بحث

حسنات "البيك".. بأموال الوقف أم "مملكة الخير"؟

Saturday, December 14, 2019


يوسف صوان

بين ليلة وضحاها تحوّل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط الى "فاعل خير" يقدم المساعدات الى المحتاجين من مازوت للتدفئة وصولا الى اقامة مطعم في المختارة على نية كل محتاج، البعض قد يظن هذا الكلام سيناريو لرواية ساخرة من جنبلاط، لكن هذا الأمر تحول الى حقيقة في الجبل، حيث تعمل فروع الاشتراكي في قرى الجبل على توزيع ماردة المازوت على بعض المنازل بينما تقوم صفحات محازبي "أبو تيمور" بالتهليل لما يقوم به رئيس الحزب من "لفتة إنسانية" ووقوفه الى جانب الفقراء فيعودون بالذاكرة الى والده كمال جنبلاط الذي كان يعرف بـ "أبا المساكين".
نعم بسحر ساحر بات رئيس الإشتراكي أحد رموز محاربة الفقر والجوع في الجبل، البعض يشكر "الحراك" أو "الثورة" لأنها حرّكت إنسانية "البيك" فهل قرر أن يفرج عن أموال الأوقاف الدرزية ليوزعها على مستحقيها هناك من يسأل؟، بينما هناك من يعتبر أن جنبلاط الذي يستشعر خوفاً حقيقياً على زعامة نجله تيمور يسعى الى كسب ود الناس ولو كان ذلك على حساب كرامتهم، فالناس في الجبل تموت من الجوع لكنها تشبع من الكرامة هكذا يأتي الرد على مطعم جنبلاط الخيري الذي أعلن عن إفتتاحه في المختارة كخطوة أولية على أن تليها خطوات مماثلة في مناطق الجبل.
لكن خطوات جنبلاط "الإنسانية" لاقت موجة رفض واسعة في الأوساط الدرزية، حيث تم توزيع صور عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حافلة محملة بغالونات المزوت وعليها أعلام الحزب الإشتراكي مع عبارة " توزيع مازوت من مال الوقف المنهوب، البرد بكرامة أحلا من الدفى بالذل"، واللافت ان الأصوات المنددة بعضها محسوب على المختارة والحزب الإشتراكي حيث يتم التداول بتسجيل صوتي لرئيس بلدية مجدلبعنا السابق محمد عبد الخالق ينتقد فيه توزيع الادوية المزمنة معتبراً أن هذه الخطوة دليل إفلاس جنبلاط السياسي، كما برز تصريح لرئيس الحركة الإصلاحية رائد الصايغ، وهو قيادي سابق في الحزب الإشتراكي، وينتقد الصايغ ما يقوم به جنبلاط مشيراً الى أن أهل التوحيد يتم إهانتهم من خلال التعاطي معهم كجوعى مؤكداً الحاجة الى مسؤولين وقادة من أمثال كمال جنبلاط ومجيد أرسلان وليس الى المساعدات.
والى جانب حملة الإستهجان والرفض الشعبي لـ"حسنات" البيك برز معلومات مصدرها الصحافي السويسري ميشال لاروش يشير الى أن جنبلاط الذي لم يتمكن من إئتمان أحد على أمواله وضع 700 مليون دولار باسمه في حسابات بسويسرا ، بينما وضع في لبنان 300 مليون دولار توزّعت بين سندات خزينة وودائع في بعض المصارف، إلا أن ما فاجأ جنبلاط هو القرار السويسري بردّ أمواله المحولة من لبنان، وهو ليس قراراً سويسرياً بل بالحقيقة قرار أميركي، إذ تبلّغت مصارف سويسرية أن أي مصرف يقبل تحويلاً أو يساهم في إخفاء حساب لسياسي لبناني ستتخذ إجراءات أميركية موجعة بحقه، لذا سارع المصرف الى رفض تحويل أموال جنبلاط رغم أن لجنبلاط حساب في هذا المصرف ولم تنفع الوساطة الفرنسية التي تولاها بعض الأصدقاء الفرنسييين في دفع المصرف لقبول هذا التحويل، وهذا ما أزعج جنبلاط، وهو العارف بأن هكذا قرار لا يمكن أن يتم دون تدخل الأميركيين.
ويشير الكاتب الى أن جنبلاط تحجج بالوضع المالي وأرسل وزيره وائل أبوفاعور الى السعودية، فالتقى مدير المخابرات السعودية خالد الحميدان وأخذ يستجديه بإسم جنبلاط أن "الناس ستثور علينا، ووليد جنبلاط غير قادر على سحب أمواله من المصرف"، "الدروز جائعون ووليد بيك يطالب الملك سلمان باسم الدروز والعروبة أن لا يسمح بتجويع بني معروف"، واستمهله الحميدان وطلب منه البقاء في الرياض، وفي اليوم التالي استدعاه وقال له إن الملك سلمان لا يقبل أن يجوع أي لبناني، ولكنه والأمير محمد عاتبان على صاحبك لأنهما لا يعرفان ماذا يريد، يأتي إلينا ويقول أنه يحارب "حزب الله"، ونراقبه في بيروت فنراه من أكثر اللبنانيين طواعية لهذا الحزب، لذا سيسلّمكم ضابطنا في بيروت غسان اسكندراني 50 مليون دولار كاش، ولكن نتمنى عليه أن يستعملها في إطعام الناس وليس في شراء العقارات كما فعل سابقاً.
ويشير الكاتب أنه وبعد عودة أبو فاعور من السعودية بأيام إتّصل الضابط اسكندراني، وهو برتبة عميد بجنبلاط وسلّمه المبلغ على دفعات، وقال له: "إن قيادتي طلبت مني متابعة التنفيذ، وهي تريد أن تصل المبالغ للناس، لا أن يتكرر ما حصل أيام الملك عبدالله ، فأجابه جنبلاط "من كل بدّ، من كلّ بدّ"،وبناء على ما سبق ذكره يبدو أن الحزب الإشتراكي بدأ بالترويج لحملة المساعدات التي يقوم بها جنبلاط تلبية للطلب السعودي بوصول المال الى الناس، ولكن هناك من يسأل عن الأموال التي ستوزع على الدروز وهل ستكون أكثر من المبلغ الذي سيجنيه "أبو تيمور" لصالحه من "مملكة الخير"؟


اّسيا نيوز

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

 

مقالات مشابهة

حكومة دياب والبنج الموضعي

حكومة استعادة الثقة شاء من شاء وأبى من أبى

القومي أول من قاد مع مُؤسّسه سعاده ثورة شعبيّة ضدّ النظام... فأين منها اليوم؟

سليماني وفلسطين.. حضور رغم الغياب

عندما تقرّر أميركا مكافحة الفساد في لبنان!

حكومة الـ20… التنازل الوحيد لدياب

حملات لطرد باسيل من دافوس: إما مؤامرة أو غباء!

مجموعات الحراك من اليسار المتطرّف في مواجهة المصارف