افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 13 حزيران 2019

افتتاحية صحيفة النهار

تعويم “ثنائي” للتسوية ومراوحة في وساطة ساترفيلد

غداة المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء سعد الحريري والذي بدا بمثابة “تصويب” أو تعويم للتسوية السياسية التي ترعى الواقع الداخلي، اكتسب اللقاء الذي جمع الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا دلالات “تنفيذية” بارزة للاتجاهات التي اطلقها الأول وكرّر بعضها أمس من بعبدا.

وبدا لافتاً ان الرئيس عون رافق الحريري بعد اجتماعهما الى البهو خارج مكتبه في القصر الجمهوري، في ما فسرته الاوساط المعنية بانه تأكيد لثبات التسوية القائمة على التعاون بينهما. وكانت الصورة التي جمعتهما بحد ذاتها، استناداً الى تفسيرات الاوساط، “ترجمة واضحة للقاء الجيٌد بينهما”، والذي علم انه اتفق فيه على تفعيل عمل الحكومة في المرحلة المقبلة بما يعنيه من تحريك المشاريع وتمرير التعيينات، خصوصاً ان نسبة الشغور كبيرة جداً في كل الفئات، وقد بلغت ٤٣ موقعاً من اصل ١٦٠ في الفئة الاولى وحدها.

وقالت المصادر المطلعة على اجواء اللقاء “إن التسوية لم تكن يوماً في خطر، وهناك توجه نحو التهدئة التي ستنعكس في عمل الحكومة، كما ستكثف جلسات الحكومة وقد يشهد الأسبوع المقبل انعقاد جلستين لمجلس الوزراء في المبدأ، مع العلم ان الرئيسين عون والحريري مدركان لدقة المرحلة ويرغبان في تعميم التهدئة للأنصراف الى تنفيذ أولويات الحكومة من مشاريع وتعيينات وقضايا أخرى اساسية”. وتوقعت ان يؤدي تنفيس الأجواء والأبتعاد عن المناخ الضاغط الى تمرير عدد من الملفات في مجلس الوزراء. وأضافت أنه “بعد عشرين جلسة خصصت لمناقشة الموازنة واقرارها آن الأوان لتستأنف الحكومة جدول اعمالها. كما أن رئيس الجمهورية سيتدخل حيث يجب ان يتدخل مثلما فعل في ملف الموازنة وكذلك في قضية نزار زكا والرئيس الحريري مرتاح الى هذا التدخل والى مساعي رئيس الجمهورية”.



وصرح الحريري بأنه “كان اتفاق على منهج لتسريع عمل الحكومة وتحقيق الانجازات، خصوصاً أننا في مرحلة اقتصادية صعبة تتطلب ان نعيد ترتيب الامور وفقا للنطاق نفسه الذي اشرت اليه أمس، وهذا ما يهمنا ويهم طبعاً فخامة الرئيس، والاهم هو أن نقدم إنجازات للمواطن اللبناني. وكان رأي عن ضرورة تخفيف حدة الكلام في الاعلام وإيقافه، وأتمنى على وسائل الاعلام ان تقوم بدور مساعد في هذا المجال… أعلم أنه يحصل بعض التناقضات تتعلق ببعض المواضيع، إلا أن الاساس أننا أنجزنا في الحكومة موازنة تاريخية. وكان اليوم حديث جانبي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الموضوع، بهدف الاسراع في اقرار الموازنة. وتطرقنا أيضاً الى اهم المستجدات في المنطقة وما يحصل على هذا الصعيد. فكان الاجتماع إيجابيا، وإن شاء الله يكون العمل الحكومي أسرع وأسرع في الايام المقبلة”.

في غضون ذلك، لوحظ ان الحريري حرص على اصدار بيان بادانة الاعتداء الذي تعرض له مطار أبها الدولي في المملكة العربية السعودية وقال: “إن هذا الاعتداء الصارخ على المنشآت المدنية الحيوية السعودية، يؤكد استمرار المحاولات الخبيثة لاستهداف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية والشعب السعودي الشقيق. إننا إذ نستنكر بشدة هذا الاعتداء الجديد، نؤكد وقوفنا وتضامننا مع المملكة، قيادة وشعباً، في التصدي لمثل هذه الاعتداءات ومنعها من تحقيق أهدافها المبيتة”.

جلسات الموازنة

وعلى رغم مناخات التبريد التي ينتظر ان تتسع تباعاً، لم تخل المناخات النيابية من توترات، اذ رد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان على كلام الرئيس الحريري في مؤتمره الصحافي أول من أمس، عن إضاعة الوقت بتكرار مواقف الأطراف الممثلين في الحكومة من مشروع الموازنة، من غير أن يسميه، معلناً “باسم جميع الحاضرين” في جلسات اللجنة “أننا لسنا للبصم، وكل موازنة تخرج من الحكومة ليست منزلة، ومن يريدها كذلك فليعدّل الدستور وليقفل المجلس النيابي”.

وقال: “أننا لسنا موظفين عند أحد غير الشعب اللبناني، ووكالتنا للشعب وحده منذ لحظة انتخابنا. لذلك نصل الليل بالنهار في موضوع وطني شائك ومهم، للموازنة بين حقوق الناس ومالية الدولة، ونحن امام تحد في كل بند، لأن الحكومات المتعاقبة اوصلتنا الى البحث في كل تفصيل، ونحن نعلم ان صدقية البلاد والدولة تتوقف على الدور الذي نمارسه اليوم”.



وأفاد أن اللجنة ناقشت المادة 22 المتعلّقة بضريبة الدخل “وهناك اجماع على أن لا أحد ضد اخضاع الشطور العالية للضريبة، ولكن هناك اشكالية المتقاعدين الذين تتضمن الموازنة وللمرة الأولى بنداً لاخضاعهم لضريبة الدخل. وفي ضوء النقاشات، وتوجهنا كنواب، ان هذه المادة يجب ان تعدّل، خصوصاً لناحية التقاعد. وننتظر اقتراحات على هذا الصعيد”.

ساترفيلد… وبري

الى ذلك علمت “النهار” من مصادر عدة ان جولة مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى ديفيد ساترفيلد في الساعات الاخيرة على المسؤولين اللبنانيين لم تحمل عوامل ايجابية لجهة دفع الوساطة التي يتولاها ساترفيلد لاطلاق مفاوضات رباعية (لبنانية – اسرائيلية – اممية – اميركية) في شأن ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية، اذ بدا انه جاء بافكار اسرائيلية لا يوافق عليها لبنان، كما حمل افكارا لبنانية ثابتة لا توافق اسرائيل على بعضها. واذ تردد ان جولة ساترفيلد أمس قد تكون الاخيرة له لانه سيتخلى عن منصبه لديفيد شينكر ويتسلم منصبه الجديد سفيراً للولايات المتحدة في تركيا، زار أمس ترافقه السفيرة اليزابيت ريتشارد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وأوضحت مصادر عين التينة ان الأمور وصلت الى “دقائقها ودقتها في المحافظة على الحقوق اللبنانية كاملة”.

كذلك التقى في السرايا الرئيس الحريري، في حضور الوزير السابق غطاس خوري، وعرض معه مسار المهمة التي يقوم بها. واستكملت المناقشات الى مائدة غداء.

كذلك زار وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني التي غرّدت لاحقاً في حسابها على “تويتر”: “اجتماع إيجابي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي، وأبلغني أن الإدارة الأميركية تشجع الشركات على الاستثمار في قطاع النفط في لبنان”.

كما التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ومن ثم قائد الجيش العماد جوزف عون.



وفي الكلمة التي القاها الرئيس بري مساء في مستشفى الزهراء، تناول ملف الحدود الجنوبية فقال إن “الاولوية السياسية تبقى بناء الخط الابيض المائي، وبمعنى أوضح ترسيم الحدود البحرية وازالة التعديات والقرصنة الاسرائيلية”، معتبراً ان “العدو لا يخفي أطماعه في ثروة الجنوب المائية والبرية”. وأكد أنه “لن نقبل أبداً بأن يمس أي حق من حقوقنا بمقدار إنش واحد، وخيارنا الدائم انشاء الدولة المدنية فالطائفية نقمة لبنان”.

وفي الملفات الداخلية قال بري إن “مجلس النواب مقبل على ورشة تشريعية في الموازنة ومكافحة الفساد واللامركزية الادارية وقانون البلديات وقانون الانتخابات”، مشيراً الى انه “يمكن مجلس النواب اتخاذ قرارات عند مناقشته الموازنة بخفض العجز في الموازنة لا زيادته”.

وشدد على أنه “لا خفض على الاطلاق لرواتب القطاع العام بل زيادة في التقديمات والضمانات، وكل ما قدمناه في السنوات الماضية لن نتراجع عنه، ويبقى هناك بالطبع بعض الضرائب التي فرضت على القطاع المصرفي”، داعياً “الحكومة الى زيادة الثقة بينها وبين العمال ونقاباتهم”.

وأفاد في موضوع قانون الانتخاب ان “العدالة في التمثيل بين الطوائف اللبنانية ستكون مضمونة والنسبية ستكون سبيلاً لتمثيل الشعب اللبناني، ولن ننجر الى قانون طائفي مرة أخرى”.

خطف راعيين

وسط هذه الاجواء، جاء في معلومات أمنية ان قوة اسرائيلية اقدمت عصر أمس على خطف راعيين لبناني وسوري من محيط شبعا ونقلتهما الى داخل مزراع شبعا المحتلة. وعمل الجيش اللبناني مع قيادة “اليونيفيل” على اعادة المخطوفين في ظل أجواء اجواء استنفار في المنطقة اعقبت هذا الاعتداء الاسرائيلي.

