بحث

مراحل الأزمة وتحديّات رئيس الجمهورية ميشال عون في المستقبل الحكومي

Saturday, November 2, 2019

رانية حتي

لم تأت بما يسمىّ الإنتفاضة الشعبية عن عبث، فقد سبقتها عدة ازمات متلاحقة، منها أزمة الدولار البنزين، الخبز ، الأدوية، تلتها الحرائق التي كشفت عن فضيحة الطائرتين الغير مجهزتين بصيانة، ليكتمل المشهد بفرض ضريبة على الواتساب بإيعاز من الوزير حاصباني لوزير الاتصالات محمد شقير، وبموافقة الحكومة جمعاء.
عندها، إرتفع منسوب توتر المواطنين، فبدأت الإحتجاجات بمعظم المناطق اللبنانية بعدما إختنق الشعب اللبناني من الضغوطات المعيشية في فترة حساسة جداً في موسم تشرين١ ، القسوطات المدرسية والجامعية وشراء الكتب، فالمعاشات لم تعد تكفي لتأمين الحاجيات الأساسية، بالترافق مع البطالة والعجز على تلبية احتياجات المواطنين من طبابة وضمان إجتماعي، وتوقف قروض الإسكان الخ....
في أول أيام الحراك، كانت مطالب الشعب اللبناني محقّة، فنزل الى الشوارع اغلبية اللبنانيون، تعبيراً عن وجعهم وسخطهم من الحالة المعيشية المزرية التي ترافقت مع زيادة الضرائب.
ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؛
لجأت السلطة السياسية لإمتصاص نقمة الشارع بعرض وإقرار ورقة إصلاحية، بعد ان كان الحريري اعطى نفسه ولكافة الفرقاء في الحكومة مهلة ٧٢ ساعة ليحزموا أمرهم بإتجاه التعاون، إلا أن سمير جعجع أعلن إستقالته من الحكومة لينضم الى الحراك تحت عنوان مدني لا حزبي، فأقفل الطرقات الحساسة، وبدأت عناصره بالمضايقات في الشوارع، في هذا الوقت كان وليد جنبلاط متردد ما بين الاستقالة والبقاء، ولكنه رسى على جهوزية في اتخاذ احد القرارين.

أعلن الحريري الورقة الاصلاحية للتخفيف من ضغط الشارع، الا ان المطالب كانت أبعد من الاصلاحات نظرا لتعدد إتجاهات مطالب المتظاهرين غير الموحدة، وايضاً لتدخل عناصر جديدة على الحراك قلبت المشهد السياسي بإتجاه التشنج، و الفوضى وليأتي لربما الانهيار الكامل...
في هذا الوقت، لم يكن التيار الوطني الحر وحزب الله والرئيس عون في خضم المظاهرات يرمون الأسهم، إنما كانت الدعوة الدائمة للتهدئة والعقلانية والدعوة الى ملاقاة مطالب المتظاهرين.
وبعد مرحلة نضوج الأزمة، فبدل أن يسعى الحريري اللجوء الى حلول واقعية، قدّم إستقالته معلنا "صدمة ايجابية" لإجتراء الحلول، من هنا انطلقت مرحلة جديدة من المعادلات السياسية لدى جميع الفرقاء ممن كانوا يطالبون الحريري بعدم الاستقالة او الإستقالة في ظل تلك الازمة المستفحله...

