بحث

جبران باسيل الشيطان الأكبر لأنهم قدّيسون!

Wednesday, October 30, 2019

جنان جوان أبي راشد

عندما تنقل الى الوزير جبران باسيل مطالب بخدمات تؤمّن كمّاً هائلاً من الأصوات لمصلحته قبيل الانتخابات النيابية، فيبادرك فوراً بالرفض المطلق ومن دون مساومة، لمجرد سماعه أن فيها مخالفة قانونية صغيرة جدا، تتأكّد أن جبران آدمي.
عندما تسمع بأذنيك موظفة في وزارة الخارجية تستشيط غضباً لان جبران رفض منحها على حساب مصلحة الخزينة ما يسمّى بـ “أمر مهمّة” ب30 مليون ليرة على الأقل، تتأكّد أن جبران آدمي.
عندما تسمع جبران يقول في اليوم عينه لموظفي وزارة الخارجية ان لا مكافآت “تنفيعات” بعد اليوم، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تدخل احدى الصحافيات معروف انتماؤها السياسي المناهض بشدة لجبران الى قصر بسترس لتكذب “كذبة مفضوحة” في محاولة للايقاع بمستشارته الاعلامية قائلة: “لماذا لا تطلبون الغداء على حساب الوزارة للصحافيين يوميا على غرار ما يجري في قصر بعبدا؟” تتأكّد أن جبران آدمي.
عندما يتحدث صحافي معروف بانتمائه السياسي المناهض بشدة لجبران بصوت عالٍ ليُسمع جميع الصحافيين في القصر الجمهوري “تلفيقة” بأن هناك اشكالاً كبيرا وقع خلال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وبأن صوت جبران وصل الى خارج قاعة مجلس الوزراء، فيما جبران لم يكن قد فتح فمه بعد، كي يحذو باقي الصحافيين حذوه في بثّ الشائعة وسط البلبلة الحاصلة في البلد حينها، تتأكّد أن جبران “آدمي”.
عندما تطلّ مؤسسة اعلامية، (فئة أولى) يعمل فيها الصحافي عينه، لتعلن في اليوم نفسه في مقدمة نشرتها الاخبارية أن لا جدول زمنياً لتنفيذ ورقة رئيس الحكومة سعد الحريري التي أُقرت خلال الجلسة المذكورة، فيما الحقيقة مغايرة تماما، اذ ان كل بند من بنودها مربوط بمهلة للتنفيذ، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تراقب تعاطي وسائل الاعلام التي كان مأزومة منذ فترة طويلة ومرتهنة للفرقاء في السلطة وخارجها على مدى عهود طويلة، تفتح ملفات الفساد غير مسبوقة ملفاً تلو الآخر من دون أي ملاحقة قضائية أو قمع، تزامنا مع حديث بعض السياسيين عن كبت العهد وجبران للحريات، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تعاين التوجيهات المعطاة لمراسلي هذا الاعلام للتصويب في ساحات “الثورة”على جبران وشتمه من دون غيره، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تجد أن جبران ليس على علاقة طيّبة بإعلاميين وبإعلام مرتشٍ، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تطلّ صحافية معروفة الانتماء ومعلومة الجهة التي تلّقنها الشائعات المعروفة الاهداف من داخل جلسات مجلس الوزراء، كي تتحدث عن أن وزراء التيار الوطني الحر يتحدثون داخل الجلسة بطريقة وفي خارجها بطريقة اخرى، تتأكد أن جبران آدمي وكذلك وزراءه.
عندما تسمع صدفة (بعد عودة المياه الى مجاريها بين التيار ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عقب حادثة قبرشمون وانعكاساتها السلبية على لبنان) الى حديث يدور بين أحد وزراء التيار ومدير عام في وزارته عن خلافات مع جنبلاط تتعلق بتخفيض ملفات فيها الكثير من هدر المال العام، من حوالى الف الى 128 ملفاً، ولا يعترف هذا الوزير على الهواء مباشرة بحصول هكذا خلاف ردا على اسئلة الصحافيين، لعدم اشعال النيران الهامدة تحت الرماد مع الاشتراكي مجددا، تتأكد أن جبران آدمي وسلمي ايضا.
عندما تراقب تصرّفات كل الوزراء المنتمين لطبقة سياسيّة قضت على الأخضر واليابس قبل أن تطأ قدما جبران الساحة السياسية، تتأكد أن جبران آدمي.
عندما تجد أن جبران في مواجهة دائمة مع هؤلاء خلال جلسات الحكومة، تتأكّد أن جبران آدمي.
