بوصعب للأمن العام: ثمة خطة لتمويل حاجات الجيش وتسليحه من فرنسا وايطاليا عبر قروض ميسرة

لمناسبة عيدي الجيش اللبناني في الاول من آب والمديرية العامة للامن العام في السابع والعشرين منه، قدم وزير الدفاع الوطني الياس بوصعب في مقابلة لمجلة “الامن العام” التهنئة للمؤسستين، منوها بآدائهما وتضحياتهما ضباطا وعناصر، مشيدا بحسن التعاون والتنسيق بينهما من اجل حماية امن الوطن والمواطنين في الداخل وعلى الحدود، واعدا بالعمل على عدم مس حقوق العسكريين. هذا وكشف بوصعب عن الكثير من التحضيرات لتطوير الجيش بالسلاح والعتاد عبر اتفاقات بموجب قروض مع فرنسا ايطاليا، ولاسيما تعزيز سلاحي البحرية والجو من اجل حماية المنطقة الاقتصادية في البحر التي سيتم استخراج النفط والغاز منها، موضحاً أنها باتت جاهزة للإقرار والتوقيع في مجلس الوزراء. كما كشف ان المراسيم التطبيقية لقانون الدفاع اصحبت جاهزة، وستحال على مجلس الوزراء لاقرارها بعدما تجمدت منذ صدور قانون الدفاع الوطني.

وعن آداء الجيش في المراحل السابقة وتوقعاته للمراحل المقبلة، أكد بوصعب أن هذه السنة أطل عيد الجيش بمزيد من النجاحات والتطور والانجازات التي حققها على كل الصعد، من حماية الحدود الى مكافحة الارهاب الى حفظ الامن، على الرغم من كل المشكلات الداخلية وفي كل المناطق اللبنانية. وقال: “من مؤسف أننا أقبلنا على هذا العيد وقد استشهد عسكريون من الجيش وقوى الامن الداخلي بعمل ارهابي في طرابلس اخيرا، الامر الذي يذكرنا بأن حياة ضباط الجيش وجنوده معرضة في كل لحظة للخطر، وما يزعج اكثر ان نرى السجالات السياسية احيانا تتطاول عليه.” وتابع: “صحيح ان ثمة كلاما حول موازنة المؤسسة العسكرية وحول صعوبة الوضع الاقتصادي، لكن البعض يذهب بعيدا جدا بالتطاول عليها وهي التي لم تبخل في اي يوم بتقديم التضحيات بالدم والارواح، غير مبالية بالمواضيع السياسية الحاصلة او بالخلافات السياسية الداخلية، لان همها هو توفير الاستقرار والامن للوطن وللمواطن. بعدما مررنا في هذه المرحلة اتمنى ان لا نسمع اي صوت شاذ ينتقد المؤسسة العسكرية. اذا كانت هناك اية ملاحظات، فهناك اماكن لنسمعها ان في مجلس الوزراء او في وزارة الدفاع وقيادة الجيش، لكن من غير المقبول ومن غير المسموح التطاول في الاعلام على هذه المؤسسة، او التعرض لحقوق العسكريين الذين امضوا حياتهم في التضحية لخدمة المؤسسة وخدمة لبنان. لقد صمتنا في مراحل كثيرة خلال فترة مناقشة الموازنة، لكني اتمنى ان لا يفهم البعض هذا الصمت على انه رسالة للمتطاولين للتمادي بالتطاول والتعرض للجيش. هذا الصمت لن يدوم، ونحن لن نقبل بأن يتعرض احد له لانه تعرض للوطن.”

