مقتل 5 انتحاريين بعملية أمنية جنوب غربي بغداداليكم تقرير غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث حول كورونانقابة الأطباء تطلق نداء تحذيريا: للتشدد في تطبيق الارشادات وإلا كارثة جديدة!يعقوبيان: محافظ بيروت غير مطّلع على إجراءات الحجر الصحي للمصابين في الكرنتيناعشر طائرات حربية و5 استطلاعية معادية خرقت الأجواء اليوممنظمة الصحة تعلن تسجيل ارتفاع قياسي للإصابات بفيروس كورونا حول العالمأطباء التيار الوطني: نستغرب قرار وزير الصحة حصر اللقاحات بالصيدلياتمصطفى حمدان دعا لتطبيق إجراءات الوقاية: الله الحامي ولكن لا تتساهلواقادمون تظهر من جديد... "سنقتلكم"لبنان إلى الإقفال التام من جديد؟إصابات بكورونا بين الرحلات القادمة إلى بيروت في 10 تموز... هكذا توزعتجنبلاط يقترح "انشاء صندق خاص" وهذه هي التفاصيل...إقفال معبر يُستعمل للتهريب في منطقة الهرملشريم: جريمة بكلّ المعايير...تقرير مستشفى الحريري يكشف مستجدات فيروس كوروناتجنباً لأي إجراءات قد تتخذها الحكومة... هذا ما طلبه فهمي من المواطنينالقوات الاسرائيلية نصبت خيمة عند السياج التقني في كروم الشراقيهكذا توزعت الإصابات الجديدة بفيروس كورونا على المناطق اللبنانيةجميل السيد:أين وزارة الإقتصاد والشمع الأحمر؟!بالفيديو - في زمن الكورونا... النائب وليد البعريني يوزّع القبلات وسط اطلاق رصاص في حفل زفافوزير صحة: اليوم هو الذروة بإصابات كورونا ولكن... اطمئنوا! باسيل يصف تحويل "أيا صوفيا" لمسجد بـ "تزوير للتاريخ"..ارتفاع هستيري باصابات الكورونا! اليكم العدد الذي بلغته اليوم..ريفي لـ”المشنوق”: كل شيء بات على المكشوف.. من زار النظام السوري سراً!

بحث

افتتاحيات الصحف ليوم الاثنين 29 حزيران 2020

Monday, June 29, 2020



افتتاحية صحيفة الأخبار :



أميركا تهدّد السلم الأهلي


السفيرة الأميركية تعرّض السلم الأهلي للخطر. ذلك أمر يتخطّى قرار ‏القاضي محمد مازح، ليتحول إلى حقيقة. أزلام السفارة انتفضوا دفاعاً عن ‏‏"حق" السفيرة في تحريض اللبنانيين بعضهم على بعض أكثر من ‏انتفاضهم على الجوع الذي يقترب من كل بيت بقرار أميركي


صار الانقسام السياسي أوضح. وصارت قيادة هذا الانقسام تعبّر عن نفسها أكثر. الولايات المتحدة لم تعد توارب في ‏تدخّلها في لبنان. سفيرتها تصول وتجول بين السياسيين ووسائل الإعلام، محرّضة اللبنانيين بعضهم على بعض، من ‏دون أن يقاطعها أحد. حتى الإعلاميون تخلّوا عن الحد الأدنى من واجبهم المهني المتمثل في مناقشة الضيف. تقول ‏السفيرة الأميركية دوروثي شيا إن "حزب الله يُهدد استقرار لبنان ويمنع الحل الاقتصادي"، من دون مقاطعة. لم تسمع ‏شيا يوماً أحداً يقول لها إن حزب الله هو حزب لبناني والممثل الاول للبنانيين، بأرقام صناديق الاقتراع. وحتى لو كانت ‏دولتها تعتبره إرهابياً، فذلك لا يعني تحريرها من موجبات اتفاقية فيينا، التي تفرض على أعضاء البعثات الدبلوماسية ‏‏"احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمدين لديها، وعليهم كذلك واجب عدم التدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدولة". أما ‏حصانتهم، فتلك مرتبطة بأداء عملهم، وليس بـ"تهديد السلم الأهلي"، وهو الاتهام الذي وجهه القاضي محمد مازح ‏للسفيرة الأميركية‎.


انقلبت الدنيا رأساً على عقب مع صدور القرار. حوّلت جماعة أميركا الأمر إلى معركة حريات، وقررت السفيرة ‏تحدّي القضاء، كما لو أنها واحدة من الذين يتعرّضون لقمع السلطات. هي السفيرة نفسها التي تُصدر الاوامر ‏للسلطة وللمعارضة، وتتطفل على "المنتفضين" فتحذّرهم من التعرض لعصابة المصارف. بعد القرار عادت ‏دوروثي إلى أحضان "أم تي في" كما "الحدث"، لتعلّق على القرار. وسرعان ما أكدت أن الحكومة اللبنانية ‏اعتذرت منها. تلك عبارة شغلت الرأي العام، إذ لم يصدر من الحكومة أي موقف في هذا الصدد، بل اقتصر الأمر ‏على تغريدة من وزيرة الاعلام أشارت فيها إلى أنها "تتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض ‏الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية، لكن لا يحق لأحد منع الاعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الاعلامية". عبد ‏الصمد نفسها عادت وأعلنت أنها تواصلت مع رئيس الحكومة والوزراء، وتبيّن أن أحداً من الحكومة اللبنانية لم ‏يعتذر من السفيرة الأميركية‎.


ما الذي حصل إذا؟ السفيرة التي تلبننت، بسلوكها السياسي وفظاظتها وتخطّيها كل الأعراف الديبلوماسية، قالت إن ‏‏"وزيرة الإعلام لا تعلم"، مشيرة إلى أن مسؤولاً لبنانياً رفيع المستوى اتصل بها وقدّم اعتذاراً بسبب صدور ‏القرار. هنا توضّحت الصورة أكثر. ليس المسؤول الكبير سوى الوزير سليم جريصاتي صاحب الأدوار الإشكالية ‏والمثيرة للقلق‎.


كل ذلك لم يعد يهم. المرحلة المقبلة ستكون أكثر خطورة. السفارة الأميركية لم تعد تتورع عن أي خطوة في سبيل ‏تنفيذ سياسات بلادها في لبنان. وهي بذلك تؤكد أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها الشعب اللبناني، كما هي ‏ناتجة عن ظروف موضوعية تتعلق ببنية النظام وبسوء إدارة الدولة والقطاع المصرفي، إلا أنها أيضاً أزمة ناتجة ‏عن حصار أميركي للشعب اللبناني، انطلاقاً من فرضية أن هذه الخطوة يمكن أن تؤدي إلى الانفكاك عن حزب ‏الله‎.‎

المسألة لم تنته بعد. قرار القاضي محمد مازح، بصرف النظر عن مضمونه وحيثياته، إنما جاء ليعرّي كل مدعّي ‏الحرص على السيادة والاستقلال، وهم في الواقع حريصون على تثبيت مصالحهم في وجه خصومهم. وهؤلاء ‏رجال دين واقتصاد وسياسة كلهم وقفوا بالصف لتقديم فروض الطاعة إلى السفيرة الأميركية. حتى استدعاء وزير ‏الخارجية لها اليوم عند الثالثة من بعد الظهر، على خلفية تصريحاتها الأخيرة، وجد من يجد خلفه حزب الله. جوقة ‏‏14 آذار جمّعت نفسها وخرجت بمواقف متفرقة تتباكى على اتفاقية فيينا التي دنّسها القرار القضائي، برفضه ‏مساهمة الدبلوماسية الأميركية في تهديد السلم الأهلي‎.


البطريرك الماروني بشارة الراعي استدعى ملكوت الحرية والسلام ليبدي أسفه على صدور "حكم قضائي ‏مستغرب يمنع شخصية دبلوماسية تمثّل دولة عظمى من حق التعبير عن الرأي، ويمنع جميع وسائل الإعلام ‏المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية من إجراء أي مقابلة معها أو أي حديث لمدة سنة". كذلك هال الراعي ‏أن يصدر القرار في يوم عطلة، مفترضاً أنه يخالف الدستور ويناقض المعاهدات الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية‎.
في المقابل، ردّ حزب الله، عبر النائب حسن فضل الله، على الهجمة التي طالته في معرض الدفاع عن السفيرة ‏الأميركية. وقال إنه "أمام هذه الهجمة الأميركية على لبنان، تبرّع بعض الأصوات اللبنانية بالوقوف على خاطر ‏هذه السفيرة ضد قرار قاض حر انتفض لكرامة بلده، من دون أن يرف لأصحابها جفن وطني لانتهاك سيادة بلدها ‏والمس بمشاعر غالبية اللبنانيين، وهي أصوات تسهم في جعل هذه السفيرة تستبيح البلد وقوانينه أكثر فأكثر. ‏أضاف: إن البعض في لبنان لم يتعلّم من تجاربه الفاشلة ورهاناته الخاسرة على الإدارة الأميركية، ولم ينس خيبته ‏مع جيفري فيلتمان الذي تتقمص السفيرة الحالية شخصيته، لذلك سيقع مرة أخرى في شر رهاناته‎.


انفجار أثناء مرور الحريري‎
على صعيد آخر، كشفت قناة "الحدث" أنه خلال زيارة الحريري الأخيرة لمحافظة البقاع (17 حزيران)، وأثناء ‏عودة موكبه إلى بيروت، دوّى انفجار في منطقة جبلية تقع أمنياً ضمن مسلك الموكب، وتحديداً على بعد 500 متر ‏من مسار الموكب. وبعد الانفجار، أكمل الحريري طريقه إلى بيروت، بينما بدأت الأجهزة تمشيط المحيط حيث ‏عثرت على بقايا صاروخ، ولكنها أبقت المعلومات طيّ الكتمان‎.


بعد خبر "الحدث" خرج المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري ليؤكد صحة ما ورد فيه. كما أشار إلى أن ‏الحريري تبلّغ من الأجهزة الأمنية المعنية حصول انفجار في المنطقة في اليوم نفسه، إلا أنه، وبما ان الموكب لم ‏يتعرض لأي اعتداء، ومنعاً لأي استغلال في ظل التشنج السائد، كان قراره التكتم على الأمر وانتظار نتائج ‏تحقيقات الأجهزة الأمنية المختصة. كذلك، أوضحت قوى الأمن الداخلي، في بيان لها، أن أحد المواطنين شاهد، في ‏ذلك النهار، انفجار جسم غريب في الجو وسقوطه على الأرض، فعمد الى الإبلاغ عن ذلك. وأكدت أنه "منذ تاريخ ‏حصول الحادث ما زالت التحقيقات مستمرة وبسرية تامة، توصلاً لبيان كل المعطيات المحيطة بما جرى‎".‎
‎ ‎

***********************************

افتتاحية صحيفة البناء :


نفي حكومي للاعتذار من «السفيرة …وحتّي استدعاها ‏للاحتجاج ….ومازح لوّح بالاستقالة ‏ وزارة طاقة الكيان تعرض للتلزيم في آب ‏‏ … البلوك 72 المحاذي للبلوك 9 اللبناني ‏ مشاروات بين الحكومة والقيادات ‏السياسية والمقاومة حول مخاطر سرقة ‏حقوق لبنان ‏



فجاة ظهر إلى السطح ما كان مستوراً، ويقدّم التفسير الوافي لكلّ التحريض والتصعيد والعبث والمقاطعة والشحن والتوتر واللعب بالدولار والنصائح الأميركية، وزارة الطاقة في كيان الاحتلال تعلن إطلاق مناقصة تلزيم بطريقة الـ (BOT)، للبلوك رقم 72 المسمّى مجدّداً ألون دي، والمحاذي للبلوك رقم 9 في المياه اللبنانية، بعدما وقع وزير الطاقة يوفال شتاينيتز أمر فتح المناقصة قبل خمسة أيام، محدّداً المهلة القصوى لتلقي العروض في الخامس من آب، وتفضّ العروض ويعلن الفائز في 23 آب، وتقدم الكفالات في مهلة قصوى في 23 أيلول ليبدأ العمل في 26 تشرين الأول في الموقع، وقالت مصادر نفطية إنّ تفادي وزارة طاقة الكيان ضمّ البلوك 71 الذي يعتبره لبنان جزءاً من البلوك 9 العائد بملكيته للبنان، لا يعني أنّ الأمور بخير، فعندما يكون فريق واحد يعمل في المياه، ولا يوجد من يراقب، لا يمكن الحديث عن فرص حقيقية لتدقيق الحدود، خصوصاً أنّ عرض المسافة المختلف عليها في منطقة البلوك رقم 9 التي يمثلها البلوك 71 في خريطة وزارة الكيان، يتراوح بين مئتي متر وكيلومتر واحد، وهي تمتدّ في عمق من 15 كلم إلى 45 كلم في عمق البحر، ولذلك يصعب التحدث عن أيّ التزام بعدم وضع اليد خلال عملية الاستثمار على الحقوق اللبنانية، هذا عدا أنّ خزانات الغاز التي يجري الحديث عنها هنا متداخلة تحت سطح الماء وهي بكميات وافرة، كما تقول التوقعات، المجمع عليها، ويسهل بالتالي سرقة الخزان اللبناني تحت المياه دون نصب معدات التنقيب في المياه المتنازع عليها، والتي يعتبرها لبنان مياهه الإقليمية.


