بحث

منذ متى وإلى أين ؟

Friday, November 8, 2019

بقلم رانية حتي

ما يجب معرفته اليوم هو مكامن الخلل التي ترافقت طيلة سنوات عديدة منذ الثمانينات حتى يومنا هذا، مترافقة اما مع حروب عسكرية أو اصطفافات طائفية بالإضافة الى تدخلات خارجية.

من يتحمل المسؤولية الأساسية اليوم؟

منذ الثمانينات أي منذ فترة حُكم أمين الجميّل، بدأ صعود الدولار وهبوط العملة الوطنية، وبدأت الحرب الإقتصادية على لبنان مترافقة مع حرب عسكرية واهتزازات أمنية.

في بداية التسعينات ومع انتهاء الحرب وبروز نظام الطائف التحاصصي الطائفي، بدأ ما يسمىّ بالإعمار ولكنه جاء على حساب الخزانة اللبنانية وعلى حساب الشعب اللبناني، وبدأت الإستدانات من البنوك الداخلية، حتى تفاقم الوضع المالي، فكان باريس 1 ثم باريس 2 الخ ولكن الأزمة لم تنته.
لماذا؟
لأن منذ سقوط الإتحاد السوفييتي أي منذ التسعينات تحكّمت الرأسمالية في العالم (نيو ليبرالية)، ولبنان، تأثر بتلك الرأسمالية عبر الاستثمارات والسوليدير والاعمار وتراكمات الدين العام واستقطاب رؤوس الأموال في ظل ضعف الإنتاج والاعتماد على الإقتصاد الريعي والمصرفي بالإضافة الى كل ذلك إستشراء الفساد والسرقات المقوننة، والمعروف بأن القرارات بالحكومة اللبنانية تُتخذ بالإجماع واذا تعذّر فبالتصويت، ولكن طيلة السنوات اعتُمدت قاعدة الإجماع في السلطة التنفيذية وهذا ما عطّل الكثير من القرارات وهنا يكمن الخلل الواضح.

مكامن الخلل تتلخص كالتالي:

أولا : التركيبة الحكومية والمحاصصات الطائفية منذ ال90
ثانيا : إعتماد القرارات بالإجماع يُضاف إليها توافقات طائفية باعتماد الفقرة (ي) من مقدمة الدستور "لا شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك
ثالثا : التعددية الحزبية في ظل غياب قانون يرعى الأحزاب السياسية بإعتمادها (العلمانية) كما في الدستور اللبنانني والتي تحولت بطبيعة الحال الى أحزاب طائفية صرف
رابعاً : تناقض ما بين الدستور اللبناني العلماني وما بين التعددية الحزبية الطائفية، ما شكّل انفصام مجتمعي، دستوري، سياسي، شعبي وحزبي
خامساً : التوازنات الإقليمية والدولية كانت تنعكس إما سلباً او ايجاباً على الوضع الداخلي اللبناني، نظراً لتقاطع المصالح الحزبية الطائفية مع الخارج
سادسا : صحيح اننا بإقتصاد ليبرالي حرّ ولكنه تحوّل الى إقتصاد رأسمالي متوحش تتحكّم به كارتيلات ومافيات موجودة في قلب السلطة
سابعا : غياب رأس سلطة ذات صلاحيات تنفيذية قادر على اتخاذ المبادرات كون نظامنا برلماني- مجلسي لا نظاماً رئاسياً

نهاية..بعد معرفة بعض مكامن الخلل (كي لا أجزم بأنها هي فقط) يتضّح بأن الأزمة اللبنانية ليست وليدة الحاضر، إنما تراكمات منذ أكثر من ثلاثين عاماً ولكنها بدأت فعلياً في نظام الطائف ال١٩٩٠
لذا، لن أبرر كما لن أدافع عن أحد، ولكن حقيقةً لكل حزب في السلطة التنفيذية عليه مسؤولية، إنما بدرجات، فالأحزاب السياسية التي شاركت منذ التسعينات تتحمّل كامل المسؤولية باللذي حصل سابقاً والذي يحصل اليوم، اما الأحزاب الأخرى التي شاركت مؤخراً، فلا تتحمّل إلا القليل القليل كونها شاركت بعد الوصول الى الحالة الإقتصادية المذرية واستفحال الأزمة في وجهها...

انطلاقا من هنا، اليوم لم يعد ينفع البكاء على الأطلال وتقاذف الإتهامات، إنما يجب اللجوء الى خطة استراتيجية استباقية لإنتشال البلد من الأزمة الخطيرة قبل الندم على وطن، فالبلد بحاجة لجهود حثيثة ليلا نهارا كما على الشعب اللبناني توخّي الحذر من الدسائس والتهويج الإنفعالي في التحركات والمظاهرات، وليتحمل الجميع تداعيات الأزمات والأحداث، فبالنهاية جميعنا في مركب واحد وإن غرق المركب فسنغرق جميعنا وساعتئذٍ قد نندم حيث لا ينفع الندم على خسارة وطن كان يتسّع لجميع أبنائه.....

 

مقالات مشابهة

جعجع من جديد: رهان على حرب أميركية ضد إيران.. وغرفة عمليات في معراب

ما بين تظاهرات إيران والشارع اللبناني

منظومة السلطة تمعن بفشلها وتحرق محمد الصفدي

هذا ما أبلغه باسيل للحريري .. و "قامت الدنيا ولم تقعد" ـ حسان الحسن

برجا ترعب البيك!

الأطماع الإسرائيلية في الثروات النفطية والمائية في لبنان و هل من ارتباط لها بالإنتفاضة او ما يسمىّ "ثورة" ؟

اصطياد روح الله زم: 3 هكذا أفشلت مخابرات الحرس الثوري خطة الحراك في إيران..

كي لا تبقى أوجاع المواطنين ورقة في البازار السياسي...