وردّاً على سؤال عن السياسة الدفاعية والامنية في لبنان، والخطط المقبلة على هذا الصعيد، أجاب الوزير بوصعب: “اولا اريد ان اؤكد انني موجود في وزارة الدفاع لخدمة المؤسسة العسكرية، وان اقف عند حاجاتها ومتطلباتها وزيادة التقديمات والمساعدات لتطويرها ودعمها، ان كان على صعيد التسليح والعتاد او الدعم المعنوي او التغطية بالسياسة والاعلام، وفي اي امر مطلوب لنساعد هذه المؤسسة ونطورها ونقويها، وايضا لنقوم بعملية تطوير بعض الامور في الهيكلية بالتنسيق والتعاون مع قيادة الجيش، التي كانت تعمل على هذا المشروع من سنين عدة، وصولا الى اصدار المراسيم التطبيقية لقانون الدفاع التي انجزناها ويفترض ان تعرض امام مجلس الوزراء في اقرب وقت، وهي المجمدة منذ صدور قانون الدفاع عام 1986، وذلك حتى نستطيع تنظيم العمل في مؤسسة الجيش عبر إصدار هذه المراسيم.” وأكد بوصعب أن دوره هو السعي لدى المجتمع الدولي الى مزيد من المساعدات للجيش خاصة في مجال التسليح، مشدداً على أننا لن نقبل في اي يوم من الايام ان يكون هذا التسليح مشروطا، ولا الجيش اللبناني يقبل ان يملي عليه احد اية شروط في مقابل تسليحه او تدريبه او تطويره. لا احد يفرض عليه شروطا، وهو يعرف تماما واجباته ومسؤولياته، واقسم اليمين على خدمة الوطن ولن يفعل غير خدمة الوطن.

وعن السياسة الامنية، قال بوصعب: “انا ارى انه في المشكلات التي يمر فيها لبنان يكون الجيش دوما هو المنقذ والحامي، ويعمل عبر خطط معينة وسياسة محددة لتبقى الامور هادئة ومستقرة، وهو يحافظ على التوازنات المطلوبة حتى يبقى الامن مستتبا وهذا الامر موضع اجماع كل الاطراف.”

وأكد بوصعب أن ثمة خطة لتمويل حاجات الجيش وتسليحه من فرنسا وايطاليا ودول اخرى عبر قروض ميسرة، ليكون جاهزا لحماية المنطقة الاقتصادية في البحر التي سنستخرج منها الغاز والنفط. هذا الامر يتطلب تقوية سلاحي البحرية والجو، وهذا الموضوع تتم دراسته حاليا. وأشار بوصعب الى أن زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية الى لبنان والاجتماع بينها وبيني ومع فخامة الرئيس ودولة الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وقائد الجيش، كانت بهدف البحث في تسريع هذا الملف وكيف يمكن ان نحصل على المساعدات وعلى التسليح المفيد للجيش. وأضاف: “هناك كلام عن مبالغ مرصودة بعد عقد مؤتمر روما، ونحن نقدر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي اصر في مؤتمر روما على تخصيص مبالغ لتسليح الجيش.”

وردًّا على سؤال عما إذا كانت قرارات مؤتمر روما وتسليح الجيش متوقفة حاليا، أكد بوصعب أنها غير متوقفة، لكن مسار هذا القرض مثل مسار اي قرض آخر يجب ان يأخذ موافقة مجلس الوزراء، ومن ثم يعرض على المجلس النيابي، وقبل ان يصل الى مجلسي الوزراء والنواب يفترض ان ننجز عملنا بشكل صحيح لجهة تحضير استدراج العروض للشركات التي ستبيع الجيش البوارج الحربية والطيران المروحي الحربي، من خلال عرض اسعار بشفافية تامة. وتابع قائلاً: “لا نستطيع اقرار صفقة ما وشراء الاسلحة ببساطة، وانا ارفض مثل هذا الامر. يجب ان يكون هناك وضوح وشفافية عبر عروض اسعار لنحدد نحن ايها الافضل لنا. لقد اتفقنا مع الجانب الفرنسي على الخطوات التي يجب ان نقوم بها للمرحلة المقبلة لنسرع في مسار القرض المعروض على لبنان، وصولا الى شراء الاسلحة.

من جهةٍ أخرى، شدد بوصعب على أن ما لفت انتباهه في عمل الامن العام، هو تطوير المديرية العامة للامن العام لنفسها على صعيد المكننة مثلا، ومتابعتها كل الملفات الامنية والمفاوضات التي قام بها اللواء ابراهيم منذ بدء الاعمال الارهابية من تنظيمي داعش والنصرة وسواهما، وتحرير الاسرى وراهبات معلولا، اضافة الى الجهد الكبير الذي يبذل لاعادة النازحين السوريين، بغض النظر عن الخلافات السياسية الداخلية حول بعض الملفات، علما اننا نلحظ ان الامن العام يركز على عمله ويسير به بوضوح حتى تحقيق النتيجة المتوخاة.