في البساتين وقبرشمون كانت الشرارة ولكن… لإنتفاضة المعارضة الدرزيّة ضد جنبلاط أسبابها!

بعد حادثة البساتين بين الحزب التقدمي الإشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني، والتي سقط فيها شابان من موكب وزير الدولة لشؤون النازحين ​صالح الغريب​، رفع رئيس الحزب الديمقراطي النائب ​طلال ارسلان​ سقف مطالبه وشروطه عالياَ للقبول بأيّ مصالحة مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق ​وليد جنبلاط​. فبالإضافة إلى إحالة الجريمة على المجلس العدلي كونه يعتبرها محاولة إغتيال لوزير في الحكومة، يشترط أرسلان حصر إجراء المصالحة بشخص رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أن يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري شاهدين عليها. “في الشكل، هي مطالب أرسلان وحزبه، ولكن في المضمون هي مطالب المعارضة الدرزيّة لجنبلاط، بعدما أصبحت غير قادرة على تحمّل ممارساته وطريقة تعاطيه مع الآخر منذ حوالى سنة ونصف”. هي خلاصة المصادر المتابعة لملفّ العلاقة بين المكونات السياسية لطائفة الموحدين الدروز. خلاصة لها أسبابها وأحداثها التي تلخصها المصادر على الشكل التالي:


أولاً-في نيسان من العام ٢٠١٨، أي قبل الإنتخابات النيابية بشهر، زار رئيس تيار المستقبل سعد الحريري حاصبيا منسقاً الزيارة مع أرسلان الذي كان في إستقباله، يومها تولّى المعاون السياسي لجنبلاط النائب وائل أبو فاعور التعبير عن غضب الإشتراكيين فقال “إن الدخول إلى البيوت يكون من أبوابها لا من نوافذها”.

ثانياً-بعد يومين على نتائج الإنتخابات النيابية، حصل إشتباك مسلح في الشويفات بين مناصري الإشتراكي والديمقراطي وسقط ضحيته من الحزب الإشتراكي الشاب علاء أبي فرج. إشتباك تعتبر المعارضة الدرزيّة أنّ إفتعاله جاء رداً على نتيجة الإنتخابات التي لم تعجب جنبلاط في دائرة الشوف-عاليه.

ثالثاً-بعد أشهر قليلة وعندما قصدت قوة مدعّمة من فرع المعلومات بلدة الجاهلية بهدف إبلاغ رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب بضرورة مثوله أمام القضاء في الدعوى المقامة ضده من تيار المستقبل، حصلت أحداث الجاهلية وسقط احد مرافقي وهاب وهو محمد ابو دياب. يومها جمعت دماء ابو دياب وهاب وأرسلان والنائب السابق فيصل الداود والحزب السوري القومي الإجتماعي على موقف واحد: جنبلاط نسّق العمليّة مع الحريري وفرع المعلومات وسمح بإستباحة الجبل.

رابعاً-مع نهاية العام ٢٠١٨ وبعدما عبرت مواكب سيارة لحزب التوحيد بلدتي بعقلين وبقعاتا وصولاً إلى المختارة، إستنفر مناصرو الحزب الاشتراكي وقطعوا طريق الباروك في وجه الموكب الذي اوقفه الجيش ومنع وصوله إلى البلدة.

خامساَ-في نيسان من العام ٢٠١٩ وبعدما زار وزير الصحة جميل جبق مستشفى راشيا الأمر الذي أثار حفيظة ابو فاعور على إعتبار أن الوزير لم ينسق معه، رد جبق قائلاً “أنا وزير في الدولة اللبنانية ومستشفى راشيا هي مستشفى حكومي ومن واجبي كوزير للصحة أن أزور أي مستشفى في لبنان”، مضيفاً: “لم أكن أعلم أن دخولي الى المستشفى يحتاج الى فيزا”.

ردّ جبق على ابو فاعور ايّدته المعارضة الدرزية لجنبلاط مستنكرة هذه الممارسات السياسية التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة.

إذاً، القضية بين جنبلاط ومعارضيه الدروز وعلى رأسهم أرسلان، ليست قضيّة أحداث البساتين و​قبرشمون​ وبتاتر، القضيّة قضية تراكمات ورفض لتعاطي المختاره مع باقي أفرقاء الطائفة بالطريقة التي كانت معتمدة سابقاً، كل ذلك إنطلاقاً من نتيجة الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، وعلى قاعدة، ما بعد القانون الإنتخابي النسبي ليس كما قبله وأيام الأحاديّة داخل طائفة الموحدين ولّت إلى غير رجعة.

النشرة

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)