مصادر متابعة للملف النفطي ربطت بين موعد كلام معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، وموعد توقيع وزير الطاقة في كيان الاحتلال على إطلاق المناقصة، ووضعت نصيحة شينكر للبنان بقبول خط الترسيم الذي اقترحته واشنطن، والذي يعطي كيان الاحتلال نصيباً وافراً من الحقوق اللبنانية، والمعروف بخط فريدريك هوف، في إطار الضغط لفتح باب التفاوض الذي يحتاجه كيان الاحتلال لضمان ترسيم الحدود تسهيلا لاجتذاب الشركات العالمية الكبرى، وربطت المصادر بين هذه الضغوط واللغة التشاؤمية التي أشاعها كلام رئيسة صندوق النقد الدولي حول مصير التفاوض مع الحكومة اللبنانية، خصوصاً أنّ بعض خبراء الصندوق يتحدثون عن الغاز الضامن للسداد، كجزء من عملية التفاوض حول قرض صندوق النقد للبنان، ما يعني وضع أولوية ترسيم حدود الغاز على حساب أولوية دعم لبنان بقروض الصندوق.


على المستوى الحكومي والسياسي، بدأت جولة مشاورات سريعة بين رئيس الحكومة ورئيسي الجمهورية ومجلس النواب لبلورة الموقف المناسب، بينما عكفت دوائر معنية بالملف في قيادة المقاومة على دراسة الوضع والفرضيات التي يحملها، على خلفية الموقف المبدئي الذي تلتزمه المقاومة منذ سنوات وفقاً لكلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في 15 شباط 2018 « إنّ «المعركة على البلوك رقم 9 هي معركة كل لبنان
محذرا «إسرائيل من الاقتراب من موارد الطاقة في المياه الإقليمية اللبنانية، وأضاف نصر الله: «نحن تحت الأمر في حال اتخذ مجلس الدفاع الأعلى اللبناني قراراً بأنّ محطات الغاز والنفط الفلانية في البحر الفلسطيني ممنوع أن تعمل أنا أعدكم خلال ساعات قليلة ستتوقف عن العمل
، وقال السيد نصر الله يومها «إنّ المسؤولين اللبنانيين ينبغي ألا يخشوا قوة إسرائيل العسكرية لكن عليهم أن يحذروا المسؤولين الأميركيين من قوة حزب الله
. وقال أيضاً «إن الولايات المتحدة ليست وسيطاً نزيهاً وإن المسؤولين اللبنانيين لا يجب أن ينخدعوا بوساطتها
، وأضاف «إذا أتى الأميركي يقول عليكم أن تسمعوا لي لأردّ إسرائيل قولوا له عليك أن تقبل مطالبنا لنردّ حزب الله عن إسرائيل… الثروة النفطية في جنوب لبنان اليوم هي للبنانيين جميعا وملكاً لهم
.


وفيما انشغل لبنان الرسمي والشعبي بالملفات المعيشية، لا سيما أزمة الطحين والخبز، خطف قرار قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح الأضواء، وقضى القرار بـ«منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم إلكترونية، من إجراء أي ?مقابلة? مع ?السفيرة الأميركية? أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة
.


وفي وقت أفيد بأنّ التفتيش القضائي سيستدعي القاضي مازح لاستجوابه حول قراره، أعلن مازح أنه سيقدم استقالته من منصبه، في حال تمّ استدعاؤه. وقال: «لن أقبل بالمثول أمام ?هيئة التفتيش القضائي?
، مشيراً الى أنّ «بيان الاستقالة جاهز وسأعلنه فور إبلاغي بالمثول أمام هيئة التفتيش القضائي. إلا أنّ مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات نفى ذلك، موضحاً أنّ الأمر سيُبحث في مجلس القضاء الأعلى لاتخاذ الموقف المناسب.


وأشار القاضي مازح لـ
البناء
إلى أنّ القضية اتخذت أبعاداً أكثر مما تحتمل وأكثر من الهدف المرجو منها. ونفى مازح ما تمّ تداوله عن تسلُّمه كتاباً من التفتيش القضائي لاستدعائه بسبب قراره، وشدّد على أنّ «القرار قانوني ولا يشوبه أي خطأ
، وقال: «إنني لستُ ضدّ السفيرة الأميركية ولا ضدّ الشعب الأميركي، بل إنّ الموضوع قضائي بحت ولم أمنع السفيرة الأميركية من التصريح ولا يحقّ لي ذلك في القانون، بل منعت وسائل الاعلام من نقل أي مقابلة لها يمكن أن تؤدي إلى وقوع فتنة
، مضيفاً: «يحق لقاضي الأمور المستعجلة اتخاذ قرار أو تدبير درءاً للفتنة
. وأوضح القاضي مازح أنّ «هذا القرار هو تدبير مؤقت وإذا توقّفت السفيرة الأميركية عن التصريح والتدخل في الشؤون اللبنانية، من الممكن الرجوع عن القرار
. وقال: «لو أنّ أي سفير من طرف آخر أساء إلى السلم الأهلي سأتخذ القرار نفسه من منطلق وطني وقانوني
.


وجاء قرار القاضي مازح بعد سلسلة من التصريحات الاستفزازية للسفيرة الأميركية التي شكلت تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية اللبنانية وخرقاً للسيادة. في حين أجرى مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي اتصالاً بالسفيرة الأميركية موضحاً لها أنّ القرار الصادر عن القاضي مازح قضائي وليس بإيعاز سياسي رسمي. وخلال الاتصال، أبلغ جريصاتي السفيرة الأميركية أنّ لبنان ملتزم معاهدة فيينا لسنة 1961 التي ترعى التبادل الدبلوماسي بين الدول، وأنّ أي قرار رسمي يُبلغ لأي سفير عبر وزير الخارجية والمغتربين، حسب الأصول الدبلوماسية المرعية في العلاقات بين الدول.


ولم تنفِ مصادر بعبدا أو تؤكد اتصال الوزير جريصاتي بشيا، مشيرة لـ
البناء
إلى أنه وإن حصل اتصال من الوزير جريصاتي والسفيرة الأميركية فيوضع في خانة التوضيح لها في موضوع قرار القاضي وليس من باب الاعتذار، لكن لم يصدر أي موقف رسمي من القصر الجمهوري حول هذا الأمر. ولفتت المصادر إلى أنّ «استيضاح السفيرة الأميركية من صلاحية وزارة الخارجية ضمن الأصول الدبلوماسية بين الدول، لكن هذا لا يمنع أن تكون هناك مبادرة من قصر بعبدا
.


وفيما نفت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أن تكون الحكومة قد اعتذرت من شيا وذلك بعد اتصالها برئيس الحكومة حسان دياب، كانت لافتة كثافة التصريحات الإعلامية للسفيرة الأميركية في لبنان بعد القرار القضائي بحقها، ما فُسِّر على أنه تحدٍّ للقضاء وللدولة اللبنانية. واعتبرت شيا في حديث تلفزيوني، أنّ وزيرة الإعلام لا تملك معلومات والسفارة ستدعو الحكومة لتتحدث عن نفسها
، مؤكدة أنها «تلقت اتصالا هاتفياً من مسؤول رفيع المستوى في الحكومة اللبنانية، وقدم اعتذاراً عن الحكم غير الملائم، وأكدت أنّ الحكومة ستتخذ الخطوات المناسبة لإبطاله
.


وقالت شيا: «عندما ذكرت في إحدى المقابلات التلفزيونية أنّ كلام أمين عام ?حزب الله السيد حسن نصرالله تهديد غير لائق وهجومي ربما شعر الحزب أنه مهدّد لأنني سلطت الضوء على أفعاله التي أثّرت على لبنان
.


وفي حين أعلنت وزارة الخارجية أنها ستسدعي شيا اليوم إلى وزارة الخارجية لاستيضاحها حول القضية، دعت مصادر نيابية وزير الخارجية إلى إبلاغ شيا رسالة إنذار لكي لا تكرّر تصريحاتها المستفزة بحقّ الشعب اللبناني وتدخلها الدائم في الشؤون اللبنانية
. وأيّدت المصادر القرار القضائي، ولفتت لـ
البناء
إلى «أنّ السفراء لديهم حرية الحركة والتنقل في البلد المضيف لكن ضمن ضوابط حدود السيادة
. وأوضحت «أنّ هذا التدخل الأميركي يثير نعرات طائفية وسياسية وتحريض فئات من الشعب على أخرى، ويشجع على أعمال العنف من خلال تحميل فريق لبناني سياسي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلد
.


واعتبرت المصادر عينها أنّ «قرار القاضي مازح لم يتجاوز حدوده، ولم يوجه إلى السفيرة الأميركية، بل هو محصور بالموضوع الإعلامي، لكي لا يكون الإعلام أداة للفتنة
. وسألت المصادر «الذين يتحدثون عن استقلالية القضاء وهم يقاربون الموضوع في ظل المعايير المزدوجة
.


وكان لافتاً تنطُّح الأدوات الأميركية في لبنان للدفاع عن شيا والهجوم على القرار القضائي، ما يفضح خضوع هؤلاء للإملاءات الأميركية، فيما يدّعون السيادة والاستقلال ليلاً نهاراً. كما برز موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في الدفاع عن السفيرة الأميركية وانتقاد القرار القضائي، في حين لم ينطق ببنت شفة حيال خرق السفيرة السيادة اللبنانية!.


وعلى وقع التصعيد الأميركي الداخلي، برز الحديث عن محاولة اغتيال للرئيس سعد الحريري في البقاع، بحسب ما كشفت قناة «العربية
السعودية، حيث أشارت إلى انفجار وقع لدى مرور موكب الحريري في منطقة في البقاع الغربي الأسبوع الماضي خلال زيارته مفتي البقاع، وذكرت أنّ المعلومات الأولية كانت تشير إلى أنّ الأمر ناجم عن انفجار خزان وقود لطائرة مسيّرة كانت تحلق على مسافة من الموكب.


وذكرت المعلومات أنّ التحقيقات مستمرة منذ 10 أيام وأنّ نتائج حاسمة قد تعلن اليوم لجهة ما إذا كان الأمر خزان وقود للطائرة المسيّرة أم صاروخ، وما إذا كان هناك فعلا استهدافٌ لموكب الحريري.


وكشفت معلومات أخرى، أنّ شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، لم تتسلّم أي معطيات حول حادث أمني تعرض له موكب الحريري في البقاع، وقلّلت مصادر أمنية من شأن هذه المعلومات واستبعدت أن تكون هناك محاولة اغتيال للحريري، متسائلة: لماذا انتظروا عشرة أيام لإعلان الخبر؟ ودعت مخابرات الجيش إلى توضيح ما تملكه من معلومات حول الأمر. إنّ ما يثير التساؤلات هو توقيت إثارة هذا الحدث الأمني الدقيق والحساس مع تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتفجُّر الأزمات، إضافة إلى تزامنها مع الخناق الأميركي على لبنان. فهل في إثارة محاولة اغتيال الحريري اليوم وفي منطقة البقاع تلميح إلى دور ما لحزب الله، وبالتالي تحريض شارع الحريري مذهبياً تمهيداً لفتنة ما؟


من ناحيته، أشار الحريري على «تويتر
: إلى أنّ «المعلومات التي وردت في التقرير صحيحة إجمالاً، إلا أنه ومنعاً للتأويل الجاري، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، يهمّ المكتب الإعلامي أن يوضح ما يلي: «لقد تبلغ الرئيس الحريري من الأجهزة الأمنية المعنية بحصول انفجار في المنطقة في اليوم نفسه، إلا أنه بما أنّ الموكب لم يتعرض لأي اعتداء، ومنعاً لأي استغلال في ظلّ التشنج السائد، كان قراره التكتم على الأمر وانتظار نتائج تحقيقات الأجهزة الأمنية المختصة
.


وأوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان أنه «بتاريخ 17 الجاري، وتزامناً مع تواجد دولة الرئيس سعد الحريري في منطقة البقاع الأوسط، شاهد أحد المواطنين انفجار جسم غريب في الجو وسقوطه على الأرض فعمد إلى الإبلاغ عن ذلك.


وبناء عليه، تمّ اتخاذ الإجراءات العملانية المباشرة، بحيث بدأت شعبة المعلومات التحقيقات بإشراف القضاء المختص وبسرية تامة حرصاً على عدم استغلال الحادث بسبب الأوضاع السائدة في البلاد، كونه قد تبين أنّ موكب دولة الرئيس سعد الحريري لم يتعرض لأي حادث مباشر أثناء تواجده في المنطقة التي كان يقوم بزيارتها
.


وأضاف البيان: «منذ تاريخ حصول الحادث لا تزال التحقيقات مستمرة وبسرية تامة توصلاً لبيان جميع المعطيات المحيطة بما جرى في المنطقة في ذلك الحين
.


في هذا السياق، رأت مصادر سياسية لـ «البناء
أنه «في حال استمر الضغط والحصار على لبنان وبدأت مفاعيل قانون قيصر على لبنان واصطدمت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي في حائط مسدود لن يبقى أمام لبنان سوى التوجه إلى سورية ودول الشرق
.


ونقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنه لـ
البناء
تخوفه «من فتنة اجتماعية واقتصادية قريبة ولأجل ذلك دعم الحوار الوطني في بعبدا، ثم دعا لإعلان حالة طوارئ مالية
. ولفت زوّار الرئيس بري إلى أنه «دائماً طليعي في تقديم المبادرات بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، ويتابع اتصالاته لهذا الهدف
. ولفت بري، بحسب الزوار، إلى أنّ قرارات الحكومة «جيدة لكنها لم تدرك بعد مستوى الأزمة بل تحتاج إلى تنفيذ ومتابعة القرارات التي تتخذها، لا سيما موضوع الدولار والسلع الغذائية
.


ورأت المصادر أنّ تصريح رئيس صندوق النقد هو بمثابة نعي للمفاوضات، وفيه مزيد من الضغط وربط الملفات بحملة شروط سيادية.


ويعقد مجلس الوزراء بعد ظهر غدٍ جلسة في بعبدا لاستكمال بحث الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية ونتائج المفاوضات مع صندوق النقد.


ويأتي تصعيد صندوق النقد بالتزامن مع تطور خطير في موضوع الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة، من خلال مصادقة حكومة الاحتلال «الإسرائيلي
على التنقيب عن الغاز في «ألون دي
وهو البلوك 72 السابق، الأمر الذي من شأنه أن يشعل النزاع مع لبنان، وفق ما ذكر موقع «إسرائيل ديفنس
الصهيوني.

*********************************

افتتاحية صحيفة النهار

القرار الوقح ضد حرية الإعلام

نايلة تويني

ليس الاعتراض على منع السفيرة الاميركية في لبنان دوروتي شيا من الكلام، اذ ان الموضوع يخرج عن اختصاص قاضي امور العجلة في صور أو أي قاض آخر، لان التعامل مع الديبلوماسيين من اختصاص وزارة الخارجية، الا لمن يقرأ القوانين ويحفظها ويعمل بها ويحكم من خلالها. وليس دفاعا عن حقها في التعبير اذ تمثل الدولة الاقوى في العالم، ولا تحتاج الى دفاع محلي. انما الاعتراض على القرار الوقح في حق المؤسسات الاعلامية، والاستقواء عليها، ومحاولة ترويضها، لاستكمال تغيير وجه لبنان بعدما أمعن “حزب الله” وكل المحور الذي ينتمي اليه مع حلفائه، في ضرب كل المقومات الحقيقية لبلد يتمتع بالحرية والتعددية والانفتاح على الغرب، ليدفع به شرقا الى الفقر والاستبداد وقمع الحريات.



ليس صحيحاً ان القاضي محمد مازح سيستقيل، وان كان لوح بذلك، لان الفريق الحاضن له لن يقبل الامر، وسيدعم موقفه الذي صدر على وقع مواقف لنواب في “حزب الله” تؤكد ضرورة اتخاذ مواقف من كلام السفيرة الاميركية، وفي ضوء تحركات في الشارع، وخصوصاً في الضاحية أمس، قد تجعل القاضي الذي تجاوز حدوده، بطلاً كما كثيرين تجاوزوا حدودهم واقترفوا افعالا تخرج على القانون، فاذا بقوى الامر الواقع تمنع عنهم المحاكمة، وتتجند وسائل اعلام الممانعة لتحويلهم رموزاً.





قرار قاضي أمور العجلة في صور، والذي صدر في يوم عطلة، بعدما تأذت مشاعر احداهن، لا يدخل في باب العجلة، لان معظم اللبنانيين يشعرون بالأسى والاسف لكثير من الاقوال والارتكابات، ولم يتحرك القاضي لمعالجتهم، مع ان حالاتهم صارت مزمنة.



وقضى القرار بـ”منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم الكترونية، من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأميركية (دوروثي شيا) أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة، في حال عدم التقيد بهذا الأمر، وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية دفع مبلغ مئتي ألف دولار أميركي كغرامة إكراهية في حال عدم الالتزام بمندرجات هذا الأمر”.







وصرحت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد: “انّني أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخّل بعض الديبلوماسيّين في شؤونه الداخليّة، لكن لا يحقّ لأحد منع الاعلام من نقل الخبر والحدّ من الحريّة الإعلاميّة”. وقالت إنه “في حال كان لدى أحد مشكلة مع الإعلام، فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للإعلام، وانتهاءً بمحكمة المطبوعات”.



واتهمت وزارة الخارجية الأميركية “حزب الله” بـ”بمحاولة إسكات الإعلام اللبناني”، معتبرة أنه “أمر مثير للشفقة”. وقالت إنه “حتى التفكير في استخدام القضاء لإسكات حرية التعبير وحرية الصحافة أمر سخيف”، مضيفة: “نحن نقف مع الشعب اللبناني وضد رقابة “حزب الله”.





الامر المؤكد ان القاضي الذي اعلن انه سيستقيل غداً الثلثاء اذا استدعي الى التحقيق، حفاظاً على كرامته، استسهل تجاوز كرامات الاعلام اللبناني والاعلاميين، وداس نضالات الصحافة اللبنانية، ولم يحترم شهداءها، وتضحياتها، سيحفظ كرامته فعلاً اذا استقال لان قراره “الزوبعة في فنجان” سقط في الواقع قبل ان يتوجه الاعلام اليوم الى القضاء ليكسر القرار …

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

عون ينأى بنفسه “أميركياً” ودياب طلب سحب الاعتذار: “ما تدخّلوني بورطة”

“شرقاً”… نحو الأنظمة الشمولية!



ماذا بعد في زوايا هذه “العصفورية” المتحكّمة بمصير البلد؟ وكأنها لقطات من إبداعات “الكوميديا السوداء” يشاهدها العالم ويعايشها اللبنانيون يومياتٍ دارميةً تمتد فيها أفواج “الطوابير” من المصارف والصيارفة ومحطات الوقود وصولاً إلى أفران الخبز، والسلطة الحاكمة يتآكلها العجز وتكتفي بمعاينة المشهد من أبراج المراقبة دون أن تحرّك ساكناً في المعالجات الإصلاحية المطلوبة. هو “الموت السريري” على فراش الأزمة وحكومة 8 آذار غارقة في سكراته، بينما رعاتها منشغلون في إصدار “فرمانات كمّ الأفواه” وحظر السُّباب والشتائم تعبيراً عن حرقة الناس وأوجاعهم على مواقع التواصل وفي الساحات تحت طائل الاستدعاء والتوقيف، حتى استحقت هذه السلطة عن جدارة لقب سلطة “طهّر نيعك” مع تدرّجها على سلّم قمع الحريات من مطاردة المواطنين إلى ملاحقة الديبلوماسيين ومحاولة تدجين وسائل الإعلام لتأخذ البلد تباعاً “باتجاه الشرق” نحو تكريس حكم الأنظمة الشمولية واستنساخه في لبنان.



من تشكيل حكومة “ماريونيت” تُحرّكها أصابع محور 8 آذار واعتبارها حكومة “تكنوقراط”، مروراً بتخوين المعارضين وعقد حوار “جامع” حصراً لهذا المحور بوصفه حواراً “وطنياً” مع ما يعنيه ذلك من إقصاء للأطراف غير المشاركة فيه من الدائرة “الوطنية”، وصولاً إلى دفع الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى فضّ التحركات الشعبية المناهضة للطبقة الحاكمة بوحشية على الأرض كما حصل ليلاً في جل الديب وأنطلياس والضبية، بالتوازي مع تسخير القضاء لإصدار قرارات “باسم الشعب” تمنع السفراء الغربيين من التصريح الإعلامي… كلها مؤشرات دالة على أنّ قرار “المواجهة” اتُّخذ على أعلى مستوى في قيادة 8 آذار، لتنتهي معه مرحلة مخاطبة الداخل والخارج “من وراء حجاب” تكنوقراطي وتبدأ مرحلة “تكشير الأنياب” وتظهير حكومة حسان دياب على حقيقتها “الممانعة” تمهيداً لوضعها في فوهة أسلحة المعركة الدائرة بين “حزب الله” والولايات المتحدة، وربما في الهروب أكثر إلى الأمام عبر احتمال اشتعال النيران على الجبهة الجنوبية انطلاقاً من “مشروع مشكل حدودي جديد” تجسّد خلال الساعات الأخيرة بقرار مصادقة حكومة بنيامين نتنياهو على التنقيب عن الغاز في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان.





وعلى أساس كونه أتى بمثابة “ترجمة حكومية” لإعلان أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله باستخدام كل الوسائل اللبنانية المتاحة في مواجهة “قانون قيصر” الأميركي، تعاطت أوساط ديبلوماسية مع تغطية حكومة دياب لقرار القاضي محمد مازح بمنع استصراح السفيرة الأميركية دوروثي شيا في وسائل الإعلام، ومسارعة رئيس الحكومة شخصياً إلى سحب مسألة تقديم الاعتذار من شيا من التداول الإعلامي والسياسي. إذ وبحسب المعلومات المحيطة بهذه المسألة، أكدت الأوساط أنّ ما عبّرت عنه السفيرة الأميركية علناً لناحية تلقيها اتصال اعتذار نيابةً عن السلطات اللبنانية “هو اتصال حصل بالفعل عقب شيوع خبر صدور القرار القضائي”، لكن وبينما بادرت دوائر القصر الجمهوري إلى “النأي” بالرئاسة الأولى عن قرار مازح مؤكدةً للسفيرة شيا أن الرئيس ميشال عون غير معني به، سارع في المقابل رئيس الحكومة إلى الطلب من وزيرة الإعلام سحب نبأ الاعتذار إلى شيا منعاً لاستفزاز “حزب الله”، ونُقل عن دياب قوله في هذا المجال: “لا أريد التدخل في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد… “ما تدخلوني بهالورطة، والكلام عن الاعتذار يجب سحبه”، لتلاحظ هذه الأوساط بُعيد تبلغها بهذه الأجواء أنّ الحكومة اتخذت قرار المجاهرة بالتماهي مع توجهات “حزب الله”، سواءً عبر إطلالة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد على شاشة تلفزيون “الجديد” مساء السبت لتعلن ما حرفيته: “تواصلت مع الرئيس دياب والزملاء في الحكومة وتبيّن أنّ أحداً لم يعتذر من السفيرة الأميركية والحكومة تحترم السلطة القضائية”، أو من خلال تعميم وزير الخارجية ناصيف حتي صباح الأحد خبر استدعائه السفيرة الأميركية لتذكيرها بالاتفاقيات والأعراف الديبلوماسية.