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت: لا موعد لمفاوضات الترسيم .. عون والحريـــري: إنعاش وتفعيل .. بري: لإنقاذ لبنان

قبل حوالى خمسة اشهر، نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي، وانصرفت الى العمل، وفي تلك الجلسة شَهر اكثر من خمسين نائباً أسلحتهم في وجه الفساد، وأعلنت الحكومة التي تضمّ كل المكونات السياسية، الحرب على هذا العدو، الذي نال من اقتصاد البلد وألقى به في آتون أزمة اقتصادية معيشية اجتماعية خانقة، وفي موازاتها أزمة سياسية مستعصية، تزيدها احتقاناً وتسدّ عليها كل منافذ الحلول، وأفقدت لبنان توازنه في شتى المجالات. وعلى رغم من كل ذلك، لم تتحرّك آليات الحكومة في اتجاه هذه الحرب.



في ذروة الأزمة الداخلية، وبالتزامن مع وصول مساعد وزير الخارجية دايفيد ساترفيلد الى بيروت، في سياق الاتصالات التي يجريها لإطلاق مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل، يبرز الضغط الاميركي المتواصل في اتجاه «حزب الله».

جديد هذا الضغط، ما أعلنه وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، «أنّ «حزب الله» يستخدم عمليات تهريب المخدرات في فنزويلا لتمويل عملياته».

وبحسب مجلة «واشنطن إغزامينر»، تحدّث بومبيو عن عمليات «حزب الله» في فنزويلا، خلال جلسة لمجلس الشيوخ بعد ظهر الثلاثاء قائلاً: «إنها في الغالب مشاريع لكسب المال». وأضاف موضحاً: «هذا يعني أنّها مصمّمة لتوليد إيرادات لـ«حزب الله» وأنشطته، التي تتمّ إلى حد كبير في الشرق الأوسط، لمساعدتهم على دفع الرواتب في جميع أنحاء المنطقة».

وفي وقت سابق من الجلسة، أشار بومبيو إلى أنّ «عملاء «حزب الله» ليسوا على رأس القائمة من حيث الجهات الفاعلة السيئة بالنسبة الى حجم المخدرات التي يتم تهريبها إلى الولايات المتحدة، لكن العمليات التي يقومون بها يصعب للغاية إحباطها، هذا لا يعني أننا نستسلم، نحن بالتأكيد نعمل على ذلك، لدينا أشخاص يعملون على الحدود بين فنزويلا وكولومبيا، والحدود البرازيلية، وجميع الأماكن التي يمكننا الوصول إليها، غير أنّه في حالة فنزويلا، حيث لم يعد لدينا سفارة هناك، فمن الصعب القيام بذلك».

مفاوضات الحدود

في هذا الوقت، بدأ ساترفيلد مشاوراته في بيروت امس، التي سينتقل منها الى اسرائيل، وسط حديث عن قرب موعد إطلاق المفاوضات بين لبنان واسرائيل في مقرّ الامم المتحدة في الناقورة وتحت علم الامم المتحدة وفي حضور ممثل عن الوسيط الاميركي، حيث رُجّح ان تبدأ هذه المفاوضات في نهاية الشهر الجاري، في حال أُمكن تذليل بعض العقبات التي ما زالت تعترض انطلاقها.

وأكدت مصادر مواكبة لهذا الملف لــ«الجمهورية» انّ موضوع حصر المفاوضات بستة اشهر وفق ما طلب الجانب الاسرائيلي، لم يعد عقبة امام المفاوضات، بل يمكن القول انّه قد تمّ تجاوزه، الّا انّ مسألة اساسية ما زالت قيد العلاج وتتعلق ببرج المراقبة الحديدي الذي ثبتته اسرائيل فوق الجدار الاسمنتي قبالة الطريق الداخلية التي تربط بوابة فاطمة بسهل الخيام، مجهزاً بأجهزة تجسس.

وأشارت المصادر الى انّ لبنان يطالب بإزالة هذا البرج، ملوّحاً انه في حال امتنع الاسرائيليون عن إزالته، فليس ما يمنع لبنان في هذه الحالة من ان يقيم برجاً لبنانياً مماثلاً في المنطقة. على انّ اللافت ما أعلنته اسرائيل امس الأربعاء في بيان مقتضب: «انّ قوة عسكرية رصدت طائرة مسيّرة دخلت من الأجواء اللبنانية إلى المجال الجوي الاسرائيلي، وقد عادت الطائرة إلى لبنان، حيث كانت تحت متابعة القوات»، من دون أن يقدّم البيان اي تفاصيل اضافية، كما لم يؤكّد او ينفي اي طرف من الجانب اللبناني صحة هذا الامر.

وشملت لقاءات ساترفيلد امس، الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري ووزيرة الطاقة ندى بستاني وقائد الجيش العماد جوزف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حضور السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد.

ولفت بعد لقاء ساترفيلد الرئيس بري الاعلان في عين التينة انّه «تمّ استكمال البحث في موضوع الحدود البحرية والبرية، حيث وصلت الامور الى دقائقها ودقّتها في الحفاظ على كامل الحقوق اللبنانية».

كما لفتت التغريدة التي اطلقتها وزيرة الطاقة على حسابها على «تويتر» وفيها: «اجتماع إيجابي مع مساعد وزير الخارجية الأميركية، وأبلغني أنّ الإدارة الأميركية تشجع الشركات على الاستثمار في قطاع النفط في لبنان».

أوراق التوت تتساقط

منذ منتصف شباط الماضي، عندما اعلنت الحكومة انها زيّتت محرّكاتها وانطلقت في اتجاه ما سمّاه القيّمون عليها «العمل المجدي والمنتج»، لا يكاد يمضي يوم الّا وتنكشف واحدة من «أرشيف صور» الفساد المريع، او تسقط ورقة توت عن واحدة من كومة العورات والارتكابات واللصوصية التي تجتاح البلد في كل مفاصله. وفي المقابل، سيلان كلامي يتدفق على المنابر فقط، ووعيد وتهديد بالاقتصاص من المرتكبين، وأما على ارض الواقع فتبدو محرّكات المحاسبة مطفأة، ولا اثر لهذا الكلام، بل لا أحد يحرّك ساكناً، ولم تلمس الناس على الارض ولو مبادرة واحدة متواضعة لمحاسبة مرتكب او فاسد او مفسد.

وآخر بدع الفساد، او بالأحرى اللصوصية، هو «المدارس الوهمية»، وأزمة طلبات الترشيح لشهادة «البروفيه»، لتنضم تلك المدارس الى مسلسل الجمعيات الوهمية والأموال الطائلة التي دُفعت لها، والشهادات المزورة في هذا القطاع الوظيفي او ذاك، والصناديق الوهمية في بعض المؤسسات، والوظائف الوهمية وغيرها وغيرها.

«بلدنا فلتان»

هذه الصور المعيبة، هي التي نقدّمها الى الخارج، كما يقول مسؤول كبير، لـ»الجمهورية»، ويضيف: «مع الاسف «بلدنا فلتان» على كل المستويات، ومصاب بمرض لا شفاء منه؛ صارت اللصوصية احترافاً، في حالة المدارس الوهمية، صرنا أمام لصوص لا يعذبون أنفسهم بالذهاب الى الناس ليسرقوهم، بل يأتون بالناس اليهم فيسرقوهم بكل هدوء وبلا اي عناء. لكن المريب في الأمر هو انّ هذه المدارس ليست وليدة اليوم، بل هي مستمرة منذ سنوات طويلة، وبالتالي لا بدّ من محاسبتها».

ويضيف المسؤول عينه: «أستغرب بعض الكلام الذي يصدر عن خبراء في الاقتصاد وعالم المال، ويقول ان لا خوف على لبنان من الإفلاس، فهو غير اليونان، فأنا أُخَطِّىء هؤلاء، لأنّ ما نعانيه من فساد هو اخطر ممّا عانته اليونان من إفلاسها وعجزها المالي، ونتيجة هذا الفساد والتقصير في مكافحته الجدّية، هي أكثر ايلاماً مما حصل في اليونان. فاليونان وجدت في أزمتها من يعينها من الاوروبيين، واما نحن إن اسقطنا الفساد في المصيبة الكبرى، فمن سيعيننا، لا أحد».

هذا الوضع، وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بغير السليم وقال: «إنّ امام الحكومة مهمات جساماً، ولا بدّ من عمل حكومي جامع وجدّي للتصدّي للأزمات التي يعانيها البلد، وانقاذه وخصوصاً على المستوى الاقتصادي».

لقاء ممتاز

في موازاة هذا الواقع، بدأت العجلة السياسية بالدوران، حول تسوية سياسية – رئاسية مصابة بشظايا السجالات الاخيرة، وحكومة تتجاذبها خلافات وتناقضات مكوناتها.

فقد شكّل اللقاء امس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري في القصر الجمهوري في بعبدا، وهو الاول بينهما، منذ ما قبل عطلة عيد الفطر، نقطة انفراج ملحوظة على هذا الصعيد، وخصوصاً بعد الكلام الكثير الذي رافق الاشتباك السياسي العنيف بين «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر» في الآونة الاخيرة وكاد يصل الى حد نعي التسوية السياسية.

