موسكو للسلطة: هذه نصيحتنا لكم«انطلاق» توزيع المساعدات المالــيةعلى خلفية إصابة جنود بكورونا.. استقالة وزير البحرية الأميركي بالوكالة وتعيين خلفٍ لهفيروس كورونا: العثور على ثالث “أسد أمريكي” في شوارع سانتياغوعناوين واسرار الصحف اللبنانية ليوم الاربعاء 08-04-2020بعد طعنه من قبل سجناء في زحلة.. الضابط المر يغادر المسشتفىاضخم حاملة طائرات بالعالم للولايات المتحدةالصين تزيح أميركا عن عرش براءات الاختراع لأول مرة بـ 40 عاماً“خفاش حدوة الحصان” والحل عند هذا الحيوان.. معلومات صادمة عن كوروناوزير الداخلية: تجربة "المفرد والمجوز" أثبتت جدواهاافتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 نيسان 2020الجيش يبدأ اليوم توزيع المساعدات الماليةبري يركز جهوده على اولويتين ...دياب طلب استعجال طرح البنود الإصلاحية والماليةفترة حضانته تختلف من إنسان لآخر.. لهذا تظهر أعراض كورونا على مصابين و'تختفي' عند آخرينريتا حرب محجوزة في السعودية.. ووضعها "هستيري"!براتب خمسة و عشرين مليون ليرة شهرية... حاكم المصرف يعيّن مستشارةأثرياء أمريكا يشترون ملاجئ فاخرة تحت الأرض بسبب كورونايتم تخصيصه حسب دولتك.. تعرف على مركز معلومات كورونا الخاص من غوغللمواجهة التضليل بشأن كورونا.. واتساب تعلن تضييقا جديدا على المستخدمينربع شركات العالم مهددة بالإفلاس بسبب كورونا.. فماذا عن الدول؟كورونا يبطش بنيويورك ويتراجع بإيران.. وفيات فرنسا تتجاوز 10 آلاف ومحنة بريطانيا تتفاقماليكم جدول رحلات الميدل ايست في 9 و11 و13 نيسانمي شدياق شُفيت "تماما" من فيروس كورونا

بحث

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 25 آذار 2020

Wednesday, March 25, 2020




افتتاحية صحيفة البناء:



«نيويورك» تحتلّ مكان «ووهان» كبؤرة لكورونا.. وعمدتها: ترامب كذّاب والمدينة تحتضر / تمديد التعبئة العامة وإقفال المطار والمعابر والمدارس إلى منتصف نيسان / الحكومة تتعثّر بـ«الكابيتال كونترول»… وبحث في تنظيم التكافل الاجتماعيّ /


سجلت مدينة نيويورك رقماً قياسياً عالمياً في الإصابات بفيروس كورونا مع بلوغ العدد 20 ألفاً من أصل عدد سكان بثمانية ملايين، ما يعادل أكثر من اثنين بالألف، وهو أعلى الأرقام المسجّلة في العالم، بعد ووهان التي احتلت لأيام مضت المكانة العالمية الأولى كبؤرة للفيروس، وتدخل اليوم دورة الحياة الطبيعية بعدما تعافت وخرج مصابوها من المستشفيات؛ فيما كان الفريق الرئاسي الأميركي الذي يعمل تحت إشراف نائب الرئيس مايك بنس يعلن نيويورك كبؤرة لتفشي الفيروس في أنحاء أميركا، معلناً قيام الإدارة بتخصيص المساعدات اللازمة لعمدة نيويورك، الذي خرج يتحدّث عن الرئيس ترامب ككذاب يطلق الكلام بلا مصداقية، مؤكداً أن المدينة التي تشكل عاصمة العالم الحديث تحتضر فيما الرئيس يتفرّج ويتكلم بلا طائل من دون أن ينفذ شيئاً من وعوده، مؤكداً أن نيويورك لم تتلق بعد أي مساندة من الرئاسة، وهي بأمسّ الحاجة لأجهزة التنفس وللأقنعة الواقية والمواد المعقمة.

في لبنان، مع تسجيل 318 إصابة بقي ترتيب لبنان في السلم العالمي، حسب عدد الإصابات في المرتبة 56، وبقي عدد المصابين بالنسبة لعدد السكان دون المعدل الوسطي العالمي، بنسبة 47 إصابة بالمليون مقابل معدل وسطي سجل 53,6 لكل مليون نسمة، بينما تركّزت أنظار العالم على الدول الخمس التي يتركز فيها الفيروس ويتقدّم عبرها ليلامس إجمالي عدد المصابين المسجلين رقم النصف مليون، بعدما طوى الأسبوع الماضي رقم الربع مليون، ومن أصل 410 آلاف مصاب مسجّل، و290 إصابة فاعلة، سجلت إيطاليا وأميركا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا منها 190 ألفاً، بينما يشكل إجمالي المصابين في أوروبا وأميركا معاً 250 ألفاً، و 40 ألفاً في كل باقي دول العالم التي تعاني من انتشار الفيروس، بينما تراجعت الصين عن الجدول العالمي وسجلت إيران وكوريا الجنوبية مراتب بعد هذه الدول الخمس، حيث تتقدم إيطاليا وفرنسا بعدد حالات الشفاء وتواصل تسجيل أرقام جديدة مرتفعة للإصابات، وتسجل أميركا الرقم القياسي بزيادة الإصابات وضعف حالات الشفاء، رغم أنها لا تزال في مرتبة جيدة في نسبة المصابين إلى السكان، بنسبة 160 مصاباً بالمليون مقابل 1140 مصاباً لكل مليون إيطاليّ، و850 مصاباً لكل مليون إسباني.

التقييم الإيجابي عموماً للمواجهة اللبنانية مع الفيروس، لم تحجب نقاط ضعف أساسية، أبرزها غياب التجاوب في بعض القطاعات والمناطق والشرائح مع الإجراءات المطلوبة، والنتائج الاجتماعية القاسية لهذه الإجراءات على الفئات الضعيفة في المجتمع، ووفقاً لمصادر حكوميّة، فإن تمديد العمل بالتعبئة العامة وتشديد الإجراءات، مع مواصلة إقفال المعابر والمطار والمدارس، حتى منتصف شهر نيسان المقبل يبدو محسوماً، لكن بالتوازي مع بحث بدأته الحكومة قبل أيام في كيفية بلورة إطار قانوني يتيح تأمين مساهمات حكومية وأهلية لتلبية حجم الضغوط المتزايدة للحاجات التي تنتج عن اجتماع وضع اقتصادي صعب وتوقف عجلة الإنتاج والدورة الطبيعية للحياة. وقالت المصادر إن النقاش يدور حول ما إذا كانت الهيئة العليا للإغاثة هي الجهة التي يمكن أن تناط بها هذه المهمة، أم أن إيجاد صيغة تشترك فيها الهيئة مع الجيش اللبناني والصليب الأحمر يمكن أن تضمن سرعة وفاعلية في التلبية، وتوحي للمساهمين بدرجة أعلى بالمصداقية.

بالتوازي بدا المشروع الحكومي للتحكّم بالودائع، المسمّى بالكابيتال كونترول متعثراً، مع تسجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله تحفظات عديدة عليه، تتصل بتعرّضه للحق الدستوري الذي يصون الملكية الخاصة، ويُمنَع التصرف بها ومصادرتها إلا مقابل بدل ولحساب المصلحة العامة، فيما يشكل القانون إجازة للتعدّي على الملكية الخاصة وحرية التصرف بها. هذا إضافة إلى أن الجهة التي تمنح صلاحية القيام بالتحكم هي جهة صاحبة مصلحة خاصة تبغي الربح، وليست جهة عامة، ومثل هذا الإجراء وفقاً لمصادر متخصّصة، أي حصر حق تصرف المودعين بنسبة من ودائعهم وضمن شروط معينة، يمكن اللجوء إليه في حال تدبير استثنائي يترافق مع تأميم المصارف، وإعادة هيكلة النظام المصرفي لمرة واحدة، ضمن سلة متكاملة من الإجراءات.

كل المؤشرات تدلّ، بحسب مصادر مطلعة لـ«البناء»، أن فترة التعبئة العامة سوف تكون قابلة للتمديد ربما أسبوعاً أو أسبوعين، لا سيما ان اجتماع لجنة الطوارئ في السراي الحكومية التي تتابع مجريات الوقائع على الارض وفي المستشفيات رفعت توصية الى مجلس الوزراء الذي سوف يجتمع غداً بتمديد حال التعبئة العامة لأسبوعين إضافيين بعد ٢٩ آذار. ولفتت المصادر الى أن هناك أوساطاً معنيّة تفضل العمل بالتوازي مع الإجراءات الأمنية عزل بعض المناطق ابتداءً من الأسبوع المقبل لا سيما أن عدد الإصابات يأخذ منحى تصاعدياً لا سيما في جبيل وكسروان والمتن.

وفيما تردّدت معلومات أن رئيس الجمهورية أسوة بالتيار الوطني الحر يرفض إعلان حالة الطوارئ العامة، ويدعو الى البقاء على ما سُمّي بالتعبئة العامة، على عكس حزب الله ورئيس المجلس النيابي نبيه بري اللذين لا يمانعان إعلان حالة الطوارئ أسوة بالكثير من القوى السياسية التي تطالب بذلك، بما فيها تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي وحزب القوات، أوضح مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن «قرار مجلس الوزراء إعلان التعبئة العامة جاء بناء على إنهاء المجلس الاعلى للدفاع وتقييم موضوعي للاوضاع الراهنة بعد انتشار الكورونا وتعرض السكان للخطر وفق ما جاء في الفقرة «أ» من المادة الثانية من قانون الدفاع الوطني، ولجوء بعض وسائل الاعلام الى الادعاء بأن الرئيس يعارض اعلان حالة الطوارئ لأسباب سياسية، يدخل في إطار الدس الرخيص الذي دأبت جهات الى اعتماده لأسباب لم تعد تخفى على احد». وأشار المكتب الى أن «لا داعي للتذكير بأن رئيس الجمهورية هو رأس الدولة ورمز وحدتها وأقسم اليمين على المحافظة على دستورها وعلى قوانينها، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس الاعلى للدفاع، وهو يدرك استطراداً أين تكمن مصلحة البلاد العليا، وكيفية السهر على ادارة المؤسسات، وأي كلام عن اعتراض على دور أي من مؤسسات الدولة الأمنية هو محض اختلاق وادعاءات تعاقب عليها القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، فضلاً عن ان مطلقيها هدفهم زرع شقاق بين الرئيس وهذه المؤسسة أو تلك، وهو امر لن يحصل».