وإذ تتعزز التوقعات بأن سياسة “اللون الواحد” ستؤدي تباعاً إلى تعميق الشرخ الداخلي وترسيخ الانقسام العمودي أكثر في البلد، يتوقف المراقبون باهتمام كبير أمام المنحى المتصاعد الذي تتخذه بكركي على جبهة التصدي للنهج السلطوي السائد، خصوصاً وأنّ نبرة البطريرك الماروني بشارة الراعي بدأت تعلو أكثر فأكثر في مواجهة هذا النهج الهدّام للنظام اللبناني الديمقراطي، وقد أسف أمس لإصدار “حكم قضائي مستغرب يمنع شخصية ديبلوماسية تمثل دولة عظمى من حق التعبير عن الرأي ويمنع جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية من إجراء أي مقابلة معها أو أي حديث لمدة سنة”، واضعاً هذا القرار في خانة “تشويه صورة القضاء اللبناني ومخالفة الدستور ومناقضة المعاهدات الدولية والاتفاقيات الدبلوماسية”. ولم يتردد الراعي كذلك في وصف اللقاء الحواري الذي عقده رئيس الجمهورية بأنه “زاد الإنقسام السياسي الداخلي”، داعياً إلى “التعويض عن غياب الشراكة الوطنية والتنوع السياسي فيه، بالإعداد لمؤتمر وطنيٍ شامل بالتنسيق مع دول صديقة تمكن لبنان من مواجهة التحديات ومصالحة ذاته مع الأسرتين العربية والدولية قبل فوات الأوان”، بالتوازي مع إشارة رعوية بالغة الدلالة في أبعادها السياسية والرئاسية، تمثلت بتأكيد البطريرك على أنّ “فقدان الثقة” السائد في البلد بات ينسحب على “جميع القيّمين على شؤون الدولة”.

******************************************



افتتاحية صحيفة الجمهورية



ملامح أزمة ديبلوماسية بين السلطة وأميركا… واستنكار لقمع الإعلام والحريات

الدولار يواصل ارتفاعه مقابل الليرة، الناس عادت، كما في زمن الحرب، تقف في طوابير أمام الأفران، البطالة تزداد، الحديث عن هجرة غير مسبوقة مع عودة الحياة إلى المطار بحثاً عن حياة خارج لبنان، لا مؤشرات تدلّ الى انّ السيطرة على التأزُّم المالي ممكنة، والحكومة تظهر عاجزة أمام ضخامة الأزمة وتكتفي باجتماعات ولجان من دون خطوات عملية، وصندوق النقد الدولي في غير مساعدة بلد يفتقد إلى أرقام موحدة ولا نيّة لديه للشروع في الإصلاحات.



وفي خضم هذه الأزمة المفتوحة والمتدحرجة، فُتحت أزمة من طبيعة ديبلوماسية بدأت قضائية وتحولت سياسية مع الولايات المتحدة الأميركية، وكأنّ لبنان في وضعه المنهار يتحمّل مزيداً من المواجهات ومع دولة كبرى، على خلفية مواقف أطلقتها السفيرة الأميركية دوروثي شيا، انسجاماً مع سياسة إدارتها، وفي بلد يتنفّس حرّية ويحترم القوانين الدولية، فانقسم اللبنانيون بين مع وضدّ، على غرار اي شيء، فيما لبنان في حاجة للوحدة لا الانقسام، والتبريد لا التسخين، الذي ينعكس سلباً على الاستقرار المالي الذي اهتز ويواصل اهتزازه.



وإذا كان هناك من يعتقد انّ فتح جبهات سياسية يؤدي إلى تخدير الناس الموجوعة خوفاً من ردود فعلها بسبب تداعيات الوضع المالي، فهذا ممكن لساعات بأبعد تقدير، قبل ان تستفيق مجدداً على وضعها المأسوي الذي لا يبدو انه قابل للمعالجة، في غياب إصلاحات في الداخل وعدم استعداد الخارج لمدّ يد العون للبنان، الأمر الذي يعني استمرار الانهيار فصولاً وصولاً إلى القعر والهاوية.



وفي ضوء هذه التطورات دعا «الحبر الأعظم» البابا فرنسيس المسؤولين اللّبنانيين الى العمل على حلّ الأزمة المعيشية في لبنان. وتوقّف بعد صلاة التبشير الملائكيّ، عند المعاناة في لبنان قائلاً: «تصوّروا أنّ هناك أطفالًا جائعين، وليس لديهم ما يأكلون». وناشد «المسؤولين في لبنان الّذي يعاني من أزمة اجتماعيّة وسياسيّة واقتصاديّة خطيرة، والّتي تفاقمت من جرّاء «كورونا»، أن يقوموا بما يجب من أجل السلام.

شهدت عطلة نهاية الاسبوع بلبلة على اثر قرار اصدره قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح، بمنع وسائل الإعلام من نشر تصريحات للسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا وإجراء أي مقابلة معها لمدة سنة.



ويُنتظر ان تتبلور طبيعة ما سيكون عليه الامر بعد اللقاء الذي سيُعقد عند الثالثة بعد ظهر اليوم بين وزير الخارجية ناصيف حتي والسفيرة الاميركية التي استدعاها امس، وتردّد أنّه سيبلغها خلال هذا اللقاء وفق اتفاق فيينا، «لا يجوز لسفير ان يتدخّل في الشؤون الداخلية لبلد آخر، ولا يجوز ان يتضمن كلامها تحريضاً للبنانيين على جزء آخر من اللبنانيين مشارك في السلطة». ولكن حتي نفى ان يكون ادلى بتصريح يوضح فيه ما سيبلغه الى دوروثي.



وعلّقت وزارة الخارجية الأميركية على قرار منع وسائل الإعلام من نشر تصريحات للسفيرة الأميركية وإجراء أي مقابلة معها، متهمة «حزب الله» بـ«بمحاولة إسكات الإعلام اللبناني»، ومعتبرة أنّه «أمر مثير للشفقة». ورأت أنّه «حتى التفكير في استخدام القضاء لإسكات حرّية التعبير وحرية الصحافة أمر سخيف»، مشدّدة على «أننا نقف مع الشعب اللبناني وضد رقابة حزب الله».



وقالت السفيرة شيا في تصريحات متلاحقة لها خلال اليومين الماضيين: «لم أتصور أن ينتج من حديثي معكم كل هذا الجنون». واضافت: «سمعت من الحكومة أنّها ستتراجع عن إسكات الإعلام»، مضيفة أنّ «تقييد الإعلام يحدث في إيران وليس في بلد كلبنان». واضافت: «لا أريد أن أحكم على القضاء وما حصل معي نجم من تصرف فردي»، وتابعت: «ما حدث يثبت ضرورة القيام بالإصلاحات التي يطالب بها الشعب».



وأشارت شيا إلى أنّ ما ذكرته في حديثها مع قناة «الحدث» هو «أنّ كلام الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله التهديدي غير لائق»، وقالت إنّ هجومها «ربما أشعر «الحزب» أنّه مهدد» لانّها سلّطت الضوء على «أفعاله التي أثّرت على الازمة الاقتصادية».



وعن إمكانية تأثير الحادثة على العلاقات اللبنانية – الاميركية، قالت شيا: «إنّها مؤسفة لأنّه ستكون لها تداعيات على الشعب اللبناني الذي يريد أن يسمع القصة الكاملة ليخرج باستنتاجاته الخاصة». ودعت القيادات إلى «التركيز على الاصلاحات الاقتصادية الضرورية للمساعدة في الخروج من الازمة الاقتصادية».



ما قرّره مازح



وكان القاضي مازح، اصدر السبت الماضي قراراً بـ«منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم ألكترونية، من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأميركية دوروثي شيا أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة، في حال عدم التقيّد بهذا الأمر، وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية دفع مبلغ مائتي ألف دولار أميركي غرامة إكراهية في حال عدم الالتزام بمندرجات هذا الأمر».



واستند قرار مازح الى استدعاء قدّمته المواطنة فاتن علي قصير، وذكر مازح فيه أنّ شيا تناولت في لقاء عبر قناة «الحدث – العربية» أمس، «حزب الله»، معتبراً أنّ ذلك تدخّل في الشؤون اللبنانية، و»يخرج عن الأعراف الديبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها، بموجب المعاهدات الدولية واتفاقية فيينا، ويسيء الى مشاعر كثير من اللبنانيين، ومن بينهم المستدعية، ويساهم في تأليب الشعب اللبناني على بعضه، وعلى الحزب المذكور وما يمثل، ويثير نعرات طائفية ومذهبية وسياسية، ويشكّل صباً للزيت على نار فتنة، اجتهد اللبنانيون والمجتمع الدولي والإقليمي لإخمادها في مراحل سابقة».



وقال مازح في مجموعة تصريحات ادلى بها امس، إنّه لا يحق له منع السفيرة الاميركية من الكلام، وقال: «من باب منع أي فتنة قد تحصل أصدرت قراراً بمنع استصراح السفيرة من قِبل وسائل الإعلام اللبنانية». وكشف أنّ «أي سفير قد يسيء للسلم الأهلي سأمنع استصراحه في وسائل الإعلام اللبنانية».



ولفت مازح إلى أنّ قراره «قضائي وقانوني بامتياز»، وأضاف: «أي شخص لا يعجبه أي قرار قضائي فليعترض عليه قانونياً». واكّد انّ «لا خلفية سياسية لقراري، وسأتخذ قراراً مماثلاً بحق أي سفير يتدخّل بشؤون لبنان».



الى التفتيش



وفي غمرة ردات الفعل المتعددة الأميركية والمحلية القانونية والدستورية والاعلامية، علمت «الجمهورية» انّ المدّعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات طلب من رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي بركان سعد استدعاء القاضي مازح إلى التفتيش القضائي للاستماع لافادته لجهة «خرق المادة 95 من قانون القضاء العدلي» والتي تتصل «بأهلية القاضي المؤهّل لممارسة مهماته»، وسيستمع اليه رئيس الهيئة الرئيس القاضي بركان سعد او يمكن ان يكلّف احدهم للاستماع اليه في الساعات المقبلة.



وفي الوقت الذي تمّ التداول بالقرار والإحالة، اصدر مازح بياناً اكّد فيه انّه وفي حال اتخاذ قرار بإحالته إلى هيئة التفتيش القضائي «بسبب عدم الأهلية»، سيقدّم طلب إنهاء خدماته من القضاء «على أن أتقدّم به في صورة رسمية نهار غد الثلاثاء الموافق في 30/6/2020».



وفي وقت لاحق، وعلى ضوء التفسيرات التي أُعطيت للخطوة، كشف القاضي عويدات أنّه «لم يطلب إحالة القاضي مازح على التفتيش القضائي على خلفية قرار العجلة الذي أصدره في الأمس، وطلب فيه منع السفيرة الأميركية دوروثي شيا من التصريح عبر وسائل الإعلام لمدة سنة، وكذلك منع وسائل الإعلام كافة من إجراء أي تصريح معها للمدة عينها، تحت طائلة الغرامة الإكراهية».



نجم



وتعليقاً على هذه التطورات القضائية، شدّدت وزيرة العدل البروفسورة ماري كلود نجم، خلال لقاء إعلامي، على مبدأ استقلالية القضاء التي تحترمها، ولهذا السبب لا تستطيع كوزيرة عدل الدخول في تقييم مضمون أي قرار قضائي يصدر. لكنها في المقابل شدّدت نجم على حرّية التعبير وحرية النشر وحرية الاعلام، وبرّرت عدم إصدارها أي بيانات تعليقاً على المستجدات في أنّها لا تعتقد «انّ دور وزير العدل الدخول في سجالات إعلامية حول مضمون القرارات القضائية، بل دوره اتخاذ الإجراءات المناسبة او المواقف المناسبة وفقاً للقانون» واكّدت أنّ هذا ما ستقوم به في أول يوم عمل رسمي بعد صدور القرار.



«حزب الله»



وبعدما شاع انّ نائب رئيس الحكومة ووزيرة الدفاع زينة عكر اتصلت بالسفيرة الاميركية وابلغتها اعتذار الحكومة عن قرار القاضي مازح، صدر بيان عن مكتبها الاعلامي أكّد أنّها «غير مخوّلة بالتواصل بإسم الحكومة، ولم يسبق أن تواصلت بإسمها مع أي جهة كانت، بما فيها السفيرة الأميركية، فرئيس الحكومة هو من يتحدث عن الحكومة وبإسمها. كما أنّ وزير الخارجية هو المخوّل بالتواصل مع البعثات الديبلوماسية».



وعلّق «حزب الله» على تصريحات السفيرة الاميركية، فقال بلسان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، إنّ هذه التصريحات «تشكّل اعتداءً سافرًا على سيادة بلدنا وكرامته الوطنية، وإساءة لشعبه ومقدساته ودماء شهدائه، الذين حرّروا أرضهم وحموا شعبهم، في مواجهة الحروب الأميركية بواسطة العدوين الإسرائيلي والتكفيري». وقال: «إنّ السلطات اللبنانية وفي مقدّمها وزارة الخارجية مدعوة لتحرّك فوري لإلزام هذه السفيرة احترام القانون الدولي، الذي يحدّد واجبات الديبلوماسيين، وإلتزام القوانين اللبنانية النافذة، وهو أمر سنتابعه وفق الأطر القانونية، لأنّ السلوك العدواني لهذه السفيرة، هو تجرؤ وقح على الدولة، وتحدّياً لقوانينها ولأحكام سلطتها القضائية».



