إميل لحود: ألم يكن من الأفضل دفع الأموال لدعم تحرير فلسطين؟!

صدر عن رئيس الجمهورية اللبنانية السابق العماد اميل لحود البيان التالي:

مؤسف فعلاً أن تذبح فلسطين مرةً جديدةً، والأبشع أن يتم ذلك بتوقيع من يفترض أن يكون الأحرص على القضية والحق. فما يحصل اليوم في مؤتمر المنامة بعناوين واهية، تحت مسمى صفقة القرن، مخجل حقاً بحق مدّعي العروبة من جهة، ورافعي لواء الحقوق والإنسانية من جهة أخرى.

شخصياً، لم نتفاجأ بهؤلاء، فالتجربة معهم منذ قمة بيروت العربية عام 2002 تدل على تواطئهم. ونعود بالذاكرة إلى محاولة تنصلهم من حق العودة في المبادرة السعودية التي كانت مطروحة، وكيف خاضت الرئاسة اللبنانية يومها معركة فرض هذا الحق بالقوة رغم التهديد الأميركي والتهويل الإسرائيلي والتطبيل العربي.
أما اليوم، فالعودة إلى النغمة ذاتها تأتي مدعمةً بإغراءات مالية لفرض الصفقة بعدما تآمر البعض معهم لإيصال بلداننا إلى حد الإفلاس، ليصبح التنازل عن المبادئ المخرج الوحيد.
فلضمائر الشعوب العربية نسأل: ألم يكن من الأفضل لحكامكم دفع الأموال لدعم تحرير فلسطين، بدل إستثمارها اليوم في المشروع الأميركي لبيع القدس والتفريط بالجولان وتمييع فلسطين وهويتها وتكريس تهجير أبنائها؟

أما لبنان، الذي سجل إنتصارات على العدو الإسرائيلي ودحر الإحتلال، فالمنتظر منه موقف يتناسب مع حجم المخطط والصفقة، لا أن تأتي مواقف بعض المسؤولين فيه فرديةً، بينما تغيب مواقف آخرين، ليبقى المنحى الرسمي معلقاً على ظروف الأمر الواقع، وتبقى سيادتنا مشرعةً على ما يمكن أن يفرض علينا.
إن الموقف المميع مرفوض اليوم، ومجرد إصدار البيانات لا يكفي، بل المطلوب خطوات عملية عاجلة لمقاومة الصفقات. وهنا نذكر بأن مقدمة الدستور واضحة برفض التوطين، وعليه، أي مساهم بإضاعة حق العودة مدان بتهمة الخيانة العظمى ومحاكمته واجبة.

ولمن يعتبر أن ما يكتب في الخارج يفرض علينا، ولمن يرى أن ما من حلّ إلا بمنح العدو صك براءة لجرائمه وإحتلاله، فليعد الى محطات عام 2000 وعام 2006، ويتأكد أن ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” هي المفتاح الوحيد لردع أي خطر ودرء أي مخطط أو مؤامرة.