افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 تموز 2019

افتتاحية صحيفة النهار

استجابة رسمية لتطويق مفاعيل العقوبات الأميركية

بدا أمس كأن الهم الحكومي تراجع مع تقدم ملفات اخرى، لكن قراءة بين سطور الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري أوحت بأن الحل بدأ يسلك طريقه على رغم تكرار الوزير صالح الغريب في محطات عدة الاصرار على احالة حادثة البساتين- قبرشمون على المجلس العدلي، هذه الاحالة التي ولدت مشكلة سياسية كان يمكن ان تسبب شرخا واسعا في الحكومة ينعكس على وحدتها وعملها.

فالرئيس الحريري الذي اجتمع بالوزير جبران باسيل ليل أول من أمس، اوحى بان الايجابيات ستطغى على ما عداها في عمل الحكومة، وأمل أمام سفراء الاتحاد الاوروبي الذين التقاهم في السرايا، ان تعود الامور الى نصابها بدءاً من الاسبوع المقبل، مع التركيز على النهوض بالوضع الاقتصادي بوفاء لبنان بالتزاماته حيال المجتمع الدولي، ولطمأنة الدول المانحة في مؤتمر “سيدر”. وتلقى الحريري جرعة دعم اضافية من رؤساء الوزراء السابقين في موقفه المتمسك بصلاحياته ورفضه محاولة فرض أي بند على جدول أعمال مجلس الوزراء في تعد صارخ عليه.

اما الرئيس بري، وغداة انهاء لجنة المال والموازنة مهمة درس مشروع موازنة 2019، فقد دعا الى جلسة نيابية لمناقشة الموازنة واقرارها الثلثاء والأربعاء والخميس من الاسبوع المقبل، ما يعني ان مجلس الوزراء سينعقد قبل هذا الموعد لتحيل قطع الحسابات للسنوات السابقة على المجلس ليتمكن من اقرار الموازنة واخراجها بشكل نهائي. ولم يتضح ما اذا كان ثمة اتفاق على الجلسة أم انها عملية ضغط من بري على كل المكونات مجتمعة فلا تتحمل احداها تعطيل اقرار الموازنة.

في غضون ذلك، تابع اللواء عباس ابرهيم جولاته ولقاءاته وحمل حصيلتها الاولية عصر أمس الى قصر بعبدا حيث تشاور مع الرئيس ميشال عون في الخطوات. وفي معطيات لـ”النهار” ان الاختراق المتوقع لم يحصل بعد في انتظار البحث في المقترحات المطروحة لاخراج لائق لجلسة مجلس الوزراء والتي قد لا تسبق بدء مناقشة مجلس النواب مشروع الموازنة اذ يمكن ان تعقد خلال الايام الثلاثة أو في اليوم الذي يليها قبل نشر الموازنة في الجريدة الرسمية.



أما في ملف العقوبات التي أصدرتها وزارة الخزانة الاميركية في حق رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب أمين شري ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، فقد ظهرت الدولة موحدة في رفضها هذه العقوبات وفي تقليل أهميتها. واذا كانت النتيجة اللبنانية ايجابية بحيث أمكن تطويق مفاعيل القرار الاميركي في الداخل اللبناني وضبط التفاعل الاعلامي حول أي انقسام محتمل في حال صدور مواقف ملتبسة أو عدم صدور أي موقف رسمي، فان ذلك لا يلغي مفاعيل القرار أولاً، ولا يبدل ثانياً في الوجهة الاميركية التي أضيف اليها موقف جديد أمس تمثل في اعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ان “الولايات المتحدة فرضت أمس عقوبات على ثلاثة مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في “حزب الله” يستغلون مناصبهم لتسهيل الجهود الخبيثة التي يمارسها “حزب الله” والإيرانيون لتقويض سيادة لبنان”، مشيرًا إلى أن “هذه العقوبات تبرهن أن أيّ تمييز بين الجناح العسكري والسياسي في حزب الله مصطنع تمامًا، إنها حقيقة يعترف بها حزب الله بحدّ ذاته. ندعو جميع حلفائنا وشركائنا إلى إدراج حزب الله ككل كمنظمة إرهابية”. وأضاف: “ان العقوبات جزء من جهود أميركا لمواجهة النفوذ الفاسد لحزب الله في لبنان”.

وبدا لمراقبين ان الموقف الرسمي اللبناني كان نتيجة مزايدة حركها الرئيس بري عبر مساعده السياسي الوزير علي حسن خليل اول من امس، ثم بواسطة موقف واضح ومباشر منه صباح أمس، استتبع بموقفين للحريري وعون تباعاً. وجاءت مبادرة بري لتطوق اي شرخ داخلي اضافي، بعدما وجه “حزب الله” رسالة مباشرة الى لبنان الرسمي بوجوب اتخاذ موقف من القرار في حق رئيس كتلة نيابية واسعة التمثيل، خصوصاً ان السيد حسن نصرالله سيتناول الأمر حتماً في اطلالته المتلفزة غداً الجمعة، وسيوجه الشكر الى الرؤساء الثلاثة بدل العتب على الصمت الرسمي وايجاد انقسام جديد في الشارع.



وأبدى عون الأسف لـ”لجوء الولايات المتحدة الى هذه الاجراءات ولاسيما منها استهداف نائبين منتخبين”، مشيراً الى أنه “سوف يلاحق الموضوع مع السلطات الاميركية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه”.

أما بري، فاعتبر فرض هذه العقوبات على نائبين “اعتداء على المجلس النيابي وبالتأكيد على لبنان كل لبنان”، مطالباً الاتحاد البرلماني الدولي بموقف “من هذا التصرف اللامعقول”.

ورأى الحريري “أن هذه العقوبات هي كباقي العقوبات السارية، ولكن لا شك في انها اتخذت منحى جديدا من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي، ولكن هذا لن يؤثر، لا على المجلس النيابي ولا على العمل الذي نقوم به في مجلسي النواب والوزراء، انه امر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسباً وسيصدر عنا موقف في شأنه”.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت “الجمهورية”: العقوبات تُربِك الداخل.. أزمة الجبل في الإنعاش.. والموازنة الى المناقشة

ألقت العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الاميركية على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، والنائب في الكتلة ذاتها أمين شري، والمسؤول الأمني في «حزب الله» وفيق صفا، عامل إرباك اضافي للمشهد اللبناني، يضاف الى الهشاشة التي يعانيها جرّاء افتقاده عنصر الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الأمني. وما زاد من حدة الارتباك الداخلي هو الاحاديث السياسية والديبلوماسية التي توالت في الساعات الماضية، وتحدثت عن سيناريوهات لعقوبات أميركية جديدة في المدى المنظور.

لبنان الرسمي كان في موقع الاعتراض على الخطوة الاميركية، فرئيس الجمهورية أعرب عن أسفه حيالها، ورئيس المجلس النيابي اعتبرها اعتداء على المؤسسة التشريعية اللبنانية، فيما اكد رئيس الحكومة سعد الحريري صدور موقف في شأنها، الّا انّ اللافت للانتباه كان التزام «حزب الله» الصمت حيال هذه العقوبات، وعلمت «الجمهورية» انّ الرد الاساس قد يصدر اليوم عبر بيان لكتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها ظهراً، يُرفَد غداً بردّ مباشر من قبل الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله خلال إطلالته المسائية عبر قناة المنار.



وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ مستويات رسمية لبنانية، تواصلت في الساعات الماضية مع جهات أميركية تردد انها في وزارة الخزانة الاميركية، للاستفسار عن الاجراءات التي اتخذتها تجاه «حزب الله»، وخصوصاً انها جاءت غير مسبوقة لشمولها نائبين في المجلس النيابي اللبناني.

وبحسب المعلومات فإنّ الموقف الاميركي الذي لمسته تلك المستويات كان ذا نبرة عالية، انطوى في مضمونه على دعوة اميركية مباشرة للحكومة اللبنانية لعزل «حزب الله» ومقاطعته. ومن دون ان يوضح الاميركيون موجبات هذه العقوبات في هذا التوقيت بالذات، ولماذا تطوّرت لتطال نائبين في مجلس النواب اللبناني، لَمّح الى انّ هذه الجرعة من العقوبات تندرج في سياق مسلسل من الاجراءات القاسية التي أعدتها الادارة الاميركية ضد الحزب للحد من نفوذه، والتي ستظهر تباعاً، بحسب التوقيت الاميركي.

وقد شكّل هذا الموقف تتمة لما أعلنه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، من انّ «هذه العقوبات هي جزء من جهود واشنطن لمواجهة النفوذ الفاسد لـ»حزب الله» في لبنان».

وقال بومبيو: انّ واشنطن فرضت الثلثاء عقوبات على 3 مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في «حزب الله»، يستغلون مناصبهم لتسهيل الجهود الخبيثة التي تُمارس من قبل «حزب الله» والإيرانيين لتقويض سيادة لبنان.

واشار إلى أنّ «هذه العقوبات تبرهن أن أيّ تمييز بين الجناح العسكري والسياسي في «حزب الله» هو مصطنع تماماً، إنها حقيقة يعترف بها «حزب الله» بحدّ ذاته». وخَلص الى دعوة «جميع حلفائنا وشركائنا» إلى «إدراج «حزب الله» ككل كمنظمة إرهابية».

البحرين ترحّب

ولفت الانتباه تلقّف البحرين ايجاباً للعقوبات الاميركية ضد «حزب الله»، حيث رحّب وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة بخطوة الحكومة الأميركية إدراج قادة من «حزب الله» اللبناني على قوائم الارهاب، ومنهم نائبان في مجلس النواب اللبناني. واعتبر في تغريدة على حسابه في «تويتر» أمس، أنه «آن الأوان لتسمية الأمور بمسمياتها؛ فالعصابة تنتخب زعماءها كجناحها السياسي، وبقية أفرادها تحمل السلاح وتحفر الأنفاق وتهدد سلامة الدولة».

«الحزب» لم يتفاجأ

وكشفت مصادر في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب لـ»الجمهورية» انها تلقّت قبل ايام قليلة معلومات من جهات ديبلوماسية غربية في واشنطن، تفيد بأنّ الادارة الاميركية بصَدد اتخاذ خطوات تصعيدية قريباً تجاه لبنان. وذلك في سياق برنامج العقوبات القاسية التي قررتها ادارة ترامب ضد ايران وامتداداتها في المنطقة، وعلى وجه التحديد «حزب الله» في لبنان، باعتباره يشكّل في نظر الادارة الاميركية عامل تهديد للاستقرار للبنان ولكل المنطقة.

