بحث

الصين وروسيا مستفيدتان من مغامرة ترامب

Tuesday, January 14, 2020





بانتظار رد إيران على المغامرة الخطيرة للرئيس دونالد ترامب، وكيف سينعكس هذا التطور الدموي على المنطقة ولكن أيضا على وضع سيد البيت الأبيض نفسه في المعركة الانتخابية الرئاسية، يبدو جليا أن الدول العالمية الشريكة لطهران وفي مقدمها روسيا والصين تدرك أن ثمة استهدافا يتخطى الحدود الايرانية. كيف؟

كان واضحا أن العالم سرعان ما انقسم حول الضربة الأميركية، ففيما مالت الدول الأوروبية الى تحميل إيران مسؤولية " الاستفزاز" كما قالت ألمانيا وفرنسا مثلا، أكدت الصين وروسيا أن المسؤولية تقع على واشنطن. لكن الجميع اتفق على ضرورة ضبط النفس خشية تدحرج الأمور الى حرب غير معروفة النتائج والكوارث الأمنية والاقتصادية .والنفطية والملاحية



لا شك أن روسيا والصين تجدان ضمنيا في ضرب شريكتهما إيران عملا عدوانيا، لكنهما وعلى معهود عادتهما سيتركان واشنطن تتورط أكثر بهذا المستنقع على أمل أن يتوسع دورهُما على حساب دورها الذي سيضيق حتما في العراق أو على الأقل سيكون في موقع القلق.



كانت الدول الثلاث إيران والصين وروسيا قد قامت مؤخرا بأول مناورات بحرية مشتركة في خليج عمان والمحيط الهندي وصولا الى مضيق هرمز فيما عجزت أميركا عن تشكيل " قوة ردع بحرية" أرادها ترامب منذ أشهر بسبب تحفظات أوروبية.

العلاقات تطورت كثيرا بين طهران وموسكو وبكين في السنوات الماضية، فمع الصين ثمة دور كبير لإيران - الممتدة حدودُها البحرية على نحو ١٥٥٠ ميل من العراق الى باكستان- في المشروع الصيني الضخم " الحزام وطريق الحرير" العابر لحدود العالم، والنفط الايراني يشكل ما نسبته ٢١ بالمئة من مجموع ما تستورده بكين، وحين زار الرئيس الصيني طهران في العام ٢٠١٦ جرى الحديث عن توسيع التبادل التجاري ليصل الى حدود ٦٠٠ مليار دولار، ناهيك عن أن الصين هي أكبر شريك تجاري لإيران، وقد تضررت هذه التجارة كثيرا بسبب العقوبات الاميركية والحذر الصيني.



مع روسيا ايضا العلاقات واسعة جدا. فموسكو وطهران تسيطران على نحو ٣٦ بالمائة من الغاز العالمي. التبادل التجاري ارتفع بنحو ١٠٠ بالمائة في الأعوام الماضية ليتخطى عتبة ١٠ مليارات دولار، ولم تفلح الاعتراضات الإسرائيلية في ثني روسيا عن تسليم ايران منظومة صواريخ أس ٣٠٠.



والى التعاون الكبير في محطات الكهرباء والنووي، فثمة مشروع بين الجانبين لحفر قناة ملاحية تربط بحر قزوين بالخليج، كما ان الرئيس فلاديمير بوتين نفسه كان قد أعلن أن التعاون مع إيران والهند وجمهورية أذربيجان مستمر لإنشاء ممر الشمال-الجنوب، وذلك في إطار استكمال ممر هلسينكي-بومباي، الترانزيتي بطول ٧٢٠٠ كيلومتر وهو المشروع الاضخم بين هذه الدول الثلاث.



لن تقاتل الصين وروسيا الى جانب ايران، لكنهما حتما ستساهمان في توريط ترامب في مستنقعات المنطقة. فكلما انحسر الدور الأميركي، كبر دورهما.



.د.سامي كليب

 

مقالات مشابهة

أردوغان يغادر برلين بلا عشاء

بوتين يربك ميركل وماكرون في ختام مؤتمر برلين حول ليبيا

روسيا تشيد بنتائج مؤتمر برلين حول ليبيا وتعتبره خطوة نحو التسوية

مؤتمر برلين يدعو أطراف النزاع في ليبيا الى وقف الحرب

مظاهرة نسوية حاشدة بالآلاف في واشنطن ضد ترامب

الأمن العراقي يلقي القبض على المسؤول الأمني لـ "داعش" في الفلوجة

مواجهة كبرى في الشرق الأوسط

من داخل الطائرة: مقاتلون سوريّن إلى ليبيا للقتال لصالح تركيا.. شاهد!