وبحسب الأجواء المحيطة باللقاء، انه كان ودياً جداً وممتازاً وايجابياً بكل المواصفات السياسية والحكومية والوطنية. حيث عبّر الرئيسان عن الحاجة الى حماية التسوية السياسية التي شكّلت مدخلاً الى الأمن والإستقرار وضرورة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لمتابعة الملفات ومعالجة العالقة منها على كل المستويات، بغية الإقلاع بمسيرة النهوض وتزخيم المبادرات التي تعزّز الثقة بين اللبنانيين وتجنّب ما يفاقم التفرقة وإثارة النعرات .

وبحسب مصادر معنية، فإنّ الرئيسين عون والحريري اتفقا على تزخيم العمل الحكومي على كل المستويات والإسراع في معالجة ما هو مطروح من قضايا وملفات، والعمل على عقد جلستين لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل للبت بالبنود العالقة في أدراج الأمانة العامة منذ اكثر من شهر عدا عن تلك المرجأة من قبل.

وكان موضوع الحدود محل بحث بين الرئيسين عون والحريري، حيث وضع رئيس الحكومة رئيس الجمهورية في جو لقائه مع ساترفيلد وما نقله من أجواء وشروط، لافتاً الى انّه لم يأتِ بعد بما يؤدي الى الآلية التي يمكن ان تسلكها المفاوضات بعد الموافقة على عقدها.

وفور عودته الى «بيت الوسط» عكس الرئيس الحريري ارتياحه امام زواره. ولفت الى النتائج الإيجابية للقائه مع رئيس الجمهورية وطمأن الى انّه كان شاملاً ولم يوفّر اي موضوع على الساحتين اللبنانية والإقليمية، مكرراً ما عكسته مصادر بعبدا لجهة التفاهم على جلستين لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل وتزخيم العمل الحكومي.

جنبلاط: حكمة هائلة

في هذا الوقت، ما زالت العلاقة بين «تيار المستقبل» والحزب «التقدمي الاشتراكي» ومن خلفهما الرئيس الحريري ورئيس «التقدمي» وليد جنبلاط في خانة التوتر الذي تفاقم في الآونة الاخيرة جرّاء الخلاف على بلدية شحيم ونسف اتفاق المداورة على رئاسة البلدية في السنوات الثلاث الاولى لـ «المستقبل»، والثلاث سنوات التالية للحزب «التقدمي».

على انّ اللافت للانتباه امس، هو الخطوة التي اعتبرها «التقدمي» مريبة، عبر تعمّد بعض الجهات الى نشر صورة قديمة لوزير التربية اكرم شهيب، في ذروة الأزمة التي استُجدت حول المدارس الوهمية وطلبات الترشيح لطلاب البريفيه التي لم تقدّمها تلك المدارس للاستحصال عليها بحسب الاصول القانونية.

وبدا واضحاً انّ وقع هذه الصورة كان شديد السلبية لدى جنبلاط، الذي ادرجها في خانة التحريض على الوزير شهيب. وقال جنبلاط لـ»الجمهورية»: «هناك من استحضر صورة قديمة من زمن الحرب والاحتلال الاسرائيلي، للتحريض على اكرم شهيب، الذي سعى في تلك الفترة الى تجنيب مدينة عاليه التوتر ونزع فتيله، قبل ان يُشعل الاسرائيليون الحرب في الحي الغربي للمدينة آنذاك، وتعمّد نشر هذه الصورة على مواقع التواصل. هذا أمر معيب، وتحريض واضح».

ورداً على سؤال عمّا اذا كان هناك لقاء قريب بينه وبين رئيس الحكومة، قال جنبلاط: «لم اسمع بذلك، ما عندي خبر».

وحول الوضع الحكومي وما اذا كانت السجالات والخلافات التي حصلت قد اثّرت على الحكومة، قال: «هذه الحكومة يديروها متل ما بدهم بالحكمة الهائلة اللي عندهم، ونحن ولاد».

«القوات»: لنواجه الأزمة

وفي السياق، أملت «القوات اللبنانية» ان تشكّل الأزمات التي شهدتها البلاد في الأيام أو الأسابيع الأخيرة درساً لكل من يفتعل هذه الأزمات، وقبل ان تخرج الأمور عن السيطرة. وهذا ما يفسّر الحدّية والصراحة التي تحدث فيها رئيس الحكومة، فيما لا مصلحة على الإطلاق بإبقاء السخونة سيّدة الموقف في مواجهات متنقلة ومفتعلة افتعالاً.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»، «انّ البعض يتصرّف وكأن البلاد في أفضل أحوالها، فيما المطلوب تضافر كل الجهود لمواجهة الأزمة الاقتصادية، والابتعاد عن التضليل والمزايدات والانكباب على إقرار موازنة على قدر المرحلة وتحدّياتها وليس أقل من ذلك».

واعتبرت المصادر، انّ المطلوب مع الانطلاقة المتجدّدة للحكومة الأسبوع المقبل تعديل الممارسة القائمة بالذهاب أكثر فأكثر باتجاه العمل المؤسساتي المستند إلى الدستور والقوانين والآليات، والابتعاد عن المنطق المحاصصاتي الذي دمّر ويدمِّر الدولة في لبنان.

وقالت، «انّ «القوات» لن تقف مكتوفة اليدين حيال اي ممارسة خارجة عن منطوق الدولة والمؤسسات»، وشدّدت على «ضرورة تغيير النهج المتبع وإلّا «تيتي تيتي»، ما يعني انّ التدهور سيواصل شق طريقه، وستكون الحكومة في وادٍ والناس في وادٍ آخر».

وفد روسي

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ وفداً روسياً رفيع المستوى سيصل الى لبنان مطلع الأسبوع المقبل لمتابعة المبادرة الروسية بشأن ملف النازحين السوريين، ويتضمن جدول اعمال الوفد لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، في وقت لم يتحدّد حتى الساعة من تلك المواعيد سوى موعد لقائهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري . كما علمت الجمهورية من أوساط مرافقة للوفد بأن أعضاءه ملمّون بالملف السوري، وهم الذين يفاوضون أيضاً مع الجانب الإيراني.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

الحريري يقود «انتفاضة» لتفعيل الحكومة

حرص على تحييد علاقته برئيس الجمهورية عن خلافه مع باسيل

بيروت: محمد شقير

أخيراً وبعد طول صبر ومعاناة قرر رئيس الحكومة سعد الحريري أن يتوجّه إلى اللبنانيين بمواقف لم تكن مألوفة منذ تكليفه برئاسة الحكومة حتى اليوم، يُفترض أن تفتح الباب أمام انطلاق حوار يتناول أبرز القضايا التي ما زالت تشكّل مادة لاستمرار الاشتباك السياسي وتعيق تفعيل العمل الحكومي من خلال إنقاذ التسوية الرئاسية قبل فوات الأوان.

فالحريري أراد من خلال مؤتمره الصحافي -كما تقول مصادر وزارية مقرّبة منه لـ«الشرق الأوسط»- توجيه رسائل سياسية من العيار الثقيل في كل الاتجاهات انطلاقاً من شعوره بأن البلد لا يستطيع أن يقلع في ظل إخضاعه للعبة شد الحبال بدلاً من تحضيره للإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدته للنهوض من أزماته الاقتصادية والاجتماعية.

وتلفت المصادر إلى أن الحريري بعد كل ما أدلى به من مواقف في مؤتمره الصحافي لن يكون كما كان في السابق، وتعزو السبب إلى أنه تحمّل الكثير لإقرار الموازنة للعام الحالي وتجنّب الدخول في سجالات مع هذا الطرف أو ذاك لأنه لا مجال لهدر الوقت وإضاعة الفرص.

كما تلفت إلى أنه من الخطأ التعاطي مع المضامين السياسية للعناوين التي طرحها الحريري من زاوية أنه في حاجة ماسة إلى «فش خلقه» لاسترضاء تياره السياسي ومحازبيه الذين يشكون من الالتفاف على صلاحياته، وتؤكد أن مجرد التعامل معه من هذه الزاوية يعني أن منسوب الاحتقان سيرتفع.

وتؤكد المصادر نفسها أن الحريري أراد أن ينتفض على نفسه، ليكون في مقدوره الانتفاض على الوضع الراهن الذي إذا استمر سيضطر البلد إلى دفع فاتورة سياسية واقتصادية لا يملك القدرة على تسديدها.

وتكشف المصادر أن ما عرضه الحريري في مؤتمره الصحافي كان موضع اهتمام في الاتصال الذي جرى لاحقاً بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون، وتقول إنه كان يدرس تأجيل عقد مؤتمره الصحافي إلى ما بعد لقاء المصارحة الذي عقده بعد ظهر أمس مع عون والذي يأتي في سياق مشاورات يجريها مع أبرز المكوّنات السياسية في البلد.

لكن الحريري -كما تقول المصادر- ارتأى في نهاية المطاف أن يستبق مشاوراته بمؤتمر صحافي يبقّ فيه البحصة بلا كفوف ولا قفازات ومن دون مراعاة هذا أو ذاك.

وتعترف بأن ليس في وسع الحريري أو أي طرف أن يغطي على الغضب السنّي وسببه شركاء أساسيون في التسوية السياسية. وتسأل: كيف يمكن إنجاز مثل هذه التسوية ما دام هناك مَن يصمم على التعاطي مع السنة على أنهم الحلقة الأضعف في المعادلة السياسية؟ وهل تدوم طويلاً أم أنها ستصبح غير قابلة للحياة؟

ويبقى الأهم في المواقف التي طرحها الحريري، إشعار الآخرين -حسب مصادره- بأنه قرر عن سابق تصوّر وتصميم أن يكسر حاجز المحاذرة مع رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل الذي يتصرّف كأنه الآمر الناهي.