كذلك غرّد عضو الكتلة نفسها النائب ابراهيم الموسوي عبر «تويتر» فقال: «ما تفعله واشنطن مع لبنان من حصار وعقوبات وابتزاز نقدي ومالي ومنع العون عنه من أي جهة كان، هو إرهاب اقتصادي بامتياز وعقاب جماعي في حق شعب بكامله، هذا ليس غريباً أبداً على إدارة إجرامية احترفت الفتن والابادة والتجويع منذ زمن بعيد».



مواقف



وقد استنكرت قيادات سياسية ونقابية خطوة مازج، وفي هذا الاطار أسف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد «لأن يصدر في الأمس حكم قضائي مستغرب يمنع شخصية ديبلوماسية تمثّل دولة عظمى من حق التعبير عن الرأي، ويمنع جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية من إجراء أي مقابلة معها أو أي حديث لمدة سنة». كذلك أسف واستغرب «أن يصدر (هذا القرار) في يوم عطلة وخلافاً للأصول القانونية، مشوّهاً هكذا صورة القضاء اللبناني، ومخالفاً للدستور، وناقضاً المعاهدات الدولية والاتفاقيات الديبلوماسية. فاقتضى الاستنكار وتَوجّب التصويب».



وفيما لم يصدر عن الرئيس سعد الحريري أي تعليق، قال مستشاره الديبلوماسي النائب السابق الدكتور باسم الشاب، إنه «مثير للعجب والريبة، ما صدر عن قاضي الأمور المستعجلة في قضاء صور، في شأن منع السفيرة الأميركية دوروثي شيا من التصريح، ومنع وسائل الإعلام من مقابلتها، ونشر تصريحاتها. إنها مخالفة للدستور وخروج عن الأعراف وسابقة خطيرة على لبنان وعلاقاته الدولية. هذه الخفّة لا تشبه بلدنا المعروف بقضائه الرصين وحرياته الإعلامية».



وكتب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «يا لها من فوضى في القضاء والخارجية والمالية والادارة. القضاء يبدو، وبعد تعثّر التشكيلات، يسير عل خطى المهداوي كمقدمة لنظام شمولي. في الخارجية انّ الوزير يذكرنا بوليد المعلّم. في المالية مدير نافذ يعبث بالارقام لتفشيل الحوار مع الهيئات الدولية. في الادارة عسس من المستشارين الحاقدين».



وفي مجال آخر، شدّد جنبلاط على أنّ «المعركة في المرحلة الراهنة معركة وجود وصمود في وجه هذه الأزمة الخانقة التي ستزداد من دون أفق». وقال: «الماضي كان ربما أسهل، لأننا كنّا نملك حلفاء من الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية والاتحاد السوفياتي وسوريا. هكذا كان الواقع التاريخي، أمّا اليوم فنحن في حصار كبير من الداخل والخارج».



«القوات اللبنانية»



وقالت مصادر «القوات اللبنانية»، تعليقاً على التطورات الجارية «انّ المكتوب يقرأ من عنوانه، فلو كانت الحكومة قادرة على الإقدام لأقدمت، ولكنها غير قادرة لاعتبارات ذاتية او بسبب الفريق الذي يقف خلفها، وفي الحالتين النتيجة واحدة وهي استمرار التأزُّم المالي والاقتصادي والمعيشي، وقد باتت في موقع المتفرِّج على الأحداث والوضع المتهاوي، فيما الرأي العام اللبناني في حاجة إلى من يُفرمل الانهيار تمهيداً لإعادة الاستقرار، وليس لمَن يقف متفرجاً على الانهيار».



وأضافت هذه المصادر «انّ الكلام اليوم ليس عن خلاف سياسي حول هذا الملف أو ذاك، إنما عن مصير بلد وشعب ولا يجوز التعاطي بخفة مع انهيار يطيح بما تبقّى من استقرار ويهدّد الدولة بوجودها وحضورها، فيما الإنقاذ غير ممكن مع قوى أثبتت فشلها في إدارة البلد، الأمر الذي يستدعي الذهاب إلى تغيير كامل وشامل عن طريق انتخابات مبكرة تعيد إنتاج كل السلطة من أجل وضع قطار الإصلاح على سكة التغيير تدعيماً للاستقرار ووصولاً إلى الدولة المُمسكة بقرارها والقادرة على حماية لبنان ومصالح اللبنانيين التي أطاحت بها أكثرية سياسية لا علاقة لأولوياتها بأولويات البلد وأهله».



مجلس الوزراء الى بعبدا



على صعيد آخر، كشفت مراجع وزارية مطّلعة لـ«الجمهورية» انّ اتفاقاً تمّ خلال عطلة نهاية الأسبوع على نقل جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد ظهر غد الثلاثاء من السرايا الحكومية الى القصر الجمهوري في بعبدا.



وعلمت «الجمهورية» انّ الجلسة مخصّصة للبحث في مجموعة من القضايا الإقتصادية والنقدية والمالية ومصير الإجراءات التي اتخذت لمعالجة الازمة النقدية، وما آلت اليه من نتائج. كما سيتركز البحث مع وزير المال لسؤاله عن مصير القرار الذي اتخذ بإجراء «التدقيق المحاسبي المركّز» في حسابات مصرف لبنان بموجب القرار الصادر عن مجلس الوزراء في 26 آذار 2020، والذي كلّف بموجبه وزير المال غازي وزني والجهات المعنية بالملف القيام بعملية التدقيق المحاسبية التي من شأنها ان تبيّن الاسباب الموجبة التي آلت بالوضعَين المالي ولاقتصادي الى الحال الراهنة، بالاضافة الى تبيان الارقام الدقيقة لموازنة مصرف لبنان وحساب الربح والخسارة ومستوى الاحتياطي المتوافر بالعملات الأجنبية، ورفع تقرير الى مجلس الوزراء في مهلة شهر من تاريخه.



وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انه «باتَ من الضروري التثبّت من الإجراءات التي اتخذتها وزارة المال، ولا سيما لجهة صحة الروايات التي تحدثت عن التريّث في توقيع العقود مع الشركات المعنية، بعدما تبيّن انّ لإحداها علاقات بإسرائيل». وأضافت المصادر: «أمّا وقد نالت وزارة المال موافقة هيئة التشريع والاستشارات على المضيّ في الاتفاقية فإنّ الحسم بات مطلوباً في هذا الشأن، وهو ما سيتّضِح إمكان الوصول اليه في جلسة الثلاثاء (غداً) بعدما ترددت معلومات غير رسمية من انّ التوقيع مع الشركتين بات على قاب قوسين من إتمامه».



«Kroll» تعتذر



وعلمت «الجمهورية» أنّ شركة «Kroll» العالمية المتخصّصة بالتحقيقات المالية اعتذرت عن التدقيق في حسابات مصرف لبنان.



وكانت «الجمهورية» قد كشفت في عدد أمس الأوّل في مقال («التشريع والإستشارات تستحضر Egmont لمحاصرة «هيئة التحقيق») عن أنّ احتمال مشاركة الشركة المذكورة أصبح ضعيفاً بعد تصاعد الحملة في وجه هذه الشركة، على خلفية علاقات مفترضة تجمعها بإسرائيل، وهو الأمر الذي دفع مجلس الوزراء إلى طلب رأي مكتب «مقاطعة إسرائيل» في القاهرة حول طبيعة هذه العلاقة.



دولار ومحروقات وخبز



إقتصادياً ومالياً، يفتتح الاسبوع على أزمات ومشكلات تراكمت في الايام القليلة الماضية، ووصلت الى حد الانفجار. من أزمة استمرار انهيار الليرة، وقد تجاوزَ سعر صرف الدولار الـ7 آلاف ليرة ولامَس عتبة الـ8 آلاف في عطلة نهاية الاسبوع، مروراً بأزمة الخبز التي أدّت الى تهافت المواطنين على الافران في موقف إذلال جديد يتعرضون له، وصولاً الى أزمة البنزين والمازوت، وهي أزمة قائمة منذ فترة، مرّة يشحّ البنزين، وأخرى يشحّ المازوت ويُرفع سعره بطريقة غير شرعية، ومرة تُفقد المادتان من السوق بذرائع وحجج متعددة، ولو انّ النتيجة واحدة.



وفي موازاة متابعة كل هذه الملفات، سيكون سعر الدولار هو نجم الاحداث، خصوصاً بعد الاجتماع الطارئ للحكومة، والذي صدرت عنه مقررات تَشاركَ في تلاوة تفاصيلها كل من وزير الاقتصاد راوول نعمة، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.



وتتخوّف أوساط مالية متابعة من تعرّض مصرف لبنان لضغوط سياسية إضافية تُجبره على ضَخ مزيد من احتياطه من العملات الصعبة في السوق الذي سيلتهمها بلا نتيجة تُذكر. وما زاد في المخاوف، هو الاعلان عن قرارٍ بدعم لائحة طويلة من المواد الاستهلاكية قد تصل الى 200 صنف. صحيح أنّ هذا القرار من شأنه أن يوقِف ارتفاع اسعار هذه السلع، ويوقِف تدحرج القدرة الشرائية للمواطن، لكنّ تمويل دعم لائحة من 200 صنف استهلاكي قد يحتّم لجوء مصرف لبنان المركزي الى استخدام مزيد من احتياطي الدولار لديه. وهذا الوضع يُسرّع في نفاد هذا الاحتياطي الذي يُفترض أن يكفي البلد الى حين تكون خطة الانقاذ قد أقلعت.



لا محاولة اغتيال



من جهة ثانية شرحت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» ملابسات الحادث الذي كشفت عنه قناة «العربية ـ الحدث»، والذي وقع بالتزامن مع الزيارة الأخيرة للرئيس سعد الحريري الى البقاع، ولقائه مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس.



ووفق رواية هذه المصادر فإنّ ما حصل لا يندرج في إطار محاولة اغتيال لرئيس تيار «المستقبل»، «بل انّ السيناريو الأرجح، والمُستند الى تقاطع معلومات، هو أن مسيّرة إسرائيلية كانت تحلّق في الاجواء حينها حيث جرى إطلاق صاروخ من الارض في اتجاهها لكنه لم يصبها، وذلك بالترافق مع مرور موكب الحريري في المنطقة».



وصدر مساء أمس عن المكتب الاعلامي للحريري البيان الآتي:



«تعليقاً على ما أوردته قناة «الحدث» في شأن زيارة الرئيس الحريري الى البقاع قبل 11 يوماً، انّ المعلومات التي وردت في التقرير صحيحة اجمالاً، الّا انه ومنعاً للتأويل الجاري، خصوصاً على منصّات التواصل الاجتماعي، يهمّ المكتب الاعلامي ان يوضح ما يلي: لقد تبلّغ الرئيس الحريري من الاجهزة الامنية المعنية بحصول انفجار في المنطقة في اليوم نفسه، الّا انه بما انّ الموكب لم يتعرض لأيّ اعتداء، ومنعاً لأي استغلال في ظل التشنج السائد، كان قراره التكتّم على الأمر وانتظار نتائج تحقيقات الاجهزة الامنية المختصة».



وليلاً، أصدرت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بياناً أوضحت من خلاله أنّه «بتاريخ 17 الحالي، وتزامناً مع وجود الرئيس سعد الحريري في منطقة البقاع الأوسط، شاهَد أحد المواطنين انفجار جسم غريب في الجو وسقوطه على الارض، فعمد الى الابلاغ عن ذلك.



وبناء عليه، تم اتخاذ الاجراءات العملانية المباشرة بحيث بدأت شعبة المعلومات التحقيقات بإشراف القضاء المختص وبسرية تامّة حرصاً على عدم استغلال الحادث بسبب الاوضاع السائدة في البلاد، كونه قد تَبيّن انّ موكب الرئيس سعد الحريري لم يتعرّض لأيّ حادث مباشر أثناء تواجده في المنطقة التي كان يقوم بزيارتها. ومنذ تاريخ حصول الحادث ما زالت التحقيقات مستمرة وبسرية تامة تَوصّلاً لبيان كل المعطيات المحيطة بما جرى في المنطقة في ذلك الحين. وعليه، تطلب هذه المديرية من وسائل الاعلام تَوخّي الدقة والحذر وعدم تبنّي أي روايات قبل التوصّل الى نتائج نهائية في التحقيقات.



