بحث

"الإنتفاضة "في يومها الثاني عشر : مُستمرون حتى اسقاطهم "كلن"

Tuesday, October 29, 2019

 
مي الصايغ

خاص "iconnews"

رياض الصلح

 

 

في اليوم الثاني عشر لـ"الإنتفاضة" اللبنانية العابرة للطوائف، لا يزال منسوب  الأمل بمستقبل أفضل والعيش بكرامة في وطن الأرز يتصاعد، إذ حوّل الثائرون على سياسات الإفقار والفساد، التي مارستها الطبقة السياسية على مدار 30 عاماً، الاتهامات بخضوع انتفاضتهم إلى أجندة جهات داخلية وخارجية وسفارات الى "نُكات" وشعارات سُخرية، رافضين تسلل الوهن والشك بعدالة قضيتهم الى قلوبهم، ولسان حالهم في ساحة رياض الصلح "لا تفاوض قبل سقوط النظام الحاكم".    

جومانة حداد، المُرشحة السابقة الى الإنتخابات البرلمانية في أيار 2018 والتي قدّمت طعناً دستوريا ًلانتزاع وكالة الشعب منها بـ"التزوير"، لا تستغرب هذا الكلام التخويني ضد الإنتفاضة السلمية. وتقول حداد التي تعّرف عن نفسها بأنّها واحدة من الناشطين الموجودين على الأرض كمواطنة: "نحن نعرف من هم عملاء السفارات، وأفضل رد على كلامهم التخويني جاء عبر فيديو رائع أعدّته مجموعة من الناس يقولون فيه انا مموّل، وانا مموّلة للثورة"، وذلك عقب اتهام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في كلمته في 24 الشهر الجاري "الانتفاضة" الشعبية بـ"الخروج عن مسارها ووقوعها تحت نفوذ السفارات والاستخبارات الأجنبية".

 

بدوره، يذكّر تيسير زعتري، الطالب في سنة سابعة طب الذي يقف في خيمة لطلاب الجامعة اللبنانية، بأنّ "أركان السلطة الحاكمة وليس الثوار هم من اجتمع بالسفراء"، في إشارة الى لقاء سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان مع رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي.

أمّا أديب شعراني، الطالب سنة خامسة هندسة ميكانيكية، فقد أتى من "عاصمة الثورة" في طرابلس شمال لبنان ليشارك أهل بيروت عرسهم الديموقراطي. ويقول: "أنا أتيت بالباص وبأموالي الخاصة، لأقول لاهلنا في بيروت نحن معكم ويد واحدة. عندما يريدون افشال ثورة يسهل عليهم تسييس مطالبنا واتهامنا بتلقي الدعم من السعودية وقطر ودول العالم، ولكننا  لن نردّ على أحد".  

ويستفيض شعراني في الحديث عن مشاكل الشباب وسط تحذير البعض لهم من الفراغ. ويقول: "لم يعد لدينا شيء لنخسره، فإذا أردت منحة للتعليم، عليك بتبويس الأيدي والاقدام، وحتى أنّ التسجيل في الجامعة اللبنانية بات صعباً من دون واسطة من احد السياسيين. وكلّ ذلك من اجل ماذا، حتى لا نجد عملاً بعد كل هذا الذلّ؟"

ووفق دراسة للبنك الدولي للعام 2017 عن لبنان، أنّ 30% من اللبنانيين هم تحت خط الفقر، ما يعني أنّ نحو ثلث الشعب اللبناني هو من الطبقة الفقيرة، وأنّ نسبة البطالة وصلت الى 30% من عدد سكان لبنان، و36% لدى الشباب.

 

 

 

وفي وقت تتابع حداد حديثها، يقوم شباب وفتيات على الرصيف المقابل بتحضير السندويشات وتوزيعهم مجاناً تحت شعار أنا مُموّل الثورة،: "هذه الثورة هي فعلا ً ثورة الشعب، هي ثورة نظيفة ومحقة، ولا يمكن لاحد ان يأخذها الى مكان قذر، قد يكون هناك مندسيين وشخصات تريد ان تركب على  ظهر الثورة وانتهاز الفرصة، لكنّهم لن يستطيعوا ذلك لأنّ الشعب لن يعطهم هذه الفرصة".

من جهته، يعتبر رامي راجح، العضو في تجمع "بيروت مدينتي" أنّ في "ثقافة التخوين تكتيكاً لجعل الناس تشكّك ببعضها البعض"، مُشيراً الى أنّه بعد ان غادر مساءا الساحة التي كان انصار حزب الله حاولوا اختراقها والاعتداء على المتظاهرين قبيل كلمة السيد نصرالله، حتى هاجمه سائق التاكسي، بالقول "انّ المجتمع المدني يعجز عن تقديم بديل غير فاسد".  