ناهيك بأن مصادر مقرّبة من رؤساء الحكومات السابقين ترى أن ما أعلنه الحريري كان ضرورياً ومطلوباً ويجب أن يشجّع عليه كأساس لوضع الأمور في نصابها وتصحيح الإخلال بأي توازن بعد التعدّيات التي لا حصر لها على الدستور، وصولاً إلى إعادة الاعتبار لاتفاق الطائف في ظل محاولة باسيل ومن يقف خلفه الالتفاف عليه.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية مواكبة للأجواء الضبابية التي سيطرت أخيراً على علاقة باسيل بـ«المستقبل»، أن الرئيس عون بادر إلى التدخّل في الوقت المناسب، وهو أوفد وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، إلى دار الفتوى ناقلاً رسالة من عون إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في محاولة لتهدئة الخواطر بعد التصريحات «الحزبجية» التي صدرت عن باسيل وحاول نفيها لاحقاً ومنها حديثه عن السنّية السياسية.

وقالت إن بعض من هم في الحلقة الضيقة المحسوبين على رئيس الجمهورية كانوا وراء التمنّي عليه للتواصل مع المفتي دريان لتنفيس الاحتقان المترتّب على تصريحات باسيل، خصوصاً أن هناك من يعتقد من وجهة نظره أن العهد الذي يتربّع عليه رئيس قوي بدأ يُستنزف، وأن عدم تفعيل الحكومة سينعكس سلباً عليه.

لذلك، فإن الحريري حرص على تحييد علاقته برئيس الجمهورية عن علاقته غير السوية مع باسيل، انطلاقاً من رهانه على أنه لا بد من أن يتدخّل في الوقت المناسب لإعادة الأمور إلى نصابها السياسي بعيداً عن الشعبوية.

ومع أن الحريري ليس في وارد الدخول في صدام مع عون فإن إنقاذ التسوية الرئاسية يتطلب أولاً الضغط على باسيل ليعيد النظر في سلوكه بدءاً بالكف عن ارتكاب أخطاء تهدد علاقة لبنان بعدد من الدول العربية وأبرزها دول الخليج، وهذا يستدعي تأنّيه في إصدار المواقف بعيداً عن زلاّت اللسان أو البهورات السياسية، بما فيها السقطات التي لا تُحصى، وإلا لماذا هذا الانقطاع بينه وبين عدد من الدول العربية.

ويبقى السؤال: هل يقرر عون التدخّل من أجل تقييم سلوك باسيل، خصوصاً حيال الملفات التي ما زالت عالقة وأبرزها إشكال التعيينات الإدارية التي يؤخّر باسيل إصدارها بسبب إصراره على حصر التعيينات المسيحية بتياره السياسي، إضافة إلى مطالبته بأن تكون له حصة في التعيينات الخاصة بالمسلمين؟

وعليه فإنه لم يعد من مفر سوى مبادرة الرئاسة الأولى إلى التدخّل اليوم قبل الغد لوضع ضوابط من شأنها أن تحدّ من استغلال باسيل لنفوذه في الدولة وتوظيفها لخدمة طموحاته الرئاسية، إضافة إلى وقف استهداف كبار الموظفين من السنة وتنظيم الحملات الإعلامية ضدّهم، كأن هناك من يحاول تطييف حملات مكافحة الفساد وحصرها بموظّفين من طائفة معيّنة. وإلى أن يتم تظهير المواقف من الصرخة أو الإنذار الذي أطلقه الحريري، فإن طريقة تعاطي بعض الأطراف مع مشروع الموازنة الذي يُناقَش حالياً في لجنة المال والموازنة النيابية تثير أكثر من ريبة، لأنها تنمّ عن وجود ازدواجية في مواقف بعض الكتل النيابية الكبرى التي وافقت على المشروع في مجلس الوزراء، وتحاول الآن الانقلاب على موقفها في البرلمان.

وأخيراً، فإن معاودة اجتماعات مجلس الوزراء تتوقف على مدى تعاون عون والحريري لخلق المناخ الذي من شأنه أن يُسهم في تفعيل الإنتاج الحكومي ووضع خريطة طريق جديدة في هذا الخصوص، إنما بعد تبديد أجواء الاحتقان التي خلّفتها مواقف باسيل.

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

ترميم التسوية: إطلاق التعيينات وإجراء تطهيرات وإصلاحات

لجنة المال تعلِّق مادة الضريبة على التقاعد.. وإتصالات لمعالجة إضراب الجامعة والمطالب

عوَّم لقاء بعبدا بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري التسوية السياسية، ومعها عوَّم أيضاً الجهود لإنجاز موازنة العام 2019، فضلا عن التعيينات في المراكز الشاغرة، مما يعني استئناف جلسات مجلس الوزراء، بما في ذلك عقد جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع المقبل، تمهّد للتطرق إلى إجراء التعيينات.

وعلمت «اللواء» ان الرئيسين اتفقا على طي صفحة السجالات التي سبقت عودة الرئيس الحريري كما اتفقا على آلية عمل، تعيد تفعيل العمل الحكومي ومكافحة الفساد، ووصفت المصادر المطلعة الأجواء بأنها جيّدة، وشهدت تحسناً ملحوظاً في الساعات الماضية، بما في ذلك، الاتفاق على مكافحة الفساد، وإجراء تطهيرات في بعض الأجهزة والسلطات التي شهدت سجالات وتجاذبات، فضلاً عن إدخال إصلاحات ضرورية تمنع تجدد مثل هذه الإشكالات.

ووصفت مصادر سياسية مطلعة اللقاء بين الرئيسين عون والحريري «بالجيد». وقالت ان هناك اتفاقا على تفعيل عمل الحكومة في المرحله المقبلة بما يعنيه من تحريك المشاريع وتمرير التعيينات.

ولفتت المصادر الى ان التسوية لم تكن في اي يوم بخطر متحدثة عن توجه نحو التهدئة وهو امر ينعكس على عمل الحكومة.

واشارت الى ان هناك توجها ايضا بتكثيف جلسات الحكومة وقد يشهد الأسبوع المقبل انعقاد جلستين في المبدأ موضحة ان الرئيسين مدركان لدقة المرحلة ويرغبان في تعميم التهدئة للإنصراف نحو تنفيذ اولويات الحكومة من مشاريع وتعيينات وقضايا اخرى اساسية.

ورأت ان تنفيس الأجواء والإبتعاد عن المناخ الضاغط يصب في سياق تمرير عدد من الملفات في مجلس الوزراء. وقالت انه بعد عشرين جلسة خصصت للموازنة آن الأوان لتباشر الحكومة العمل في جدول اعمالها.

واكدت المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية يتدخل حينما يجب ان بتدخل كما فعل في ملف الموازنة وكذلك في قضية نزار زكا وان الرئيس الحريري مرتاح لهذا التدخل ولمساعي رئيس الجمهورية .

وتوقفت المصادر ايضا عند انعكاس الود بين الرئيسين في مرافقة رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الوزراء الى البهو الداخلي للقصر قبيل تصريح الحريري الى الاعلاميين.

إلى ذلك، رأت المصادر ان ما اراد الرئيس الحريري قوله قاله في مؤتمره الصحافي في السراي.

عون والحريري: تفعيل الحكومة

في هذا الوقت، بدأت مفاعيل التهدئة السياسية تثمر بسرعة بعد كلام الرئيس الحريري الودي تجاه رئيس الجمهورية، والذي كان سبقه بإرسال رسائل إيجابية ايضا إلى الطائفة السنيَّة عبر زيارة وزيره سليم جريصاتي إلى دار الفتوى، قبل يومين، وذلك على الرغم من «الانتقادات الهادئة» التي وجهها الحريري لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.

وأولى مؤشرات مفاعيل هذه التهدئة ظهرت بزيارة الحريري الى الرئيس عون أمس في بعبدا، والاتفاق معه على عقد جلستين لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل لتفعيل العمل الحكومي، وسط معلومات رجحت لقائه الوزير باسيل ربما نهاية الاسبوع بعد عودة الاخير من زيارة بريطانيا وايرلندا.

وعلمت «اللواء» ان لقاء الرئيسين كان وديا وجيدا جدا، وتلته «تمشاية» في بهو القصر الجمهوري، وجرى عرض ما حصل خلال الاسابيع الماضية من توتير للجو السياسي وضرورة الخروج منه، كما جرى البحث في تفعيل عمل الحكومة بعد التأخير الذي استهلكته مناقشة الموازنة، واتفقا على تكثيف الجلسات الحكومية لا سيما بعد اقرار الموازنة في المجلس النيابي، وربماتعقد جلستان الاسبوع المقبل يومي الثلاثاء والخميس اذا تم تحضير جدول الاعمال للجلستين والمرتقب ان يكون طويلا.

كما اتفق الرئيسان على «مبدأ» طرح التعيينات الادارية بعد توفير الاجواء المناسبة لها بالاتصالات التي سيجريها الحريري مع القوى السياسية المعنية. وتم التطرق الى زيارة الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد حيث وضع الحريري عون في جو لقائه به، اضافة الى عرض الاجواء العامة في لبنان والمنطقة.

ورجحت مصادرمتابعة ان يستكمل الحريري ترسيخ التهدئة لتشمل كل الاطراف السياسية المكونة للحكومة، من اجل توفير الاجواء امام انطلاق عمل منتج للحكومة، بمعنى انه قد يتواصل او يلتقي الى الرئيس نبيه بري، ممثلين عن الحزب التقدمي الاشتراكي و«القوات اللبنانية»، نظرا لعلاقته الجيدة مع هذه الاطراف، برغم بعض الالتباس بينه وبين رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط الذي لم يصل حد القطيعة برغم السجالات التي اندلعت بين نواب من الطرفين مؤخرا ثم جرى وقفها فورا بطلب من جنبلاط نفسه.