إعتصامات



ومساء، شهد أوتوستراد جلّ الديب توتراً كبيراً بين الجيش والمحتجين، حيث وقعت صدامات بين الطرفين بعد محاولات لقطع الطريق ما أدّى الى وقوع عدد من الجرحى. وخلال تغطيتهم الاحتجاجات، شكا عدد من المصورين الإعلاميين والمحتّجين من تعرّضهم لإعتداءات من القوى الأمنية.





******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط



«النقد الدولي» للوفد اللبناني: الدعم المالي مشروط بالإصلاحات

محمد شقير

كشف مصدر نيابي لبناني بارز أن عدم توصُّل الوفد الحكومي المفاوض إلى اتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي لتمويل خطة التعافي المالي يكمن في أن الوفد لم يطلق أي إشارة تنمّ عن رغبة الحكومة في تحقيق الإصلاحات المالية والإدارية. وقال إن الوفد النيابي المؤلف من إبراهيم كنعان وياسين جابر ونقولا نحاس، التقى ممثّلين عن الصندوق، وتبلغ منهم بأن الاتفاق على البرنامج يرتبط بتحقيق الإصلاحات وإلا لا جدوى من المفاوضات.

ولفت المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الوفد النيابي التقى ممثلين عن الصندوق وعلى جدول أعماله بند وحيد يتعلق بحماية أموال المودعين في المصارف اللبنانية وعدم التفريط فيها، وهذا ما أكده عضو الوفد النائب جابر بقوله: «إننا ذهبنا إلى هذا اللقاء كوكلاء دفاع عن المودعين وإن البرلمان يقف بالمرصاد في وجه من يحاول المساس بودائعهم».

وقال جابر لـ«الشرق الأوسط» إن «الوفد النيابي ليس طرفاً في المشكلة القائمة بين الحكومة من جهة وبين مصرف لبنان المركزي وجمعية المصارف من جهة أخرى، ونحن تدخلنا لإصلاح ذات البين بين الفريق الحكومي المفاوض لأنه من غير الجائز أن نستمر في الإرباك، وبالتالي نؤخر الوصول إلى اتفاق مع الصندوق الذي تحوّل إلى حَكَم بين الفريق المفاوض بسبب الخلاف على الأرقام المالية، بدلاً من أن نذهب إلى التفاوض برؤية اقتصادية ومالية واضحة».

وأكد أن «المشكلة في الوفد الحكومي المفاوض تكمن في أنه باشر بالتفاوض مع الصندوق من دون أن يتواصل مع الآخرين للتوصل إلى مقاربة موحدة للخسائر المالية».

وفي هذا السياق، قال المصدر النيابي إن الوفد المفاوض بدأ مفاوضاته مع الصندوق في غياب أي قرار سياسي بتحقيق الإصلاحات، ورأى أن ما يهم الحكومة تحميل الخسائر المالية لمصرف لبنان وجمعية المصارف، وهذا ما يؤدي إلى الانقلاب على النظام المصرفي والمالي المعمول به حالياً.

وأضاف: «إن الحكومة تحاول تبرئة ذمتها من الخسائر المالية بخلاف ما تنص عليه المادة 113 من قانون النقد والتسليف الذي يُلزم الحكومة انطلاقاً من الشراكة مع المصرف المركزي بأن تتحمل الخسائر المالية، خصوصاً أنها تستدين باستمرار من أموال المودعين من خلال (المركزي)».

وكشف أن خلية الأزمة المالية التي شكّلها دياب وتضم هذا الحشد من الوزراء والمستشارين، لم تتوصل حتى الساعة، وفي ضوء استمرار المفاوضات مع الصندوق، إلى توحيد موقفها لمخاطبته بلغة واحدة بدلاً من أن ينبري بعض الوزراء إلى تخوين المصارف ومخاطبة القيمين عليها بلهجة غير مألوفة وأحياناً بعبارات لا تليق بالوزراء أنفسهم.

وأكد المصدر النيابي أن الحكومة ما زالت عاجزة عن إعداد رؤية واضحة لا لبس فيها تحدّد موقفها من أموال المودعين رغم أن الحكومات المتعاقبة ومنها الحكومة الحالية هي التي استدانت ودائعهم.

وسأل: كيف تُجيز الحكومة لنفسها بأن تحيل المودعين لتأمين ودائعهم على المصارف مع أنها أودعت أموالها لدى «المركزي» واستدانتهم الحكومات؟ وتابع: هل يُعقل أن تطلب من أصحاب الودائع الانتظار للحصول على ودائعهم إلى حين استرداد الأموال المنهوبة؟

كما سأل: كيف يمكن للمودعين الحصول على سندات من المصارف لضمان ودائعهم رغم أن هذه السندات ورقية بامتياز ولا تغطية مالية لها لأن الدولة هي من استدانت ودائعهم؟

وعليه فإن ما تقترحه الحكومة ينم عن رغبتها في اقتطاع أموال المودعين وإنما بطريقة غير مباشرة، وهذا ما يلقى معارضة من البرلمان الذي يتعامل بلسان رئيسه الرئيس نبيه بري مع الودائع على أنها من «قدس الأقداس»، وأنه لا مجال لوضع اليد على أموال المودعين، بدلاً من أن تقوم الحكومة بتشكيل شركة سيادية تضم الأصول العقارية والمؤسساتية للدولة على أن يصار إلى إيداع المودعين أسهماً في هذه الشركة.

لذلك لا مجال لمواصلة التفاوض مع صندوق النقد ما لم تبادر الحكومة إلى تشكيل وفد مفاوض غير الوفد الحالي الذي تبيّن أنه يفتقد إلى الخبرة وأنه لا هم له سوى تحميل الخسائر لـ«المركزي» والمصارف وكأنه يدفع في اتجاه القضاء على النظام المصرفي.



******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء





تدخل رسمي لفض الإشتباك بين عوكر والضاحية

بعبدا لتعديلات دستورية حول الصلاحيات.. والدولار والخبز واحتياط المركزي أمام مجلس الوزراء



وبعد… رفوف خالية من المعلبات، والمستهلكات، دولار يطمح لتجاوز العشرة آلاف ليرة، أو على الأقل بارتفاع غير مسبوق في أي مكان، أو بلد في العالم، 500 أو 1000 ليرة يومياً… وبالتالي، إذا كان المواطن وطّن نفسه، لقبول ارتفاع سعر الصرف فوق الـ3000 ليرة لبنانية، او وفقاً لما اعلنه الرئيس نبيه بري أقل من 4000 ليرة وأكثر من 3200 ليرة، ضمن فوضى (Pele mele) غير مسبوقة، لا في حدود القوانين او الأعراف أو الصلاحيات، الأمر الذي دفع النائب السابق وليد جنبلاط للحديث عن «فوضى في القضاء والخارجية والمالية والإدارة… فالقضاء على طريقة المهداوي (نظام شمولي) وفي الخارجية، فالوزير يذكرنا بوليد المعلم، وفي المالية مدير نافذ يعبث بالأرقام، لتفشيل الحوار مع الهيئات الدولية… وعسس من المستشارين الحاقدين في الإدارة».



وبين الفوضى، ومهزلة اختفاء الخبز، حذر تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» ان لبنان مقبل على الانهيار، والبؤس والجوع عنوان المرحلة، مستبعداً موافقة صندوق النقد على القرض، نظراً لفشل الحكومة في تقديم خطة اصلاح حقيقية.



على أن هاجس، الفريق المسيحي الممسك بالسلطة، يبقى إعادة النظر بصلاحيات رئيس الجمهورية، التي يعتقد ان اتفاق الطائف سلبه إياها… فقد جاء حرفياً في مقدمة O.T.V في فقرة الثابتة الخامسة «كسر المحرمات تحت سقف الوفاق لتطوير النظام بما يوقف الدوران في حلقات مفرغة من اللاقرار، ومن هنا كان تشديد البيان الختامي للقاء بعبدا الاخير على التطوير الواجب اعتماده في النظام السياسي ليكون اكثر قابلية للحياة والإنتاج، وذلك في اطار تطبيق الدستور وتطويره لناحية سد الثغرات فيه وتنفيذ ما لم يتحقق من وثيقة الوفاق الوطني».



فماذا في «ويك اند» التأزم الاجتماعي والحراكي وصولاً إلى الاشتباك الخطير، بين السفارة الأميركية في عوكر والضاحية الجنوبية.



وتأكد ان الوزير السابق والمستشار الرئاسي سليم جريصاتي اتصل بالسفيرة معتذراً عن اللغط الحاصل في موضوع منعها من الكلام، وشرح جريصاتي القرار القضائي والمسار القضائي وبالتالي المساءلة وغير المساءلة والمراجعة والاستئناف والاعتراض قضاء، معلنا ان القرار لم يصدر بايعاز رسمي سياسي.



مجلس الوزراء



وإزاء هذه الصورة القاتمة، لم تجد الحكومة سوى تخصيص جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر غد في القصر الجمهوري بموضوع واحد: كل شيء يتعلق بالمال والاقتصاد من ارتفاع سعر صرف الدولار إلى الاحتياط لدى المصرف المركزي، وتوحيد الرؤية المالية، ومصير التدقيق المالي المركز الذي قام به مصرف لبنان.



وأفيد انه سيصار إلى استيضاح وزير المال عن سبب التأخير بعد مرور 3 أشهر على اتخاذ القرار، كما قد يتطرق مجلس الوزراء إلى موضوع الدولار.



وتردد ان ما حصل مع السفيرة الأميركية قد يثيره بعض الوزراء حتى وان تم استدعاؤها من قبل الوزير حتي لإبلاغها موقف لبنان وتمسكه باتفاقية فيينا.



مواجهة شيعية أميركية



شعبياً، سجّل تحرك على الأرض، هتف ضد التدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية، ودعماً للمقاومة، في معرض الاشتباك بين حزب الله (ببعده الاقليمي) والسفيرة الأميركية (كممثلة لدولة كبرى).





مسيرة احتجاج في ضاحية بيروت الجنوبية احتجاجاً على تصريحات السفيرة الأميركية، وتضامناً مع القاضي مازح



حملت وزارة الخارجية الأميركية السبت الماضي بعنف على حزب الله بعدما أصدر قاض قرارا بمنع وسائل الإعلام من نشر تصريحات للسفيرة الأميركية في بيروت وإجراء أي مقابلة معها على خلفية تصريحات أدلت بها بشأن الحزب.



واتهمت الخارجية الأميركية حزب الله بـ«بمحاولة إسكات الإعلام اللبناني»، معتبرة أنه «أمر مثير للشفقة». وقالت «حتى التفكير في استخدام القضاء لإسكات حرية التعبير وحرية الصحافة أمر سخيف»، مضيفة «نحن نقف مع الشعب اللبناني وضد رقابة حزب الله».



وكان قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح أصدر قرارا يقضي بـ «منع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل على الأراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم إلكترونية، من إجراء أي مقابلة مع السفيرة الأميركية أو إجراء أي حديث معها لمدة سنة».



ويقضي النص «بوقف الوسيلة الإعلامية المعنية عن العمل لمدة مماثلة في حال عدم التقيد بهذا الأمر، وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية بدفع مبلغ مئتي ألف دولار أميركي كغرامة إكراهية في حال عدم الالتزام بمندرجات هذا الأمر».



وجاء القرار بعدما صرحت السفيرة دوروثي شيا في مقابلة أجرتها معها قناة «الحدث» التلفزيونية الجمعة أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق كبير حيال دور حزب الله المصنف منظمة إرهابية».



واتهمت شيا حزب الله بأنه «حال دون إجراء إصلاحات اقتصادية يحتاج اليها الاقتصاد اللبناني الى حد بعيد». وردا على ذلك، قالت السفارة الأميركية في لبنان عبر حسابها على «تويتر»، «نؤمن بشدة بحرية التعبير والدور المهم الذي تلعبه الصحافة الحرة في الولايات المتحدة وفي لبنان. نقف الى جانب الشعب اللبناني».



وأشار القاضي في حيثيات حكمه أن تصريحات شيا «تخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها… وتسيء لمشاعر كثير من اللبنانيين… وتساهم في تأليب الشعب اللبناني على بعضه، وعلى الحزب المذكور وما يمثل، وتثير نعرات طائفية ومذهبية وسياسية». ولبنان بلد متعدد الطوائف والانتماءات السياسية، وغالبا ما يكون أداء المسؤولين والموظفين فيه متأثرا بانتمائهم السياسي أو الطائفي.