الى ذلك، وفي موازاة صمت «حزب الله» حيال هذه العقوبات، علمت «الجمهورية» انّ خطوة العقوبات الاميركية الجديدة لم تفاجىء الحزب، بل تعاطى معها بخفة على اعتبار انها خطوة بمفاعيل فارغة تشبه الاتهامات المتتالية للحزب بالإتجار بالمخدرات، كما تشبه ما سبقها من خطوات اعتبرها الحزب على لسان أمينه العام بأنها غير ذات قيمة.



وعلمت «الجمهورية» من مصادر الوفد اللبناني الذي زار واشنطن قبل أشهر لبحث موضوع العقوبات الاميركية التي تردد آنذاك انّ الادارة الاميركية بصدد تحضيرها ضد اطراف في لبنان، انّ استهداف نواب «حزب الله» بالعقوبات المباشرة هو أمر محضّر من قبل الادارة الاميركية منذ وقت طويل، خصوصاً انّ القانون الذي جرى إعداده في هذا الصدد من قبل النواب الاميركيين، أشار بكل وضوح الى هذه المسألة حيث تمّ النَص فيه على أسماء قادة من «حزب الله»، واعضاء المجلس السياسي للحزب، اضافة الى أسماء نوابه.

وبحسب المصادر فإنّ ما يلفت الانتباه في الخطوة الاميركية ليس فقط تناول النائبين رعد وشري، بل ايضاً توقيتها في هذا الوقت بالذات، حيث أدّت الى مزيد من الارباك في الوضع الداخلي، الذي يشهد توتراً سياسياً أمنياً لم تنته فصوله بعد، يضاف الى الوضع الاقتصادي البالغ الصعوبة والتعقيد.

لبنان الرسمي

الى ذلك، أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن أسف لبنان «لهذه الإجراءات ولاستهداف نائبين منتخبين»، قائلاً إنه «سيلاحق الموضوع مع السلطات الأميركية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه». فيما رأى رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ العقوبات الأميركية على «حزب الله» أخذت منحى جديداً، معتبراً انّ «القرار الأميركي لن يؤثر لا على المجلس النيابي ولا على العمل الذي نقوم به في مجلسي النواب والوزراء». امّا اللافت للانتباه فهو موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري العالي النبرة، حيث اعتبر الاجراءات الاميركية بحق النائبين رعد وشري بمثابة اعتداء على كل لبنان، وتساءل: «هل أصبحت الديمقراطية الأميركية تفترض وتفرض الاعتداءات على ديمقراطيات العالم؟». وطالب الاتحاد البرلماني الدولي بـ»اتخاذ الموقف اللازم من هذ التصرف اللامعقول».

لا تداعيات على المصارف

وفي السياق نفسه، كان الترقب سيّد الموقف داخلياً، مقروناً بتساؤلات قلقة عمّا بعد العقوبات، وهل ستليها جرعات مماثلة؟

واذا كانت موجة العقوبات الأميركية الجديدة قد أثارت البلبلة والتساؤلات في الاوساط السياسية، فإنّ الجانب الآخر من المخاطر يرتبط بتأثيرات هذه العقوبات المحتملة على القطاع المصرفي، وبالتالي على الانتظام المالي.

وقد طمأن رئيس منظمة «جوستيسيا الحقوقية» المحامي بول مرقص ان لا تداعيات على القطاع المصرفي لأنّ المصارف سبق وتحوّطت للأمر من خلال الامتناع عن فتح حسابات لاشخاص مصنفين في خانة «عالي المخاطر»، مؤكداً «التزام القطاع المصرفي بالعقوبات الدولية على نحو شامل وكامل، فالمصارف المحلية والمؤسسات المالية المحلية تحاذر التعامل مع المتنفّذين سياسياً وأمنياً، ومن الصعب أن تجد لهؤلاء حسابات أو أرصدة مصرفيّة».

وكشف لـ»الجمهورية» ان لا حسابات للمشمولين بالعقوبات الجديدة في اي مصرف لبناني. لكنه اشار الى انّ التداعيات قد تكون معنوية.

الجهود مستمرة

على الصعيد الحكومي، تواصلت الجهود في الساعات الماضية لحلّ على خطّين متوازيين، الاول إنهاء ذيول حادثة قبرشمون، والثاني إزالة العقبات السياسية من امام انعقاد جلسة مجلس الوزراء. ولفت امس الاجتماع بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين، وأكدت مصادر المجتمعين التفافهم حول موقف رئيس الحكومة وسعيه الى إعادة إطلاق حكومته وإزالة اي عقبات تُعيق انعقادها.

وفي وقت توقعت مصادر وزارية قريبة من السراي الحكومي انعقاد مجلس الوزراء يوم السبت المقبل، إذا بلغت الامور الحلول المرجوّة، قالت مصادر وزارية مطّلعة على أجواء بعبدا لـ»الجمهورية»: انّ المنحى ما زال ايجابياً، وانّ ما هو مطروح للبحث بَدأ يتطور بغية الوصول الى مرحلة تأمين تسليم المتهمين بالمشاركة في عمليات إطلاق النار من الطرفين الى القضاء ليستكمل تحقيقاته، وتكوين صورة كاملة عمّا جرى للتثبّت من بعض الروايات المتداولة.

فإذا ثبت انّ هناك ما كان يهدّد السلم الأهلي او يثير الفتنة او محاولة اغتيال، يُصار الى إحالة الجريمة ومعها الموقوفين من كل الأطراف الى المجلس العدلي. اذ انّ مطلقي النار هم من الحزبَين، ولم يجر إطلاق النار من طرف واحد.

ولفتت المصادر الى انّ الوصول الى هذه المرحلة يشكّل نجاحاً للمفاوضات الجارية على اساس المبادرة التي أطلقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وهي تعني الفصل نهائياً بين المسار القضائي والمسار الحكومي، فتعود جلسات مجلس الوزراء الى الانعقاد في اي وقت فور الانتهاء من هذه المراحل كما رسمت وكما يسوّق لها اللواء ابراهيم، الذي واصَل أمس جولاته فزار قصر بعبدا عصراً بعد زيارة صباحية الى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان والنائب طلال ارسلان.

ساعات حاسمة

وعلمت «الجمهورية» انّ الساعات المقبلة حاسمة لجهة بلورة صيغة الاتفاق حول مخرج للمجلس العدلي، وانّ اجتماع أمس بين اللواء ابراهيم والنائب ارسلان، والذي وضع ابراهيم رئيس الجمهورية في أجوائه، حقّق تقدماً اضافياً لجهة تكريس التهدئة بغَضّ النظر عن التغريدات التي لم تخرج عن هذا السقف، والعمل يجري حالياً حول صيغة تنطلق من مبادرة الرئيس بري بحيث يترك قرار الإحالة الى المجلس العدلي الى ما بعد انتهاء التحقيقات، لكنّ النائب ارسلان رفض هذا الاقتراح خوفاً من تدخّل السياسة في نتائج التحقيق، فجرى التداول بصيغة مطمئنة لإرسلان بحيث يتولّى التحقيق فريق مستقلّ من أكثر من جهاز امني، واذا ما تم الاتفاق حوله، يقوم النائب وليد جنبلاط بزيارة الى بعبدا تليها زيارة للنائب ارسلان، ويتوّج الحل باجتماع بين الطرفين برعاية الرئيس عون. وهذا السيناريو الذي تضمنته مبادرة الرئيس بري يبقى رهن الاتفاق النهائي على صيغة الحل، على ان لا تطول مدة التفاوض لئلّا يتعرض لانتكاسة.

عون

في هذا الوقت، زار وزير شؤون المهجرين صالح الغريب بكركي والتقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، كما التقى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

وقال عضو تكتل لبنان القوي النائب الان عون لـ»الجمهورية»: إنّ للوزير للغريب الحقّ في أن يشرح لكلّ الأطراف وجهة نظره، ولا نرى مشكلة في زيارته لأي فريق من الأفرقاء السياسيين».

وعمّا اذا كانت هذه المسألة تستدعي إقفال أبواب «السراي الحكومي»، خصوصاً في ظل الوضع الإقتصادي المتردي؟ قال عون: «الكرة في ملعب الرئيس الحريري، لكنّ السؤال الحقيقي هو: هل نحن قادرون على الجلوس على طاولة مجلس الوزراء في هذا الجو المتفجّر بين مكونات الحكومة؟

وعن موقف التيار الوطني الحر تحديداً، من المشاركة أو عدمها، قال عون: نحن لم نقل إننا لن نُشارك في جلسات مجلس الوزراء، فليقدّر الحريري الوقت المناسب، ونحن جاهزون».

الموازنة الى المناقشة

على صعيد آخر، ومع إنهاء لجنة المال والموازنة أمس دَرس مشروع موازنة 2019، دعا بري الى جلسة نيابية لمناقشتها واقرارها في جلسة تعقد ايام الثلاثاء والأربعاء والخميس من الاسبوع المقبل.

كنعان

وفي هذا الاطار، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»: هذا العمل الذي قامت به لجنة المال والموازنة يؤسّس لاستعادة الثقة جدياً في لبنان، فالرقابة البرلمانية، التي استمرت على مدى 25 يوماً نهاراً ومساء، أفضت الى تخفيضات في النفقات والاعتمادات التي تخصّ صناديق وهيئات ومؤسسات عامّة ناهزت الـ500 مليار ليرة، بالاضافة الى إقرار مواد قانونية تؤدي الى زيادة الايرادات وتعديلات بنيوية تتعلق بإجازة الاستدانة بحيث تمّ حصرها فقط بالعجز المرتقب، بالاضافة الى مواد اصلاحية أخرى جعلت من عملية ضبط العجز عملاً جدياً.

أضاف: الّا انّ ذلك ما يزال يحتاج الى أمرين، الاول التزام الحكومة بالتعديلات التي أجريناها في جلسة الهيئة العامة وعدم الالتفاف عليها من جديد كما حصل في السابق، والثاني احترام السقوف المالية والآليات القانونية الرقابية التي ادخلت الى حيّز التنفيذ من خلال الموازنة. فالعبرة دائماً هي في التنفيذ، ولا مصلحة على الاطلاق لعدم التقيّد هذه المرة بهذا الاصلاح، خاصة انّ اللجنة لم تحترم نسبة العجز التي توصّلت اليها الحكومة فحسب، إنما ذهبت أبعد بحيث خفّضتها بشكل ملحوظ.

وقال: أود ان أنوّه بالتعاون الذي تمّ مع وزارة المالية، وأثني على مواظبة النواب الكثيفة وغير المسبوقة في جلسات اللجنة، على ان يتم ترجمة هذا الجهد في الهيئة العامة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يستبعد تجاوب الحكومة ومجلس النواب مع العقوبات الأميركية على «حزب الله»

عون يعد بملاحقة الملف مع واشنطن… والحريري للمحافظة على القطاع المصرفي

بيروت: نذير رضا

استبعد لبنان أي تأثيرات للعقوبات الأميركية التي طالت النائبين محمد رعد وأمين شري اللذين يمثلان «حزب الله» في البرلمان اللبناني، على عمل مجلسي النواب والوزراء، وسط تأكيدات أنه سيتم التعامل مع القرار وملاحقته مع السلطات الأميركية، في وقت ينتظر «حزب الله» خطاب أمينه العام حسن نصر الله يوم الجمعة المقبل للإدلاء بموقف رسمي مفصل من العقوبات التي تطال نواباً منه، للمرة الأولى، منذ بدء العقوبات التي طالت 50 شخصاً وكياناً مرتبطين بالحزب حتى الآن.