وقال الحريري بعد لقاء عون: «إننا نمر بمرحلة اقتصادية صعبة والمطلوب «شدشدة» الأمور، واتفقت وفخامة الرئيس عون على ضرورة تسريع العمل الحكومي لتحقيق الإنجازات المطلوبة، وقد رأينا أن الكلام في الإعلام يجب ان يتوقف ونتمنى من وسائل الإعلام مساعدتنا».

اضاف: «جميعنا في الحكومة أنجزنا موازنة تاريخية، واليوم (امس) كان هناك حديث جانبي مع رئيس مجلس النواب نبيه بري للاسراع بانجاز الموازنة في المجلس. موضحا أن «الاجتماع (مع عون)إيجابي ولا يوجد خلافات حول التعيينات، والأسبوع المقبل سيكون هناك جلسة للحكومة، وما يهمني انا والرئيس عون هو النتائج».

وقال: علاقتي بالرئيس عون ودية، وهمنا الأكبر تحقيق نتائج عملية وملموسة لما فيه مصلحة المواطن، لافتاً إلى ان الكلام وحده لا يجلب المال، ولا يحقق الإصلاحات ولا يكافح الفساد والهدر.

وأشار إلى انه إذا تمّ التحفظ على بعض بنود الموازنة في مجلس النواب فهذا أمر ديموقراطي، ولكنه في الوقت نفسه ما تمّ الاتفاق عليه قد تمّ.

وعن احتمال لقائه بالوزير باسيل قريباً، قال الحريري ان «المشكلة اليوم لا تكمن بالتسوية الرئاسية فقط، بل ان البلد كلّه كان «فلتان على بعضه»، وعلينا ان نعود إلى الهدوء والعمل وان نفكر بالعقل، لقد انجزنا الكثير وعلينا استكمال العمل الذي كنا نقوم به بدلا من الاختلاف.

وعن موضوع التدخلات في القضاء، أشار الرئيس الحريري إلى انه يتم البحث في هذه الأمور واليوم (امس) احتفلنا بمئوية محكمة التمييز، ولا أحد يريد التدخل في القضاء، والإصلاح يجب ان يطال الجميع وجميع الوزارات، لافتاً إلى ان الاستقلالية يجب ان تمنح للقضاء بشكل كامل ولا يجب ان تكون مبنية على زيادة الرسوم.

وقال: «لقد قلت ما قلته أمس (الاول) كي يسمع الجميع، وكي تتحقق العدالة للناس، ولا يجب حماية أحد حتى ولو كانت تربطني به صلة.

إضراب الجامعة

وفي مجال آخر، وصف الحريري إضراب أساتذة الجامعة اللبنانية بالمعيب بحق الأساتذة، وقال انه «غير مقبول، وأكّد ان الموازنة لم تطل الأساتذة، فلماذا يحرمون أكثر من مائة ألف طالب لبناني من الذهاب إلى الجامعة.

ولقي هذا الوصف من الحريري ردود فعل في أوساط الجامعة والأساتذة، فيما اعتصم الأساتذة المتعاقدون بالساعة في الجامعة امام مبنى الإدارة المركزية في المتحف مطالبين بالافراج عن ملف التفرغ ووقف الظلم اللاحق بهم.

واستقبل الرئيس الحريري مساء وزير التربية والتعليم العالي اكرم شهيب في لقاء خصص لمناقشة موضوع إضراب الجامعة، وأمل شهيب بعده الوصول إلى نتائج إيجابية، في ضوء اتصالات سيجريها رئيس الحكومة مع وزير المال «لكي نحدد أين يمكننا ان نتقدم بأي مطلب من المطالب».

لجنة المال: شطب المادة 22

وكانت لجنة المال والموازنة النيابة، شهدت أمس، وخلال الجولتين السادسة والسابعة مساء، مناقشات مطولة للبند المتعلق بضريبة الدخل، وتحديداً إخضاع المتقاعدين لضريبة 3 في المائة على معاشاتهم في مشروع الموازنة، وتضاربت المواقف بين الكتل النيابية حيال موقف الحكومة من هذه المادة، إضافة إلى المواقف التي اعلنها الرئيس الحريري في مؤتمره الصحفي، والذي رفض فيه ما وصفه بمسرحية درس الموازنة، ما اثار انتقاد رئيس اللجنة النائب إبراهيم كنعان، الذي أعلن باسم النواب رفضه وصف عمل مجلس النواب بالمسرحية، مؤكدا ان المجلس سيّد نفسه وهو يمارس دوره الرقابي المخول له دستورياً، فهو لا يبصم على عمل الحكومة، والا فليعدلوا الدستور ويوقفوا عمل المجلس».

وخصصت جلسة الأمس للمادة 22 المتعلّقة بضريبة الدخل، وكان هناك اجماع على أن لا احد ضد اخضاع الشطور العالية للضريبة، ولكن هناك اشكالية المتقاعدين الذين تتضمن الموازنة وللمرة الأولى بنداً لاخضاعهم لضريبة الدخل، وفي ضوء النقاشات، قرر النواب ان هذه المادة يجب ان تعدّل، خصوصاً لناحية التقاعد. وكان لوزير الدفاع الياس بوصعب شرحاً مستفيضاً حول موضوع العسكر وحقوقهم والتقاعد، كما تقدّم وزير المال علي حسن خليل   بشرح أيضاً من الناحية المالية بالارقام حيث تؤمن هذه المادة وفرا يتجاوز 50 مليون سنويا. وفي ضوء كل ذلك اجمع النواب على عدم امكان بت المادة كما هي، بل هناك ضرورة لتعديلها، خصوصاً في ما يتعلّق بموضوع التقاعد، من خلال اقتراحات تتقدم بها الكتل على هذا الصعيد».

وأفادت مصادر نيابية عن حصول سجال بين الوزير خليل من جهة وعدد من النواب من جهة اخرى، على بند ضريبة الدخل على معاش التقاعد، وكان أبرز المعارضين لهذه الضريبة نواب «حزب الله»، فيما تمسك نواب «المستقبل» بالبند كما ورد في الموازنة لأنها تؤمن الإصلاح الفعلي، فكانت النتيجة تعليق النقاش في هذه المادة، كما تمّ تشكيل لجنة لإعادة النظر بالرسوم على أرقام السيّارات المميزة.

وشدّد نواب «المستقبل» على ان أي نقاش في بنود الموازنة، لا بدّ ان تخرج بنفس نسبة العجز التي خرجت به من مجلس الوزراء، لأن أي تلاعب بهذه النسبة ارتفاعاً سيضع تصنيف لبنان على المحك.

وأقرّت الجلسة المسائية المواد المعلقة من الرقم 23 إلى 30، ومن بينها إقرار زيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 7 إلى 10 في المائة، والتي تؤمن بحسب وزارة المال 560 مليار ليرة.

بري: افتتاح مستشفى الزهراء

وخلال رعايته احتفال افتتاح مستشفى الزهراد، كمركز طبي جامعي، دخل الرئيس نبيه برّي على خط النقاش الدائر في مجلس النواب، موضحاً ان لمجلس النواب الحق بإتخاذ سلسلة قرارات لخفض الموازنة لا لزيادتها. علماً انه جرى حكومياً تخفيض العجز في الموازنه الحالية بنسبة سبعة فاصل تسعة وخمسين.

وشدد على ان لا لخفض رواتب القطاع العام على الإطلاق بل زيادة في الائتمانات والضمانات، وقال: نحن كنا طليعة النضال من اجل سلسلة الرواتب والرتب ولن نضحي اليوم بمنجزات حققناها خلال السنوات السابقة. نعم هناك بعض الضرائب على بعض الاقتطاعات وعلى بعض الأمور المصرفية والتشدد فيما خص بعض التدابير وهناك بعض التحفظات السياسية.

وطلب الى الحكومة بناء ثقة الأطراف السياسية والنقابات والقطاعات بها وبالموازنة.

وأعلن ان المجلس مقبل على جلسة تشريعية في مجال الموازنة، ومكافحة الفساد واللامركزية الإدارية وقانون البلديات ودائماً في ما يختص بتحديث قانون الانتخابات، مشيراً إلى ان العدالة في التثميل بين الطوائف ستكون مضمونة، ولن ننجر إلى قانون طائفي، بل ستكون النسبية سبيلاً لتمثيل كل شرائح الشعب اللبناني.

وفي مجال آخر، أكّد برّي ان «الاولوية تبقى لبناء الخط الأبيض المائي، وبمعنى أوضح بترسيم الحدود وإزالة التعديات، والقرصنة الإسرائيلية لثروة لبنان البحرية»، كاشفاً ان «العدو الإسرائيلي يحاول ان يتهرب بشتى الوسائل، لكننا لن نقبل بأن يمس حق من حقوقنا بمقدار انش واحد».

زيارة ساترفيلد

وجاء هذا التعليق للرئيس برّي، في أعقاب جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة، التي أجراها أمس، الموفد الأميركي مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، ترافقه السفيرة الأميركية في بيروت اليزابيت ريتشارد، مع كل من الرئيسين برّي والحريري والذي استبقاه إلى الغداء، ووزيرة الطاقة ندى البستاني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش العماد جوزف عون، ويرجح ان يلتقي الرئيس عون اليوم ما لم يحول ضيق وقته دون ذلك.