وعلى رغم ذلك، يبدو جلياً أنّ نبض الجمهور في ساحة رياض الصلح سيبقى عالياً، فهو ان خفت صباحاً يعود بزخم اكبر مع ساعات بعد الظهر، ولا سيما مع انضمام عدد من الفنانين والفنانات الى المتظاهرين، وتوحّدهم تحت مطلب واحد " الشعب يريد اسقاط النظام"، و"أشد على أياديكم".

فالحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال عون مع المتظاهرين ومحاولة رميه الكرة الى ملعبهم لا يزال مرفوضاً. وتقول حداد: " لم ندخل بالحوار أنا اتكلم كفرد، ولا امثّل مجموعة، امثّل نفسي. الناس انتابهم القرف من الفساد والطائفية والاستهتار بحقوقهم، أليس مُعيباً حتى الآن عدم وجود كهرباء لدينا على مدار الساعة، كل الوزراء يتقاذفون المسؤولية، وقت هذه الطبقة السياسية انتهى، ليس هناك عودة الى الوراء".

وتختم قائلة: "مستمرون بتصعيدنا على الارض، ويبقى مطلبنا الاول اسقاط هذه الحكومة، وتشكيل حكومة مصغرة مُؤلفة من مستقلين اخصائيين، هدفهم الاساسي وضع آليات محاسبة هولاء الفاسدين في السلطة، واسترداد أموال الدولة المنهوبة، والانتقال الى قانون انتخابي غير طائفي عادل يمثّل الإرادة الشعبية".  

 بدورها، ترفض، فرح زيدان، الطالبة في الجامعة الأميركية في بيروت الحوار مع السلطة، وتقول: "لا نريد الحوار معهم هذا يشكّل اعترافاً بسلطتهم، ونحن لا نثق بهم".

شوائب الورقة الاصلاحية

من جهته، يُشكك تيسير زعتري في تحقيق الحكومة من خلال الورقة الاصلاحية التي طرحتها خلال اربعة أشهر ما عجزت عن تحقيقه الطبقة السياسية في 40 عاماً. ويعدد زعتري بعض مكامن الخلل في الورقة التي دعت الى الغاء وزارة الاعلام والابقاء على وزارة المهجرين التي أنشئت منذ نهاية الحرب في التسعينات، مُتسائلاً: "لماذا لم يطرح انشاء وزارة تخطيط عوضاً عن الاكتفاء بتخفيض موازنة مجلس الانماء والاعمار وغيرها من الصناديق؟ "  

 وينتقد زعتري عدم تأكيد المصارف موافقتها على الضريبة التي طرحتها الحكومة مما يعني "انّ الحكومة تكذب على الشعب، واتجاهها إلى خصخصة لقطاعات مثل الاتصالات تدر اموال وارباح على الدولة، فضلاً عن تحكّم مجلس الوزراء بالجامعة اللبنانية وعدم لحظ اي فقرة لدعمها في الورقة الاصلاحية"، مُشيراً الى انّه على سبيل المثال "لقد شهدنا ازمة إنقطاع المياه والكهرباء عن مساكن الطلاب في مجمّع الحدث الجامعي في العام الدراسي 2017- 2018  بسبب تقاتل المسؤولون على مدار 10 أيام بشأن من سيقوم بتلزيم المناقصة الخاصة بالمياه".

لا شك أنّ "المتظاهرين عازمون العقد على اكمال المسيرة لتحقيق مطالبهم، وحتى لو تراجعت أعدادهم، فهذا لن يغيّر من ايمانهم واقتناعهم بأهمية هذا الحراك، وفي ما لو خفّ النبض قد يلجأ المنتفضون الى تغيير أسلوب الضغط"، يؤكّد راجح، في وقت تجاوز فيه اللبنانيون، الذي وحّدهم الفقر في

انتفاضة 17  اوكتوبر /تشرين الأول 2019، انقساماتهم بين فريقي 8 و14 آذار، وباتوا قاب قوسين من حلمهم وخلاصهم بدولة حديثة يسودها القانون العصري والعدالة.

 

 

 

 

 

مقالات مشابهة

ولعت بين ديب وعلوش!

ابراهيم الموسوي: الفاسدون باتوا يتحسسون رؤوسهم بعد حراك الشارع

حكمت ديب: "غلطة التيار أنو راهن على شخص قراره مش حر وما بيحفظ الجميل"

جنبلاط منزعجٌ ومستاءٌ وفي وضعيّةٍ لا يُحسَد عليها

سيزار أبي خليل: الاستقالات تأتي بعد تحريك ملف النفط..

التيار الوطني الحر: الحريري يعمل وفق مبدأ "أنا ولا أحد" غيري في الحكومة

الصفدي ردا على الحريري:اردت الجمع لا التفرقة

المكتب الاعلامي للحريري: باسيل هو من اقترح وبإصرار مرتين اسم الصفدي