وبانتظار موقف مفصل من الحكومة اللبنانية غداة إعلان واشنطن إدراج رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد وزميله النائب أمين شري على لوائح العقوبات الأميركية، إلى جانب مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب وفيق صفا، اطلع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون على ما تناقلته وسائل الإعلام حول القرار الذي صدر عن وزارة الخزانة الأميركية.

ورأت رئاسة الجمهورية في بيان صادر عن المكتب الإعلامي أن «هذا التدبير الذي يتكرر من حين إلى آخر يتناقض مع مواقف أميركية سابقة تؤكد التزام لبنان والقطاع المصرفي فيه بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال ومنع استخدامها في اعتداءات إرهابية أو غيرها من الممارسات التي تعاقب عليها القوانين».

وإذ «أسف لبنان على لجوء الولايات المتحدة إلى هذه الإجراءات، لا سيما لجهة استهداف نائبين منتخبين»، قال بيان رئاسة الجمهورية إن لبنان «سوف يلاحق الموضوع مع السلطات الأميركية المختصة ليبني على الشيء مقتضاه».

من جهته، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري أن العقوبات الأميركية ضد نواب في البرلمان اللبناني «اعتداء على المجلس النيابي وبالتالي على لبنان». ودعا الاتحاد البرلماني الدولي «لاتخاذ الموقف اللازم من هذا التصرف الأميركي اللامعقول». وسأل: «هل أصبحت الديمقراطية الأميركية تفترض وتفرض الاعتداءات على ديمقراطيات العالم؟».

وكان النائب علي بزي نقل عن بري بعد لقاء «الأربعاء النيابي» أنه اعتبر العقوبات اعتداء على الديمقراطية.

واعتبر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن «هذه العقوبات هي كسائر العقوبات السارية، ولكن لا شك أنها أخذت منحى جديدا من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي، مما يعطيها منحى جديدا، ولكن هذا لن يؤثر، لا على المجلس النيابي ولا على العمل الذي نقوم به في مجلسي النواب والوزراء»، مشدداً على أنه «أمر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسبا وسيصدر عنا موقف بشأنه».

وقال الحريري: «المهم أن نحافظ على القطاع المصرفي وعلى الاقتصاد اللبناني، وإن شاء الله تمر هذه الأزمة عاجلا أم آجلا، ونأمل بألا يصار إلى تضخيم هذا الموضوع لأنه موجود أساسا فلا داعي للتحليلات لأنها ستؤدي برأيي إلى تأزيم الواقع السياسي».

وقال الحريري: «لا شك أن المجلس النيابي لا يرضى عن هذا الأمر وهو سيد نفسه ويمثل إرادة الشعب، لكن العقوبات أمر آخر، ويجب علينا ألا نضيّع البوصلة بهذا الشأن». وأضاف: «يجب أن نتعامل مع التحديات وألا نخلق أزمات لأنفسنا، بل علينا العمل على ما هو أهم شيء في البلد وهو المواطن اللبناني والسعي إلى تأمين حاجياته وتوفير وضع اقتصادي جيد له».

وذكرت مصادر إعلامية أن «حزب الله» طالب بصدور موقف لبناني رسمي موحد من العقوبات الأميركية وهو بانتظار صدور موقف عن الحكومة اللبنانية.

وتطال العقوبات الحركة المصرفية والمالية للأشخاص المعرضين لها، وتستهدف، بحسب مصادر معنية، حظر تحويلاتهم المصرفية وحساباتهم بالعملة الأجنبية، علما بأن النائبين رعد وشري وسائر نواب ووزراء «حزب الله» يتم تحويل رواتبهم من مجلس النواب إلى حساباتهم المصرفية بالليرة اللبنانية.

وفيما لم تصدر جمعية المصارف موقفاً بعد بانتظار إعلان موقف الحكومة، قالت مصادر مصرفية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن المصارف «ستلتزم سقف موقف الحكومة»، «علما بأنها ملتزمة بتنفيذ العقوبات الدولية والسيادية». وأكدت المصادر أن القطاع المصرفي «يلتزم منظومة كاملة للقوانين الدولية والسيادية بحسب المواءمة التي يطلبها مصرف لبنان»، مشددة على أن المصارف اللبنانية «تطبق الأنظمة واللوائح الأميركية بالكامل، وهي ملتزمة بمنظومة العقوبات الدولية والسيادية».

وإذ أشارت إلى أنه «لا حسابات لأشخاص مدرجين على لوائح العقوبات من (حزب الله) أو غيره في المصارف اللبنانية»، وهو أمر يواظب «حزب الله» على تأكيده وأنه لا حسابات لقيادييه في المصارف، أكدت المصادر أنه في حال تبين وجود حسابات «فسيتم اتخاذ إجراءات بحسب النمط المعتاد». وتقضي العقوبات بإقفال الحسابات بالعملة الأجنبية العائدة لأشخاص معرضين للعقوبات، وسيحظر المعرضون للعقوبات من إجراء تحويلات مصرفية، وستسري عليهم بالتأكيد لوائح العقوبات العادية.

وكان الرئيس السابق لجمعية المصارف جوزف طربيه أكد في وقت سابق أنه لا توجد أي علاقات ماليّة ومصرفيّة مع المؤسّسات التابعة لـ«حزب الله». وبالتالي فإنَّ المصارف في لبنان ملتزمة بالتشريعات الجديدة ومضبوطة إلى الحدّ المطلوب، وشدد على أن «القطاع المصرفي اللبناني كان ولا يزال مُلتزماً بجميع المعايير والقوانين الدوليّة».

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

«صَدْمَة العقوبات» لم تفُكّ أسر مجلس الوزراء … والحريري على موقفه

برّي يربط جلسات الموازنة بإحالة من الحكومة… وزيارة باسيل لبيت الوسط لم تُحدِث خرقاً

في خطوة، وصفت بأنها تسابق الوقت، حدّد الرئيس نبيه برّي موعد أولى جلسات مناقشة موازنة العام 2019، الثلاثاء المقبل بعد بيان، ضمنه حنقاً على الخطوة غير المبررة التي أقدمت عليها الخزانة الأميركية والتي تشكّل اعتداء على الديمقراطية اللبنانية، بلا أي سبب، في معرض رفض وضع النائبين محمّد رعد وأمين شري على لائحة العقوبات الأميركية.

وإذا كانت «صدمة العقوبات» لم تحدث صدمة إيجابية في الواقع السياسي، وبقي كل فريق على موقفه، فإن الأنظار تتجه إلى المعالجات البعيدة عن الأضواء، والحاجة الملحة لاحتواء الخطوة الأميركية، غير الجديدة، لكنها نوعية باعتراف مصادر لبنانية رفيعة المستوى..

ومع ان اللقاء الليلي بين الرئيس الحريري والوزير جبران باسيل، لم يخرج منه «الدخان الابيض» الا انه تمكن من كسر الجليد، ولم يحدث خرقا.

لذا، لاحظت مصادر سياسية مطلعة ان الرئيس الحريري ماضٍ بالاصرار على موقفه، لجهة تفعيل عمل الوزارات واليوم يفعل العمل الوزاري خلال ثلاثة اجتماعات تعقد في السراي الكبير.

واعتبر مصدر وزاري مطلع ان ما أشار إليه الرئيس الحريري امام وفد الاتحاد الأوروبي من التزام بإقرار جميع القوانين في المجلس النيابي، التي تضمن الشفافية في تنفيذ مقررات «سيدر»، معبرا عن أمله في ان «تعود الأمور إلى نصابها بدءا من الأسبوع المقبل».

والسؤال هل يسبق مجلس الوزراء جلسات المناقشة، أم ينعقد المجلس بالتزامن؟

ولعلّ مبرر هذا السؤال ما نقل عن لسان رئيس المجلس لجهة ربط الجلسات لمدة ثلاثة أيام بشرطين: إحالة الحكومة للموازنة، وقطع الحساب وما تمّ الاتفاق عليه.

جلسة مفترضة الاثنين

ولم تتوقف الاتصالات لرأب الصدع السياسي الذي خلفته حوادث قبرشمون قبل أسبوعين، أو للحد من تداعياتها، بحيث يسمح بعودة انتظام عمل المؤسسات الدستورية، وفي مقدمها مجلس الوزراء، الا ان هذه الاتصالات لم تحدث الخرق المطلوب، بسبب استمرار بعض الأطراف ربط استئناف جلسات مجلس الوزراء، باحالة حادثة الجبل على المجلس العدلي، وفق ما يطالب به النائب طلال أرسلان، مدعوماً من تكتل «لبنان القوي».

إلا ان استحقاق التصديق على الموازنة، في جلسات الهيئة العامة للمجلس النيابي التي حددها الرئيس نبيه برّي أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس من الأسبوع المقبل، بات ضاغطاً على الحكومة، لعقد جلسة قبل هذا التاريخ، على اعتبار ان التصديق على الموازنة يحتاج إلى جواز مرور وهو التصديق على مشروع قطع الحساب، بحسب الدستور، ولا يجوز شرعاً نشر الموازنة في الجريدة الرسمية قبل ان تحيل الحكومة إلى المجلس مشروع قطوعات الحسابات عن السنوات التي تسبق موازنة العام الحالي أي 2019، ويقره المجلس قبل المباشرة بالتصديق على الموازنة.

ولهذا بات على الحكومة عقد جلسة لمجلس الوزراء، ضمن مدى اقصاه يوم الاثنين المقبل، ويكون موضوع قطع الحساب بنداً أوّل على جدول الأعمال.

وبحسب المعلومات، فإن هذا الاستحقاق كان موضوع اتصال هاتفي جرى أمس بين الرئيس برّي والرئيس سعد الحريري من دون ان يعرف إلى ما افضى إليه الاتصال، علماً ان الرئيس برّي، بحسب ما نقل عنه النواب، أوضح انه بصدد الدعوة إلى عقد جلسة نيابية على مدار أيام شرط توفّر أولاً إحالة الحكومة قطع الحساب، إضافة إلى ما تمّ الاتفاق عليه بما يتعلق بالرسوم النوعية على بعض السلع التي كانت مدار نقاش في الفترة الأخيرة، بعد إسقاط ضريبة الـ2 في المائة على البضائع المستوردة.