وتم استكمال البحث في موضوع الحدود البحرية والبرية، «حيث وصلت الأمور إلى دقائقها ودقتها في الحفاظ على كامل الحقوق اللبنانية»، حسبما أعلنت مصادر عين التينة، فيما أوضحت الوزيرة بستاني بأن الاجتماع كان ايجابيا وان ساترفيلد ابلغها ان الإدارة الأميركية تشجّع الشركات على الاستثمار في قطاع النفط في لبنان.

وافادت المعلومات ان ساترفيلد ركز على معرفة الموقف اللبناني النهائي من فصل ترسيم الحدود البرية بين لبنان وفلسطين عن ترسيم الحدود البحرية، والمهلة التي يفترض ان تأخذها المفاوضات، فكان الموقف ان لا فصل بين ترسيم الحدود، وأن مهلة المفاوضات مفتوحة وليس ستة اشهر كما تريد اسرائيل. كما تناول البحث بعض الامور التقنية واللوجستية المتعلقة بتفاصيل المفاوضات.

ولم يُعرف ما اذا كان ساترفيلد سيستأنف مهمته لاحقا ام يوكلها الى خلفه الذي تم تعيينه ديفيد شينكر، بسبب اضطراره للالتحاق بعمله كسفير لأميركا في تركيا، علماً ان معلومات ذكرت ان زيارته لبيروت قد تكون الأخيرة في إطار مهمة الوساطة المكلف بها.

*********************************

افتتاحية صحيفة الحياة

“لا خفض لرواتب القطاع العام… وخيارنا السياسي إقامة الدولة المدنية”

بري يدعو لبناء الثقة بين طهران والرياض

أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري “ان المجلس النيابي مقبل على جلسة تشريعية في مجال الموازنة ومكافحة الفساد”. وأكد “ان لا خفض لرواتب القطاع العام بل زيادة في الإئتمانات والضمانات”. وطالب الحكومة ببناء ثقة الأطراف السياسية والنقابات والقطاعات بها وبالموازنة”، مشددا على “أن خيارنا السياسي سيبقى دائما وابدا إقامة الدولة المدنية التي تعتبر الطوائف نعمة لبنان والطائفية نقمة لبنان”.

كلام بري جاء خلال إفتتاح مستشفى الزهراء – مركز طبي جامعي مساء اليوم (الاربعاء) في حضور حشد كبير من الشخصيات. وقال: “كان الناس يأتون من احزمة الفقر ومن جهات الضباب يموتون بصمت على أبواب المستشفيات وليس لهم إلا الدعاء او الواسطة… ولكن بعد الأن سيما بعد هذا اليوم سنكف عن الموت. سنأتي من احزمة الأمل ومن جهات الوضوح، لنحقق حلم الإمام السيد موسى الصدر بأن يصبح لنا جامعة ومدرسة ومستشفى. كان الامام في الحرب ينادي: السلاح كل السلاح الى الجنوب لمواجهة عدو الوطن الذي لا يخفي اطماعه بثروة الجنوب المائية والبترولية وبموقعه الاستراتيجي”.

اضاف: “سياسيا ووطنيا فإن مجلس النواب مقبل على ورشة تشريعية في مجال الموازنة، مكافحة الفساد، اللامركزية الإدارية، قانون البلديات، ودائما في ما يختص بتحديث قانون الإنتخابات. ان العدالة في التمثيل بين الطوائف اللبنانية ستكون مضمونة ولن ننجر الى قانون طائفي بل ستكون النسبية سبيلا لتمثيل كل شرائح الشعب اللبناني”.

وتابع: “إن الناس تنتظر الموازنة العامة (للنصف القادم من العام الحالي). واقول ان لمجلس النواب الحق بإتخاذ سلسلة قرارات لخفض الموازنة لا لزيادتها. علما انه جرى حكوميا تخفيض العجز في الموازنه الحالية بنسبة سبعة فاصل تسعة وخمسين. وما استطيع تأكيده ان لا لخفض لرواتب القطاع العام على الإطلاق بل زيادة في الائتمانات والضمانات، ونحن كنا طليعة النضال من اجل سلسلة الرواتب والرتب ولن نضحي اليوم بمنجزات حققناها خلال السنوات السابقة. نعم هناك بعض الضرائب على بعض الاقتطاعات وعلى بعض الأمور المصرفية والتشدد في ما خص بعض التدابير وهناك بعض التحفظات السياسية. إننا إزاء ذلك نطلب الى الحكومة بناء ثقة الأطراف السياسية والنقابات والقطاعات بها وبالموازنة”.

“الاولوية السياسية ترسيم الحدود”

ولفت بري الى ان “الأولوية السياسية تبقى بناء الخط الأبيض المائي وبمعنى أوضح ترسيم الحدود البحرية وإزالة التعديات والقرصنة الإسرائيلية لثروة لبنان البحرية ورفع التهديدات من على علامات الحدود البرية وخاصة إنشاء العدو الإسرائيلي مؤخرا برجا ليطل فيه على كل التحركات اللبنانية. والشكر كل الشكر للجيش اللبناني الذي قرر ان يبني برجا ايضا في المقابل ودون ان ننسى تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر”.

اضاف: “اليوم كان هناك جلسة اخرى والعدو الإسرائيلي يحاول ان يتهرب بشتى الوسائل. الأمر الذي يتفق عليه بالأمس يصار للتنكر له اليوم، وهكذا ولكننا لن نقبل ابدا بأن يمس حق من حقوقنا بمقدار إنش واحد”.

وقال بري: “على الصعيد الإقليمي والدولي والعربي، فإننا تابعنا إنعقاد مؤتمرات القمة الخليجية والعربية والاسلامية، ونؤكد على مضمون البيان الختامي للقمة الاسلامية التي استجابت للموقف التاريخي في اعتبار مركزية القضية الفلسطينية وقضية القدس بالنسبة للأمتين الاسلامية والمسيحية وهو الموقف عينه الذي سجله الشارع العربي والاسلامي بمناسبة يوم القدس، ونرى بالنسبة للقمم العربية والخليجية مرة اخرى ان كلفة التفاهم مع ايران صدقوني اقل بكثير من كلفة المواجهة”. ولفت الى ان “إنعقاد مؤتمر البحرين الدولي المالي بعنوان السلام والازدهار انما هو محاولة لتحويل إنتباهنا ورشوتنا من جيوبنا لهضم “صفقة العصر” وفي مقدمها القرارات الأميركية إعتبار القدس عاصمة اسرائيل الابدية وتهويدها واسرلة الجولان وتشريع الاستيطان. وهذا الإستيطان نعم يطال لبنان كما يطال الأردن في شتى الميادين”. وقال: “إننا نلتزم الموقف الفلسطيني في ان لا نخطئ المكان والزمان ونقف بقوه ضد تصعيد وإشعال المزيد من التوترات في الشرق الأوسط والخليج”.

واعلن بري “رفض التوترات الناجمة عن المواقف السياسية الصادرة عن واشنطن وما ترافق معها من توترات وحشد للأساطيل والقوات، ونؤيد إتفاقيات حسن جوار وعدم الاعتداء بين الدول العربية خصوصا الخليجية والجوار المسلم، ونجدد الدعوة لبناء الثقة بين طهران والرياض لأن ذلك لا يمثل مصلحة سعودية او إيرانية فحسب بل مصلحة لبنانية وفلسطينية وعربية عامة، ونؤيد مساعي العراق وسلطنة عمان واليابان لبناء تفاهمات بين طهران وواشنطن والحلول السياسية للقضايا القطرية خصوصا السورية واليمنية والحلول التي تراها شعوب المغرب العربي والسودان للمشكلات السياسية والاجتماعية القائمة”.

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

الحريري ينتقد المماطلة في الموازنة والأسواق قلقة من تحميل المركزي عجز الموازنة

جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل ومواجهات متوقّعة بعدة ملفات

ملف القضاة والعسكريين إلى الحلّ وملف الجامعة اللبنانية إلى التعقيد

بروفسور جاسم عجاقة

إستعادت الحياة السياسية نشاطًا مُلفتًا مع عودّة رئيس الحكومة سعد الحريري من فرنسا. فقد أدّت زيارة الحريري البارحة إلى قصر بعبدا إلى تخفيف التوتّر الذي شهدته العلاقات بين التيارين الأزرق والبرتقالي على خلفية قرار المحكمة العسكرية في قضية الحاج غبش ولكن أيضًا التصاريح التي نُسبت إلى وزير الخارجية جبران باسيل وقضية الإرهابي عبد الرحمن مبسوط. وهذا الأمر مهّد إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل حيث سيتمّ إثارة العديد من المواضيع وعلى رأسها مواقف الرئيس الحريري في قمة مكّة المكرّمة ومبدأ النأي بالنفس كما وملف التعيينات الذي سيبدأ من باب المجلس الدستوري. ومن المتوقّع أن تشهد المناقشات على هذين الملفات سخونة عالية بين مكونات الحكومة.

في التوازي تستمرّ لجنة المال والموازنة في دراسة مشروع موازنة العام 2019. وقد طالت المناقشات الفصول الأولى والثانية والثالثة وحتى الرابعة وتمّ تأخير البت في عدد من المواد إلى حين الإستماع إلى الوزراء المعنيين. وتعيش الأسواق المالية في ظلّ مخاوف من أن تعمد القوى السياسية إلى تحميل مصرف لبنان الجزء الأكبر من عجز الموازنة مع التوقعات بتعديل مُعظم البنود التي تطال العسكريين والقضاة.