عندما تراقب تصرّفاتهم، وجوههم السوداء وتصريحاتهم المبتورة والمقرر وعن سابق تصوّر وتصميم الادلاء بها بعد الجلسات، عندما تراقب تحويرهم المناقشات وتنتظر الوزير الياس بو صعب للاستفسار والوقوف عند الرأي الآخر، وتجد أن جوابه يأتي سريعا جدا ومن دون تردّد مستكملا الجمل المبتورة على مثال “لا إله.”، تتأكد أن جبران آدمي وكذلك وزراءه.
في المقابل، وبالعودة الى بداية ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وعندما تعاين الجلسات النيابية المخصصة لإقرار سلسلة الرتب والرواتب وكيفية تمرير بنود غير محسوبة النتائج بأرقامها، وعندما تعاين وتطرح علامات استفهام حول تقديرات وزارة المال الخاطئة لكلفة السلسلة، تتأكّد أن جبران آدمي الا انه ليس قديساً، لكن لماذا؟
رفض جبران تقديم نفسه أضحية على محرقة ساحات الاعتصامات عشية الانتخابات النيابية، حاول تفادي الإطاحة بالعهد في الشارع مع بداية انطلاقته، حاول إفشال مخطط اسقاطه وتياره في الانتخابات التي أعقبت السلسلة. أرجأ جبران الكأس المرّة التي كانت في طريقها اليه، واجه تكراراً ومراراً الذين يدفعون حالياً بجمهورهم الى الشارع.
خلال مفاوضات تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات قاتل بشراسة من أجل ضمانات لعدم افشال هذه الحكومة. حاول توزير درزي من خارج الاشتراكي تلافيا لسقوط الحكومة بالميثاقية. حاول تأمين وزير سنيّ يمثل السنّة المستقلّين بعد مواجهة طويلة معهم. توصّل الى صيغة تُدخِل القوات اللبنانية اليها لتبصر النور بعد عرقلة استمرّت 9 أشهر، ربما لم يكن ينوي توزيرهم الا ان اصرار الحريري على تمثيلهم وإلا…اضافة الى تنازلهم لجهة عدد الحقائب ونوعها اضطره الى الانصياع، أما على الصعيد الكتائبي فربما لم يأبه لتأثير معارضتهم.
أرجأ جبران تناوُلَ الكأس المرّة التي ما لبثت أن دارت دورتها خلال جلسات مجلس الوزراء من جهة، ومن خلال اشعال فتيل من هنا وآخر من هناك على غرار حادثة قبرشمون من جهة اخرى، لتقدّم اليه هذه الكأس مجدداً بالطَعم نفسه وبالطُعم نفسه. فاليوم، الفرقاء أنفسهم في الشارع: القوات، الاشتراكي، الكتائب، السنّة المستقلّون الطامحون لرئاسة الحكومة بعد اسقاط حكومة الحريري، الشيوعيون، منفذو الاجندات الخارجية وتعليمات السفارات، معارضو حليفه حزب الله في بيئته وخارجها، معارضو عودة النازحين والطامحون للمناصب في حكومة تكنوقراط. نعم هم أنفسهم: الطامحون لرئاسة الجمهورية والمتضررون من وصوله الى سدّة الرئاسة، المستفيدون من اسقاط العهد لاسترجاع شعبية في طور الزوال، المتضررون من محاربة الفساد وبناء الدولة، أضف اليهم اولئك الذين وضع بكل ثقله لمحاربتهم ومحاربة قاعدتهم في معركة “فجر الجرود” ، هم ايضاً اولئك الذين رفض إصدار قانون العفو عنهم من داعشيين ومتطرّفين وخارجين عن القانون. هم ايضا المطالبون تكراراً بأن تكون الجنسية اللبنانية سائبة، هم مافيا مولدات الكهرباء التي أوجعها كثيرا.
وعلى الضفة الاخرى ولكن في الساحة عينها، هناك ايضا مواطنون مظلومون أصابهم اليأس على مدى سنوات بسبب حكم طبقة سياسية فاسدة من المؤكد انها عاثت في البلد فساداً، يطالبون بتغيير حقيقي يشمل الجميع وغير مدفوعين من أحد.
لكن عندما تعاين الحقد المزمن في النفوس لا سيما في الشارع المسيحي… باستثناء حنق المظلومين المحق. وتتابع كذلك مواجهات جبران المتواصلة على كل الجبهات ومع كامل هذه الطبقة السياسية، تتأكد أن جبران هو الشيطان الأكبر لأنهم “قدّيسون”!!

 

مقالات مشابهة

جعجع من جديد: رهان على حرب أميركية ضد إيران.. وغرفة عمليات في معراب

ما بين تظاهرات إيران والشارع اللبناني

منظومة السلطة تمعن بفشلها وتحرق محمد الصفدي

هذا ما أبلغه باسيل للحريري .. و "قامت الدنيا ولم تقعد" ـ حسان الحسن

برجا ترعب البيك!

الأطماع الإسرائيلية في الثروات النفطية والمائية في لبنان و هل من ارتباط لها بالإنتفاضة او ما يسمىّ "ثورة" ؟

اصطياد روح الله زم: 3 هكذا أفشلت مخابرات الحرس الثوري خطة الحراك في إيران..

كي لا تبقى أوجاع المواطنين ورقة في البازار السياسي...