وأضاف برّي، حسب ما نقل عنه النواب، ان هذا يتطلب عقد جلسة لمجلس الوزراء يكون على جدول أعمالها موضوع قطع الحساب، وانه ينتظر تقرير رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان الذي من المفترض ان يسلمه اليوم بعد المؤتمر الصحفي الذي سيعقده للاعلان عن نتائج عمل اللجنة.

واشترط برّي ان تصل كل هذه الملفات وتحال إليه قبل ظهر غد الجمعة، علماً ان مناقشة الموازنة ستكون في نهاية الخطابات النيابية.

وبحسب ما أكّد وزير المال علي حسن خليل من عين التينة، فإنه احال إلى أمانة مجلس الوزراء قطوعات الحسابات من الأعوام 2003 لغاية 2017 كمشاريع قوانين ترسلها الحكومة إلى المجلس النيابي، مرفقاً بتقرير ديوان المحاسبة الذي يُؤكّد فيه صعوبة إنجاز القطوعات لكل السنوات السابقة، بدءاً من سنة 1995 نظراً لضآلة الإمكانيات البشرية وعدد المدققين، وان ما وصل لغاية اليوم هو هذا التقرير.

وفي تقدير مصادر نيابية، فإنه إذا لم تتمكن الحكومة من الاجتماع قبل الثلاثاء المقبل، بالنظر للصعوبات السياسية التي تواجهها بضغط احداث الجبل، فإن المجلس النيابي سيكون امام معضلة جديدة، شبيهة بالمعضلة التي واجهت المجلس مع موازنة العام 2018، بحيث تمّ استئخار النشر إلى حين إرسال القطوعات، وفق نص المادة التي توجب عرض حسابات الإدارة المالية لكل سنة على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة.

الا ان الرئيس برّي، على الرغم من تأكيد مصادر مطلعة بأن الخرق المطلوب لتمكين الحكومة من الاجتماع لم يتحقق حتى اللحظة، بقي على تفاؤله حيال تثبيت دعائم الاستقرار، وهو جزم امام النواب بأن الحكومة مستمرة ولن تفرط، مؤكداً انه ما زال على خط الوساطة، وانه يلمس كل تعاون من قبل رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان.

وكرر برّي امام النواب بأنه ما زال يعمل على ترابط ثلاثية القضاء والأمن والسياسة، مشيراً إلى ان الأجواء تميل نحو الهدوء، ولا يوجد ترابط بين انعقاد جلسة مجلس الوزراء وبين ما يجري من اتصالات، فهذا الأمر، بحسب ما قاله، رهن التحقيقات، وان موضوع إحالة الحادثة إلى المجلس العدلي ليس مستبعداً، وهو بكل الأحوال بيد قرار يتخذه مجلس الوزراء، وعلى هذا الأساس هناك سعي للتتويج أي حل في لقاء مصالحة يعقد في بعبدا.

الحريري امام سفراء الاتحاد الأوروبي

اما الرئيس الحريري، فقد أكّد من جهته انه يعمل على التخفيف من حدة التصعيد بالتعاون مع الرئيسين ميشال عون وبري، وانه يأمل ان تعود الأمور إلى نصابها بدءاً من الأسبوع المقبل، لكنه لفت إلى ان المهم هو التركيز على النهوض بالوضع الاقتصادي وعلى متابعة ما يجري حولنا، وفي ظل الحديث عن صفقة القرن والكلام عن توطين الفلسطينيين في لبنان، وهو أمر لا يُمكن ان يحصل في بلد كلبنان له خصوصية معينة.

وجدّد الحريري، الذي كان يتحدث خلال استقباله سفراء الاتحاد الأوروبي في لبنان تتقدمهم سفيرة الاتحاد كريستينا لاسن، التزام لبنان تنفيذ كل البنود التي تعهد بها خلال مؤتمر «سيدر»، سواء لناحية خفض العجز في الموازنة أو اجراء الإصلاحات أو مكافحة الفساد، مؤكدا «بأننا نسير بالاتجاه الصحيح، لكن الأمر يتطلب وقتاً، لأن ما نقوم به ليس سهلاً على الإطلاق.

وكان لافتاً بعد اللقاء البيان الذي صدر عن سفارة الاتحاد الأوروبي بعد لقاء الرئيس الحريري، والذي أكّد خلاله السفراء على الشراكة القوية، والثابتة مع لبنان، واهتمام أوروبا بأمن البلاد واستقرارها، واعربوا عن املهم في تجاوز الخلافات السياسية الأخيرة في أقرب وقت من أجل متابعة البرنامج المهم للحكومة، ولا سيما ما يتعلق بمتابعة مؤتمر «سيدر».

لقاء الليل بين الحريري وباسيل

وكان الرئيس الحريري قد التقى ليل أمس الأوّل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يغادر الاثنين الى واشنطن، سبقته اتصالات بين الجانبين أفضت وفق معلومات صحفية إلى إعادة تعزيز أسس التسوية بين الطرفين، وان ما تمّ تعميمه من أجواء عن تحميل وزراء التيار الحر مسؤولية تطيير جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي غير دقيق، بدليل ان الوزراء حضروا لاحقاً وأمنوا النصاب، غير ان الرئيس الحريري ارتأى التأجيل تلافياً لانفجار الحكومة بفعل أجواء الشحن التي كانت سائدة.

وأشارت المعلومات إلى انه من المتوقع عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وألا تُثار خلالها حوادث قبر شمون المتروكة للمعالجة الأمنية والقضائية.

اما مصادر الوزير باسيل فقالت عن اللقاء انه كان ايجابياً وطبيعياً، خلافاً لما تردّد إعلامياً عن أجواء سلبية، وان باسيل على تواصل وتنسيق دائمين مع رئيس الحكومة، وهو لا يرفض انعقاد مجلس الوزراء بل على العكس، هو دعا إلى عقده، لكن القرار عند الرئيس الحريري، وهو يقدر ما إذا كانت الظروف مواتية لعقد الجلسة أم لا.

لكن معلومات خالفت أجواء مصادر باسيل، وقالت ان اللقاء لم يكن ناجحاً، لأن باسيل لم يحقق مبتغاه، باقناع الحريري بادراج بند المجلس العدلي على بنود جلسة الحكومة التي ستعقد الأسبوع المقبل.

وفي موازاة هذا اللقاء، كان لافتاً للانتباه اجتماع رؤساء الحكومات السابقين مع الحريري في مكتبه بالسراي، وان غاب عنه الرئيس نجيب ميقاتي لارتباطه بمواعيد مسبقة في طرابلس، ولم يصدر عن هذا الاجتماع أي بيان، باستثناء تأكيد مصادر مطلعة بأنه يأتي في إطار دعم رئيس الحكومة، باعتباره انه صاحب الصلاحية لدعوة مجلس الوزراء وفي طرح المواضيع التي يراها مناسبة من وجهة نظره، وانه جرى التنبه من ان تكون حادث قبرشمون بمثابة قميص عثمان لتطيير الحكومة، على غرار قضية الشهود الزور التي اطاحت بحكومة الرئيس الحريري الأولى أثناء زيارته لواشنطن في العام 2011.

مهمة اللواء إبراهيم

إلى ذلك، افادت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة ليلية قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى قصر بعبدا أمس واطلع الرئيس عون خلالها على نتائج اتصالاته، مؤكدة وجود اشارات ايجابية توحي بأمكانية الوصول الى حل قريب بعد التوتر الذي نشأ في أعناق حادثة قبر شمون.

واوضحت ان خارطة الطريق في هذا الموضوع لا تزال هي نفسها لجهة تسليم جميع المشتبه بهم من الطرفين وقيام تحقيق شفاف على ان الخطوة التالية تتقرر في ضوء نتائج التحقيقات، مشيرة الى ان موضوع المجلس العدلي لا يزال يتقدم الأقتراحات المختلفة، واي امر يحصل يكون بالتفاهم مع جميع الأطراف على ان تسود العدالة في التعاطي في هذا الملف.

واكدت ان اللواء ابراهيم مستمر في اتصالاته مع الجهات المعنية في خلال اليومين المقبلين . كما رأت انه اذا سارت الأمور بإبجابية فإنه من غير المستبعد الوصول الى حل قبل نهاية الأسبوع الجاري.

لكن اللواء ابراهيم اعتصم بالصمت ولم يرد على الاتصالات ولا على اسئلة الاعلام مكتفيا بالقول بعد لقاء المفتي عبد اللطيف دريان: «ان الامور تتقدم بدليل استمرار جولته على المرجعيات والقيادات السياسية».

وفي معلومات «اللواء» ان زيارة اللواء إبراهيم للمفتي دريان في دار الفتوى، كانت لوضعه في أجواء المهمة المكلف بها لمعالجة ذيول وتداعيات حادثة قبرشمون، التي وصفها بأنها حادثة كبيرة جداً، ولها مفاعيل خطيرة على الأمن والاستقرار.

وبحسب أجواء اللواء إبراهيم فإن الأمور ليست سهلة، ولكنها ليست مستعصية على الحل، نتيجة التعقيدات الكثيرة، لكن الرجل متفائل، وهو يعتمد على حكمة وعقل جميع الأطراف.

وقد ثمن المفتي دريان الجهود المميزة التي يقوم بها إبراهيم مؤكداً ان السياسيين مهما اختلفوا في الرأى لكنهم أبناء البلد الواحد ولديهم الحكمة في معالجة الأمور مهما كانت صعبة.

بكركي: المصالحة أمانة

في الموازاة، دخلت بكركي مباشرة على خط حماية مصالحة الجبل، مشددة على ان صون وحدة الجبل على تنوع مكوناته يُشكّل حلقة أساسية في الكيان اللبناني ووحدته الوطنية، داعية إلى التعالي عن الجراح الثخينة وعن المصالح الشخصية، والحيلولة دون تسلل خيوط الفتنة والمؤامرة إلى الجبل.

ورأت بكركي في بيان أصدره مكتبها الإعلامي ان الاستقرار في الجبل، كما في كل منطقة أخرى يرتكز إلى وجود الدولة الفاعلة بكل مؤسساتها، وأعلن ان البطريرك بشارة الراعي يدعم المساعي المشكورة من أجل تحقيق المصالحة وطي الصفحة الأليمة التي عكرت صفو الاستقرار في لبنان ويشدد على ثبات ما تمّ إنجازه من مصالحات أصبحت أمانة في أعقاب اللبنانيين.

واللافت ان هذا البيان صدر في أعقاب زيارة الوزير صالح الغريب مع وفد من قيادة الحزب الديمقراطي اللبناني إلى البرلمان، حيث أكّد بعد لقاء البطريرك الراعي ان «المجلس العدلي أصبح حاجة ملحة بعد ما سمعناه من تصريحات لا مسؤولة».

