بحث

لماذا الحراك "يُشيطن" جبران باسيل؟

Thursday, December 12, 2019

بقلم رانيا حتي*



أصبح من الواضح، بأنه ليس هناك من حراك واحد أو ثورة واحدة، إنما هناك جهات عديدة تشترك في ما يسمّى ب "ثورة". وكل جهة تختلف عن سواها في اهدافها وأسبابها وطموحها وحتى في أسلوبها، لتحقيق الهدف وهو "شيطنة" جبران باسيل.
لذا، سنفنّد الجهات التي تسعى لذلك:

١- القوات اللبنانية هدفها سحق الوزير جبران باسيل وإحراق أوراقه، كي تمنع وصوله الى رئاسة الجمهورية، ولا شك من يستفيد من إخراج الوزير باسيل، بعض الدول الإقليمية والدولية، كونها تعتبر بأن جبران باسيل يقف حجر عثرة أمام تحقيق مشروعها في إبرام صفقة القرن والتوطين والنفط والغاز .

٢- الكتائب هدفها سحق الوزير جبران باسيل، لأنها تعتبره قلّص تمثيلها النيابي وحجّم حزب الكتائب(العريق) مقابل تسونامي التيار الوطني الحر(الحديث)، كما أنها ايضاً تسعى لكسب تأييد إقليمي-دولي لعلّها تُنافس القوات اللبنانية مستقبلاً، كي يبقى لها موطئ قدم في المعادلة الآتية.

٣-الريفي وميقاتي وجماعة السلفيين، أهدافهم أيضأ سحق الوزير جبران باسيل. بإعتباره إستعاد حقوق المسيحيين، بعد أن كانت الطائفة السنيّة تعتبر نفسها الحاكمة بأمر الله، من خلال قوانين انتخابية غير عادلة، كانت تحصد فيها اكثرية وهمية بسبب تقسيم الدوائر الانتخابية بحسب مصالحهم، والسطو على أصوات الأقليات المسيحية في بعض الدوائر ذات الأكثرية السنية. من يتماهى مع مشروعهم لسحق الوزير باسيل، دول إقليمية منها خليجية وسعودية -وهابية، وبالتأكيد هدف تلك الدول تحقيق صفقة القرن وتوطين النازحين السوريين وووضع اليد على النفط والغاز .

٤- تيار المستقبل هدفه إبعاد الوزير جبران باسيل عن المشهد السياسي برمته، لأن رئيس التيار الوطني الحر يتشارك معه ميثاقياً السلطة، كما أن جبران باسيل يريد إصلاح الدولة وتطهير الإدارات من المافيات والكارتيلات، وهذا بالتحديد قد يُضر بالجماعة الحريرية وبسياساتها الإقتصادية التي انتهجتها منذ التسعينات، كما أن الحريري يسعى إلى الإستفراد بالسلطة السياسية، وحصر القرار السياسي به وحده ليترأس زعامة الطائفة السنية في لبنان دون منازع ، فضلاً لإرضاء وليّ العهد السعودي له (محمد بن سلمان) ولتحقيق إنجاز يرضيه. وفي هذا السياق ايضاً، يُقلص من حجم تدخل حزب الله في القرار السياسي عند تحجيم جبران باسيل.
بالإضافة إلى ذلك، سعي الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية الى تحطيم وكسر الحليف الإستراتيجي لحزب الله تمهيداً لعزل الحزب لإبرام صفقة القرن والتوطين، هذا من الناحية السياسية. أما من الناحية الإقتصادية فالأكيد هو ترسيم الحدود البحرية(بلوك ٩) والبرية(مزارع شبعا) والتنازل عن الموارد المائية والنفطية والغازية لصالح الثلاثي السعودي -الأميريكي-الإسرائيلي، من خلال ما يسمّى "صفقة الترسيم" تمهيداً ربما لإبرام إتفاقية عقد سلام مع إسرائيل
(صفقة القرن هي خطة سلام اميريكية وضعها كوشنير صهر ترامب لحل القضية الفلسطينية).

٥- الحزب الإشتراكي هدفه التخلص من جبران باسيل منذ خسارته في الإنتخابات النيابية في الجبل (بيضة القبان) فكانت حادثة قبرشمون، لتُظهر مدى الحقد الدفين على جبران باسيل والتخلص منه حينذاك.
فعل ذلك جنبلاط لإختصار الطريق الذي نشهده اليوم ولتجنب ما يسمّى "ثورة" نظراً لأن الحراك قد تتدخل فيها عناصر ربما لن تكون لصالح حزب جنبلاط، خاصة إذا ما كبر حجمها ككرة ثلج وجرفته، لذا سعى ركوب الموجة، لكن سرعان ما انكشف، ليتوجه الى إعادة النظر بما ستتجه إليها الأوضاع. إن إستعانته برئيس المجلس النيابي، هو اكبر دليل على فشل خمسون في المئة حتى اليوم من مشروعه، أي التوطين وصفقة القرن بما فيها من استفادة مادية ضخمة( نورا جنبلاط تترأس جمعية كياني)، فضلا عن مطالبته بتغيير القانون الانتخابي، ليعود ويترأس زعامة الجبل بمفرده وإدارة كونتونه.