وقللت الوزيرة منال عبد الصمد من أهمية القرار. وقالت «أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية. لكن لا يحق لأحد منع الاعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الاعلامية». .



ولاقى قرار القاضي حملة رفض واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتشر هاشتاغ #الحرية_شغلتنا. وأكدت قناة المؤسسة اللبنانية للإرسال المحلية «إل بي سي» أنها لن تلتزم بالقرار، معتبرة أنه «غير ملزم وغير نافذ». وأكدت أنها ستتقدم بطعن ضد القرار. وكسرت قناة «ام تي في» القرار واستقبلت مساء أمس السفيرة الأميركية التي اعتبرت أن «حرية التعبير لدى الشعب اللبناني يجب أن تبقى مصانة»



وقالت «أتمنى أن نحاول جميعا تجاوز هذا الموقف».



وقال مسؤول حكومي لبناني ومصدر دبلوماسي غربي أن وزارة الخارجية اللبنانية استدعت السفيرة الأمريكية. ولم يتسن الحصول على مزيد من التفاصيل.



وفي إحدى اطلالاتها الإعلامية المتعددة امس قالت شيا لقناة «إم.تي.في» التلفزيونية إن مسؤولا حكوميا كبيرا أكد لها أن المحكمة ليس لديها سلطة فرض مثل هذا الحظر وأن الحكومة ستتخذ خطوات للعدول عن القرار.



ووصفت شيا قرار المحكمة بأنه محاولة «محزنة» لإسكات الإعلام، وقالت إنه يتعين على الحكومة التركيز أكثر على تطبيق إصلاحات اقتصادية.



وجاء قرار القاضي مازح، بمثابة أمر على عريضة، وبعد طلب تقدمت السيدة فاتن علي قصير إليه، على خلفية ما قالت انها ناشطة سياسية واستفرها ما اعتبرته تحريضاً من السفيرة الأميركية لفئة من اللبنانيين ضد فئة أخرى.



ويستدعي وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي السفيرة الأميركية لدى بيروت دوروثي شيا الإثنين، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية الأحد، للتباحث في تصريحاتها الأخيرة ضد حزب الله، بعدما أثار منع قاض وسائل الاعلام من استصراحها جدلاً واسعاً. وأوردت الوكالة «يستدعي وزير الخارجية والمغتربين السفير ناصيف حتي السفيرة الأميركية دوروثي شيا غداً عند الثالثة من بعد الظهر (12،00 ت غ)، على خلفية تصريحاتها الأخيرة». وحملت شيا في مقابلة مع قناة الحدث بثت الجمعة من بيروت، تم بثّها الجمعة، بشدة على حزب الله. وقالت إن بلادها «تشعر بقلق كبير حيال دور حزب الله المصنف منظمة ارهابية». واتهمت الحزب بأنّه «حال دون اجراء بعض الاصلاحات الاقتصادية التي يحتاج اليها الاقتصاد اللبناني إلى حد بعيد». وتعدّ واشنطن حزب الله الذي تدعمه إيران ويتهمه خصومه بالتحكم بمفاصل الحياة السياسية في لبنان، منظمة «إرهابية». وأثارت التصريحات جدلاً واسعاً بعد إصدار قاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوب) محمد مازح قراراً، لا يعد ملزماً، يمنع وسائل الاعلام المحلية والأجنبية في لبنان من إجراء «أي مقابلة مع السفيرة الأميركية لمدة سنة، تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة». وفي بيان الأحد، حمل عضو كتلة حزب الله حسن فضل الله بشدة على «السلوك العدواني لهذه السفيرة» معتبراً إياه بمثابة «تجرؤ وقح على الدولة، وتحد لقوانينها ولأحكام سلطتها القضائية». وقال إن تصريحاتها «تشكل اعتداءً سافراً على سيادة بلدنا وكرامته الوطنية»، مطالباً السلطات بـ«تحرك فوري لإلزام هذه السفيرة احترام القانون الدولي». ولم تحترم وسائل إعلام عدة القرار القضائي معتبرةً أنه ضغط سياسي على القضاء وانتهاك لحرية التعبير. وفي قراره الذي يعدّ تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية، ووصفه مصدر قضائي رفيع لفرانس برس بأنه «تجاوز لصلاحياته كقاض»، أورد مازح أن شيا تناولت أحد الأحزاب من دون أن يسميه، في إشارة الى حزب الله، الذي «له قاعدة شعبية لا يُستهان بها»، وحمّلته «المسؤولية عما وصلت إليه الأوضاع في لبنان». واعتبر أنه «لا يحق للسفيرة الأميركية التطرّق إليه لكونه يمثل شأناً داخلياً لبنانياً ويخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة… ويساهم في تأليب الشعب اللبناني على بعضه، وعلى الحزب المذكور وما يمثل، ويثير نعرات طائفية ومذهبية وسياسية». وفي لبنان، البلد القائم على المحاصصة السياسية والطائفية، غالباً ما يتاثر أداء المسؤولين والموظفين بميولهم أو انتماءاتهم. ورغم ردود الفعل، أكد مازح في بيان الأحد أنه أصدر قراره «وأنا مرتاح الضمير وبكامل قناعتي» ملوحاً بتقديم استقالته إذا أحيل على التفتيش القضائي، بعدما أفادت تقارير محلية عن توجّه بهذا الصدد. وتظاهر الأحد مئات من مناصري حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، رافعين لافتات كُتب عليها «كلنا محمد مازح» و«منموت وما مننزلّ (لا نذلّ)» و«لبيك يا حسين».



وفي بيروت، تجمع عدد من المحتجين تجمعوا في ساحة الشهداء في وسط بيروت، وحملوا لافتات تندد بالغلاء والفساد وارتفاع سعر صرف الدولار، رافعين شعار الاستمرار «بالثورة حتى إسقاط منظومة الفساد».



وفي طرابلس، سمع إطلاق نار في منطقة النجمة- طرابلس، ووقع اشكال امتد إلى الأسواق الداخلية، في ما يشبه «حرب شوارع» بين المحتجين.



ودعا الناشطون في «غياب المعالجات» إلى العصيان المدني، بدءاً من اليوم.



{ وفي جل الديب، حدث اشكال بين المتظاهرين، وعناصر الجيش، وتردد ان شعارات أطلقت ضد حزب الله وحركة «امل» وقال متظاهرون انهم مستمرون بالمطالبة بنزع السلاح غير الشرعي، وللمطالبة بتطبيق القرار 1559.



موكب الحريري



وسط ذلك، سياسياً، تفاعلت المعلومات التي تحدثت عن انفجار صاروخ على بعد 500 متر من موكب الرئيس سعد الحريري في زيارته إلى البقاع قبل أكثر من أسبوع.



وقطعاً للتأويلات، أوضح الرئيس الحريري تبعاً لمكتبه الإعلامي، ان الحادث صحيح، وأن الرئيس السابق للحكومة تبلغ رسمياً بحدوث الانفجار، ونظراً لعدم وقوع تعرض للموكب، تكتم الرئيس الحريري عن الحادث، بانتظار التحقيقات.



وقالت قوى الأمن الداخلي، ان موكب الرئيس الحريري لم يتعرّض لأي حادث مباشر أثناء تواجده في المنطقة، الذي كان يقوم بزياراتها.



وكانت قناة «الحدث» كشفت أنّه «خلال زيارة الرئيس سعد الحريري الأخيرة إلى البقاع قبل أسبوع، وبعد جولة له، وخلال عودته إلى بيروت، دوى انفجار في منطقة جبلية تقع أمنياً ضمن مسلك الموكب وتحديداً على بعد 500 متر منه».



وأوضحت القناة أنّ «موكب الحريري أكمل طريقه إلى بيروت عند إنفجار الصاروخ، في حين استنفرت الأجهزة الأمنية وعملت على تمشيط المحيط وعثرت على بقايا صاروخ، ولكنها أبقت المعلومات طي الكتمان».



وذكرت أنّ «الأجهزة تبحث إذا كان مصدر الصاروخ طائرة من دون طيار أو من قاعدة أرضية، إضافة لمعرفة نوع الصاروخ وعياره».



إلى ذلك، شن النائب جميل السيّد هجوماً حاداً على مجلس النواب، فعندما يرن جرس الماستر الكبير: بيمشوا النواب كلن بالصف. وقال: «دور المجلس معطّل، وأن الرئيس نبيه برّي يدير المجلس، ولا بدّ محاسبة احد». معتبرا ان الرئيس برّي يوازن بين التوازن والتعايش..



مالياً، نفى المصرف المركزي منع إدخال عبر مطار رفيق الحريري الدولي مبالغ تفوق الـ2000 دولار، وكذلك مدير عام الجمارك بدري ضاهر.



1740



صحياً، أعلنت وزارة الصحة، تسجيل 21 إصابة جديدة بـ «كورونا»، ليرتفع العدد الاجمالي للإصابات إلى 1740. وتوزعت الإصابات بين 20 إصابة للمقيمين، وواحد فقط للوافدين. كما تم تسجيل حالة وفاة في الساعات الماضية.



وذكر تقرير مستشفى الحريري ان عدد الفحوصات التي اجريت خلال 24 ساعة المنصرمة: 412 فحصاً..

******************************************



افتتاحية صحيفة الديار

أربعة تريليون ليرة لبنانية عجز الخزينة في الأشهر الخمسة الأولى من 2020

الحكومة أخذت إجراءات زادت من عجز الموازنة وضربت الليرة اللبنانية

1.5 إلى 2 تريليون ليرة من الـنقد يخرج شهرياً من مصرف لـبـنـان

بروفسور جاسم عجاقة

بلغ عجز الموازنة في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020 ما يوازي 4000 مليار ليرة لبنانية (منها 1360 مليار ليرة في شهر أيار فقط) مقارنة بـ 3597 مليار ليرة لبنانية على الفترة نفسها من العام الماضي! وبالنظر إلى تفاصيل الإنفاق في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020 (كانون الثاني إلى نيسان)، نرى أن الإنفاق العام إرتفع إلى 7380 مليار ليرة مقارنة بـ 7279 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام 2019! أمّا الإيرادات فقد تراجعت من 5217 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام 2019، إلى 4740 مليار ليرة في العام 2020. وهنا تُطرح الأسئلة الجوهرية التالية: ما هي قيمة عجز الموازنة في نهاية هذا العام؟ وكيف ستمّول الحكومة هذا العجز؟



بالتزامن مع تسجيل هذه الأرقام الكارثية، كان مُلفتًا تصريح رئيسة صندوق النقد الدولي كريستينا جورجييفا من أنه «لا يوجد سبب بعد لتوقّع حدوث إنفراج في الأزمة الإقتصادية في لبنان». هذا الكلام الذي أتى بعد إنقضاء ثمانية عشر جولة من المفاوضات بين الدولة اللبنانية والصندوق، يعني أن المفاوضات هي أمام حائط مسدود ومن المتوقّع أن يكون للبعد السياسي تأثير كبير في هذه المفاوضات خصوصًا أنه من الظاهر أن الحكومة لا تملك التوكيل من القوى السياسية الداعمة لها للقيام بهذه المفاوضات.



عجز الموازنة وعجز الحكومة



كان من المنتظر من الحكومة أن تعمد في ظل تقاطع خمسة أزمات (صحية، مالية، نقدية، إقتصادية وسياسية) أن تعمد إلى خفض الإنفاق العام خصوصًا أن التعبئة العامّة التي أعلنتها والتي أدّت إلى وقف النشاط الإقتصادي قلّلت من إيرادات الخزينة. إلا أنه وبحسب الأرقام بلغ الإنفاق العام في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2020، 7380 مليار ليرة مقارنة بـ 7279 مليار ليرة في الفترة نفسها من العام 2019 أي بزيادة 1.4%! هذا الأمر لا يُمكن تفهمه نظرا إلى أن حكومة الرئيس حسّان دياب تشكّلت في 21 كانون الثاني 2020 وأخذت الثقة في 11 شباط 2020، مما يعني أنه في أسوأ الأحوال كان على الحكومة خفض الإنفاق في الأشهر التي تلت! وبالنظر إلى الإنفاق الشهري في شباط، أذار ونيسان من العام 2020 نرى أن الإنفاق إنخفض بنسبة قليلة جدًا (148 مليار ليرة في شباط، 59 مليار ليرة في أذار، 425 مليار ليرة في نيسان). وهنا نطرح السؤال: أين تمّ إنفاق هذه الأموال في حين أن البلد كان في حال تعبئة عامّة بدأت في 15 أذار 2020؟



لذا نستنتج من هذه الأرقام أن الإجراءات الحكومية للجم الإنفاق لم تكن على المستوى المطلوب لا بل على العكس أسهمت الحكومة في زيادة العجز منذ حصولها على الثقة من المجلس النيابي وعلى هذا المُعدّل يُتوقّع أن يصل العجز في أخر هذا العام إلى 9600 مليار ليرة لبنانية (9.6 تريليون ليرة) أي أنه سيبلغ 12.2% من الناتج المحلّي الإجمالي المُتوقّع في الخطة الحكومية للعام 2020 (87.7 تريليون ليرة لبنانية)!