ثم انتقل الغريب بعد ذلك إلى بنشعي للقاء رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية، وردد من هناك نفس المواقف، لكن موقف «المردة» ما يزال غير واضح لجهة إحالة احداث قبرشمون إلى المجلس العدلي.

ورفضت مصادر قيادية في «التيار» الإجابة عن سؤال لـ«اللواء» حول الموقف، وحول نتائج لقاءات فرنجية مع الوزير الغريب، وقبله مع المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل.

لكن مصادرمطلعة على توجهات «المردة» اكدت لـ«اللواء» ان التيار يتخذ مبدئياالموقف ذاته للرئيس نبيه بري و»حزب الله» بالتروي بإحالة الجريمة للمجلس العدلي لحين اتضاح نتائح التحقيقات الامنية والقضائية وبناء عليه يتم اتخاذ الموقف اللازم.

العقوبات الأميركية


في هذا الوقت، اخترقت العقوبات الأميركية التي فرضت على اثنين من نواب «حزب الله» هما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد وأمين شري، إضافة إلى مسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا المشهد السياسي اللبناني، وفرضت نفسها عنواناً للحدث المحلي من اليوم وحتى مساء غد حيث يفترض ان يرد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله على هذه العقوبات في اطلالته مساء الجمعة عبر شاشة قناة «المنار».

وفي انتظار المواقف التي سيعلنها السيّد نصر الله غداً، ذكرت معلومات ان «حزب الله» وجه رسالة طالب فيها ان يصدر موقف لبناني رسمي موحد من العقوبات، وانه في انتظار صدور موقف من الحكومة اللبنانية بهذا الصدد، علماً ان الرئيس الحريري حين سئل عن تعليقه على هذه العقوبات، أجاب بأنها «عقوبات كسائر العقوبات السارية لكن لا شك انها أخذت منحى جديداً من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي، مما يعطيها منحى جديداً، لكن هذا لن يؤثر، لا على المجلس النيابي ولا على العمل الذي نقوم به في مجلس النواب والوزراء».

اضاف: «انه أمر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسباً، وسيصدر عنا موقف في شأنه».

لكن البارز في المواقف الرسمية التي صدرت، كان اعراب الرئيس عون عن أسف لبنان للجوء الولايات المتحدة إلى هذه الإجراءات، واستهداف نائبين منتخبين، فيما وصف الرئيس برّي العقوبات بأنها اعتداء على المجلس النيابي وعلى لبنان، وتوجه باسم المجلس إلى الاتحاد البرلماني الدولي لاتخاذ الموقف اللازم من هذا التصرف اللامعقول».

تجدر الإشارة إلى ان نواب حزب الله يتقاضون رواتبهم من الدولة نقداً، وليست لديهم أية حسابات مصرفية في المصارف.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تداعيات سياسية وإقتصادية للعقوبات الأميركية على نواب حزب الله

إجتماع الحكومة لتدارك الوضع أصبح أكثر من ضروري وأحداث الجبل تفقد أولويتها

بروفسور جاسم عجاقة

لا يُمكن القول أن إدراج أسماء نواب من كتلة حزب الله كان مفاجئًا للبنان نظرًا للتوعدات التي قام بها الرئيس دونالد ترامب وتفاقم المواجهة الإيرانية الأميركية، لكن المفاجأة الكبرى هي الطلب إلى الحكومة اللبنانية عدم التعامل مع من تشملهم العقوبات من حزب الله. وهنا تبرز المُشكلة الأساسية وهي كيف يُمكن لحكومة عدم التعاون مع نواب عن الأمة؟

هذه الإشكالية تُبدّل من أولويات الحكومة وتدفعها إلى الإجتماع اليوم قبل الغدّ نظرًا إلى الإستحقاقات التي تنتظر الحكومة، وأن أي «تطنيش» من قبل هذه الأخيرة سيكون له تداعيات على كل أعضاء الحكومة.

الخيارات المطروحة عديدة، ولكن الأهمّ أن كل خيار من هذه الخيارات له ثمن. وبالتالي أي خيار ستأخذه الحكومة اللبنانية (بما فيه خيار «التطنيش») يجب أن يكون محسوبًا بدقّة تحت طائلة جلب الكوارث على الدوّلة اللبنانية.

هذا البعد السياسي الهائل الذي خلقته هذه العقوبات، تضع أحداث قبرشمون الأليمة في المرتبة الثانية في سلّم الأولويات وتجعلّ من التئام الحكومة أمرًا حتميًا. إذ أنها (أي العقوبات) تُشكّل مخرجًا لطرفي النزاع حول إحالة أحداث الجبل على المجلس العدّلي على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

وأمام استحقاق الموازنة، تأتي العقوبات لتُسرّع من عملية إقرار العديد من الأمور التي كانت لتُشكّل عائق أمام المضي في الموازنة وعلى رأسها قطع الحساب ولكن أيضًا صيغة الموازنة التي خضعت لـ 54 إجتماع عمل ما بين الحكومة ولجنة المال والموازنة. هذه الأخيرة أنهت أول من أمس اللمسات الأخيرة على مشروعها الذي ستُحيله إلى الهيئة العامّة مع خفض للعجز إلى أقلّ من 7% بحسب تصاريح النواب المُشاركين.

في هذا الوقت، تتزايد التصاريح والتقارير عن إفلاس وإنهيار لليرة اللبنانية تبثهّا بعض الجهات لغاية ما في نفس يعقوب. وإذا كان الوضع الإقتصادي والمالي العام يعيش مرحلة صعبة نتيجة السياسات المالية شبه الغائبة خلال عقود، إلا أن الوضع المالي بعيد عن الإفلاس والليرة ثابتة طالما رياض سلامة حاكمًا على مصرف لبنان الذي لن يقبل بتشغيل ماكنة الطبع إلا ضمن قوانين اللعبة الإقتصادية أي زيادة في الكتلة النقدية تساوي النمو الإقتصادي.

العقوبات الأميركية على حزب الله

أصدرت الخزانة الأميركية بيانًا أعلنت فيه عن إدراج أعضاء من حزب الله على لائحة العقوبات الأميركية وهم النائب أمين شرّي، النائب محمد رعد، ومسؤول وحدة الإرتباط والتنسيق وفيق صفا وذلك عملا بالأمر التنفيذي رقم 13224 الصادر عن الإدارة الأميركية.

والتهمّ الموجّهة للنائبين رعد وشرّي بحسب بيان الخزانة الأميركية، تشمل إستخدام البرلمان اللبناني بغرض دعم المصالح المالية والأمنية الخاصة بحزب الله وتعزيز أنشطة إيران مع إتهام النائب شرّي بـ «تهديد المؤسسات المالية وموظّفيها» لتطبيقها العقوبات الأميركية.

هذا الأمر ردّ عليه الرئيس برّي في بيان قال فيه أن العقوبات الجديدة تُشكّل «إعتداءً على لبنان والمجّلس النيابي». أمّا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فقد صنّف هذه العقوبات في خانة التناقض مع مواقف أميركية سابقة تؤكّد إلتزام لبنان والقطاع المصرفي بالعقوبات الأميركية وأسِف للجوء الولايات المتحدة الأميركية إلى هذه الإجراءات التي تطال نائبين منتخبين. وأضاف أن هذا الموضوع سيُلاحق مع السلطات الأميركية ليبنى على الشيء مقتضاه. من جهته دعا حزب الله الدّولة إلى أخذ موقف رسمي من العقوبات مُتهمًا المصارف اللبنانية بالتأمر عليه بتلميح إلى التهمّة الموجّهة إلى النائب شرّي بأنه هدّد بعض المصارف.

لكن السؤال الأساسي لماذا العقوبات على نائبين ولماذا الأن؟ الجواب على هذا السؤال يفرض تحليل عدّة سيناريوهات لا يعلم مدى مطابقتها للواقع إلا من وضعها:

1 ـ السيناريو الأول ينصّ على أن هذه العقوبات هي تكملة للعقوبات التي تطال ما تُسمّيه الولايات المُتحدة الأميركية بـ «أذرعة إيران في المنطقة»، وبالتالي جاءت هذه العقوبات تنفيذًا لوعد دونالد ترامب الذي قطعه منذ شهر تقريبًا. أمّا فيما يخص التوقيت، نرى أن الأجواء الإقليمية مؤاتية للحكومة الأميركية لفرض هذه العقوبات.

2- السيناريو الثاني قريب من الأول ويعتبر أن العقوبات الجديدة على حزب الله هي إمتداد للعقوبات الأميركية على إيران ونتيجة طبيعية للمواجهة الحادّة بين الأميركيين من جهة والإيرانيين من جهة أخرى. وبالتالي فإن العقوبات تُشكّل إحدى جبهات هذا الصراع وتوقيتها يأتي ضمن الضربات المتبادلة بين الجانبين.

3 ـ السيناريو الثالث ينص على أن هذه العقوبات هي نوع من أنوا ع الضغوطات على الحكومة اللبنانية بهدف تغيير موقفها من صفقة القرن. وُيشكل التوقيت والمحتوى لهذه الرسالة عيّنة لما قد يتعرّض له لبنان إذا إستمرّ لبنان برفض صفقة القرن.

4 ـ السيناريو الرابع ينص على أن للبنان مكانة مُميّزة في الإستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط، من هذا المُنطلق بدأت الإدارة الأميركية عملية عزل للبنان عن محيطه. هذا الأمر يبدأ بخلق أجواء داخلية تحفّز رفض بيئة حزب الله (من كل الطوائف) كي يتمّ تحجيم بعده الإقليمي. وتُعتبر هذه الخطوّة في ظل هذا السيناريو كمؤشّر لبدء الإدارة الأميركية تنفيذ إستراتيجيتها على الصعيد الإقليمي مما يعني بدء ظهور تغّيرات سياسية وإقتصادية.

5 ـ في ظل السيناريو الخامس، ترغب الولايات المُتحدة الأميركية توجيه رسالة إلى حلفاء حزب الله وإلى خصومه في آن واحد. وتشمل هذه الرسالة دعوة الحلفاء إلى عدم الإستماتة بالدفاع عن الحزب وللخصوم إلى عدم التراخي.