٦- الحراك اليساري والشيوعي هدفه إسقاط النظام الطائفي والسياسي والإقتصادي، لإعادة هيكلة النظام ليصبو نحو العدالة الإجتماعية، يشبه النظام الإشتراكي في الصين وروسيا والأقرب للمنظومة الشيوعية، وهدفهم من الحراك إزالة الطبقة بمن فيها وعلى رأسها جبران باسيل بإعتباره الأقوى نيابياً ووزارياً والعنصر الأقوى في النظام، فضلاً عن ان الحزب الشيوعي لا يؤمن بالنظام الاقتصادي الحر (الليبرالي) وبالمبادرة الفردية المنصوص عنها في الدستور اللبناني .

٧- جماعات المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، هدفها سحق الوزير جبران باسيل لأنه يرفض توطين النازحين السوريين، بإعلانه المتكرر من أنه سيذهب الى سوريا لضمان عودتهم، وهذا ما يتناقض مع المخططات الأميريكية والأوروبية. من هذا المنطلق، كان هدفها ولا يزال إبعاد وزير الخارجية باسيل الذي يسعى بكل جولاته الإغترابية الطلب من الدول، المساعدة لعودة النازحين الى بلدهم، لهذا يريدون تحطيمه وما شهدناه من امام سفارة الاتحاد الأوروبي ومطالبة البعض بإسقاط رئيس الجمهورية وإبقاء النازحين السوريين ما هو إلا عيّنة عن تلك المنظمات (نازحين جوا جوا وباسيل برا برا).

إنطلاقاً مما تقدّم، إن الحراك المتمثل بتلك الجهات، هدفهم واحد ووحيد "القضاء على جبران باسيل " . كونه يشكل عائقاً داخلياً لكل جهة منهم وحاجزاً دوليا وإقليمياً لتنفيذ المخططات التي ذُكرت .
ولكن لم يفقه هؤلاء بأنه كلما زادت محاربتهم لجبران باسيل، كلما تصاعد نجمه وحلّق بعيداً عنهم، وهو ما عناه فعلاً بالخروج من الحكومة والسلطة والذهاب الى المعارضة البنّاءة.
وما قاله المطران عودة في عظته، بأن هناك من يحكم لبنان بدعم من السلاح، حيث اعترف حاصباني أن المقصود كان جبران باسيل، ذلك لأن الوزير الشجاع فعلاً يحكم لبنان، لأنه لو لم يكن جبران باسيل يحكم بضميره الوطنيّ، كونه أبى السماح لأي دولة خارجية، استباحة سيادة لبنان البرية والبحرية، وأراد المحافظة على الميثاقية والعيش المشترك. لكان لبنان أصبح "لبننة" وفي خبر كان .
إن من يقف بجانب رئيس التيار الوطني الحر، هو الشعب اللبناني و المقاومة، التي بسلاحها ردعت وتردع العدو الإسرائيلي، لتدحره عن التعدي على سيادته .
إن "شيطنة" الوزير باسيل لإخراجه من الحياة السياسية، اضحى من المسلمات لتلك الجهات التي تحرك ما يسمى "ثورة" كونه أصبح يمتلك معادلة "توازن القوى" والردع والصد، من خلال التفاهم الإستراتيجي مع شريكه حزب الله، ولكن كل ما يفعله "رجل لبنان" جبران باسيل هو فقط وفقط حماية الوطن لبنان، ليبقى سيد.حر ومستقل.

*دراسات عليا في العلوم السياسية:

 

مقالات مشابهة

لهذه الأسباب رفع طلال أرسلان السقف حكوميا: الحل لن يكون صعبا

الحريري عادَ لينتقِم من باسيل... وقطر تُكافئ دياب

ترامب: شخصية مضطربة تقود أميركا من هزيمة الى أخرى

مناورات باسيل وغضب برّي وأخطاء جنبلاط.. السلطة ترقص فوق البركان

إتفاق تركي ــ سوري.. والعراق رهنُ “صفقة ترامب”

انفجار الحراك مجدّدًا في لبنان ردّ أميركيّ على زيارة بوتين لسوريا وافتتاحه أنابيب النفط في أنقرة

الرئيس المكلّف لا يتراجع... هل يفعل الآخرون؟

ماذا يحيك الحريري؟