فنيش: حادثة الجبل أثرت سلبا على المؤشرات السياحية والاقتصادية

اطلقت نقابة أصحاب المؤسسات والمحال التجارية في البقاع، برعاية وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وبالتعاون مع بلدية بعلبك والأندية، المهرجان الرياضي السنوي على ملعب المدينة الرياضية في بعلبك، ضمن فعاليات مهرجان التسوق والسياحة ال21، بحضور النائب علي المقداد، رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق ورؤساء بلديات قرى الجوار، نائب رئيس اتحاد شمال بعلبك عبدو نون ممثلا مكتب الشؤون البلدية في حركة “أمل” بالبقاع، مسؤول التعبئة التربوية في البقاع حسين الحاج حسن ووفد من قيادة المنطقة، رئيس النقابة محمد حسن كنعان، وفاعليات بلدية واختيارية ورياضية واجتماعية.

عامر الحاج حسن
تحدث المدير التنفيذي للنقابة عامر الحاج حسن، فرحب بالحضور في “افتتاح مهرجان الرياضة في بعلبك، التي آثرت على نفسها اعتلاء منابر الارتقاء بأبنائها عن كل ما قد يسيء إليهم من ممارسات لا تليق بأهل شرفاء كرماء صنعوا أمجاد الوطن وحرروا عزته من براثن العدوان”. وقال: “نعم، إنها الرياضة بكل مالها من آثار إيجابية على البشر أجسادا وأرواحا، نتخذها اليوم قارب محبة ووسيلة لحياة أفضل. ولكم كل الشكر والتقدير يا معالي الوزير محمد فنيش، لإسهامكم في إنجاح ما نصبو إليه، ولإيمانكم بكل ما يرقى بالمنطقة، ودمتم لنا ذخرا لمستقبل أبهى”.


بلوق
واعتبر بلوق أن “الرياضة منهج للأخلاق والقيم الرفيعة، وترويض للنفس قبل أن تكون حصرا للتنافس على بطولات الألعاب أو لنيل الكؤوس والميداليات”، لافتا إلى أن “الرياضة يمكن أن تشغل وقت الشاب عن بعض الأفعال السيئة والتصرفات المعيبة وضياع الوقت في أمور غير مفيدة”، وقال: “من المؤكد أن الأخلاق الرياضية عموما هي سلوك مكتسب ينتج من البيئة المحيطة باللاعب منذ نعومة أظافره، فالرياضة هي جملة من المبادىء والقيم يأتي في مقدمتها التنافس الشريف”.

وأشار إلى أن “من أهم المقترحات لتحسين المجال الرياضي، زرع الثقافة الرياضية وتعليمها للناشئة وتربيتهم عليها”، وقال: “نحن في بلدية بعلبك نعمل على أن تكون الرياضة منهجا للقيم والأخلاق الرفيعة، ومهما واجهنا من عقبات فلا بد من زوالها”.

ورأى أن “الرياضة تسمو بالأخلاق وترتقي بالمفاهيم”، وقال: “لا يسعنا، إلا أن نكون إلى جانبكم بالإرشاد والتوجيه، لأننا بذلك نحافظ على أبنائنا وأهلنا لأن شبابنا الذين نبني آمالنا عليهم هم من سيقودون هذا المجتمع، هم مستقبلنا الواعد، ونحن نقف إلى جانبهم ونكون لهم ملاذا آمنا”.

فنيش
من جهته، قال الوزير فنيش: “لا يمكن أن نبدأ بأي كلمة في مدينة بعلبك وفي هذه المنطقة من دون أن نستحضر تضحيات المجاهدين وشهداء المقاومة في مواجهة المحتل الاسرائيلي أو في مواجهة العدوان التكفيري على بلدنا وعلى هذه المنطقة بالذات. وعندما نستذكر هذه التضحيات، تأتي هذه المنطقة بشبابها وفتيانها ورجالها وأهلها جميعا في طليعة المناطق التي تحملت تاريخيا دورها الوطني والرسالي، سواء أكان في مواجهة المحتلين أم المستعمرين، أم في مواجهة الوافدين الجدد من ورثة الاستعمار القديم والقوى المستكبرة في العالم. ولولا هذه التضحيات، لما كنا ننعم بمثل هذا الاحتفال”.

أضاف: “ونحن نعيش أجواء الاحتفال بعيد الجيش، نوجه التحية والتبريك إلى قيادته وضباطه وجنوده، لأنه جزء أساسي في معادلة الجيش والشعب والمقاومة التي حمت لبنان، وأهل هذه المنطقه هم جزء أساسي منها، وفي تثبيتها وترسيخها لأنها قوة للوطن، ولأنها بالتضحيات والدماء فرضت نفسها كقوة حضور وقوة ردع لكل محتل ولكل معتدل وغاز”.

وتابع: “هذا المهرجان الرياضي، الذي يقام في إطار مهرجان التسوق والسياحة، هو دليل على أهمية الرياضة في بناء الاقتصاد على المستوى الوطني أو المحلي. لن أستفيض في تبيان فوائد الرياضة، ولكن أؤكد أهمية أن نعمم ثقافة الرياضة على مختلف الفئات العمرية، فالرياضة دعوة مفتوحة إلى كل الفئات العمرية لأنها بناء للجسد، كما هي بناء للفكر، وأسلوب لمعالجة ما نمر به من التوتر. وإذا أحسنا الاستفادة منها، وأصبحت جزءا من برنامج حياتنا اليومية، تسهم في خفض الفاتورة الصحية، وفي الوقاية من الأمراض”.