على أية حال، مهما كان السيناريو الذي تتبعه الإدارة الأميركية، هناك نقطة أساسية تواجه الحكومة اللبنانية وتُصعّب من عملها وهي طلب الخزانة الأميركية من الحكومة اللبنانية عدم التواصل مع الأشخاص المُدرجة أسماؤهم على لائحة العقوبات. هذا الطلّب يخلق مُشكلة قانونية ودستورية ومالية وحتى تشغيلية للحكومة:

أولا ـ على الصعيد الدستوري: النائب مُحصّن من الدستور بحكم المادّة 29 منه، فالنائب يتمتّع بحصانة لا يُمكن رفعها إلا من قبل المجلس النيابي. في المقابل ورود الأسماء على لائحة العقوبات «تُجرّم» بنظر القانون الأميركي النائبين. وبما أن الدستور هو الأعلى في هيكلية القوانين، نطرح السؤال عن كيفية تعامل الحكومة مع هذا الموقف على صعيد إجتماعاتها بالنواب في المجلس النيابي ولكن أيضًا كيفية دفع أجورهم الشهرية عن أعمالهم النيابية؟

ثانيًا ـ على الصعيد القانوني: هناك تضارب واضح بين حصانة النائب وبالتالي حقّه في إمتلاك حساب مصرفي من جهة وتطبيق العقوبات الأميركية المُلزمة للمصارف إقفال حساب أي فرد أو شركة على لائحة العقوبات من جهة أخرى. بالطبع المصارف اللبنانية ليست بمؤسسات سياسية بل هي مؤسسات تجارية تبغي الربح وهذا الأمر يتطلّب تدخّلاً واضحاً من قبل الحكومة تحت طائلة تجييش قسم من الرأي العام ضدّ المصارف.

ثالثًا ـ على الصعيد المالي: إنخفضت أسعار سندات الخزينة اللبنانية بالعملة الأجنبية 2.36% بعد إعلان العقوبات في أسواق لندن للسندات. ويُعتبر هذا السوق المكان الذي تُعبّر فيه الأسواق المالية عن رأيها في أداء الحكومة وبالتالي يأتي هذا الإنخفاض كإشارة للحكومة أن الأسواق تنتظر منها إجراءات مُعيّنة كردّة فعل على العقوبات.

على الصعيد الإقتصادي: من الواضح أن خيار تجاهل الدوّلة اللبنانية لمطلب الحكومة الأميركية سيؤدّي حكمًا إلى تأخير (وربما إلغاء) تنفيذ وعود مؤتمر سيدر. هذا السيناريو سيكون له تداعيات جمّة خصوصًا أن الواقع الإقتصادي الحالي يُشير إلى أن الوسيلة الوحيدة للخروج من الأزمة الإقتصادية هو القيام بإستثمارات.

على الصعيد التشغيلي: لا نعرف كيف ستتعامل الحكومة مع القيود الموضوعة عليها لجهّة تواصلها مع النائبين رعد وشرّي خصوصًا أن الدستور يضمن لهما حقّ مساءلة الحكومة ويُعطون الثقة أو يحجبونها عن الحكومة إضافة إلى مناقشة قانون الموازنة الذي يُعتبر أهم القوانين في الدوّل. وإذا كانت بعض الحلول مثل غياب النائبين عند مناقشة الموازنة موجودة، إلا أنها تُخالف المادّة 29 من الدستور الذي ينصّ على أن لا قيود على النائب، فكيف الحال إذا كانت هذه القيود تطال عملهما النيابي.

الحكومة والموقف الرسمي

من كل ما تقدّم، نرى أن ملف أحداث قبرشمون الأليمة أصبح في المرتبة الثانية في سلّم أولويات الحكومة وبالتالي نتوقّع أن تنعقد الحكومة هذا الأسبوع لدرس موضوع العقوبات وإتخاذ الإجراءات المناسبة مع العلم أن هذا الإجتماع لن يكون سهلا نظرًا إلى مستوى التحدّيات التي تواجه أي موقف.

فخيار مواجهة العقوبات الأميركية على نائبين عن الأمّة اللبنانية (النائب رعد إستحصل على أكبر عدد أصوات تفضيلية في أخر إنتخابات 40 ألف صوت) سيضع الدوّلة اللبنانية بمواجهة الولايات المُتحدّة الأميركية وهي القادرة على سحق لبنان إقتصاديًا عبر العقوبات على قطاعه المصرفي ولكن أيضًا عبر رفع المظّلة الأمنية عنه.

أمّا خيار قبول العقوبات، فسيكون له تداعيات على الساحة السياسية الداخلية خصوصًا مع دعوة حزب الله الدوّلة اللبنانية لأخذ موقف رسمي من هذه العقوبات. وبالتحديد، نرى أنه في ظل هذا السيناريو سيكون هناك تعطيل سياسي كبير في ظل وضع إقتصادي مُتردّ.

في الواقع، هناك خيار ثالث نعتقد أنه الأكثر إحتمالا وينص على أن يقوم الرئيس برّي بلعب دوّر محوري مع حليفه حزب الله من جهة ومع الولايات المُتحدة الأميركية من جهة أخرى. وفي ظل هذا السيناريو، لن تأخذ الحكومة اللبنانية موقفًا رسميًا وسيكون مبدأ «تدوير الزوايا» هو سيد الموقف. ويبقى القول أن نجاح هذا السيناريو مُرتبط بشكل أساسي بثقة اللاعبين الداخليين ببعضهم البعض.

على كل الأحوال يبقى القول أن إستقالة للنائبين رعد وشرّي هو أمر غير مطروح بالنسبة لحزب الله نظرًا إلى الخسارة السياسية التي قد يتكبّدها على الصعيد الداخلي.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الحياة

بومبيو يرى أن التمييز بين جناحي الحزب مصطنع

العقوبات الأميركية: ردود “مدروسة” من عون وبري والحريري ونواب “حزب الله” لا يتقاضون رواتبهم من المالية ويتعاملون نقدا

وضعت العقوبات الأميركية الجديدة والتي شملت نائبين من “حزب الله” في البرلمان اللبناني هذه المرة الحكومة اللبنانية بموقف محرج حيال واشنطن والوضع الداخلي المتأزم، نظرا إلى أن وزارة الخزانة الأميركية طالبت الحكومة بأن ” تقطع اتصالاتها مع الأعضاء المدرجين على قائمة العقوبات”، في وقت طالب الحزب عبر أحد نوابه أول من أمس الحكومة باتخاذ موقف ضدهذه العقوبات لأنها تمس السيادة اللبنانية. وتوقعت أوساطه أن يتحدث أمينه العام السيد حسن نصر الله غدا الجمعة عن الموضوع.

وقال مصدر رسمي ل”الحياة” إن ردود الفعل من كبار المسؤولين أمس “جاءت مدروسة ودقيقة ومستندة إلى أدبيات أميركية سابقة كررها مسؤولو الإدارة الأميركية بالحرص على المؤسسات اللبنانية وعدم استهداف الاقتصاد اللبناني”.

وأوضح المصدر ل”الحياة” أن الحكومة اللبنانية ليس لديها تعامل مالي مع “حزب الله”، وأن حتى نواب الحزب في البرلمان لا يتقاضون رواتبهم الشهرية من وزارة المال اللبنانية، بل يحصلون عليها من دوائر المجلس النيابي مباشرة، لتجنب صرف أي مبلغ باسم أي منهم تجنبا للعقوبات.

وتقول مصادر مالية ل”الحياة” إن نواب الحزب لا يتعاطون مع دوائر الدولة والمصارف في التعاملات المالية بل يستخدمون المال نقدا تجنبا للعقوبات السابقة منذ سنوات.

وفي مجال آخر ذكرت مصادر نيابية ل”الحياة” أن المسؤولين اللبنانيين يجب ألا يتفاجأوا بالدفعة الجديدة من العقوبات التي صدرت أول من أمس نظرا إلى أنهم سبق أن تبلغوا منذ أشهر من وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين أن العقوبات على الحزب ستتصاعد.

وكان وزير الخارجية الأميركي ​مايك بومبيو لفت​ إلى أن “​الولايات المتحدة​ فرضت ​عقوبات​ على ثلاثة مسؤولين سياسيين وأمنيين كبار في ​حزب الله​ يستغلون مناصبهم لتسهيل الجهود الخبيثة التي تُمارس من قبل حزب الله والإيرانيين لتقويض سيادة ​لبنان​”، مشيرًا إلى أن “هذه العقوبات تبرهن أن أيّ تمييز بين الجناح العسكري والسياسي في حزب الله مصطنع تمامًا، إنها حقيقة يعترف بها حزب الله بحدّ ذاته. ندعو جميع حلفائنا وشركائنا إلى إدراج حزب الله ككل كمنظمة إرهابية”.

وقال بومبيو أن العقوبات جزء من جهود أميركا لمواجهة ما وصفه بالنفوذ الفاسد لحزب الله في لبنان.

وتواصلت ردود الفعل اللبنانية حيال فرض الخزانة الأميركية عقوبات على النائبين عن “حزب” الله رئيس كتلته النيابية(الوفاء للمقاومة) محمد رعد وأمين شري (نائب عن مدينة بيروت) ومسؤول وحدة التنسيق والإرتباط في الحزب وفيق صفا، ومطالبة الحكومة اللبنانية بقطع الاتصالات معهم.

عون يأسف

وصدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بيان أشار إلى أن “الرئيس العماد ميشال عون اطلع على ما تناقلته وسائل الاعلام حول القرار الذي صدر عن وزارة الخزانة الاميركية وتضمن عقوبات بحق لبنانيين بينهم نائبين في مجلس النواب”.

أضاف البيان: “إن هذا التدبير الذي يتكرر من حين الى آخر يتناقض مع مواقف أميركية سابقة تؤكد التزام لبنان والقطاع المصرفي فيه، الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة تبييض الاموال ومنع استخدامها في اعتداءات ارهابية او في غيرها من الممارسات التي تعاقب عليها القوانين”.

وختم بأن “لبنان اذ يأسف للجوء الولايات المتحدة الاميركية الى هذه الإجراءات لا سيما لجهة استهداف نائبين منتخبين، سيلاحق الموضوع مع السلطات الاميركية المختصة ليبنى على الشيء مقتضاه”.

بري

أما رئيس المجلس النيابي نبيه بري فاعتبر في بيان أن “فرض عقوبات على رئيس كتلة نيابية وعضو تكتل نيابي ومسؤول حزبي هو اعتداء على المجلس النيابي وبالتأكيد على لبنان كل لبنان، لذا باسم المجلس النيابي اللبناني اتساءل هل أصبحت الديموقراطية الاميركية تفترض وتفرض الاعتداءات على ديموقراطيات العالم؟

وقال: “اتوجه الى الاتحاد البرلماني الدولي لاتخاذ الموقف اللازم من هذا التصرف اللامعقول”.

الحريري: منحى جديد

من جانبه سئل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على هامش رعايته حفل تكريم رئيس جمعية المصارف السابق الدكتور جوزيف طربيه عن تعليقه على العقوبات الاميركية التي طالت اعضاء في مجلس النواب فاجاب: “هذه العقوبات هي كسائر العقوبات السارية، ولكن لا شك أنها أخذت منحى جديدا من خلال فرضها على نواب في المجلس النيابي، مما يعطيها منحى جديدا، ولكن هذا لن يؤثر، لا على المجلس النيابي ولاعلى العمل الذي نقوم به في مجلسي النواب والوزراء. إنه أمر جديد سنتعامل معه كما نراه مناسبا وسيصدر عنا موقف في شأنه”.

