هل يعود قرار “المفرد- مجوز”؟التصويرية السردية التيار المناهض للمنظومةتيم حسن يعلن عرض "الهيبة – الرد" في رمضان 2021تريد أن تعرف مستقبل الضم.. أنظر إلى ما حدث في القدسمهرجان البندقية السينمائي يقام في إطار تقليدي"لم تر سابقا".. مذكرات مايكل جاكسون السرية تكشف النقاب عن خطط ليصبح "خالدا"باريس تدين عنصرين سابقين في الاستخبارات الفرنسية بالتجسس لصالح الصينمجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي حول نقل المساعدات إلى سوريا«الصحة العالمية» تسجل حصيلة إصابات قياسية على مستوى العالممحمد بعاصيري.. لغز القطاع المالي اللبناني انضم إلى «المرشحين لرئاسة الحكومة»نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين: نعتقد أن تفجير منشأة نطنز تم التخطيط له لأكثر من عاممحاربو الفساد، وينكن؟حكاية الفيول المغشوش في 114 صفحة: اتهام رحمة وحليس وفغالي وحايك والفوالالانسحاب مبدأ أميركيّ استباقيّلبنان و... الفوضى الشاملة؟فضائح مكتب مكافحة المخدرات تابع... التلاعب بمحاضر التلفالتحقيق الجنائيّ: إما أوروبيّ أو «بلديّ»في لبنان فقط: اذاعة تتحول الى سينما!الحكومة تعلن الحرب على «المياومين»واشنطن ترسم حدوداً لحكومة دياب... وبري متمسك بـ"ترسيم الحدود"الدولار يكسر حاجز الـ7000 ليرة... قد يصل إلى الـ5000 خلال أيام!رياض عبجي: لبنان غير مفلس ونعاني أزمة ثقةاجتماع دياب-شيا: تبدل في الموقف الاميركيبهية الحريري تابعت الشؤون الحياتية وتحديات مواكبة عودة الحياة مع اتحاد بلديات صيدا

بحث

حُماة الأرضِ أم سارِقي طَحين !

Wednesday, June 24, 2020



لم يذكر التّاريخ الحديث المُعاصر في سطورهِ المدوَّنة وحكاياتهِ المنقولة عن أهل الجبل أنّهم امتهنوا يوماً قَطع الطُّرُق لسلب المال، أو أنهم كانوا قراصنة البرّ في أيّ حقبة من حقبات ارتحالهم واستقرارهم.
لم تُسَجَّل في صفحاتِ هذا الوَطَن المبَعثَرة عباراتٍ أنصَعَ من تلكَ التي صاغَت مواقِفَ أولئِكَ الحُفاة، عُراةَ الصُّدورِ، سُمر الجِباهِ أبناءَ القرى والجرود الجبليّة على مرّ التاريخ، محنةً بعدَ محنةٍ، وصِعاباً خلفَ صِعاب.
لم يكُن القَمحُ يوماً قضيَّةَ أبناء الجبل،
فلنتفَكَّر قليلاً ..
في خزانةٍ حائطيَّةٍ داخلَ قبوٍ مُعتِمٍ وضعَ ذلكَ الشّيخ المُلتحي كُتَيِّباً صغيراً، كانَ قد تسنّى لي قرائتهُ،
ومِمّا ورَدَ فيه: "قوتُ الأجساد المأكلَ والمشرب وقوت العقول الحكمة، فإذا فقدت العقول قوتها من الحكمة هَلِكَت هلاكَ الأجساد التي تفقد المأكل والمَشرب".
إنَّها الحكمةُ إذاً ..
الحكمةُ التي رفعت شأنَ قَومٍ مُشَتَّتينَ في سنواتٍ عِجاف وصانت قُدسيَّةَ الحَياة والحقّ بها،
الحكمةُ التي أثبتت بالعَرَقِ والدَّمِ والقَهرِ والصَّبرِ أنَّ شريعةَ الغابِ للغاب، وأنَّهُ فقط في دُنيا الغَرائِزِ يأكُلُ القويُّ مأكَلَ الضَّعيفِ، أمّا أبناءَ العَقل، فعَقلُهُم هو شرعهم الأعلى.
دائماً ما كنتُ أغارُ من طفولة ذلك الشّيخِ المُلتحي، فأحلمُ أن أقومَ بتجربةِ ربطِ الدرّاجةِ الهوائيةِ بالشّاحنةِ المُتَّجهة إلى الزّبداني ثم أعودُ في نهاية النّهار.
في الخَزانةِ عينها، صورتينِ لشابَّينِ يافعَينِ ، سألتهُ مَن هؤلاء؟ فأجابَ مُبتَسِماً "أولادي الشُّهَداء"
ابتَسَمَ كأنَّهُ يقولُ أنني أنا مَن اشتريتُ لكَ ساقَيكَ وحُريَّةَ قدميكَ بأولادي،
أبناءُ هذا الشّيخِ كانوا لاحقاً من الذين شاركوا الى جانبِ ثلَّةٍ من أبناءَ البقاع بتفجير ناقلة جُند لليهود على طريق فرعي في بحمدون ليل 28 تشرين الثاني،
ليعودوا ويستشهدوا بغارةٍ استهدفتهم وهم في طريقهم لتوصيل السلاح القادم من سوريا إلى عاليه.
أخبرني هذا الشّيخُ كلَّ شيء،
عن فلسطين والأردن والشام، أخبرني عن الحِجاز، ومآثِرِ أهل الجَبَلِ في أرضِ الحِجاز، ولم يأتِ على ذِكرِ سارِقِ طحينٍ واحِدٍ في كُلِّ حكاياتِهِ.
أعترِفُ أنني وجَدتُ حسنَةً كبيرةً للتَدَيُّنْ،
فهذا الشّيخ المُتَدَيِّن لا يضعُ تلفازاً في قبوِهِ، وبالتّالي لَم يتسنّى لهُ مُشاهدةَ أبناءَ الجَبَل وهُم يقطَعونَ الطريق لشاحنةِ طحينٍ ويسرقونَ حمولتها في نفس المكان الذي فجَّرَ فيهِ أولادهُ ناقلة الجُند اليهوديّة.
أمّا اليوم، وقد باتَ الطَّحينُ بَينَ أيدينا، فلنُصَلّي صَلاةَ الحَمدِ بَعدَ السَّرِقة، مطمَئِنّينَ أن أجسادَنا قَد نالَتِ المأكَلَ والمَشرَب. ولتَرقُد الحكمةُ بِسلامٍ في فراشِ ذلكَ الشَّيخِ المُلتَحي تحتَ صورِ أبنائِهِ الشُّهداء.


وائل مفيد ملاعب

 

مقالات مشابهة

محمد بعاصيري.. لغز القطاع المالي اللبناني انضم إلى «المرشحين لرئاسة الحكومة»

محاربو الفساد، وينكن؟

حكاية الفيول المغشوش في 114 صفحة: اتهام رحمة وحليس وفغالي وحايك والفوال

الانسحاب مبدأ أميركيّ استباقيّ

لبنان و... الفوضى الشاملة؟

واشنطن لبيروت: العراق «أهون الشرّين»

من أسس لبنان (2) تتمة

المتفلت من الحجر في قانون الانسانية اسمه:"مجرم"!!!