شوارع أوروبا واميركا تشهد تظاهرات حاشدة ترفع العلم الفلسطيني وتدين جرائم الإبادة الجماعية، لكن الظاهرة الأبرز في تلك المظاهرات هي الانتشار الواسع لارتداء الكوفية الفلسطينية من قبل المتظاهرين الغربيين، ويذهب البعض في وصفها بأنها (الكوفية الغربية) والتي توحي بتكون هوية غربية جديدة.
(الكوفية الغربية) لم تعد مجرد قطعة قماش فلسطينية ارتبطت برموز وثورات ونضالات، بل تحولت إلى رمز عالمي للحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان ورفض الابادة الجماعية والمجاعة والقهر والاستبداد، وصورة الكوفية الغربية الجديدة تدخل الوجدان بسهولة وانسياب، خاصة لدى الأجيال الصاعدة التي ترى فيها تعبيرا عن نقاء إنساني نادر بين الغرب والشرق، وإذا كانت الاجيال الشرقية المتعاقبة لا تزال تنظر إلى الغرب بعين الريبة والخذلان، فرمزية الكوفية الغربية قادرة على الالهام من جديد وعلى اعادة تشكيل صورة الغرب كقوة جاذبة في مواجهة قوة قاهرة.
الوعي الشرقي عرف في الحرب العالمية الاولى كوفية لورانس العرب التي خبأ تحتها مشروع تقسيم المنطقة عبر اتفاقات (سايكس بيكو … ووعد بلفور)، وفي الحرب العالمية الثانية سارعت بعض قيادات المنطقة ونخبها في البحث عن سبل التقارب مع المانيا النازية التي كان ينظر إليها كقوة لا تقهر، وحين هزمت المانيا بقيادة رومل ثعلب الصحراء وانتصر القائد البريطاني مونتغومري في معركة العلمين الثانية ١٩٤٢، حينها تيقنت شعوب المنطقة انها ستدفع ثمن مغامرات تلكالقيادات والنخب على مدى عقود طويلة.
(الكوفية الغربية) قد تتحول إلى بوابة لإعادة صياغة العلاقة مع الغرب من موقع الشراكة المتكافئة، وقد تكون (الكوفية الغربية) إغراء جديد يخترق الوجدان من نافذة إنسانية، لكن نتائجه تبقى مرتبطة بمدى قدرة الأجيال الصاعدة على استيعاب اللحظة الوطنية والاقليمية والدولية وتحويل التضامن الغربي إلى علاقة متوازنة، وجعل (الكوفية الغربية) بمثابة تأكيد على الالتزام بالقيم الانسانية والديموقراطية ورفض القهر والابادة الجماعية، وإعادة بناء الثقة بين شعوب الشرق والغرب.
اللواء – أحمد الغز
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegramنسخ الرابط :