أضاف: “المهم ان نحافظ على القطاع المصرفي وعلى الاقتصاد اللبناني، وان شاء الله تمر هذه الازمة عاجلا ام آجلا، ونأمل ألا يصار الى تضخيم هذا الموضوع لانه موجود أساسا فلا داعي للتحليلات لانها ستؤدي برأيي الى تأزيم الواقع السياسي”.

وقال:”لا شك أن المجلس النيابي لا يرضى على هذا الامر وهو سيد نفسه و يمثل ارادة الشعب، لكن العقوبات أمر آخر، ويجب علينا ألا نضيّع البوصلة بهذا الشان. من هنا يجب ان نتعامل مع التحديات وألا نخلق ازمات لانفسنا، بل علينا العمل على ما هو أهم شيئ في البلد وهو المواطن اللبناني والسعي الى تأمين حاجياته وتوفير وضع اقتصادي جيد له، فهو شبع كلاما في السياسة وشعارات. فالشعار الوحيد هو المواطن اولا والاقتصاد اولا والانماء والتعليم والبيئة اولا. فهذا ما يريده المواطنون. واذا استمرينا ببيعه كلاما في السياسة ف”العوض بسلامتكم” علينا ان نعمل ونركز على هذا الامر”.

وأكد مستشار رئيس الحكومة النائب السابق عمار حوري ان موضوع العقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت نوابا لحزب الله قيد النقاش.

ورأى النائب عن “حزب الله” علي عمار لمحطة LBCI أن العقوبات “أوسمة شرف على صدورنا والتصرف الاميركي اعتداء على السيادة الوطنية ومن واجبات الحكومة أن تدافع عن هذه السيادة وتحميها

وقال النائب قاسم هاشم في حديث لاذاعة “صوت لبنان ان “العقوبات الاميركية الجديدة تأتي “في اطار القرارات الاميركية التعسفية التي لا تقف عند حدود لبنان واستهداف مواطنيه ومسؤوليه وسياسييه انما تتعاطى مع الجميع وكأنها سيدة العالم وصاحبة القرارات”.

وأكد أنه “سيكون هناك موقف لبناني من هذه العقوبات من خلال المؤسسات الرسمية رفضا للاملاءات التي تخدم اعداء لبنان”.

الكتلة الوطنية

ونبه حزب الكتلة الوطنية اللبنانية إلى أن “حزب الله” لا يزال، “حتى الآن ينتهك السيادة الداخلية بتمسكه بمنظومته الدفاعية الخاصة به، وبتحكمه في قرار السلم والحرب وتدخله عسكريا في بلدان أخرى، الأمر الذي يتنافى مع سيادة الدولة الواحدة الداخلية، ويمس كذلك سيادته الخارجية”.

لكن حزب “الكتلة” رأى أن “فرض الولايات المتحدة عقوبات على نائبين في هو إهانة للبنان، لأن النائب يمثل الأمة جمعاء واللبنانيين كافة”، مشددا على مبدئه “القاضي بعدم تصنيف اللبنانيين وفق طوائفهم أو أحزابهم وعدم الاعتراف إلا بهوية واحدة هي المواطنة”.

وشدد على أن “هذه العقوبات هي أيضا إهانة للمواطنين وحريتهم في التعبير، إذ إنهم هم من انتخبوا النواب وهي مس بسيادة لبنان لاستهدافها أحد ممثليه، خصوصا أن السيادة لا تتتجزأ بين سيادتين خارجية وداخلية”.

واعتبر الحزب أنه منذ خروج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ومن بعده الجيش السوري وإعادة تسليح الجيش اللبناني وتدريبه، حان الوقت لتنتهي ازدواجية السلاح ويصبح الدفاع عن الوطن في عهدة الجيش اللبناني حصريا، ويكون من واجب كل المواطنين وحقهم الدفاع عن لبنان من خلال الدولة وقواها العسكرية”.

قبلان

ورأى رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ عبد الامير قبلان في العقوبات الاميركية على المقاومة “اعتداء على كل اللبنانيين المطالبين بالوقوف خلف مقاومتهم وعدم السماح بالتعرض لرموزها، فهذه العقوبات تمس السيادة اللبنانية وتتحدى إرادة الشعب اللبناني في اختيار ممثليه، وتنافي القيم الديموقراطية من خلال فرض عقوبات على أعضاء في المجلس النيابي والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى. ودعا وزارة الخزانة الاميركية الى التراجع عن قرارها لما يحمله من تبعات لا تخدم العلاقات الثنائية بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية”.

واعتبر رئيس الحركة الشعبية اللبنانية النائب مصطفى حسين أن فرض عقوبات خارجية على ممثلي الشعب اللبناني ونواب منتخبين يشكل اهانة للبنانيين جميعاً.

واعتصمت الخارجية اللبنانية بالصمت إزاء العقوبات الجديدة وقالت أوساطها (وكالة الأنباء المركزية) إن تصريح “يندرج في سياق السياسة الاميركية العامة والقوانين والقرارات المتخذة في واشنطن تعني الادارة الاميركية التي تصنف حزب الله إرهابيا، والتي لا يؤيدها لبنان ، بل إنه يعتبر أن الحزب مكون لبناني انتخبه اللبنانيون وممثل في الحكومة .

ودعت المجتمع الدولي إلى أن ينظر الى خصوصية النسيج اللبناني القائم على التوازنات الداخلية والخارجية والجميع مدعو الى دعمنا في مسعانا للحفاظ على صيغة لبنان الفريدة.

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: أمامنا تحديات لكننا قادرون على النهوض ببلدنا

لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى ان في لبنان اليوم «موالين» الاول متفائل والثاني متشائم. وقال: «صحيح ان هناك ضغوطا وتحديات على الصعيدين الاقتصادي والمالي ولكن امام هذا المشهد هناك من مشهد اخر مختلف كليا وهو مشهد اقرار الموازنة بإصلاحاتها وبنسبة العجز المتدنية ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء وتنفيذ برنامج الانفاق الاستثماري ومشهد النهوض بالقطاعات الانتاجية وتنفيذ خطة ماكينزي وبدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز اواخر هذه السنة وهذا هو المشهد الذي اراهن عليه وهو سيغلب كل التوقعات السلبية».

برعاية الرئيس الحريري وحضوره، أقامت الهيئات الاقتصادية اللبنانية برئاسة الوزير محمد شقير حفلاً تكريمياً لرئيس الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الرئيس السابق لجمعية المصارف في لبنان جوزيف طربيه، في غرفة بيروت وجبل لبنان، بمشاركة حشد من الهيئات والقيادات الاقتصادية والمصرفية وكبار رجال الأعمال.

بداية القى الوزير شقير كلمة رحب فيها بالحضور «في هذا الحفل المميز الذي أردنا فيه تكريم قيادي إقتصادي ومصرفي عريق برعاية وحضور الرئيس الحريري لما لهذه المناسبة من أهمية خاصة لنا جميعاً».

وأضاف: «هنا أغتنم هذه المناسبة لأتقدم بإسمي وبإسم القطاع الخاص بالتهنئة من الدكتور سليم صفير لانتخابه رئيساً لجمعية المصارف، ونحن على قناعة بأنه سيمثل المصارف في الهيئات الاقتصادية أفضل تمثيل وسنكون معاً وجنباً الى جنب لمواجهة مختلف التحديات وللدفاع عن قطاعنا المصرفي واقتصادنا الوطني. ألف مبروك ريّس سليم مع تمنياتنا لك بالتوفيق والنجاح لما فيه خير المصارف والاقتصاد الوطني».

وتوجه الوزير شقير باسمه وباسم القطاع الخاص اللبناني بالشكر الجزيل للرئيس الحريري «على التضحيات وطول البال والحكمة التي واجهتم بها كل الأزمات وذلك في سبيل حفظ استقرار بلدنا وسلامته وعافيته».

وقال: «نحن الموجودون هنا ومع ما نمثل نقول إن ثقتنا كبيرة بك وبقيادتك لهذه المرحلة وبكل ما تقوم به من أجل لبنان، لذلك نعلن أننا معك والى جانبك فلا تدعهم يحبطونك أو يدخلون اليأس الى قلبك، فلبنان الذي تحب ونحب سيخرج بإذن الله وبإرادة أصحاب الهِمَمّ الطيبة من هذه المحنة أقوى وأفضل مما كان».

وأكد ان «القطاع خاص لا يزال نؤمن بإمكانية تجاوز الأزمة الاقتصادية والنهوض بالبلد، بوجودكم على رأس الحكومة وبتعاونكم مع الرئيس العماد ميشال عون الرئيس نبيه بري، وبانفتاحكم وتعاونكم مع جميع الافرقاء».

أضاف: لكن للأسف، أنت في واد وهناك قيادات سياسية في واد آخر، همك انقاذ البلد من المأزق الاقتصادي، وهمهم تسجيل النقاط بالسياسة، همك البدء بتنفيذ مشاريع مؤتمر سيدر لإستعادة النمو، وهمّهم تحقيق مصالح ومكاسب ضيقة على حساب الوطن.

ورأى الوزير شقير ان «الوقت ليس للسياسة، لقد شبعنا وشبع الشعب اللبناني سياسة وخطابات سياسية، لذلك نطالب ان يكون المواطن اللبناني أولاً، الاقتصاد أولاً، المصارف الصناعة التجارة السياحة وكل القطاعات أولاً». وقال «من هنا نحملك دولة الرئيس أمانة، بأن تحاول مع الرئيس عون والرئيس بري بالتوصل مع القوى السياسية الى ميثاق شرف، بجعل الأولوية الاولى والأخيرة في هذه المرحلة اقتصادية واجتماعية. وإذا تمكنتم من الاتفاق على ان تكون المرحلة مرحلة صمت خصوصاً مع بدء موسم الصيف، يكون أفضل بكثير».

وطالب بعودة مجلس الوزراء الى الاجتماع، وعقد جلسات مكثفة، وإقرار الموازنة في مجلس النواب مع الحفاظ على نسبة عجز 7،59 في المئة، مشدداً على «أنها لحظة تاريخية بالغة الدقة في حياة وطننا، فلنكرس جميعاً وقتنا وجهودنا وطاقاتنا في سبيل إنقاذ البلد».

وألقى رئيس جمعية المصارف سليم صفير كلمة جاء فيها: «الزميل طربيه استطاع بحكمته، أن يوازن بين استمرار عمل القطاع المصرفي وتطورّه، بمعزل عن العقبات السياسية، فتمكنّ بدراية مشهود له بها، أن يحيّد، بالتعاون مع المصرفيين الأعزاء، الشأن المصرفي اللبناني عن تحوّلات دولية وواقع محيطه، ليبقى أحد أهم قطاعات الإنتاج الاقتصادي في لبنان، كما في المنطقة».