عودة الحريري

شكّلت عودة الرئيس الحريري نقطة إنعطاف على ساحة سياسية عاشت على وقع خلافات حادّة بين القوى السياسية. هذه الخلافات وصلت إلى حدٍ هدّدت فيه التسوية الرئاسية وحتى إستمرارية الحكومة لولا اللقاء الذي جمع البارحة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري حيث تمّ غسل القلوب كما والتوافق على تمرير هذه المرحلة الصعبة. على هذا الأساس تُعقد الأسبوع المقبل جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي وعلى جدول أعمالها العديد من النقاط وعلى رأسها أربعة ملفات أساسية يُمكن أن تُشكّل نقطة خلاف بين مكونات الحكومة:

الأول هو مواقف الرئيس الحريري في قمّة مكّة المكرّمة والتي يعتبرها حزب الله خروجاً عن مبدأ النأي بالنفس الذي توافقت عليه القوى السياسية. وعلى هذا الصعيد كان للرئيس الحريري موقف جريء البارحة في مؤتمره الصحافي حيث قال إنه رئيس الحكومة اللبنانية ويُعبّر عن موقف لبنان الرسمي وأن خطابه في قمّة مكّة في المملكة العربية السعودية هو تعبير عن موقف لبنان الرسمي. وإذا كان من المتوقّع أن يكون هناك إصطفاف عامودي داخل مجلس الوزراء، إلا أن موقف التيار الوطني الحرّ سيكون ضبابيًا من ناحية أنه سيدّعم حليفه حزب الله، لكن في نفس الوقت لا يُريد إضعاف شريك أساسي في التسوية الرئاسية لما في ذلك من تداعيات على العمل الحكومي وبالتالي على الاقتصاد اللبناني في ظل ظروف صعبة تعبرها المالية العامّة.

الملف الثاني هو ملفّ التعيينات والذي تظهر فيه بوادر مواجهة قوية بين التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية التي عبّر رئيسها الدكتور سمير جعجع البارحة يوم الإثنين الماضي بقوله «ما للمسيحيين هو للمسيحيين تعني للمسيحيين ولا تعني أن ما للمسيحيين هو لباسيل»، وطالب بإعتماد آلية التعيينات التي أقرّها مجلس الوزراء. لكن هذه المواجهة ليست الوحيدة، فالتيار الوطني الحرّ والمستقبل على موعد المواجهة على بعض وظائف الفئة الأولى التي كانت تقليديًا تحت تأثير التيار الأزرق.

الملف الثالث يتعلّق بمواقف بعض الوزراء من التيار الوطني الحرّ من حادثة طرابلس وبالتحديد عملية التحقيق مع الإرهابي مبسوط حيث كان لوزير الدفاع الياس بو صعب موقف إعتبره التيار الأزرق ومن خلفه مناصروه إستهدافاً لقوى الأمن الداخلي ومديرها اللواء عثمان. وهذا ما إعتبره الرئيس الحريري في مؤتمره الصحفي «تطاولاً على المؤسسات الأمنية». هذه المواقف ستنسحب حكماً على جلسة الأسبوع المقبل التي ستشهد سجالا حول هذه النقطة.

الملف الرابع يتعلّق بالنزوح السوري والمواقف التي أطلقها التيار الوطني الحرّ. وهذا الملف يُشكّل إنقساماً عامودياً بين مكونات الحكومة، من هنا أتت دعوة الرئيس الحريري إلى حوار بين رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة لكي يتمّ الاتفاق على الخطوات الواجب إتخاذها. من هذا المُنطلق، من المتوقّع أن تتمّ مناقشة هذا الملف الأسبوع المقبل في مجلس الوزراء من دون التوصّل إلى خطوات عملية. الجدير ذكره أن كلفة النزوح على لبنان أصبحت عالية وهناك مخاوف لدى البعض من إستمرار النزوح إلى ما لا نهاية.

بالطبع الخلاف على هذه الملفّات سيؤدّي إلى تعطيل كامل للحكومة في حال شهدت المناقشات تصعيدًا عاليًا، إلا أنه من المتوقّع أن تبقى مستوى المواجهات تحت سقف الحفاظ على العمل الحكومي مما يعني تأجيل البتّ بالملفات الخلافية التي تتطلّب قرارات (التعيينات) وتفادي إثارة الملفات التي لها طابع ميثاقي (موقف الحريري في قمّة مكّة ومقف الوزير بو صعب من حادثة طرابلس) لأن العكس سيكون كارثيًا على الاقتصاد وعلى المالية العامّة خصوصًا أن الحكومة في صدد فتح عدد من الملفات الاقتصادية والإصلاحية الهامّة.

الملفات الإقتصادية

من أهمّ الملفات التي تنتظر العمل الحكومي مشاريع مؤتمر سيدر، خطّة ماكينزي، وعودة السياح والإستثمارات الخليجية، ومشروع موازنة العام 2020. ويأتي إدراج هذه البنود على سلم أولويات مجلس الوزراء من منطلق أن الحريري يعتبر أن لبنان يمرّ في مرحلة اقتصادية صعبة.

على صعيد مؤتمر سيدر، إنتقد الرئيس الحريري في مؤتمره الصحفي التأخر في إقرار الموازنة وقال بلغة تهديد « الموازنة يجب أن تمشي ويجب أن نحافظ على نسبة العجز التي تم التوصل اليها، وهذه أول خطوة اصلاحية، وإذا كنتم تريدون المناكفة أنا أعرف كيف أناكف أيضًا». وأضاف أن من لديه إقتراحات لموازنة العام 2020 فليتقدّم بها. الجدير ذكره أن بدء وصول أموال المقرضين في مؤتمر سيدر إلى لبنان مشروط بإقرار موازنة تُقلّل من نسبة العجز إلى ما دون الـ 9% من الناتج المحلّي الإجمالي مع تشديد على لجم عجز مؤسسة كهرباء لبنان، وبالتالي فإن التأخر في إقرار الموازنة يؤخّر من قدوم هذه الأموال.

على صعيد خطّة ماكينزي، ستعتمد الحكومة اللبنانية هذه الخطّة كنقطة إنطلاق أساسية لوضع خطّة إقتصادية للبنان تُحوّل الاقتصاد اللبناني من إقتصاد ريعي إلى إقتصاد مُنّتج كما يُشدّد عليه رئيس الجمهورية في تصاريحه عن الوضع الاقتصادي. وإذا كانت الخطّة التي وضعتها ماكينزي هي خطّة علمية بحت، سيكون على مجلس الوزراء أخذ الإقتراحات التي تتماشى مع الواقع اللبناني (لبننة الخطّة) على أن تكون مشاريع مؤتمر سيدر المنوي القيام بها عاموداً أساسياً لهذه الخطّة بحكم أن لا إقتصاد متطوّراً يُمكن أن يُبنى بدون بنية تحتية مُتطّورة.

على صعيد عودة السياح والإستثمارات الخليجية، يهدف الرئيس الحريري إلى إقرار عدّد من الخطوات التي تُحفز عودة السياح الخليجيين ولكن أيضًا الإستثمارات الخليجية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة السورية. على هذا الصعيد ينسب البعض تصريح الرئيس الحريري أول من أمس عن أن العلاقات بين لبنان مع الدول العربية «غير خاضعة لمزاج البعض» تصب في خانة التصويب السياسي لمواقف بعض الفرقاء حتى لا يكون هناك ردّات فعل إقتصادية تضرّ بالإقتصاد اللبناني. ومن بين الخطوات التي يسعى الحريري إلى إقرارها، إلتزام الفرقاء السياسيين بعدم التعرّض الكلامي للمملكة العربية السعودية ولكن أيضًا إجراءات في مطار بيروت، تسهيلات إدارية للقادمين إلى لبنان من سياح ومستثمرين…

أمّا فيما يخص مشروع موازنة العام 2020، فإن هذا الملف يظهر كنقطة إمتصاص للإنتقادات التي تطال مشروع موازنة العام 2019 وتعتبر كنوع من إستيعاب لهذه الإنتقادات بهدف عدم تعطيل موازنة العام 2019. لكن السؤال الأساسي: كيف يُمكن بحث هذا الملف من دون إقرار خطّة إقتصادية بحكم أن الموازنة هي ترجمة للخطّة الاقتصادية وإذا ما أردنا القيام بخطوات إصلاحية إقتصادية يتوجّب إقرار الخطة الاقتصادية قبل بحث موازنة العام 2020.

مخاوف في الأسواق

على صعيد موازٍ، تستمرّ لجنة المال والموازنة في دراسة مشروع موازنة العام 2019 مع جلسات يومية مكثّفة بلغت حدود الفصل الرابع في المشروع مع تعليق دراسة العديد من البنود بإنتظار بحثها مع الوزراء المعنيين وعلى رأسهم وزيرة الطاقة والمياه.

وتُفيد مصادر إلى أن هناك توجّهاً إلى إلغاء البنود المُتعلّقة بصندوق التعاضد للقضاة كما أكده الرئيس الحريري البارحة على إثر لقائه رئيس الجمهورية بقوله «الدولة مجبرة أن تعطي القضاء ما يريده في صندوق التعاضد لأن هذا يؤمن استقلالية القضاء»، أيضًا هناك إتجاه لدى الكتل النيابية لتعديل البنود التي لها علاقة بالعسكريين. وبحسب المعلومات يُخطط العسكريون المتعاقدون لتحرّكٍ كبيرٍ غير مسبوق في حال لم يلمسوا توجّهًا جديّا لتعديل بنود الموازنة التي تتضمّن اقتطاعاً من مخصّصاتهم. وقد يكون وقع هذا التحرّك، الذي يهدف إلى شلّ عدّد من المرافق الحيوية، الضغط على لجنة المال والموازنة لتعديل هذه البنود.