وكان بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 318 حالات بزيادة 51 حالة عن يوم أول أمس.

وأكد رئيس الحكومة حسان دياب ان التشدد بالإجراءات لمواجهة وباء الكورونا رفع من درجة التزام الناس في أغلب المناطق اللبنانية، وعلينا الاستمرار بتنفيذ هذه الإجراءات حتى نضمن عدم انفلات الأمور، على الرغم من انه في مناطق عديدة كان الالتزام ضعيفًا نسبياً. لذلك، من الضروري متابعة الأجهزة العسكرية والأمنية، التشدّد بشكل أكبر في المناطق حيث لا يزال الالتزام غير كامل.

وقال من الضروري أن يكون هناك تكافل اجتماعي بين اللبنانيين. ولقد أثبت اللبنانيون عبر التاريخ أنهم يتعاونون ويتقاسمون رغيف الخبز في حالات الخطر. ودعا إلى اتخاذ قرارات ضمن كل وزارة لتعليق المهل المالية، وتأجيل دفع الرسوم والضرائب المتعلقة بالكهرباء والمياه والهواتف والضمان والميكانيك والعدلية.

وأثار مجلس الوزراء أمس، موضوع الطلاب اللبنانيين في الخارج، وعرض وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتّي سبل توفير مساعدة اجتماعية لهؤلاء الطلاب بناء على طلب الرئيس دياب، اضافة الى مدّهم بمساعدة مادية تمكنهم من الصمود في هذه الظروف. وتقرر استمرار التواصل معهم للوقوف على حاجاتهم وإسعافهم قدر المستطاع.

وأطلقت من السراي الحكومي مبادرة من جمعية مصارف لبنان، وهي عبارة عن تأمين اجهزة طبية واستشفائية لمعالجة المصابين بوباء الكورونا بقيمة تناهز 6 ملايين دولار اميركي. وأعلن رئيس الحكومة خلال استقباله وفد جمعية المصارف «أن ما نمرّ به اليوم يحتاج إلى تضافر كل الجهود، من دون مزايدات، ولا حسابات. البلد كلّه يرزح تحت وطأة ضغوط قاسية، ولا يمكن لأي كان أن يحمل وحده عبء هذه الضغوط. حتى الدولة، في ظل إمكاناتها الحاضرة، يصعب عليها القيام بكامل واجباتها تجاه مواطنيها. ولذلك فإن الرهان هو على تكافل المجتمع اللبناني، والتعاون مع الدولة التي لا ملاذ إلا بها، باعتبارها الحاضن الوحيد لجميع أبنائها، من دون تمييز».

وكان مجلس الوزراء بحث في مشروع القانون المعجّل الرامي في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ضوء التدابير المتخذة بسبب اعلان التعبئة العامة، اضافة الى استكمال البحث في الوضعين المالي والنقدي. ومن المرجح ان يضع الوزراء ملاحظاتهم بشأن الكابيتال كونترول لعرضها على مجلس الوزراء يوم غد الخميس في قصر بعبدا، لا سيما ان وزير المال غازي وزني سحب المشروع من جلسة يوم امس، في ظل الاشكال الحاصل حوله واعلان الرئيس نبيه بري أنه يرفض إقرار الكابيتال كونترول لأنه يعد مخالفاً للدستور.

وتقدم الوزيران رمزي مشرفيّة وعماد حب الله بمشروع جديد لـ«الكابيتال كونترول»، ومن أبرز بنوده تحديد السحوبات بالعملة الأجنبيّة لدى المصارف بمبلغ ألف دولار أميركي شهريّاً، للحسابات التي تقلّ قيمتها عن 50 ألف دولارأميركي، ونسبة 5 بالألف شهريّاً من شطور الحسابات التي تزيد عن 50 ألف دولار أميركي، مهما كانت قيمة هذه الحسابات، على ألا يزيد المبلغ عن 25 ألف دولار أميركي شهريّاً، على أن تُضاف إلى المبالغ المذكورة الفوائد المصرفيّة.


*********************************



افتتاحية صحيفة الأخبار:



خلافات تؤخر تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة: مشروع كابيتال كونترول مجمّد

سقط مشروع الـ"كابيتال كونترول" بالضربة القاضية. ببساطة، لأنه إذا كانت الغاية منه إراحة المصارف وقوننة مخالفاتها، من دون أن يؤدي إلى حماية المودعين، فهو لزوم ما لا يلزم. وتزداد أهمية غضّ النظر عن المشروع الحالي عندما يتبين أن الإجراءات المقترحة فيه غير مضمونة التنفيذ. ببساطة، لأنها غير مبنية على أرقام واقعية لموجودات المصرف المركزي، في ظل رفض رياض سلامة الكشف عن الأرقام
العبارة الرسمية تقول "تم أخذ ملاحظات الوزراء بشأن مشروع الكابيتال كونترول، على أن يستكمل البحث فيه". لكن الواقع يشير إلى أن المشروع الذي كان مطروحاً سُحب من التداول. سحبه وزير المال غازي وزني، بعد الموقف الصريح الذي أعلنه الرئيس نبيه بري، بأن هذا المشروع غير وارد عنده لأنه "مخالف للدستور ويسيء للمودعين".
في جلسة الحكومة امس، طلب وزير المال سحب المشروع. فسأله رئيس الحكومة عن السبب، فرد بأنه توجد مشاريع مقدمة غير ما عرضه (اعدت وزيرة العدل مشروعا بديلا بالتشاور مع ثمانية وزراء). فرد دياب بأن سحب المشروع لا يجوز وانه اطلق النقاش انطلاقا من ورقة وزير المال الذي عاد وشدد على قراره بالسحب. ليتبين لاحقا انه قال بأن القرار من عند الرئيس بري. فقرر رئيس الحكومة ان يزور رئيس المجلس اليوم في عين التينة لمناقشته في الامر الى جانب ملف التعيينات المالية وملفات اخرى تتعلق بالتشريع حيث تحتاج الحكومة الى رزمة قوانين عاجلة لمواجهة الازمات القائمة.
هل تسير الحكومة بمشروع بديل، أم يقفل الملف نهائياً وتترك السلطة للمصارف؟ الأمر لم يحسم بعد، لكن النقاش الأساسي متعلق بالغاية من القانون: حماية المودعين أم تبرئة المصارف؟ حاكم المصرف المركزي رياض سلامة سبق أن أبلغ المعنيين بأن الغاية من القانون المطلوب هي حماية المصارف، خصوصاً أنها لم تعد تملك الأموال. لكن في المقابل، فإن وجهة نظر أخرى، يتبناها حزب الله وحركة أمل، تشير إلى أنه إذا كانت المصارف لا تملك الأموال، فلماذا القانون من أساسه سوى لإراحة المصارف؟ ولماذا قوننة إخراج الأموال من البلد بحجة التحويل إلى العائلات والأبناء الذين يتعلمون في الخارج؟ سقف الخمسين ألف دولار المقترح مرتفع جداً، وهو بحسب إحصاءات أولية، يعني إمكانية إخراج ما يزيد على مليار دولار سنوياً من لبنان، من دون القدرة على تحديد من الذي يحتاج فعلاً إلى تحويل الأموال، ومن الذي يملك حسابات في الخارج ويريد إخراج بعض أمواله من لبنان.
النقاش في الأمر لم ينته بعد، لكن بحسب خبير مالي مطلع، من الضروري وضع قانون ينظّم مسألة القيود التي تفرضها المصارف، والمسألة تتعلق بأي قانون نريد.
المشروع بصيغته المقترحة يقونن الإجراءات التي تنفذها المصارف بشكل استنسابي، فهل كان هذا هو المطلوب؟ هل المطلوب تشريع مخالفات المصارف أم إيجاد حل ينهي سطوها على أموال المودعين؟
إذا كانت حماية أموال المودعين هي الهدف، فإن ذلك لن يكون ممكناً من دون معلومة أساسية تعطي الحكومة القدرة على تقدير الموقف والسقوف المالية: كم يملك مصرف لبنان من الأموال، وما هو قدر موجوداته، وكم تملك المصارف، وكم يملك المودعون؟ ما هي المبالغ التي يستطيع مصرف لبنان التصرف بها من موجوداته؟ أي قانون لا يبنى على هذه المعلومات، وغيرها، يكون ناقصاً، ببساطة لأن أقل الإيمان إذا أردت أن تقرّ قانوناً عن الأموال أن تعرف كم هي هذه الأموال. وعلى سبيل المثال، عندما أشارت مسودة المشروع إلى السماح بتحويل ?? ألف دولار إلى الخارج سنوياً، هل تأكد معدّوه من أن هذه الأموال متوفرة لدى المصارف أو لدى المصرف المركزي؟ ماذا لو لم تكن موجودة؟ وماذا لو كان الموجود أكثر بكثير؟ ولذلك، فإن قانوناً قابلاً للتنفيذ يتطلب أولاً معرفة حجم موجودات المصرف المركزي والمصارف التجارية، وثانياً أن يكون الهدف منه الحفاظ على حقوق المودعين، بما يتماشى مع سياسة اقتصادية واجتماعية يفترض أن تملكها الحكومة. أي أمر آخر، لا يكون سوى تشريع لسرقة المصارف لأموال الناس.
وبالتالي، بدلاً من المسارعة إلى فرض قوانين قد تزيد المشكلة، يجب البدء أولاً، ومجدداً، بمعرفة كم يملك مصرف لبنان من الأموال، والكف عن سياسة التساهل مع عملية إخفاء المعلومات عن الدولة، مالكة المصرف المركزي، الذي يتذرع حاكمه بالاستقلالية، متجاهلاً أنها تتعلق بوظيفته الروتينية فقط. لكن، في مطلق الأحوال، أما وقد أثبت فشله في أداء مهمته، فلم يعدم بالإمكان الحديث عن الاستقلالية، وبالتالي، يفترض أن لا تلزم الحكومة نفسها بمشروع قبل أن تعرف أنها قادرة على تنفيذه.
بالرغم من سحب الاقتراح، إلا أن النقاش لم يحسم بشأنه بعد، وسط خلاف جدي بين الوزراء على كيفية مقاربة الملف ووجهته العامة والسقوف المقترحة، في ظل إصرار عدد من الوزراء على السماح بتحويل الأموال إلى الخارج (بعضهم لديه أبناء يعيشون في دول غربية).


الخلاف مستمر على التعيينات
ليس بعيداً عن المصرف المركزي، لن تشهد جلسة مجلس الوزراء غداً تعيين نواب الحاكم وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، إذ لا يزال الخلاف قائماً بشأن الأسماء. وكان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية خير معبّر عن هذا الخلاف، إذ قال، في تغريدة على "تويتر": "بدل التركيز على معالجة المواطنين ودعمهم وإعلان حالة طوارئ، يجري استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وإمرار الصفقات. لا نريد حصّة، ولكن نتمنى تأجيل الاستحقاق الخلافي وغير الضروري حالياً للوصول إلى تعيينات شفافة. وفي ما خص مشاركتنا في الحكومة، فسيبنى على الشيء مقتضاه!".