وقال: «الكل يعلم بدقة الوضع الذي نمرّ به، فالحالة الاقتصادية دقيقة وحساسة، لكنها لا تزال قابلة للمعالجة إذا توفرت الإرادة لدى المعنيين. وأغتنم فرصة وجودنا هنا حول الرئيس الحريري والوزير شقير، ومن موقع المسؤولية الجديدة التي اختار القطاع المصرفي أن يحملّني إياها، لأؤكد على جملة بديهيّات أساسية لا بد منها، حتى نتمكن من إنقاذ الوضع الاقتصادي القائم… خصوصاً أن مستقبل وطننا يرتكز على الدورة الاقتصادية الفعّالة والمنتجة التي من شأنها توفير عامل الثقة بالوطن…. وهذه الثقة تشكّل بدورها عامل جذب للاستثمارات بما يصبّ في تعزيز الاقتصاد».

اضاف: «ومع توافر هذين العامِلّين نكون وَفرّنا الطاقة اللازمة لتفعيل المحرّك الاقتصادي.

أذكر عندما تسلّم الرئيس الحريري رئاسة الحكومة، شدد في البيان الوزاري على العمل لإعادة إطلاق الدورة الاقتصادية. وهذا أمر مشهود للرئيس الشهيد رفيق الحريري بتحقيقه. وذلك يُعتبر من المسلّمات الاقتصادية، لأنّه يساهم بشكل جدّي في استمرار تدفّق الواردات للدولة التي لا يمكنها أن تستمر من دون واردات مستدامة وغير ظرفية، وأنا كرئيس لجمعية المصارف أتمنّى على الحكومة أن تكون صفاً واحداً إلى جانب قوى الإنتاج. لأن السياسة السليمة من الاقتصاد السليم، والعكس صحيح».

وتمنى على «هذه القوى أن تكون مساندة للجهد الحكومي البّناء، حتى نستطيع أن نحقق موازنة 2020 والموازنات اللاحقة، كجزء من خطة بنيوية، إصلاحية، اقتصادية، إدارية شاملة، تُعيد جَمع القوى الوطنية اقتصادياً، وتوفر لها مساحة أكبر للتطور، كما تساهم في تأمين الموارد اللازمة للدولة، وتؤدي إلى تثبيت الاستقرار الاجتماعي المطلوب. هذه مهمتنا كلنا، ويجب أن نحدّد أهدافنا وخطة عملنا والمثابرة على تنفيذها».

ثم ألقى طربيه كلمة قال فيها: «الهيئات الاقتصادية كانت ولا تزال أم الصبي بالنسبة للاقتصاد اللبناني، اذ شكلت دائماً المرفأ الآمن الذي تهرع اليه القطاعات الاقتصادية، في اوقات الشدائد. وكم تمنيت لو ان المجتمع السياسي تسود فيه نفس مشاعر التعاون والرغبة في الحوار وابتداع الحلول».

اضاف: «نتطلع دائماً إلى ان تتغلب الرغبة الساحقة للبنانيين باستمرار السلم الاهلي والاستقرار السياسي. ان رهاننا هو الدولة، وانتم، يا دولة الرئيس، خير من يمثل تطلعاتنا، ونأمل نجاحكم ونجاح العهد في العبور بالسفينة الى شاطىء الامان».

وتابع: «ولا بد لي، في هذه العجالة، من كلمة حول القطاع المصرفي في لبنان، الذي تسلّم قيادة جمعيته الاسبوع الماضي مصرفي عريق، زميل لنا نقدره، ويؤازره مجلس ادارة متمرس، نجح في الحفاظ على القطاع المصرفي بالرغم من اسوأ الظروف، اخطرها التعاطي مع مسلسل العقوبات الذي يهدد المصارف في العالم كله، وتتقاطع خطوطه الكبرى فوق رأس مصارف لبنان، بفعل وقوع المصارف اللبنانية في الساحة الرئيسية للحرب الجيوسياسية القائمة في المنطقة، والتي تحت عنوان مكافحة تبييض الاموال، تهدد كل الكيانات المصرفية القائمة».

وقال: «جمعية مصارف لبنان نجحت، وبجهد مستمر طيلة السنوات الاخيرة، في ردّ اخطار العقوبات من خلال تطبيق افضل قواعد الامتثال في العالم، وفتح علاقات مباشرة مع اهم مراكز القرار السياسي والمالي في الولايات المتحدة الاميركية واوروبا.وتبدو اليوم واضحة دقة هذا الموضوع في ظل لائحة العقوبات الجديدة، مما يتطلب متابعة مستمرة من جمعية المصارف لهذه القضية البالغة الحساسية».

اضاف: «والتحدي الآخر الذي تواجهه مصارف لبنان فهو الازدواج الضريبي الذي فرضته الدولة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، والذي ادى عملياً الى معدلات ضريبة دخل على المصارف تجاوزت الخمسين بالماية سنوياً، وهو اجراء لن نتوقف عن المطالبة بالغائه لضرره الفادح على كلفة تمويل الاقتصاد اللبناني ونموه».

واكد ان «المالية العامة في لبنان، هي في ازمة، واصبح من نافل القول ان لبنان بحاجة اليوم الى تصحيح مالي واصلاحات هيكلية كبيرة لاحتواء العجز المالي ووقف تصاعد المديونية العامة واستعادة النمو. ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا من خلال اعادة هيكلة القطاع العام ومكافحة الفساد وتحسين الجباية واصلاح الكهرباء، واعطاء الحوافز لعودة الاقتصاد اللبناني الى النمو والازدهار».

وقال: «القطاع المصرفي اللبناني يراهن في النهاية على نجاح الدولة بتنفيذ خطة التصحيح المطلوبة لانها لم تعد خياراً بل اصبحت قدراً لا مفر منه.

وقال: «إننا نشاطر المؤسسات الدولية من مصارف عالمية ومؤسسات تصنيف الى صندوق النقد الدولي في توصيف دقة الوضع ووجوب المعالجة السريعة اذ ان الوقت اصبح جوهر المسألة. ولكننا لا نشاطر مطلقاً الاستنتاجات الكارثية لبعضها، فالدولة اللبنانية ليست مهددة ابداً بالتوقف عن الدفع، والدين السيادي اللبناني مؤمّن دفعه في آجاله المحددة، والمصارف اللبنانية ومصرف لبنان الذين يحملان القسم الاكبر من الدين السيادي، قادرين على التعامل مع الموضوع بمرونة ضمن قواعد السوق وتجنيب البلاد شبح عدم السداد».

وألقى الرئيس الحريري كلمة قال فيها: «يسعدني ان نكون مجتمعين لتكريم طربيه، أحد أعمدة القطاع المصرفي اللبناني والعربي، وبتكريمه اليوم نكرم القطاع المصرفي كله، هذا القطاع الذي برهن عن صلابة في كل الم ارحل، وكان السند الأساسي للاقتصاد اللبناني، رغم الظروف الصعبة، وحافظ على التازم المعايير والانظمة الدولية، بشهادة كل الدول والمنظمات الدولية. وقد تحقق هذا الامر بفضل حكمة وقيادة المصرفيين اللبنانيين المتميزين أمثال طربيه، الذين آمنو بلبنان وباقتصاده وبطاقاته الشبابية، وكانوا على الدوام داعمين لمشاريع النهوض في البلد، وواكبوا مسيرة اعادة اعمار لبنان التي أطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري».

اضاف: «أنا فخور بالعلاقة المميزة التي تجمعني بطربيه على المستوى الشخصي، واذا اردنا ان نعدد انجازاته خلال مسيرته الوطنية والمهنية فاننا نحتاج الى يوم باكمله وربما اكثر (…)».

وتابع «ما اود قوله اليوم لطربيه هو ان لبنان لا يزال بحاجة اليه والى دوره وخبرته وحكمته، وهذا التكريم ليس سوى صفحة من صفحات مسيرته الوطنية المستمرة، والتي اتمنى على كل شاب وشابة في لبنان الاقتداء بها. كما اود ان اتمنى في هذه المناسبة التوفيق للدكتور سليم صفير بعد تسلمه رئاسة جمعية

المصارف، وان اقول له اننا الى جانبه واننا مصرون على ان يبقى القطاع المصرفي قويا ويحافظ على نجاحه ومتانته».

وقال: «أود ان استغل وجودكم لاتكلم معكم بكل صارحة، ففي البلد اليوم هناك «موالان»، الاول متشائم والثاني متفائل. حتى أنا شخصيا أمر بفترات اكون فيها متشائما، ولكن ما البث ان اهدأ واعود الى الثوابت». اضاف «صحيح ان هناك ضغوطا وتحديات على صعيد النشاط الاقتصادي وعلى الصعيد المالي وعلى مستويات العجز والدين العام على الصعيد النقدي، وهنا اود ان انوه بجهود حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يضع أمامه أولوية واحدة هي المحافظة على الاستقرار النقدي. ولكن أمام هذا المشهد هناك مشهد اخر مختلف كليًا، مشهد اقرار موازنة العام 2019 في المجلس النيابي باصلاحاتها وبنسبة عجز بلغت 7.5%، ومشهد اقرار موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية، ومشهد تنفيذ خطة الكهرباء واجراء التلزيمات لانشاء معامل الانتاج في نهاية السنة، وخفض تدريجي لدعم مؤسسة كهرباء لبنان ابتداءً من العام 2020، ومشهد تنفيذ مشاريع برنامج الانفاق الاستثماري، ومشهد النهوض بالقطاعات الانتاجية وتنفيذ خطة ماكنزي، ومشهد اعلان بدء عمليات التنقيب عن النفط والغاز أواخر هذه السنة. هذا هو المشهد الذي نريده وهذا ما راهنا عليه، وهذا هو المشهد الذي سيغلب كل التوقعات السلبية باذن الله».

وتابع: «نحن في البلد احيانا ننظر الى الامور بشكل سلبي خصوصا ان بعض الاعلام والسياسيين، لا عمل لديهم سوى تحطيم المشهد الاقتصادي اللبناني. صحيح ان امامنا تحديات ولكن هذا لا يعني اننا نحن كلبنانيين وقد تمكنا من النجاح في العالم كله عاجزون عن النهوض ببلدنا، فنحن لدينا القدرة والامكانية والعنصر الشبابي والقطاع المصرفي للقيام بذلك وكل ما هو مطلوب لاصلاح هذا المسار، وانا متوكل على الله سبحانه وتعالى وعليكم لتحقيق ذلك.

بعد الانتهاء من الكلمات قدّم الرئيس الحريري والوزير شقير درع الهيئات الاقتصادية الى طربيه، ثم أقيم غداء بمشاركة الحريري وجميع الحاضرين على شرف المحتفى به في «نادي الأعمال» في الغرفة.