وأردف: “أما على الصعيد الاقتصادي، فعندما تكون هناك مهرجانات وحفلات وأنشطة رياضية أو بطولات محلية أو إقليمية، فهذا يسمح في دعم ميزان المدفوعات وتنشيط السياحة والدورة الاقتصادية ونمو الناتج المحلي”.

وقال: “ينبغي أن نخوض بكل إصرار وتصميم التحدي بمنع أي إساءة في وجه هذه المنطقة وهذه المدينة، فهذه الحوادث التي تحصل، لا تعبر عن هوية هذه المدينة أو عن طبيعة وثقافة أهلها، ولا تؤثر على سمعة الناس في هذه المنطقة. ولذلك، وسائل الإعلام مدعوة إلى التعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه المنطقة بحجمها”.

وإذ أشار إلى أن “هناك جهدا أمنيا ملحوظا”، قال: “نؤكد على المسؤولين الأمنيين تنفيذ القرارات الرادعة بحق المخالفين والمعتدين على أمن الناس والمسيئين إلى أمن المنطقة، على قاعدة ولا تزر وازرة وزر أخرى، إذ ينبغي أن تستهدف المرتكب والمسيء للأمن، لا أن يكون هناك لا سمح الله أي تجاوز للحدود، لأن ذلك يضر بمصلحة المنطقة امنيا”.

وأثنى على “دور الفاعليات السياسية والاجتماعية والفكرية والعائلات بتحملها مسؤولياتها في معالجة الحوادث، وحصرها حتى لا تكون هناك تداعيات على وحدة النسيج الاجتماعي في هذه المنطقة”، وقال: “هذه المنطقة تمتلك من الميزات السياحية والزراعية التي ينبغي علينا جميعا على مستوى سياسات الحكومة، كما على مستوى البلديات، الاستفادة منها في تنمية اقتصاد المنطقة وزيادة فرص العمل، وتشجيع الاستثمار، والاستفادة من هذه الميزات لمعالجة ما تشكو منه المنطقة، ولرفد الاقتصاد الوطني بما تمتلكه من ميزات. هناك مؤشرات إيجابية كثيرة على مستوى الصورة الأمنية، إذ أن الكثير من الدول الخارجية أعاد النظر في تصنيف المنطقة أمنيا، ويشهد على ذلك هذا التقدم بإقبال الزائرين والوافدين الى هذه المنطقة، وهذه ميزة ينبغي الحرص على تنميتها”.

وأشار إلى “ضرورة أن تحظى الخدمات والبنى التحتية بأولوية الاهتمام الحكومي”، وقال: “نحن وزملاؤنا في كتلة الوفاء للمقاومة، أعتقد أننا لم نقصر يوما في تحمل مسؤولياتنا في متابعة ملاحقة مشاكل المنطق، ومراجعة كل الادارات المعنية من مجلس الوزراء إلى مجلس الإنماء والإعمار وإلى كل وزارات الخدمات، وينبغي على الحكومة بعد إقرار الموازنة ان يكون لها دور في تحفيز النمو الاقتصادي وإطلاق عجلة الإنماء والاستفادة من القروض الخارجية، سواء تلك التي تمت الموافقة عليها في مجلس النواب وتحتاج إلى برامج تنفيذ، أو تلك التي نسعى إلى الحصول عليها لمتابعة ومعالجة مشاكل الوطن على مستوى الخدمات والإنماء والبنى التحتية”.

وشدد على “ضرورة حفظ الأمن في هذه المنطقة”، وقال: “بالتأكيد، هذا الأمر مطلوب على المستوى الوطني، لأنه لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تتكرر الحوادث الامنية، كما حصل في الجبل لأن هذه الحادثة قد أثرت سلبا على المؤشرات السياحية والاقتصادية، وينبغي معالجة تداعياتها من أجل الخروج من ضغط الأزمة التي أوصلت البلد إلى تعطيل الحكومة، بمعنى أنه لا يجوز ان تكون هناك أحداث أمنية فيها مخالفة للقوانين أو فيها اعتداء على حرية التنقل أو على حرية التعبير أو فيها مخالفة للدستور ومخالفة للاستقرار والسلم الأهلي. ينبغي وضع حد لكل هذه التجاوزات حتى لا تتكرر، وأن تعطى الأجهزة الأمنية والقضائية كل الدعم لممارسة دورها ولمحاسبه المخلين، حتى لا تتكرر هذه الحوادث، وللاسراع في معالجة تداعيات الأزمة للخروج من مسألة تعطيل الحكومة”.

وختم فنيش: “البلد في أمس الحاجة إلى تضافر الجهود للحفاظ على الاستقرار الذي تحقق بفعل التضحيات الجسيمة لشهداء المقاومة والجيش والشعب، وهذا الاستقرار بذلنا من أجله دماء عزيزة، ولا ينبغي أن نسمح لأحد بأن يهدد الاستقرار الداخلي، أو أن يعيد البلد إلى أجواء الفتنة الداخلية أو تهديد السلم الأهلي، فهذا أمر يتحمل مسؤوليته كل الأفرقاء السياسيين، وينبغي أن نحرص جميعا على النقاط التي اتفقنا عليها في حكومة الشراكة الوطنية لمعالجة مشاكلنا بالحوار، والبحث عن الحلول في إطار تنظيم الخلافات واحترام دور المؤسسات الدستورية”.