تهديد فرنجية وصل إلى حد طرح مشاركته في الحكومة على الطاولة، وقد تبين، بحسب مصادر تيار "المردة"، أن الاعتراض مرتبط باتهام فرنجية لرئيس الحكومة بطبخ التعيينات بينه وبين النائب جبران باسيل، من دون مراعاة الأطراف الأخرى.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن من الأسماء المطروحة، لنيابة الحاكم، عن السنّة: سليم شاهين (استاذ في الجامعة الاميركية ولديه خبرة كبيرة في العمل المصرفي ويفضّله رئيس الحكومة)، مازن سويد، رمزي يونس. أما عن الشيعة، فهم: طلال سلمان (يفضّله الوزير السابق علي حسن خليل وهو سيخسر عمله في فريق الـundp الذي تتجه الحكومة لالغاء العمل معهم والابقاء على مجموعة صغيرة شرط ان تتولى المنظمة الدولية دفع رواتبهم لا الحكومة اللبنانية)، وائل حمدان او المحامي وسيم منصوري (يفضّله محيطون بالرئيس نبيه بري)، وائل الزين، سمير سلامة، صائب الزين، أسعد خشيش وعلي نحلة.
في المقابل، فإن المرشحين لترؤس لجنة الرقابة على المصارف (سني) هم: مايا دبّاغ (الأوفر حظاً)، نادين حبال (زوجة فادي عسلي مدير عام بنك سيدروس) وناصر الشهال. كما يتم التداول بالأسماء التالية، لعضوية اللجنة، عن المسيحيين: طوني شويري، غابي مزهر، هنري شاول، مروان مخايل، منى فيليب خوري، وتانيا مسلّم. أما بشأن الأسماء المطروحة لمنصب مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي، فهي: كريستال واكيم وموريس دوماني. (هناك مشكلة في هذا المنصب لناحية ضرورة ان يكون موظفا وعمره تحت الأربعين سنة، ولما تعذر ايجاد موظف مناسب يجري اقتراح اخرين من خارج الملاك) فيما يتم التداول باسم وليد قادري للأسواق المالية.


وبحسب مصادر مطلعة، الاتجاه الأكبر هو لتعيين مايا دباغ رئيسة للجنة الرقابة على المصارف. ويبدو أنّ رئيس الحكومة حسان دياب لا يعارض هذا الطرح، الذي يسعى إليه الوزير راوول نعمة، كما يسعى إلى تسويق اسم تانيا مسلّم عن المقعد الماروني. في المقابل، فإن مقرّبين من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يضغطون لإعادة تعيين جوزف سركيس في المركز المُخصص عرفاً للموارنة، والمعروف عن سركيس أنه لا يأتمر بأوامر رياض سلامة. على ان تكون الخطوة مقرونة ايضا بدعم بإعادة تعيين أحمد صفا عضواً في اللجنة.
معلوم ان حاكم مصرف لبنان ابلغ امس نوابه الاربعة انه تبلغ قرارا حاسما بعدم عودة اي منهم الى منصبه. وكذلك ابلغ القرار نفسه الى رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود.




****************************


افتتاحية صحيفة النهار:


الطوارىء تمدد… الكابيتال كونترول يتعثر والدولار يرتفع

كاد فيروس الكورونا ان يضيع البوصلة في اتجاهات متعددة دون الهدف الصحيح خصوصا لمرحلة ما بعد الوباء، وحصر اهتمامات الناس بتداعيات الازمة الصحية العالمية، ومحاولات انظمة سياسية وحكومات امرار مشاريع وقرارات لم تكن ممكنة في الزمن العادي من دون جدل او ردات فعل معترضة، وهو ما نبه اليه رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجيه بتغريدة قال فيها “بدل التركيز على معالجة المواطنين ودعمهم وإعلان حال طوارئ، يجري استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وتمرير الصفقات. لا نريد حصّة، ولكن نتمنى تأجيل الاستحقاق الخلافي وغير الضروري حالياً للوصول إلى تعيينات شفافة. وفي ما خص مشاركتنا في الحكومة فسيبنى على الشيء مقتضاه”.





وفي مقابل تعيينات متوقعة الخميس، والتي يمكن ان يسري عليها التعطيل الذي اصاب امس مشروع “الكابيتال كونترول”، بدا ان “فيتو” الرئيس نبيه بري على المشروع واستيائه من المسودة التي حملها وزير المال غازي وزني الى مجلس الوزراء، فعل فعله، فسحب وزني المشروع لدرسه مجددا، خصوصا ان وزيرين زميلين له تقدما بمشروع بديل، تعترض عليه جمعية المصارف لكونه يقدم حلا وسطا يتيح للمودعين سحب مبالغ اكبر بالعملات الاجنبية، وهو ما تعتبر المصارف ان لا قدرة لها عليه، وتفضل ابقاء الوضع على ما هو عليه، ولو من دون تشريع.



وقد تقدّم الوزيران رمزي المشرفيّة وعماد حب الله بمشروع جديد من 14 مادة، تنص على تحديد السحوبات بالعملة الأجنبيّة لدى المصارف بمبلغ ألف دولار أميركي شهريّاً للحسابات التي لا تتجاوز الـ 50 ألف دولار أميركي، ونسبة 5 بالألف شهريّاً من شطور الحسابات التي تزيد عن 50 ألف دولار أميركي، مهما كانت قيمة هذه الحسابات، على ألا يزيد المبلغ عن 25 ألف دولار أميركي شهريّاً.



وقد تفاوتت التفسيرات لسحب المشروع رغم ان البيان الرسمي الصادر بعد جلسة الحكومة، افاد ان مجلس الوزراء استمع الى ملاحظات حول مشروع القانون. لكن الاكيد ان قانون “الكابيتال كونترول” تعثر في خطوته الاولى الرسمية، وهو اذا عبر طاولة مجليس الوزراء، سيجد نفسه اسير ادراج مجلس النواب. وتعتبر مصادر متابعة ان تعثر المشروع سينعكس على الخطوات المقترحة، ولو همسا، لاجراء “هيركات” مباشرة باقتطاع اجزاء من الودائع، او غير مباشرة عبر الزام المودعين المشاركة في اعادة رسملة المصارف.







وقال مصدر متابع لـ”النهار” ان الرئيس دياب يجري اتصالات بعيدا من الضوء لاقرار المشروع الاسبوع المقبل اذا كثرت الملاحظات عليه، واعادة عرضه بصيغة جديدة اكثر توافقا، لان تعثره سيشكل انتكاسة للحكومة.



وفي شأن مالي متصل، فشلت كل المساعي وتعاميم مصرف لبنان ودوريات القوى الامنية في ضبط عمل الصيارفة والتذرع باستمرار بعمل محال الصرافة غير الشرعية، ما يولد انطباعا ان ثمة تواطؤا مافيويا ما بين نافذين في السلطة والاجهزة الامنية ونافذين في هذا القطاع. فقد واصل امس سعر صرف الدولار ارتفاعه في السوق الموازية، وذلك منذ أن انخفض بشكل طفيف عقب تعميم مصرف لبنان القاضي بتثبيته على نحو الفي ليرة للدولار، بالاتفاق مع نقابة الصرافين، وقد لامس في عدد من الاماكن حدود الثلاثة الاف ليرة بسبب النقص في العرض في حين راوح لدى محال صرافة بين 2800 و2900 ليرة.



وقد صرح نقيب الصرافين محمود مراد أن “محال الصيرفة المرخّصة ملتزمة تعميم مصرف لبنان الذي ينص على اعتماد سعر صرف يراوح ما بين 2000 و2025 ليرة، في حين أن البعض من غير المرخصين غير ملتزم أدبيات المهنة وتلاحقهم السلطات المعنية”، لافتاً إلى أن “الأسعار التي ينشرها البعض على الهاتف الخليوي هي المتداولة، ولم يتمكن أحد من ردع من يبيع على أساسها، أما السعر الطبيعي الملتزمون به والذي نخسر زبائننا بسببه فهو المحدد من مصرف لبنان”.



وأوضح ان “المعمعة التي تسببها “كورونا” والتي أدت إلى إغلاق أغلب محال الصيرفة، جعلت الطلب أكبر بكثير من العرض لأن التجار والمستوردين بحاجة إلى سيولة بالعملة الأجنبية، وبالتالي ارتفع سعر الصرف”.



الكورونا



كورونيا، في الشأن الصحي المتعلق بوباء الكورونا، اصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات وفيه ان مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 64 حالة، منها 6 إصابات تم نقلها من مستشفيات أخرى الى مستشفى الحريري.



وانه مع تسجيل 37 إصابة جديدة مثبتة، تخطّى العدد الإجمالي للحالات عتبة الـ300، في انتظار التأكّد من 47 حالة أخرى جاءت نتيحة فحوصاتها إيجابية في مختبرات غير مرجعية.





واذا كان بيان وزارة الصحة اشار الى 304 اصابات، فان العدد الاجمالي يكون قارب الـ 350 وهو ما سيظهر اليوم اذا لم تظهر حالات جديدة.



وقد أكدت وزيرة الاعلام الدكتورة منال عبد الصمد نجد اثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء في السرايا الحكومية، انه “من الضروري متابعة الأجهزة العسكرية والأمنية التشدد أكثر في المناطق حيث لم يلتزم الناس بالحجرالصحي للوقاية من فيروس كورونا”. واشارت الى ان “رئيس الحكومة حسان دياب أكد أنه من واجب الدولة مساعدة الناس، وهذا ما ينبغي أن نقوم به ومن الضروري التكافل الإجتماعي بين اللبنانيين”.



واشارت الى ان “مجلس الوزراء أقرّ مشروع قانون يرمي إلى تعليق بعض مواد موازنة 2020 بما يسمح للبلديات والمصالح المستقلة أن تنفق أو تساهم لأي جهة عامة أو خاصة، على أن تكون هذه المساعدات لتقديم الخدمات الإجتماعية والصحية لمواجهة وباء “كورونا”.



وعلم في هذا الاطار ان مجلس الوزراء في صدد اصدار قرار جديد غدا الخميس بتمديد حالة التعبئة العامة لـ 15 يوما اضافيا بعد 29 الجاري.

****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الخلاف على “التعيينات” يُفرمل “الكابيتال كونترول”

صفقات بـ”قفازات” الكورونا… “اللي استحوا ماتوا”!