فماذا بعد استقالة الحكومة:
مما لا شك فيه بأنه مع استقالة الحريري برز للعيان الانقسام الحاصل بين جميع الأحزاب السياسية بسبب هواجس كل حزب وطموحاته:
تلقّف رئيس الجمهورية ميشال عون استقالة الحريري بروية وحكمة مصرحا بأنه سيكون للبنانيين "حكومة نظيفة" ما يدل على شيئين، من جهة، ان "الحكومة النظيفة" تعني حكومة متجانسة ومتآلفة ومنسجمة، خالية من المهاترات السياسية المعرقلة للمشاريع التنفيذية. ومن جهة اخرى، ليس من الضروري ان تكون تكنوقراط كما يسعى البعض (لهدف أساسي وهو إبعاد وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل عن المشهد الحكومي) إنما قد تكون على شاكلة الوزير جبق وبطيش ، موالين لتيارات ولأحزاب سياسية دون أن يكونوا ملتزمين بحزب ولكن الأهم التجانس اي مؤلفة من فرقاء متجانسين استراتيجيا واقتصاديا (تحقيق السلم والأمن الوطني، والتنمية الاقتصادية)
اما السيناريوهات المنتظرة فتتلخص كالتالي؛
١- قدرة الرئيس عون اولا على إستتباب الأمن السلمي وفتح الطرقات وإعادة الحياة الى طبيعتها وإستقرار الأمن المالي، وهو ما بدأ يتحقق في الأيام الأخيرة بفرض الجيش اللبناني إعادة المبادرة الأمنية دون السماح بأي خلل يعرّض السلم المحلي لإهتزاز،
٢- الدعوة لإستشارات النيابية ملزمة وهنا بيت القصيد، ربما قد يأتي الحريري ولكن بشروط مسبقة وهي تشكيل الحكومة الجديدة بمهلة محددة قصيرة جدا يلتزم بها ويتعهد بإتمامها، وبتأليف حكومة متجانسة تلتزم بكل مقررات الورقة الإصلاحية دون أي تراجع او عرقلة او استسلام مع التزامه بعدم تغطية الفاسدين مهما علا شانهم، الى جانب ذلك حق الدفاع عن النفس بوجه اسرائيل بالإضافة الى ملف اكثر حساسية وهو ملف النازحين السوريين ...
النتيجة:
إذا كان قبول الحريري لتلك الشروط الأساسية، فسوف يعود ليترأس حكومة إنقاذية منتجة، و إن لم يقبل بتلك الشروط فسيتلقّف رئيس الجمهورية بشعبه "العظيم" الذي يستمد منه الشرعية الشعبية لمواجهة التحديات المستقبلية ويلجأ إليه عند الخيارات المصيرية (كما قال بخطاب القسم) بمخاطرة عدم تكليف الحريري والنحو للإصلاح المنتظر والمشي بين الألغام الطائفية الداخلية والضغوطات الخارجية التي لها أدوات فاعلة تستطيع اهتزاز الأمن دون انهياره ما سيؤثر على الوضع العام..
ما بين الخيارين، تكليف الحريري أو عدمه، يبقى تعهّد رئيس الجمهورية (في خطابه الذي القاه بمنتصف ولايته ) هو التحدّي الأساسي والوحيد بالنسبة له، فإما ينجح في تلك المهمة الشاقة للنحو الى دولة القانون وإما ستنتصر الدولة العميقة بوجه الدولة اللبنانية..
ويبقى اخيراً السؤال الذي يطرح نفسه، هل سيتراجع رئيس الجمهورية ميشال عون عن إنهاء تياره وشعبيته بوجه المافيات والكارتيلات والدولة العميقة ؟
فلننتظر....

 

مقالات مشابهة

ادي معلوف: لسنا متمسكين بالحريري وهو يحرك شارعه في كل مرة يُطرح اسمًا غير اسمه

حكمت ديب: هناك العديد من ملفات الفساد غطاها وراعيها سعد الحريري

بعدما أكد لبري جضورها .. جنبلاط يتنصل من "الجلسة"

الحريري في قفص... بلا مفتاح

ولعت بين ديب وعلوش!

ابراهيم الموسوي: الفاسدون باتوا يتحسسون رؤوسهم بعد حراك الشارع

حكمت ديب: "غلطة التيار أنو راهن على شخص قراره مش حر وما بيحفظ الجميل"

جنبلاط منزعجٌ ومستاءٌ وفي وضعيّةٍ لا يُحسَد عليها