أما على صعيد أساتذة الجامعة اللبنانية، فيظهر من تصريح الرئيس الحريري أن الأوضاع لم تُحلّ حتى الساعة عبر قوله «لا يحق لأساتذة الجامعة أن يضربوا لأنّ ليس هناك أي بند في الموازنة يمس بهم وهذه التظاهرات معيبة بحقهم».

وإذا كان عمل لجنة المال والموازنة يلقى تجاوبًا «إيجابيًا» من قبل النواب المشاركين، تظهر مُشكلة قطع الحساب التي أثارها النائب حسن فضل الله والتي ستودّي حكمًا إلى تعطيل طريق الموازنة في المجلس النيابي خصوصًا إذا ما أصر حزب الله على إقرار الواحد والعشرين قطع حساب عن السنين السابقة (من 1997 إلى 2017).

إلا أن الخطر الأكبر الذي تتخوّف منه الأسواق المالية وأوساط رجال الأعمال يبقى خطّر تحميل المصرف المركزي أعباء عجز موازنة العام 2019.

فالمعلومات تُشير إلى أن هناك توجّهاً من بعض الكتل النيابية إلى تحميل مصرف لبنان عبء خدمة الدين العام بعد الرفض الرسمي للمصارف التجارية بالمشاركة في عملية إقراض للدولة بقيمة 11 ألف مليار ليرة لبنانية بفائدة 1%. وبحسب المعلومات أبدّت المصارف التجارية عدم قدرتها وعدم رغبتها في المشاركة نظرًا إلى ضعف الإصلاحات في موازنة العام 2019.

بمعنى أخر، تتوجّه الكتل النيابية إلى تحميل مصرف لبنان منفردًا كلفة هذا القرض مما يعني تحميله عبئاً قد يصل إلى 2.3 مليار دولار أميركي وهذا سيُشكّل إشارة سلبية جدًا في الأسواق المالية لما في ذلك من إضعاف لقدرة مصرف لبنان على القيام بمهامه أي الحفاظ على الليرة اللبنانية، دعم الاقتصاد اللبناني ودعم القطاع المصرفي.

وفي التفاصيل، يبلغ مُعدّل الفائدة على خمس سنوات في الأسواق 13.5% أي أن الفائدة على الـ 11 ألف مليار ليرة ستكون 1485 مليار ليرة لبنانية. وإذا ما أقرض مصرف لبنان الحكومة هذا المبلغ بفائدة 1% (أي 110 مليار ليرة)، سيكون بذلك مصرف لبنان قد تحمّل خسارة بقيمة 1375 مليار ليرة لبنانية أو ما يوازي 912 مليون دولار أميركي.

وتُشير توقّعات ستاندرد أند بورز إلى أن العجز الذي ستُحققه موازنة العام 2019 هو 10% بدلا من 7.59% متوقّع في مشروع الموازنة، مما يعني أن الفارق أي ما يوازي 1.4 مليار دولار أميركي سيتحمّله أيضًا مصرف لبنان مما يرفع الكلفة الإجمالية عليه إلى أكثر من 2.3 مليار دولار أميركي.

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: البلد كلو فلتان على بعضو

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد ظهر امس في قصر بعبدا رئيس الحكومة سعد الحريري وأجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع الداخلية والتطورات السياسية وسبل تفعيل العمل الحكومي بعد انتهاء مجلس الوزراء من اقرار مشروع موازنة 2019. ولاحظ الاعلاميون ان الاجتماع استكمل في «تمشاية» للرئيسين عون والحريري في البهو الخارجي للقصر.

وبعد اللقاء أدلى الرئيس الحريري للصحافيين بالتصريح الآتي:

«اجتمعت مع فخامة الرئيس وتداولنا في بعض المواضيع حيث كان اتفاق على منهج لتسريع عمل الحكومة وتحقيق الانجازات خصوصاً أننا في مرحلة اقتصادية صعبة تتطلب ان نعيد ترتيب الامور وفقاً للنطاق نفسه الذي اشرت اليه أمس وهذا ما يهمنا ويهم طبعاً فخامة الرئيس، والاهم هو أن نقدم إنجازات للمواطن اللبناني. وكان رأي على ضرورة تخفيف حدة الكلام في الاعلام وإيقافه، وأتمنى على وسائل الاعلام ان تقوم بدور مساعد في هذا المجال.» وتابع: «أعلم أنه يحصل بعض التناقضات تتعلق في بعض المواضيع إلا أن الاساس أننا أنجزنا في الحكومة موازنة تاريخية . وكان اليوم حديث جانبي مع الرئيس بري في هذا الموضوع بهدف الاسراع في اقرار الموازنة، وتطرقنا ايضاً الى اهم المستجدات في المنطقة وما يحصل على هذا الصعيد. فكان الاجتماع إيجابي، وإن شاء اللّه يكون العمل الحكومي أسرع وأسرع في الايام القادمة.»

ورداً على سؤال نفى الرئيس الحريري حصول خلافات في موضوع التعيينات، وقال:»لقد مرّت فترة عيد الفطر وكنا نعمل على الموازنة، وإن شاء اللّه إبتداء من الاسبوع القادم نتطرق الى هذا الموضوع، وستعقد جلسة لمجلس الوزراء.» ولفت رئيس الحكومة الى أن ما «يهمنا فخامة الرئيس وأنا والمواطن اللبناني هو النتائج. فالمواطن يريد أن يرى نتيجة لكل هذا العمل الذي نقوم به. ونحن في مرحلة دقيقة، وما قلته أمس جاء على خلفية وضع البلد، وأين نحن وماذا علينا فعله؟ فالكلام وحده لا يجلب المال ولا يحقق الاصلاحات ولا يكافح الفساد والهدر. فالاساس هو أننا عملنا جاهدون في مجلس الوزراء على تحقيق الموازنة، تتضمن اصلاحات عليها بعض التحفظات التي كانت واضحة في مجلس الوزراء، وفي حال تم التحفظ على بعض بنودها في مجلس النواب فهذا أمر ديموقراطي. ولكن في الوقت نفسه ما تم الاتفاق عليه قد تم».

وعن الصلاحيات بين الرئاستين، أكد الرئيس الحريري أنه لم يتم التطرق خلال اللقاء الى هذا الموضوع، وقال: «إن علاقتي مع فخامة الرئيس هي علاقة ودية، واي لقاء يجمعني به يسوده الانفراج».

سئل: هل وضع لقاءكم اليوم مع فخامة الرئيس التسوية الرئاسية على السكة الصحيحة؟ وهل من الممكن أن تلتقوا بالوزير باسيل قريباً؟

أجاب: «إن المشكلة اليوم لا تكمن بالتسوية الرئاسية فقط، بل أن البلد كله كان «فلتان على بعضه» وعلينا أن نعود الى الهدوء والعمل و أن نفكر بالعقل. فقد أنجزنا الكثير وعلينا استكمال العمل الذي كنا نقوم به بدلاً من الاختلاف».

وعن موضوع التدخلات في القضاء، اشار الرئيس الحريري الى أنه يتم البحث في هذه الامور واليوم إحتفلنا بمئوية محكمة التمييز، ولا أحد يريد بصراحة التدخل في القضاء، وانا ما اريد قوله هو ان الاصلاح يجب أن يطال الجميع، وجميع الوزارات. فالمقاربة التي نعتمدها في الاصلاح إن كانت في صناديق التعاضد او غيره، جاءت كي نضع ميزان واحد للاصلاح ينطبق على الجميع. فلا يجب أن يكون هناك اختلاف وتفرقة بما يناله موظف في مكان ما عن غيره في مكان آخر. وفي الوقت نفسه، وبالنسبة لصندوق التعاضد في القضاء، يجب على الدولة أن تقدم له ما يحتاجه وما يريده، لأن الدولة مجبرة على ذلك، فالاستقلالية يجب ان تمنح للقضاء بشكل كامل ولا يجب ان تكون مبنية على زيادة الرسوم، لأن ذلك أيضاً من شأنه أن يولّد في مكان ما حوافز. فكل هذه الاصلاحات عليها أن تكون متوازنة وتشمل الجميع. لقد قلت ما قلته امس كي يسمع الجميع، وكي تتحقق العدالة للناس، ولا يجب حماية أحد، فأنا كنت واضحا وصريحا في قولي انه يجب ان تؤخذ الاجراءات بحق أي شخص، حتى لو كانت تربطني به صلة او كان ينتمي الى التيار».

وتابع قائلاً: «إن اللقاء مع فخامة الرئيس كان بناء، ونحن في مرحلة جديدة من العمل والجدية علينا جميعا الالتزام بها، فالبلد بحاجة الى ذلك.»

وعن موضوع اضراب الاساتذة في الجامعة اللبنانية أكد الرئيس الحريري «إن ما يحصل من قبل الاساتذة هو غير مقبول، فهم لا يملكون الحق بالاضراب. وعلى الشعب اللبناني أن يرى كيف يتصرف هؤلاء الاساتذة، فالحق على الجامعة اللبنانية إذ أن الحكومة أكدت أننا نعاني من وضع اقتصادي لا يسمح لنا بأن نصرف المزيد من الاموال. علماً أن الموازنة لم تطل الاساتذة والتظاهر الذي يقومون به هو معيب بحقهم، فلماذا يحرمون أكثر من 100 الف طالب لبناني من الذهاب الى الجامعة؟».