أن تملك السلطة التي ترعى قوننة السطو على أموال المواطنين جرأة مطالبتهم بـ”تقاسم الرغيف” لمواجهة التحديات فتلك الوقاحة بعينها، وأن تبادر هذه السلطة نفسها إلى الاستمرار بسياسة “تقاسم المغانم” والاستثمار بهموم الناس وانشغالهم بتفشي الوباء، لتمرير الصفقات بـ”قفازات” الكورونا فتلك لا يصح فيها سوى “اللي استحوا ماتوا”. وليست تغريدة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية سوى “رأس جليد” المعلومات المتواترة والمتوافرة عن بازار مفتوح بين أهل الحكم، على أرضية “هذا لي وهذا لك” في التعيينات المزمع إقرارها في مجلس الوزراء. ففرنجية الذي انضم إلى نادي المنادين بإعلان “حالة الطوارئ”، فجّر بالأمس فضيحة مدوية بوجه الحكومة بلغت حد التلويح بإمكانية إعادة درس مشاركة “المردة” فيها، على خلفية ما وثّقه وكشفه بوصفه الأدرى بشعاب ما يُطبخ في الكواليس الحكومية من “استغلال لانتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وتمرير الصفقات”.



وفي هذا الإطار، تتقاطع المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن” حول التأكيد على كون “معركة التعيينات” احتدمت خلال الأيام الأخيرة بين جبهتين، إحداهما يقودها “التيار الوطني الحر” بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة حسان دياب، بينما الجبهة الثانية عبّر عنها رئيس “المردة” بإسناد مباشر وغير مباشر من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لا سيما في ما خصّ سلة التعيينات المتعلقة بالمصرف المركزي ومفوض الحكومة وهيئة الرقابة على المصارف.





وتوضح مصادر مواكبة لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنّ بري وفرنجية يستشعران “طبخة ما” يتمّ التحضير لها للإطاحة بأسماء معينة محسوبة على فريق معيّن، مقابل الإبقاء على أسماء محسوبة على فريق آخر أو الإتيان بأسماء “مموّهة” موالية لهذا الفريق أو ذاك في تعيينات المصرف المركزي، وعلى هذا الأساس تصاعد منسوب التشنّج والحساسية بين عين التينة والسراي الحكومي، ربطاً بإصرار دياب على إقصاء رائد شرف الدين من نيابة الحاكم، وأحمد صفا من لجنة الرقابة على المصارف، مقابل رفض بري مبدأ الاستنسابية في مقاربة التعيينات والتمسك بقاعدة “كلن يعني كلن”، بمعنى إما التغيير الشامل أو إبقاء القديم على قدمه من دون استثناءات.



وتحت وطأة هذا الخلاف، لفتت المصادر الانتباه إلى أنّ النبرة العالية التي استخدمها رئيس مجلس النواب في التصدي لمشروع الكابيتال كونترول خلال الأيام الأخيرة ليست بمنأى عن كباش التعيينات، مشيرةً إلى أنّ بري سرعان ما ردّ على دياب بفرملة البحث على طاولة الحكومة أمس في هذا المشروع، وصولاً إلى استخدام سلاح صلاحية وزير المال غازي وزني في طلب سحبه، بذريعة “عدم جهوزيته بعد لعرضه والحاجة إلى إدخال بعض التعديلات عليه”. وكشفت المصادر أنّ وزير المال يعارض رغبة رئيس الحكومة بتغيير كل نواب حاكم المصرف المركزي، ويتأنى بتحديد موقفه الواضح في هذا المجال، لا سيما وأنه كان قد طُلب منه تقديم 3 سير ذاتية جديدة عن كل منصب للأشخاص المرشحين لتولي هذا المنصب تمهيداً لاختيار الأكثر كفاءة بينهم.



وتوازياً، لمست المصادر بوادر التحضير لتكوين “لوبي” نيابي ضاغط على رئيس الحكومة لن يكون بعيداً عن عدة شغل المعركة الدائرة حول التعيينات، تحت عناوين وشعارات تحاكي ضرورة تقديم الدعم الاجتماعي والمالي للمواطنين في خضم تحديات المرحلة، بحيث نقلت أجواء نيابية تؤكد الاتجاه إلى الطلب من الحكومة تحضير مشاريع ومراسيم خاصة بإعفاء المواطنين من الرسوم والضرائب لفترة زمنية محددة، والإسراع في إحالتها إلى المجلس النيابي كي يصار إلى إقرارها وإلا فإنّ المجلس سيعمد إلى إقرار التشريعات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف، باعتبار أنّ بري يرى أنّ الهم الصحي والاجتماعي والمالي لا بد وأن يتقدّم راهناً على سلم الأولويات وليس “الكابيتال كونترول” الذي سيزيد معاناة الناس ويعمّق أزماتهم.

****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

كباش انتهى بسحب «الكابيتال كونترول» مــن التداول وتمديد «التعبئة العامة» أسبوعين

فيما يرتفع يومياً عدد الاصابات بالعشرات بفيروس كورونا، ترتفع وتيرة الاجراءات الطبية والوقائية في بيروت والمناطق ويغيب عن الاهتمام أيّ شأن سياسي ويستقر الاهتمام بالشأن الاقتصادي والمالي في الدرجة الثانية، لتتأرجح البلاد بين الأهم والمهم. الأهم هو صحة اللبنانيين المهددة بالوباء القاتل الذي تأكد انه تسرّب الى البلاد من مصادر عدة وما زال يتفشى يومياً، والمهم هو الازمة الاقتصادية والمالية التي تنتظر الخطة الاصلاحية الحكومية ليبنى على الشيء مقتضاه من موضوع حصول لبنان على القروض والمساعدات الموعودة، والتي بدأت تسود مخاوف على ضياعها تحت وطأة الانشغال العالمي بوباء «كورونا» والانهيار الحاصل في الاسواق المالية العالمية والتدني الكبير في أسعار النفط والغاز.

فيما تتواصل الاجراءات الوقائية والطبية لمكافحة فيروس كورونا في البلاد مشفوعة بالتدابير التي تتخذها القوى الامنية والعسكرية في مختلف المناطق، إرتفع امس عدد المصابين بهذا الوباء ليبلغ 304 اصابات بعد تسجيل 37 اصابة جديدة، وسجّل حتى الآن شفاء 8 مصابين ووفاة 4 آخرين منذ تفشّي الوباء حتى الآن. وينتظر ان يمدد مجلس الوزراء في جلسته غداً فترة التعبئة العامة لأسبوعين اضافيين، نتيجة استمرار تسجيل اصابات جديدة يومياً.



أوّل اشتباك

وكان مجلس الوزراء شهد في جلسته امس للمرة الاولى منذ تشكيل الحكومة كباشاً سياسياً تركّز حول مشروع قانون «الكابيتال كونترول»، الذي كان مقرراً في الجلسة السابقة ان يقدّم الوزراء ملاحظاتهم المكتوبة عليه تمهيداً لإقراره في جلسة غد.



وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب، وبعدما أعطى الكلام لوزير المال غازي وزنة للبدء بقراءة المشروع ومناقشته، وقف الاخير وأعلن سحبه من جدول الاعمال، مؤكداً أنه لم يعد يرغب السير به، فسأله رئيس الحكومة: لماذا؟ فأجاب: «هناك ملاحظات كثيرة عليه، وأنا ما بَقا بدّي إمشي فيه». وتدخّل وزير الزراعة عباس مرتضى قائلاً: «وفق المادة 174 من قانون النقد والتسليف فإنّ هذا الامر هو من صلاحيات حاكم مصرف لبنان، لماذا نتحمّله نحن كحكومة ونشرّع مخالفات للمصارف؟». وردّت وزيرة العدل ماري كلود نجم: «انّ هناك اموراً ايجابية فيه واموراً سلبية، صحيح أنّ القانون هو ليس من صلاحياتنا ولكن نحن نستطيع ان نقرّه».



وسانَد وزير الاقتصاد راوول نعمة وزيرة العدل مدافعاً عن القانون، وعندها طلب دياب من الامين العام لمجلس الوزراء محمود مكية استكمال تلاوته، فتدخّل وزير الصناعة عماد حب الله سائلاً: «لماذا الاستمرار في مناقشته طالما أن ّصاحب الملف سَحبه، خصوصاً انه مخالف للقانون ونحن لا نريد ان نقدم خدمة للمصرفيين ضد اصحاب الودائع». هنا توجّه دياب الى وزير المال قائلاً: اذا سحبنا هذا المشروع وأحضرنا النسخة الاولية التي قدّمتها فهل تقبل به؟ فردّ وزنة رافضاً، وقال: «لم يعد هذا مشروعي الاساسي الذي قدمناه لأنكم أدخلتم عليه تعديلات كثيرة». وهنا غضب رئيس الحكومة ورفع الجلسة.



وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «انّ القانون المقدّم للكابيتال كونترول عرّابه وزير الاقتصاد راوول نعمة، الذي أعدّه بالتنسيق مع وزيرة العدل ورئيس الحكومة وجمعية المصارف، وهو «من الآخر» لحماية المصارف. وسألت المصادر: «لماذا نقاتل من اجل المصارف ونشرّع سقوفات سحب الودائع والتحكّم بها؟ ولماذا نحوّل السيف المرفوع على رقاب أصحاب المصارف سيفاً مرفوعاً على اصحاب الودائع؟ فبدلاً من أن نعطي المودع حق سحب كل امواله نحن نقلّص له هذا الحق ليصبح على المبلغ المُتاح من المصرف فقط والذي تحكم به بطريقة غير شرعية. فلماذا نمنع عليه تحرير امواله ونحجز عليها لمدة معينة؟ هذا الامر مخالف للقانون، والحكومة لا صلاحية لها به. ونقول لمن يدّعي انّ الحكومة أتت من رحم الثورة لتجنّد نفسها لخدمة المصرفيين ضد المودعين وتحجز أموالهم لمدة 4 سنوات، إنما يظلم الناس. لقد أريدَ من خلال هذا القانون المنسّق بين الحاكم والمصارف تحميله للحكومة وإعطاؤه غطاء حكومياً، وهذا ما لم نقبل به. لقد كشف مشروع القانون هذا المصرفيين داخل الحكومة الذين يعملون لمصلحة المصارف وتشريع ما ارتكبوه من مخالفات بحق المودعين، فهل يقبل رئيس الحكومة ان يكون شريكاً لوجه المودعين؟



ورجّحت المصادر ألّا يُعاد البحث في هذا المشروع، وان يكون قد سحب حالياً من التداول، لكنها تخوّفت في المقابل من «ان تقوم المصارف بردّات فِعل انتقامية تجاه المودعين، وهي أصلاً بدأت بها مع تخلّف الدولة عن سداد ديونها لصالحها.



رواية ثانية

وفي رواية ثانية، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ مشروع «الكابيتال كونترول»، كما كان مطروحاً، واجَه اعتراضات قوية من مراجع رسمية وجهات سياسية، ما دفعَ وزير المال الى طلب سحبه من على طاولة مجلس الوزراء. ولفتت الى انّ المشروع كان في عدد من جوانبه يراعي مصالح المصارف ويشَرعن سياسة التقنين المالي التي تعتمدها، على حساب المودعين وحقوقهم. وأشارت المصادر «انّ المصارف تفرض حالياً وبقوّة الأمر الواقع قيوداً غير مشروعة على السحوبات والتحويلات»، وتساءلت عن «الحكمة في أن تتم قَوننة تلك القيود المخالفة أصلاً للدستور، وتحويل القانون الجديد سيفاً مرفوعاً على رؤوس المودعين، بدلاً من ان يبقى الضغط متركّزاً على المصارف بسبب عدم انتظامها تحت سقف الاصول َوالموجبات المترتبة عليها في تعاطيها مع المودعين». وكشفت المصادر «ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة « أقرّ بأنّ مشروع الكابيتال الكونترول هو لمصلحة المصارف».



وأوضحت اوساط مطلعة انّ مشروعاً آخر سيكون موضع درس في مجلس الوزراء لاحقاً، الّا انها استبعدت ان يتم ذلك قريباً لأنّ الشروط السياسية تبدو غير متوافرة حالياً لإقرار الكابيتال كونترول، تجنّباً لتكريس مخالفات الأمر الواقع السائد».



التعبئة ومساعدة المنكوبين

وفي سياق البحث في أزمة كورونا وما آلت اليه حتى الان في ظل الاجراءات المتخدة، علمت «الجمهورية» انه تم اتخاذ قرار بتمديد التعبئة العامة لمدة اسبوعين إضافيين بعد التاسع والعشرين من هذا الشهر، مع الاستمرار في اقفال المطار والحدود البرية والبحرية والمائية، وسيعلن عن هذا الامر في جلسة مجلس الوزراء المقرة غداً.



وعلمت «الجمهورية» انّ وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية طرح في مستهل الجلسة خطة لمساعدة العائلات المنكوبة، طالباً مبالغ مالية لتأمين حصص غذائية لها، فأبلغه رئيس الحكومة انه نسّق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لتعديل المادة 32 من قانون البلديات بشكل يتيح لها استخدام الاموال المخصصة لها في تقديم مساعدات غذائية واجتماعية.



وخلال الجلسة أبلغ وزير الزراعة الى المجلس أنه يتلقى اتصالات عدة من أصحاب مزارع البقر الذين يتكبّدون خسائر كبيرة من جرّاء الحجر المنزلي والاقفال، فقرر السماح لهم بنقل الحليب من المزارع الى المعامل شرط ألا يكون داخل آلية النقل أكثر من شخصين والسائق ضمناً. كذلك بالنسبة الى مراكز تربية النحل في نقلها والاعتناء بها. وسمحَ لأصحاب محلات الطيور ان يفتحوا للاهتمام بالطيور في وقت الخدمة فقط وتقديم الطعام والشراب من دون إتمام حركة بيع او غير ذلك.



وعلمت «الجمهورية» انه تقرّر تخصيص مبلغ يفوق الـ 15 مليار ليرة لتأمين حصص غذائية ستوزّع على اكثر من مئة الف عائلة موزّعة على كل البلدات اللبنانية، وستقدم لكل عائلة سلتان، واحدة غذائية وأخرى للتعقيم والتنظيف قيمتهما 180 الف ليرة. وسيكون عدد المستفيدين منها نحو 500 الف شخص باحتساب العائلة مؤلفة من 5 افراد، وسيتم تعقيم الحصص الغذائية في وزارة الشؤون الاجتماعية قبل توزيعها.



وقد أعلن وزير الشؤون رمزي مشرفية أنّ تنفيذ هذه العملية سيتم عبر البلديات والمجالس الاختيارية في القرى بإشراف مراكز الخدمات الانمائية وفروعها والجيش اللبناني، وبالاستعانة مع «داتا» برنامج العائلات الاكثر فقراً بعد فلترتها.



وعلمت «الجمهورية» انّ جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً مؤلف من 11 بنداً، وهناك اتجاه الى تعيين نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة ولجنة الرقابة على المصارف والاسواق المالية.



«القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ «الاستنفار الحاصل لمواجهة الأزمة الصحية يجب ان يستمر ويتواصل من أجل محاصرة الوباء ومنع تمدده وانتشاره، ويشكّل هذا الموضوع في المرحلة الحالية الأولوية المطلقة كونه يتعلق بحياة الناس وصحتها. ويجب ان يتواكب الاستنفار الصحي مع استنفار اجتماعي، بغية تمكين الناس من الصمود في ظل أوضاع مالية واقتصادية صعبة جداً».



ورأت المصادر «انّه في موازاة الأولوية الصحية لا يجب إطلاقاً إهمال الأولوية المالية كون لبنان يمرّ في مرحلة من الانهيار غير مسبوقة في تاريخه، ومن مسؤولية الحكومة وضع الخطة المالية والاقتصادية من أجل إخراج لبنان من هذا الواقع». واستغربت «التأخير غير المفهوم في الإعلان عن الخطة أو وضع ملفات عدة على النار بغية تطمين الناس وترييح الوضع، وذلك من قبيل ملف الكهرباء والمعابر غير الشرعية وضبط المرفأ والجمار والمطار وإشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، وكلّ هذه الملفات وغيرها في حاجة إلى قرار سياسي ليبدأ تنفيذها فوراً، ولكن يبدو انّ هذا القرار غير موجود، وعدم اتخاذه سريعاً يعني انزلاق لبنان إلى الانهيار الشامل».



ودعت المصادر الأجهزة الأمنية والقضائية إلى «تكثيف عملها من أجل توقيف المجرمين الذين قتلوا أنطوان الحايك لإعادة الإطمئنان إلى نفوس اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً، وردعاً لأيّ جريمة مستقبلية من هذا النوع تحوِّل لبنان شريعة غاب يسمح فيها كل فريق لنفسه بأن ينوب عن الدولة ومؤسساتها. وبالتالي، إنّ توقيف الفاعلين يشكل درساً لهم ولغيرهم، ويعيد للدولة اعتبارها، ويضع حداً لكل من تُسوِّل له نفسه جَرّ البلد إلى الفوضى والتصفيات والاقتتال».



الأزمة الاقتصادية-الاجتماعية

إقتصادياً ومالياً، يُفترض أن يكون مشهد إقدام صاحب سيارة الأجرة على حرق سيارته أمس، بعد تحرير محضر مخالفة في حقه بسبب نقله أكثر من راكب في سيارته العمومية، بمثابة جرس إنذار للحكومة لكي تَعي عمق الأزمة المالية والمعيشية التي يواجهها قسم كبير من اللبنانيين، خصوصاً مع بدء كارثة كورونا، التي جاءت بالتزامن مع أزمة ركود اقتصادي مخيف، مصحوباً بإعلان الدولة اللبنانية إفلاسها، وعدم قدرتها على دفع ديونها.



في هذا المناخ المأزوم، تمضي وزارة الشؤون الاجتماعية في رسم معالم خطة المساعدات للعائلات المنكوبة، وهي الخطة التي يفترض ان يبدأ تنفيذها قريباً جداً، وفق ما كشفت مصادر متابعة لـ»الجمهورية».



وأوضحت المصادر نفسها انّ إحصاء العائلات المُحتاجة سيبدأ من خلال لوائح الأكثر فقراً المتوافرة لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن سيتمّ تعديلها لتشمل عائلات جديدة، أصبحت ضمن عديد المحتاجين جرّاء الأزمة الأخيرة، وسيتمّ دمجها مع اللوائح التي تعمل عليها البلديات حالياً، من أجل إيصال المساعدات الى أكبر عدد ممكن من الاشخاص.



وأوضحت المصادر انّ تمويل برنامج المساعدات سيتمّ من خلال مصادر عدَّة تتضمّن مساهمة حكومية، وتبرعات من أفراد، ومساهمات من المنظمات الدولية سواء عبر هبات أو قروض. (ص 9)



إحتياطي مصرف لبنان

في الملف المالي، وبعدما ساد جدل في الاوساط القانونية والمالية حول قانونية استخدام الاحتياطي الالزامي الموجود في مصرف لبنان، أكدت دراسة قانونية تنشرها الجمهورية (ص 10)، انّ القانون لا يسمح باستخدام هذا الاحتياطي، ولو انّ الأزمة خانقة والظرف استثنائي.



وهذه الدراسة تعني انّ مصرف لبنان، الذي تبيّن انه يملك حالياً حوالى 23 مليار دولار، لا يستطيع ان يتصرّف سوى بمبلغ 5 مليارات دولار. امّا ما تبقّى (18 مليار دولار) فهو مجموع الاحتياطي الالزامي الذي أودعته المصارف مقابل الودائع الموجودة لديها. هذا الاحتياطي، وفق الدراسة القانونية، لا يمكن التعاطي معه كأنه مجرد وديعة، كما هي حال شهادات الايداع. وبالتالي، فإنّ التصرّف في هذا الاحتياطي لا يعني فقط هدر ما تبقّى من ودائع الناس، بل يعتبر ايضاً مخالفة قانونية، مع ما يَستتبع ذلك من مسؤولية يتحمّلها من يتخذ قرار التصرّف بهذا الاحتياطي.



التشريع الإلكتروني

على الصعيد التشريعي، وفيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن عزمه «عقد جلسات نيابية تشريعية ورقابية اذا اقتضى الأمر، من خلال تقنية الفيديو كونفرنسنغ video conferencing عبر مؤسسات متخصّصة، الأمر الذي يوفّر وقتاً وكلفة انتقال الأشخاص الى مكان واحد، علمت «الجمهورية» انّ فريق «تكنولوجيا المعلومات»، أي الـIT الخاص بالموقع الالكتروني الرسمي للبرلمان، تواصَل مع النائب نديم الجميّل بصفته رئيس لجنة التكنولوجيا والمعلوماتية وبدأ العمل على تنظيم برنامج تطبيقي إلكتروني لعقد جلسات إلكترونية للنواب فيما بينهم واستئناف العمل التشريعي في البرلمان، والعمل جار على قدم وساق لخلق منصّة تواصل إلكترونية بين رئيس المجلس والهيئة العامة النيابية.

****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط



الاتصال بالفيديو يسيّر عجلة الدولة اللبنانية عن بُعد ومخاوف من حصول اختراقات تقنية



تتحول الفعاليات الرسمية في لبنان نحو اللقاءات الإلكترونية وتتم الاستعاضة عن الاجتماعات بمكالمات عبر الفيديو لتسيير عجلة الدولة، في ظل الحظر، رغم المخاطر التي تترتب على هذا الاستخدام من الاختراق، ما يخرج اللقاءات من طابعها السريّ.



وبعد نجاح الاختبارات الأولى في التحقيقات القضائية عن بُعد، ولقاءات حزبية ونيابية عبر الفيديو من مواقع الحجر الصحي، بدأت أركان الدولة التواصل رقمياً، فأجرى الرئيس اللبناني ميشال عون أمس اتصالين بالفيديو عبر تطبيق «سكايب» بمستشفى رفيق الحريري الجامعي وغرفة العمليات في الصليب الأحمر اللبناني، فيما يستأنف مجلس النواب جلساته التشريعية بدءاً من الاثنين المقبل عبر جلسات تُعقد عن بُعد باستخدام تقنية الفيديو.



وأعلن رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري أمس أنه «مع تطور تقنيات التواصل الاجتماعي أصبح من المسلم به الاعتماد على تقنيات الاتصال الجديدة (صوت وصورة) وأصبحت هذه التقنيات تستخدم للمحادثات بين الدول دون الحاجة للانتقال». وقال في بيان: «بعد التشاور مع هيئة مكتب المجلس اتخذنا القرار بعقد جلسات نيابية تشريعية ورقابية إذا اقتضى الأمر من خلال تقنية الفيديو عبر مؤسسات متخصصة، الأمر الذي يوفر وقت وكلفة انتقال الأشخاص إلى مكان واحد». كما توجه لرؤساء ومقرري اللجان لاستئناف نشاطاتهم ابتداء من مطلع الأسبوع المقبل لاستعادة الحيوية التشريعية وبمد الهيئة العامة بما ينجز من مشاريع واقتراحات قوانين.



وبينما يواصل مجلس الوزراء اجتماعاته كالمعتاد، بحضور الوزراء إلى السراي الحكومي أو قصر بعبدا، أشارت مصادر حكومية إلى أن خيار عقد اجتماعات مجلس الوزراء عبر الاتصال عن بُعد «طرحت في الجلسات المغلقة»، لافتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها «واردة وغير مستبعدة إذا كان استمرار العمل يقتضي ذلك».



وقالت مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الفرعية في مجلس النواب تبدأ عقد اجتماعاتها الاثنين، لافتة إلى أنه لا مواضيع محددة حتى الآن، بانتظار اجتماع يُعقد اليوم مع الرئيس بري لتحديدها.



وتعد اجتماعات اللجان النيابية سرية، كما أن بعض اجتماعات الهيئة العامة غير علنية، وهو ما يطرح أسئلة عن الإجراءات الأمنية لمنع الاختراقات التقنية لتبقى على سريتها، وهو أمر يأخذه مجلس النواب بعين الاعتبار. وقالت مصادر مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» إن هناك اجتماعاً اليوم سيجري فيه درس كل الاحتياطات اللازمة، وهو جانب أساسي من الموضوعات التي ستُطرح خلال الاجتماع.



وتمهيداً لاجتماعات الفيديو لدى النواب، استخدم القضاة تطبيق «واتساب» المعروف بأنه آمن ومشفر إلى حد كبير، في التحقيقات التي أجريت خلال اليومين الماضيين. وأصدر قاضي التحقيق في بيروت وائل صادق أمس، مذكرة توقيف وجاهية في حق شخص بعد جلسة تحقيق معه عبر تطبيق الواتساب call، وذلك على خلفية قيامه بإطلاق النار على بيت الكتائب المركزي في الصيفي. كما استجوبت قاضية التحقيق في شمال لبنان جوسلين متّى أول من أمس الاثنين موقوفين لديها عبر تطبيق «واتساب»، واتخذت قراراً بإطلاق سراحهم عبر التطبيق نفسه، وذلك في ظل قرار قضائي بمنع نقل الموقوفين التزاماً بقرار التعبئة العامة.



****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء



خلاف على إعلان الطوارئ.. وتمديد التعبئة العامة أسبوعاً

«الثنائي» يسحب «الكابيتال كونترول».. والإستئثار بالتعيينات قد يدفع فرنجية إلى الإنسحاب من الحكومة



غداً، تطرح على جدول أعمال مجلس الوزراء في بعبدا قضية تمديد العمل مهلة إضافية جديدة، تقدر بأسبوعين على الأقل، لمواجهة الآثار المدمرة لفايروس كورونا على النّاس والاقتصاد والادارة وبرنامج الحكومة «الانقاذي»، فضلاً عن تعيينات كانت مرتقبة في نواب حاكمية مصرف لبنان، إلا ان مصادر وزارية لم تشأ التأكيد على ان هذا الموضوع مدرج على جدول أعمال الجلسة، أم سيدرج من خارجها، كل ذلك، من دون إعلان حالة الطوارئ التي يطالب بها الرئيس نبيه برّي والنائب السابق وليد جنبلاط وغيرهما، ولا ترى الحكومة انه ممكن من الناحية القانونية لأن إعلان حالة الطوارئ أو أية منطقة عسكرية يعني ان تتولى السلطة العسكرية العليا صلاحية المحافظة على الأمن، وتوضع تحت تصرفها جميع القوى المسلحة ويصبح البلد خاضعاً ككل للقوانين المعمول بها في الجيش اللبناني.





وفي محاولة لنزع الحجة من امام الحكومة، لجهة ان حالة الطوارئ تتطلب ان يجتمع مجلس النواب (المادة 2) للنظر في هذا التدبير في مهلة ثمانية أيام، ان لم يكن في دور الانعقاد، دعا الرئيس نبيه برّي إلى استئناف العمل التشريعي بتقنية الفيديو، مطلع الأسبوع المقبل، بحيث تعقد جلسات تشريعية ورقابية إذا اقتضى الأمر فضلاً عن استئناف نشاطات اللجان النيابية.



وتأتي هذه المعطيات، بعد ان سجلت الإصابات المثبتة مخبرياً 304 حالات، على الرغم من التعبئة العامة، وحظر التجول، والتزام المنازل، في وقت أصاب فيه هذا الفايروس ما يقرب من نصف مليون شخص حول العالم.



ولم تشأ المعلومات الإشارة إلى ما إذا كان سيطرح على الجلسة غداً، أم انه سحب إلى أجل غير مسمى.



وعشية الجلسة، قال وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار لـ«اللواء» ان البيان الذي صدر عن الطيران المدني بخصوص الطائرات واضح وان المطار مقفل وليس هناك من رحلات تنفيذا لقرار التعبئة. واشار الى ان التعبئة الذاتية من قبل المواطنين ضرورية لاحتواء تفشي فيروس كورونا معلنا حرص الدولة على مواطنيها. ورأى ان هناك تجاوبا من الناس حيال قرارات الحكومة وما طلبه الرئيس دياب منذ ايام.



وعلى جدول أعمال جلسة اليوم 11 بنداً، وسط ترجيحات ان تشهد تعيينات في بعض المرافق، ومنها نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف، ولجنة الأسواق المالية.



وتوقفت مصادر سياسية عند تغريدة رئيس تيّار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية الذي حذر من استغلال انتشار الكورونا لتهريب بعض التعيينات وتمرير «الصفقات» ملوحاً بالاستقالة، إذا لم تحدث تعيينات شفافة، وقال: في ما خص مشاركتنا في الحكومة، فستبنى على الشيء مقتضاه.



مجلس الوزراء



وكان مجلس الوزراء في جلسته أمس ارجأ مجدداً البحث في مشروع قانون «تنظيم ووضع ضوابط استثنائية موقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية»، والمتعلق بشكل خاص بالكابيتال كونترول، بعد رفض الرئيس بري وبعض الوزراء له، اضافة الى كثرة الملاحظات عليه. وافادت بعض المعلومات ان وزير المال غازي وزني سحب مشروع القانون «لوجود ملاحظات كثيرة عليه»، فيما قالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة: أنه تمّ أخذ ملاحظات الوزراء بشأن مشروع «الكابيتال كونترول» على أن يُستكمل البحث فيه. لكن المعلومات اوضحت انه تم سحب المشروع من التداول نهائياً على الاقل خلال هذه الفترة، الى ان يتم مراعاة مصلحة المودعين لا مصلحة المصارف في اي قانون بحيث لا تبقى السحوبات رهن مزاجية المصارف.



وترددت معلومات ان هناك أسباباً عدة لسحب المشروع منها ما يعود الى وجود مشروع قانون مقدم من وزيري الشؤون الاجتماعية الدكتور رمزي مشرفية ووزير الصناعة عماد حب الله. وقد يكون سُحب نهائيا، او ربما يكون بحاجة الى تعديلات واسعة.



وعلمت «اللواء» ان بعض الوزراء، ومنهم وزيرا حزب الله، طلبا إدخال تعديل على المشروع، مما حدا بالوزير وزني إلى سحبه لوضع الملاحظات والتعديلات عليه، على ان يطرح مجدداً على جلسة لمجلس الوزراء.



وبحث المجلس في الوضع المالي والنقدي، وذكرت المعلومات ان الحكومة تجهّز مجموعة من الاجراءات والقرارات وستضعها قيد التنفيذ تدريجياً خلال الايام المقبلة لمواجهة الصعوبات المالية والمصرفية القائمة. ومنها تنظيم كمية سحب الاموال والفترات المسموح بها بالسحب.



وأقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون يرمي إلى تعليق بعض مواد موازنة 2020،بما يسمح للبلديات والمصالح المستقلة أن تنفق أو تساهم لأيّ جهة عامة أو خاصة، على أن تكون هذه المساعدات لتقديم الخدمات الإجتماعية والصحية لمواجهة وباء «كورونا».



وتم تشكيل لجنة برئاسة دياب للبحث في الشأن الاجتماعي مهمّتها درس كيفية تقديم المساعدات للأسر المحتاجة.



لبنان والمانيا



وأشارت عبد الصمد من جهة ثانية، الى أن «وزير الخارجية ناصيف حتّي عرض سبل مساعدة الطلاب اللبنانيين في الخارج، وسيتم عرض خطة في جلسة الخميس المقبل». وجاء ذلك حسب معلومات «اللواء»، بعد تلقي الوزير حتّي اتصالات من عدد من السفراء في الخارج حول الصعوبات التي يعانيها الطلاب لسحب الاموال من المصارف. ومنها اتصال تلقاه امس، من السفير في برلين الدكتور مصطفى اديب، ابلغه فيه الوضع الصعب للطلاب، فوعد حتّي بمتابعة الموضوع وقد اثاره فعلا في الجلسة امس.



كما اتصل حتّي بنظيره الالماني هايكو ماس لطلب مساعدة بارسال معدات طبية من اجل مواجهة مرض كورونا، لكن السفير اديب اوضح ان السلطات الالمانية اوقفت تصدير المعدات الطبية الى خارج البلاد نظراً لتفشي كورونا في المانيا.



واعرب حتّي للوزير ماس عن امله في توفير المساعدات للأسر الاكثر فقرا، لا سيما تلك التي تعتاش من عملها اليومي. واشار حتي الى ان الحكومة اللبنانية بصدد وضع برامج تتضمن خططاً لمكافحة الفساد والقيام بإصلاحات هيكلية في اقتصاده. فأبدى وزير الخارجية الالماني استعداد بلاده لمساعدة لبنان على مواجهة ازمته الاقتصادية والمساهمة في تخطي الضائقة المالية والاقتصادية التي يشهدها، ووعد بدعم لبنان في تطبيق الاصلاح الهيكلي ما ان يتبلور برنامج الحكومة اللبنانية في هذا الخصوص، متمنيا إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الوزير حتي، في الامور ذات الاهتمام المشترك لما من شأنه تعزيز التعاون بين البلدين ومساعدة لبنان من اجل الخروج من ازمته.



وكانت جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في السراي الكبير انتهت قرابة الخامسة عصراً، واستهلها الرئيس دياب بالدعوة إلى التشدّد لمواجهة وباء الكورونا ورفع التزام النّاس في غالبية المناطق، داعياً للاستمرار بالاجراءات ومواصلة الأجهزة العسكرية والأمنية عملها، مكتفياً بتبرير رفضه إعلان حالة الطوارئ بالدعوة إلى قراءة القانون وحيثياته.



وبالنسبة للأسواق الشعبية، انضبط العمل في سوق الخضار في صبرا، وفي طرابلس بقي قسم لا بأس به من المحلات شبه مقفل في سوق العطارين، وبدا المشهد أقل ازدحاماً، مع تسجيل عدم اعتماد الكمامات والكفوف والمسافات الآمنة.



البيان اليومي



ميدانياً، اصدر مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا المستجد، وجاء فيه: «وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 64 حالة، منها 6 إصابات تم نقلها من مستشفيات أخرى الى مستشفى الحريري.



تماثل 3 إصابات بفيروس الكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.



ان جميع المصابين بفيروس الكورونا يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل ووضعهم مستقر ما عدا 3 إصابات وضعها حرج».



وتخوف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي من ازدياد اعداد المصابين، لافتاً إلى ان «الخوف الأكبر هو الذهاب إلى المرحلة الرابعة».



وبدأت وحدات الجيش اللبناني تصنيع مستلزمات الوقاية التي ستقدم للعسكريين.





****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تباين حول حالة الطوارئ: البعض يريدها لوضع الحكومة جانبا

لا قرار سياسياً للاصلاحات فهل المطلوب إعادة هيكلة للدولة برمتها؟

نور نعمة

البارز في جلسة مجلس الوزراء هو تريث الحكومة في اعلان حالة طوارئ والاجراءات المتخذة للتعبئة العامة كافية والاكتفاء بالتشدد في التدابير اكثر. وهنا اصبحت حالة الطوارئ مادة خلاف حيث يعتبر البعض ان تسليم الجيش زمام الامور يحصل عندما يكون هناك حالة حرب اما اذا كانت البلاد تعاني من وباء فالتعبئة العامة كافية والاجراءات المتخذة هي شبه حالة طوارئ والحكومة هي من تقوم بمهامها في حماية المواطنين. وهناك مناخ لم يخرج الى العلن حول خلاف سياسي في هذا المجال حيث ان هناك جهة في الحكومة وهي اغلبية حتى الان ترى ان الظرف القائم يفترض حضور اكثر للحكومة وسط اجراءات تماثل اجراءات الطوارئ وهي متخذة اصلا في قرار التعبئة العامة.



اما بعض الداعين للطوارئ فيعتبرون ان هذا الاجراء يجب ان يتخذ الان لانه يؤمن تنفيذاً سليماً وصارماً اكثر ولا يجب الانتظار للوصول الى حالة تفشي الوباء اكثر في لبنان. وهنا نوع من التلميح ان بعض المعارضين ربما يريدون من اعلان الطوارئ وضع الحكومة جانبا.



وحول تردد معلومات عن اعتراض الرئيس عون على اعلان حالة طوارئ لاسباب سياسية، نفى مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية هذه المعلومات معتبرا ان الغاية من نشرها الاساءة الى وحدة المؤسسات الدستورية والتنفيذية والعسكرية، لا سيما مؤسسة الجيش. وتابع البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية ان هذه المعلومات محض اختلاق وادعاءات تعاقب عليها القوانين والانظمة المرعية الاجراء. فضلا عن ان مطلقيها هدفهم زرع شقاق بين فخامة الرئيس وهذه المؤسسة او تلك، وهو امر لن يحصل، لان القوانين ترعى العلاقة بين رئيس الجمهورية وسائر مؤسسات الدولة.



الكابيتال كونترول: ما مصيره؟



واضح الرئيس نبيه بري في موقفه المعارض للكابيتال كونترول لسببين الاول هو انه غير دستوري بما ان لبنان قائم على نظام رأسمالي حر والسبب الثاني هو انه يضر بالمودعين. اما وجهة نظر الاخرين وابرزهم التيار الوطني الحر ان المشروع المعروض يحمي المودعين وهو ادرج لحمايتهم وليس لاذيتهم. ولكن النقاش لم يحسم داخل مجلس الوزراء ووزير المال غازي وزني سحب مشروع الكابيتال كونترول في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت امس. انما ذلك لا يعني ان النقاش سيتوقف حول الكابيتال كونترول وفق تعديلات تحمي الودائع. وهذا يستتبعه سؤال: ماذا سيكون موقف مجلس النواب من هذا الموضوع وهذا الامر يطرح المزيد من التساؤلات حول مصير الكابيتال كونترول.



متى تعلن الحكومة عن الخطة الاصلاحية؟



كورونا فاجأت الدول الكبرى فكيف بلبنان مما لا شك فيه ان اداء الحكومة وبرنامجها تأثر بالاستحقاق الصحي الجديد وبالتالي بطبيعة الحال الاصلاحات المنشودة تتأخر ولا بد من الاعتراف بذلك من الحكومة والمعارضة على حد سواء.



في المقابل، تقول اوساط وزارية ان فيروس كورونا ارخى بظلاله على الواقع اللبناني الا ان تنفيذ الاصلاحات ليس فقط متعلق بظهور هذا الوباء بل بتشبث بعض الافرقاء السياسيين بالذهنية القديمة في الدولة بعد انتفاضة 17 تشرين الاول رغم ان الناس كانت واضحة انها لن تسكت عن الفساد بعد اليوم واذا كانت الشوارع هادئة في المرحلة الراهنة فذلك يعود للاولوية الصحية التي فرضها فيروس كورونا وحث الناس على التزام منازلهم. وفي هذا المجال, تشير اوساط وزارية ان رئيس الوزراء حسان دياب يواجه عراقيل وضعها افرقاء من قلب حكومته منعته من تطبيق الاصلاحات الضرورية للحصول على المساعدات المالية الدولية. وتابعت هذه الاوساط ان الرئيس دياب لمس ذلك في عدة وزارات حتى انه وجد ان العقلية القديمة لادارة الدولة لا تزال هي السائدة لسوء الحظ رغم ان لبنان اليوم تحت المجهر الدولي واي انزلاق جديد نحو الفساد او اي فريق يريد الاستئثار بالسلطة في الدوائر وفي مؤسسات الدولة سيضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي وتحديدا واشنطن التي تنتظر الفرصة المناسبة لانهاك لبنان اكثر مما هو عليه. وفي هذا السياق، كان من المفترض ان يعلن الرئيس حسان دياب عن خطة الاصلاح في نهاية شهر شباط الا ان اوساط وزارية تفيد ان هذا الاعلان تم تأجيله نظرا للحالة الصحية المستجدة مع بروز فيروس كورونا وفي الوقت ذاته للتجاذب الداخلي الحاصل بين من يريد الاصلاح ومع من لا يريده.



اما حول حصول لبنان على المساعدات الدولية لاسعافه اقتصاديا وماليا، كانت الدول الاوروبية واضحة بان الاصلاحات اولا ثم المساعدات وبما انه لم يطبق اي من الاصلاحات المطلوبة حتى هذا التاريخ، سيظل لبنان يتخبط بازمته المالية والاقتصادية الى اجل غير محدد. فمتى سيرفع المستاثرين بالسلطة والرافضين لاي اصلاح يدهم عن مؤسسات الدولة لتتنفس الاخيرة الصعداء؟ وهل من وضع متأزم اكثر من الذي يشهده لبنان كي يحث هؤلاء على ترك لبنان يعيش؟



والحال ان محاسبة الفساد التي رفعها كثيرون كشعار يتوجب وجود مناخ عام مؤاتٍ للتغيير الفعلي وذلك يبدأ في الجسم القضائي وفي الطبقة السياسية التي انكفأت يدها جزئيا ولكنها لا تزال تملك نفوذا كبيرا في مؤسسات الدولة.



بيد ان الفرنسيين حريصون على ان لا ينهار لبنان لكنهم عاجزين عن اقناع بعض الاحزاب بالتخلي عن الذهنية القديمة والمضي قدما في تطبيق الاصلاحات والفرنسيون يتعاملون مع لبنان بطريقة مختلفة عن الاميركيين فالفرنسيون يعلمون ان الحاق الضرر بحزب الله وبالشعب اللبناني كله سيؤدي الى انهيار لبنان وهذا ما لا يريدونه. في المقابل، تسعى الادارة الاميركية الى استغلال الوضع الاقتصادي المتفاقم لانضاج واقع جديد على صعيد التوازنات السياسية اللبنانية. وهنا تقول اوساط سياسية, ان واشنطن تعول على تفاقم الاوضاع المعيشية وربما تراهن على ثورة جياع في لبنان لتحقيق اهدافها.



ولذلك هذا الواقع السياسي يؤكد ان لبنان ليس فقط بحاجة الى اعادة هيكلة الدين بل اعادة هيكلة الدولة برمتها ذلك ان بعض السياسيين ما يزالون يواصلون سياستهم المبنية على المحاصصة واعتبار وزارات املاك تابعة لهم وبالتالي يرفضون اي خطة تضم اصلاحات. لبنان الجديد سيكون بندا اساسيا امام الشعب اللبناني ومجلس الوزراء والبرلمان النيابي ذلك ان لبنان القديم لم يعد بامكانه الاستمرار لان الايام اثبتت ان ثغرات كثيرة ومطبات عدة اظهرت ان الاستمرارية في النهج والنظام السياسي ذاته غير قابل للاستمرار.



فهل لبنان قابل على طرح اللامركزية وتوسيع نطاقها لتخفيف المشاكل والعقد خاصة ان هذا المطلب يؤيده التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بمعزل عن الخلاف بينهما؟



واللامركزية طرحت في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتقول اوساط مقربة من قصر بعبدا انه عازم على تطبيقها غير ان الوضع الاقتصادي المتفاقم و ظهور وباء كورونا جعلا بعض الطروحات مؤجلة بعض الشيء.



القوات اللبنانية: قرار سياسي مطلوب للاصلاحات وخطة واضحة



من جانبها، طالبت القوات اللبنانية الاسراع بوضع خطة مالية اقتصادية باقرب وقت ممكن خاصة ان لبنان في صلب انهيار مالي واقتصادي فالقوات تعتبر ان الخطة تأخرت فيما المطلوب بشكل سريع وملح وضع خطة مزدوجة بمعنى ان تحصل الدولة على مساعدات خارجية بما ان الخارج يشترط المساعدة ضمن خطة عملية واضحة المعالم ضمن جدول زمني واضح لان الخارج يعتبر ان المساعدات السابقة ذهبت هدرا وفسادا والزبائنية وبالتالي لم يستخدمها لبنان بالشكل المطلوب.



وقبل التفكير بالمواضيع والقضايا الكبرى على غرار طرح الجمهورية الثالثة، رأت القوات اللبنانية ان هناك ملفات لها اولوية مثل وضع خطة لملف الكهرباء وهو لا يتطلب سوى قرار سياسي يسمح بأن تستلم شركة عالمية وفقا للمناقصة التنفيذ في بناء المعامل وايضا قرار سياسي في اقفال المعابر غير الشرعية وضبط المعابر الشرعية والجمارك والمطار والمرفأ. وشددت القوات ان كل ما يحتاجه لبنان هو قرار سياسي لتحسين وضع هذه المؤسسات.



اضف الى ذلك، دعت القوات الى انشاء صندوق مؤسسي سيادي والذهاب الى مناقصة لتلزيم شركة عالمية مهمتها ادارة المؤسسات المربحة والمنتجة للدولة التي تكون ضمن هذا الصندوق على غرار الكازينو والميدل ايست. والسبب ان الادارة المحلية فاشلة وزبائنية والمنفعة الخاصة فهل هناك قرار سياسي جديد لاتخاذ قرارات جدية اصلاحية لمواجهة الازمة؟ ولكن اعربت القوات عن اسفها بانه حتى اليوم لم تشهد اي تبدل في المقاربة السياسية والاقتصادية لكل ما طرحناه اعلاه.



كورونا: طرابلس وعكار متوجهتان لكارثة انسانية



على الصعيد الصحي، وبعد اعلان التعبئة العامة تواصل الدولة اللبنانية جهودها لوقف انتشار فيروس كورونا نظرا لامكانيات لبنان الطبية والاستشفائية في ظل ازمة اقتصادية خانقة. وفي هذا السياق، يبدو ان طرابلس وعكار مقبلتان على كارثة انسانية خاصة ان المواطنين لا يلتزمون البقاء في البيت او بالتعليمات الطبية بسبب عوزهم للمال وللعمل لتأمين احتياجات عائلاتهم. وبمقدار ما يريد المواطن في طرابلس او عكار ان لا يصاب بفيروس كورونا بمقدار ما يريد ان يجني المال لتامين لقمة العيش فليس الجميع لديه «ربطة خبز». وليس الجميع قادر على انتظار ان تصبح اوراقه جاهزة من وزارة الشؤون الاجتماعية نظرا لوضعهم المعيشي المتردي رغم انها تسعى لمساعدة العائلات المنكوبة. هذا الامر المحزن والذي يشكل مأساة حقيقية يعيشها المواطن اللبناني الفقير فالفقراء في لبنان ليس لديهم احد حيث بات معلوما ان اغنياء مدينة طرابلس وعكار او في اي منطقة من لبنان لا يتبرعون للفقراء الا اذا كان هناك غاية او هدف سياسي في نهاية المطاف. هكذا للاسف يجد نفسه المواطن اللبناني الفقير متروك لقدره الحزين يعيش في الذل وقساوة الحياة بما ان لا دولة تساعده ولا هيئات او جمعيات تعيله.





****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق



دياب يتسلم مساعدة من جمعية المصارف لمواجهة «كورونا» وصفير يدرجها في خانة الواجب الوطني لا العمل الخيري



أطلقت من السراي الحكومي مبادرة من جمعية مصارف لبنان، وهي عبارة عن تأمين اجهزة طبية واستشفائية لمعالجة المصابين بوباء الكورونا بقيمة تناهز 6 ملايين دولار اميركي.



اعلان المبادرة جاء خلال استقبال رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب قبل ظهر أمس في مكتبه وفدا من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير وعضوية كل من: نديم القصار، شهدان جبيلي وانطوان حبيب، وفي حضور مستشاري الرئيس دياب لينا عويدات، محمد علم الدين، والامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير.



استهل اللقاء بكلمة لرئيس جمعية المصارف جاء فيها:



لبنان يعيش اليوم محنة وطنية قاسية، ومثل هذه المحن لا تواجه بغير التكافل والتضامن بين الدولة وكل القوى الحية في المجتمع. والقطاع المصرفي لم يتوان يوما، عن تأدية واجبه في مساعدة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني على تحمل الظروف الصعبة، وعلى تجاوز المحن الأليمة طوال العقود الماضية. واليوم وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها لبنان، والتي أصبحت أيضا أزمة عالمية، يجدد القطاع المصرفي التزامه خدمة الناس والعمل على كل ما يساهم بتخفيف معاناتهم. وقال: »لا يهزم الوباء الا المناعة، ولا يمكن تجاوز المحن الا بالمناعة الوطنية التي اكتسبها لبنان عبر الأزمنة. فاللبنانيون جميعا يذكرون أن الأسرة المصرفية ساهمت مرات عدة، في تاريخ لبنان الحديث، في التخفيف من آثار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، كما أنها وقفت الى جانب الدولة والشعب في كل محنة وأزمة مرت بها البلاد«.



واضاف: »ها نحن اليوم (أمس) نعلن للرأي العام اللبناني عن مساهمة جمعية مصارف لبنان في تأمين أجهزة طبية واستشفائية لمعالجة المصابين بوباء الكورونا بقيمة تناهز 6 ملايين دولار أميركي. وقد حرصنا على أن تكون هذه الهبة العينية جاهزة ومسلمة في غضون أيام، لمختلف المستشفيات الحكومية المعتمدة رسميا كمراكز للمعالجة«.



وأكد »إن مبادرتنا اليوم (أمس) هي واجب وطني وليست عملا خيريا أو منة على أحد. وليست الا البداية وسيكون هناك مبادرات أخرى في الأيام القليلة المقبلة«. وشدد على ان تجاوز المحن لا يكون إلا من خلال التضامن والتنسيق والتشاور بين الحكومة والقطاعات الفاعلة والمنتجة في المجتمع.



وفي هذه المناسبة توجه بالتحية للأطباء والممرضين المتواجدين في الصفوف الأمامية في مواجهة هذا الوباء.



كما توجه بالشكر الى الدكتورة لينا عويدات، مستشارة رئيس مجلس الوزراء على ما قامت به من اتصالات، وما بذلته من مساع خيرة ومثمرة لتأمين حصول لبنان على هذه التجهيزات في أفضل الشروط الممكنة وفي مهلة زمنية قياسية.



وتابع: »دولة الرئيس، نؤكد لكم إننا سنكون الى جانب دولة المؤسسات،حتى تجاوز هذه الأزمة. ونعاهد الشعب اللبناني بأن القطاع المصرفي سيكون في طليعة المؤسسات الساعية لعودة الحياة الطبيعية في البلاد وتجاوز آثار المحنة«. ولذلك نضم صوتنا الى صوتكم في دعوة اللبنانيين الى التكاتف والتعاضد لتجاوز هذه المحنة العصيبة بأقل الخسائر البشرية الممكنة. فثروة لبنان الحقيقية تكمن في إنسانه. وكل ما عدا ذلك قابل للتعويض.



ثم القى الرئيس دياب كلمة توجه فيها بالشكر إلى جمعية المصارف وإلى رئيسها الدكتور صفير على »هذه المبادرة، وأيضاً على الوعد الذي أطلقه اليوم (امس) بأنه ستكون هناك مبادرات أخرى، من أجل مواجهة هذا الوباء الزاحف إلى وطننا«. وقال: »لبنان في محنة وضيق، والشعب اللبناني بدأ يعيش وطأة تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية والمالية، والتي أضيف إليها اليوم هذا الخطر المتمثّل بوباء كورونا«.



وأضاف: »إن ما نمرّ به اليوم يحتاج إلى تضافر كل الجهود، من دون مزايدات، ولا حسابات. البلد كلّه يرزح تحت وطأة ضغوط قاسية، ولا يمكن لأي كان أن يحمل وحده عبء هذه الضغوط. حتى الدولة، في ظل إمكاناتها الحاضرة، يصعب عليها القيام بكامل واجباتها تجاه مواطنيها. ولذلك فإن الرهان هو على تكافل المجتمع اللبناني، والتعاون مع الدولة التي لا ملاذ إلا بها، باعتبارها الحاضن الوحيد لجميع أبنائها، من دون تمييز«.



ودعا الى »الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها، وتقوية قدراتها، لأن الدولة وحدها هي التي تمنح اللبنانيين مناعة ضد كل الفيروسات التي تشكّل خطراً على أمن الوطن الصحّي أو الأمني أو الوجودي«.



ثم تسلّم الرئيس دياب من صفير كتابا بالهبة العينية التي قدمتها الجمعية.

 

مقالات مشابهة

عناوين واسرار الصحف اللبنانية ليوم الاربعاء 08-04-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 8 نيسان 2020

عناوين وأسرار الصحف اللبنانية ليوم اللثلاثاء 07-04-2020

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 7 نيسان 2020

مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الاثنين 6/4/2020

عناوين و أسرار الصحف اللبنانية ليوم الاثنين 6-4-2020‏

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 6 نيسان 2020

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 5/4/2020