوزت الربع قرن من الزمن، من 1956 إلى 1982، وتميز حكمه بمراعات كاملة لأحكام الجغرافيا السياسيه ما جعل سياسته الخارجيه متماهية بالكامل مع سياسة الاتحاد السوفياتي على طول العهدين الكبيرين، عهد نيكيتا خروتشوف وعهد ليونيد بريجنيف. هذا الأمر أثار ضده كراهية وأحقاد دول الاتحاد الشرير يوم كان يحمل اسم "السوق الأوروبيه المشتركه". فاخترعوا ضده رواية خبيثة وظريفة في آن، بقصد تهشيم صورته في أعين شعوب القارة العجوز التي كانت ترغب بأن يلعب، هو وبلاده، دور المشتبك مع الجار السوفياتي تماماً كما هو اليوم حال الصهيوني التافه زيلينسكي الأوكراني. الرواية تقول الآتي : ذات مرة كان الرئيس كيكونن يستقبل رجال دوله أجانب، وفيما كان يتحادث معهم دخل عليه رئيس ديوانه وهو يرتجف: سيدي، الرئيس بريجنيف على الخط. !...هب كيكونن من مقعده وركض إلى الهاتف وراح يردد كل خمس أو عشر ثواني عبارة "نعم". دام هذا الأمر زهاء ربع ساعة اكتملت بكلمة "لا"... وأقفل سماعة الهاتف فبادره رئيس ديوانه على الفور وقد تضاعف ارتجافه: كيف تقول "لا" للرئيس بريجنيف؟...!... فأجاب بهدوء: لقد سألني إن كنت قد تعبت من ترداد "نعم" باستمرار فقلت "لا" .
صارت هذه الرواية مادة سخرية دعائيه ملازمة لمصطلح "الحال الفنلندية" للدلالة على التبعية العمياء الذليله للخارج المهيمن FINLANDISATION .والمسؤولون اللبنانيون يا ليت عندهم ذرة من حكمة ورصانة كيكونن، بدليل أنهم حاولوا ويحاولون مراراً و تكراراً انتهاج سياسة تخرج من الجغرافيا وهم، لغاية اليوم، لا يدرون في أي منقلب ينقلبون وهم يظنون أن مصير لبنان منفصل عن مصير فلسطين. إلهي ... إلهي ما أغباهم .
حكام لبنان لا يجرؤون على قول "لا" للولايات المتحدة التي تحتقر كل أتباعها ومن يواليها، ما يجعلها تمعن في دوسهم بلا توقف، وهم يدوسون على الدستور تنفيذا لإرادة الولايات المتحده. فلا نستغرب إن اختار براك منبر القصر الجمهوري لارتكاب فعلته إذ سرعان ما حاول القصر تبييض صفحة "الضيف" .
من الأحاديث الشريفة حديث جاء فيه:" تجدون في الأكواخ ما لا تجدونه في القصور" .
كم يفرض هذا الحديث نفسه وقد هبت سيدات الجنوب، سيدات كل لبنان، وأنزلت الإهانة والإذلال بهذا البراك الصهيوني وبدولته فأفهمنه أن لبنان للبنانيين ولن يكون لإسرائيل، وأن زمن تعيين المستر واشنطن حكام لبنان لن يستمر. فعوراتهم هي التي ستجهز على نظامهم الوسخ. والمقاومة بمفهومها العريض الذي يتجاوز الطائفة الشيعيه ليشمل كل الأحرار، يعني لبنان اللبناني، لن يسلم لإسرائيل أي ذرة من ترابه. الله معك يا بيتنا، يا بيت صامد بالجنوب. هنا الأساس، هنا البوصله، الشرعية عند سيدات الجنوب، سيدات لبنان أمهات وزوجات وشقيقات وكريمات المقاومين. أرض الوطن لمن يحميها .
حسن حمادة
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي