بحث

"حزب الله" يخذل "التيار": إن الله مع الصابرين

Saturday, December 14, 2019

يعلم الجميع أن مباريات كرة القدم الرسمية في العالم تندرج تحت نوعين فقط لا غير: إمّا مباريات كأس تنتهي بتتويج الرابح وخروج المغلوب، وإمّا مباريات دوري يحتاج الفريق منذ البدء إلى تسجيل النقاط ومراكمتها بنفسٍ طويل وصبر كبير كي يتوّج بطلًا منتصرًا في نهاية المطاف. هذا هو واقع الحال اليوم في الأزمة التي تعصف بلبنان. "حزب الله" يريده دورياً طويلاً يصبر خلاله على الصعب ليكون النصر آتٍ لا محالة. رئيس "التيار الوطن الحر" جبران باسيل يرى أنه مباريات الكأس والحلول السريعة كفيلة بجذب الإنتصارات.

فبين المؤتمر الصحفي للوزير باسيل أوّل من أمس، وبين خطاب السيّد حسن نصرالله يوم أمس، اتّضح مشهد الأزمة في تشكيل الحكومة أكثر، وعليه بدت الأيّام المقبلة أكثر وضوحاً حتى قبل نهاية الإستشارات النيابيّة.



الوزير باسيل سعى من خلال إعلان بقائه في المعارضة لتسجيل نقطة تهدف إلى دفع "الثنائي الشيعي" لإعادة النظر بتسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، إذ يبدو واضحاً أن الجميع على يقين بعدم نيّة الحريري تشكيل حكومة إنقاذ بشكلٍ سريع.

موقف باسيل لم يلقَ استحسان "الثنائي"، خصوصاً "حزب الله". فرغم اعتقاده أن باسيل يسعى لحل حقيقي، إلّا أن الحزب هذه المرة يؤمن أن الرهان على الوقت والصبر وتقطيع المراحل هو الكفيل بدفع أصحاب الشروط على التنازل. يأخذ الحزب هنا على باسيل رغبته السريعة بحسم الأمور رغم اتفاقهما على الخطوط الإستراتيجية العريضة وحلفهما المتين جداً.

هذا الخلاف الواضح في وجهات النظر لم يبدّده وضوح تصدّي السيّد نصرالله لمحاولة إنجاح الإغتيال السياسي بحق الوزير باسيل و"التيار الوطني الحر"، فأكّد السيّد نصرالله على ضرورة اشتراك الجميع في الحكومة، وهو ما كان الرئيس بري قد أكدّه قبل أيّام أيضاً.

فـ "حزب الله" يرى هذه المرة بأنه ليس هناك من بارجة لتُضرب، وليس هناك من عدو سيتقهقر في بنت جبيل، وليس هناك من مخطّط كالخامس من أيار ليُدحض بعد يومين على الأرض، واللعبة ليست انتخابات نيابية تحتفل الجماهير بنتيجتها عند نهاية الفرز، هذه المرة الإنتصار هو بخلاص البلاد بالسلامة مما يُحاك لها، هذه المرّة "الحمدلله عسلامة لبنان" هو النصر المبين. وهذا هو لبّ الخلاف بين "الحزب" و"التيار"، لأنّه يرى أن الصبر هو مفتاح الفرج. خذل الحزب حليفه.

من المعلوم أن الإستشارات باقية بموعدها، وقد تؤول إلى تكليف الحريري. لكن أمد الفراغ سيطول ومعه الأزمة المعيشية الإقتصادية المتصاعدة جنباً إلى جنب مع سعر صرف الليرة مقابل الدولار.

في هذا الإطار، يكشف مصدر مقرّب من بيت الوسط، أن الحريري تعهّد بذل قصارى جهده لإنجاح التشكيل في حال تمّت تسميته دون شروط مسبقة ضاغطة. كلام المصدر هنا يتقاطع مع رغبة "الثنائي الشيعي" رمي الكرة إلى ملعب الحريري ولكن بحرص، حرص على عدم انفلات الإستقرار الأمني نتيجة معطيات تؤكد رغبة المصارف التشدّد أكثر والذهاب نحو اعتماد سياستي الـ capital control وال hair cut.

وإن سارت الأمور دون مفاجآت، سيكون سعد الحريري بعد ظهر الإثنين المقبل رئيساً مكلّفاً تشكيل الحكومة، ليصبح هو وحده بسباق مع الوقت وتحدٍ مع الضغوط بعدما حُرقت لأجله ثلاثة أسماء، وعبّدت لأجله أيضاً كل الطرقات.

ليبانون ديبايت

 

مقالات مشابهة

حكومة دياب والبنج الموضعي

حكومة استعادة الثقة شاء من شاء وأبى من أبى

القومي أول من قاد مع مُؤسّسه سعاده ثورة شعبيّة ضدّ النظام... فأين منها اليوم؟

سليماني وفلسطين.. حضور رغم الغياب

عندما تقرّر أميركا مكافحة الفساد في لبنان!

حكومة الـ20… التنازل الوحيد لدياب

حملات لطرد باسيل من دافوس: إما مؤامرة أو غباء!

مجموعات الحراك من اليسار المتطرّف في مواجهة المصارف