ويبقى السؤال الأساسي: من أين ستموّل الحكومة اللبنانية هذا العجز؟ في الواقع من يموّل هذا العجز هو مصرف لبنان. نعم مصرف لبنان يموّل الدولة اللبنانية وإنفاقها لأنه لا توجد أية خيارات ثانية أمام الحكومة وهي العاجزة عن إيجاد مخرج للأزمة الحالية. وبحسب الأرقام المتوافرة، يخرج من مصرف لبنان ما بين 1.5 إلى 2 تريليون ليرة لبنانية شهريًا لتغذية عجز الحكومة وفي نفس الوقت تلبية طلب المودعين. هذا الرقم مخيف ويزيد من الضغط على الليرة اللبنانية بشكل غير مسبوق.



الليرة وسعر صرف الدولار



وهنا نستنتج أن الحكومة التي هاجمت مصرف لبنان وحاكمه على ما أسمته «تمويل غير مبرّر للدولة من أموال المودعين وتثبيت وهمي لسعر صرف الليرة»، أصبحت تُطالب المركزي بتمويل عجزها بمعدّل 4 تريليون على خمسة أشهر ولكن أيضًا تطلب منه ضخّ الدولارات في الأسواق بهدف تثبيت سعر صرف الليرة بعد أن وجّهت بحد ذاتها (أي الحكومة) ثلاثة ضربات مُتتالية لليرة أتت على الشكل التالي:



أولا ـ التخلّف عن دفع سندات اليوروبوندز والتي كانت تُشكّل المصدر الوحيد للدوّلة اللبنانية بالدولار الأميركي.



ثانيا ـ طرحت في خطّتها خفض سعر صرف الليرة إلى 3500 ليرة للدولار الواحد مما يعني أن الأسواق أصبحت تتعامل مع الليرة على أساس طرح الحكومة.



ثالثا ـ أعربت الحكومة على لسان وزير المال عن إستعدادها لتحرير سعر صرف الليرة بالكامل وهو ما أثار الرعب في الأسواق ودفع بالمواطنين إلى التخلّص من ليراتهم بأي ثمن، وهنا يقول خبراء ماليون أنه في ظل أزمة مالية لا يجب طرح نظريات تحرير قيمة الليرة بل التمسك بسعر الليرة ودعمها.



إذا، نرى مما تقدّم أن الحكومة التي قالت في خطّتها أنها ستُخفّض قيمة الليرة إلى 3500 ليرة مقابل كل دولار، غير قادرة على ضبط سعر الصرف في الأسواق حيث بلغ سعر صرف الدولار في الأيام الأخيرة مستوى الـ 8000 ليرة لبنانية.



وهنا نسأل: لماذا وصل سعر صرف الليرة إلى 8000؟ إقتصاديا وفقط إقتصاديا، يجب أن يكون سعر صرف الدولار بحدود الـ 750 ليرة وذلك بحكم أن الإستيراد إنخفض على أساس سنوي بنسبة 50 إلى 60%! إذا السعر الموجود في الأسواق هو ليس سعر إقتصادي بل يعكس أربعة ظاهرات هي:



أولا ـ هلع المواطنين الناتج عن خطّة الحكومة وعن الوضع الإقتصادي مما دفعهم إلى التخلّص من الليرة لصالح الدولار.



ثانيا ـ التردّي الواضح في المالية العامّة خصوصا بعد وقف دفع إستحقاقات الدين وإعلان التعثّر رسميًا مما يعني زيادة العجز والدين العام.



ثالثًا ـ إنخفاض الناتج المحلّي الإجمالي نتيجة وقف النشاط الإقتصادي بسبب جائحة كورونا؛



رابعًا ـ المواجهة السياسية المفتوحة بين الأفرقاء في الداخل (موالية ومعارضة)، وبين الولايات المُتحدة الأميركية وحزب الله خصوصًا مع دخول قانون قيصر حيز التنفيذ في السابع عشر من الشهر الجاري. وهذا الأمر يترك مخاوف على صعيد ضعف الليرة مقابل الدولار نتيجة عقوبات مُحتملة قد تفرضها واشنطن على لبنان نتيجة خرقه قانون قيصر.



الخطّة الحكومية ضربة للكيان اللبناني



الخطّة الحكومية التي تمّ إعتمادها في جلسة مجلس الوزراء وتمّ تسميتها بـ «خطّة التعافي للحكومة اللبنانية»، هي خطّة مبنية على ثلاثة محاور:



أولاً ـ إعتبار الدين العام البالغ 91.6 مليار (حتى تاريخ إعلان التوقف عن دفع مستحقات الديون) خسارة كاملة، وتحميله لكل من مصرف لبنان (من خلال وضع اليد على مداخيل الـ (seignorage)، المصارف التجارية من خلال وضع اليد على رأسمالها) وعلى قسم من المودعين الذين يملكون حسابات بأكثر من 500 ألف دولار أميركي (وذلك من خلال الـ «bailin» أو الهيركت).



ثانيًا ـ خفض سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي مما يسمح بمحو عجز ميزان المدفوعات وذلك عبر خفض القدرة الشرائية للمواطن. هذه القدرة الشرائية أخذت فعليًا بالتراجع مع تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء.



ثالثًا ـ طلب مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي لتمويل الإنفاق الحكومي في السنين القادمة على أن يتمّ تفعيل مؤتمر سيدر وبالتالي جذب الإستثمارات.



المنهجية التي إتبعتها الحكومة هي منهجية غير مُعتادة بحكم أنها قامت بمحو دينها وتحميله للغير (مصرف لبنان، المصارف التجارية والمودعين). وهذا الأمر لا يُمكن القبول به بحكم أن أي شخص مديون لمصرف لا يُمكنه التوقف عن سداد ديونه وتحميلها إلى شخص آخر أو إلى المصرف من دون أن يتحمّل هو مسؤولية ولو معنوية! من هذا المُنطلق، كان هناك إعتراض من قبل مصرف لبنان الذي أكّد أن لا خسائر لديه بحكم أن مداخيل سك وطبع العملة هي مداخيل حقيقية ولا يُمكن نكرانها! أيضًا رفضت المصارف اللبنانية تحميلها خسائر الدولة من دون أن تتحمّل الدولة أية مسؤولية في الأمر. أما المودعين، فذنبهم أن لهم حسابات في المصارف وبالتالي قامت الخطّة الحكومية بتحميلهم جزء من المسؤولية.



ولكي توزّع الحكومة الدين العام على القطاع المصرفي والمودعين، قامت بطرح مقولة أن مصرف لبنان يتحمل خسائر بقيمة 42.8 مليار دولار أميركي (تثبيت سعر صرف الليرة وتمويل الدولة). هذا الأمر غير دقيق بحكم أن مداخيل سك وطبع العملة تُغطي هذه الكلفة (حتى ولو أن التغطية هي مستقبلية مع موافقة صندوق النقد). من ثم قامت الحكومة بالقول أن خسائر مصرف لبنان (المفترضة) ستمتدّ إلى المصارف التجارية بالإضافة إلى التعثر في القروض إلى القطاع الخاص وبالتالي قامت بتصفير رأسمالها مُعتمدة تقنية «الأكورديون» المستوردة من فرنسا (USINOR). وبما أن أموال مصرف لبنان والمصارف التجارية غير كافية، قامت بطرح فرض الـ «Bailin» وهو ما يعني إجبار المودعين على أن يُصبحوا مساهمين في المصرف.



الإختلاف مع لجنة المال والموازنة في عملية إحتساب الخسائر نابع من أن لجنة المال والموازنة إتبعت طريقة منطقية وبراغماتية. وبالتالي فإن حجم الخسائر المتوقّعة إنخفض من 241 ألف مليار ليرة في خطّة الحكومة إلى 80 ألف مليار ليرة لدى لجنة المال والموازنة.



إلا أنه من الظاهر أن عددًا من المستشارين لم يكن راضيًا عما آلت إليه الأمور، لذا تمّ الإتصال بصندوق النقد من قبل هؤلاء وتمّ الإستحصال على تصريح أن أرقام الصندوق هي أقرب إلى أرقام الحكومة. مصلحة صندوق النقد في تعظيم الخسائر واضحة وتنصّ على تسديد الخسائر من الأموال الموجودة في مصرف لبنان والمصارف التجارية (سواء كانت أموال خاصة أو أموال المودعين)! وهذا الأمر يجعل من مساهمة الصندوق أقلّ في عملية الإنقاذ.



إن عملية الإستسلام الكلّي للمتطلبات صندوق النقد الدولي واضحة المعالم في الخطّة الحكومية ويُمكن إختصارها في ثلاثة نقاط: تحرير سعر صرف الليرة، سحب الدعم، والخصخصة. وهذه النقاط الثلاث تسعى الحكومة إلى وضعها موضع التنفيذ مُتخطّية المجلس النيابي. فعملية تحرير سعر صرف الليرة أمر بدأت فيه الحكومة وتُكمله السوق السوداء، أما رفع الدعم فقد أتى على شكل إقتراح من قبل الحكومة من خلال رفع الدعم عن المواد الأساسية مما يعني أن لا حاجة لثتبيت سعر الصرف لاحقًا. وفي ما يخصّ الخصخصة، فإن ملامحه في الخطّة واضحة من خلال الصندوق المنوي إنشاءه والذي يحوي على شياطين في تفاصيله!



أمّا فيما يخصّ قانون الكابيتال كنترول، فالمعروف أن الصندوق يُريد بقوة أن يتمّ إقرار هذا القانون. إلا أن المعطيات لا تُشير أن للبنان مصلحة في ذلك خصوصًا أنه يضرب الثقة بالقطاع المصرفي ويُمكن من دون أية صعوبة منع المصارف من الإستنسابية بحكم أن مصرف له سلطة رقابية تشريعية على المصارف وبالتالي يستطيع أن «يدوّزن» هذه العملية بالتوافق مع الحكومة.



وتبقى النقطة الأكثر حماوة وهي قضية مراقبة الحدود البرية مع سوريا والتي تحوي على بعد سياسي صرّح عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله برفضه وضع قوّة دولية لمراقبة الحدود والإكتفاء بالقوى المسلّحة اللبنانية. وبالتالي لا تملك هذه الحكومة توكيل من قبل القوى السياسية الداعمة لها لمفاوضة صندوق النقد الدولي على هذه النقطة وعلى نقاط أخرى.



حكومة تصريف أعمال



إن عمل الحكومة أصبح يُشبه إلى حدٍ بعيد عمل حكومة تصريف الأعمال بإستثناء الإجتماعات التي تقوم بها. وبإعتقادنا، إن النوايا الحسنة لأعضاء هذه الحكومة تمّ ترجمتها بإجراءات كارثية على الأرض وهي التي لم تستطع ضبط الأسعار عبر السماح للتجار بممارسة الـ «eplacement cost» مع العلم أنه ممنوع في المرسوم الإشتراعي 73/83 كما أنها لم تستطع القيام بأية إصلاحات وعلى رأسها قطاع الكهرباء والجمارك والإتصالات والقطاع العام ومحاربة الفساد.



إن هذه الحكومة إستنفذت كل مصداقيتها تجاه داعميها وبالتالي يُرجّح بعض الخبراء السياسيين أنه بمجرّد وجود البديل، سيتمّ تبديل هذه الحكومة.

 

مقالات مشابهة

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم السبت في 11/7/2020

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 11 تموز 2020

احتجاجات "حياة السود مهمة" قد تعيد تشكيل انتخابات 2020

عناوين وأسرار الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الجمعة 10-07-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 10 تموز 2020

إحذروا أكاذيب الإعلام المأجور.. جريدة نداء الوطن نموذجاً

محفوظ يدعو الى التعاون من أجل كشف الأخبار المزيفة!

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 9 تموز 2020