وستعرف بعد رحيل العمر بأنك كنت تطارد خيط دخان

للوهلة الأولى سنفهم هذا الكلام عن طريق القلب لا العقل ..ستشدنا الكلمات إلى حالة الحزن على الأحلام الضائعة والامنيات شبه المستحيلة مع ان لا مستحيل أو محال أمام الإرادة .لكن نزار بالفعل ترك ماهية خيط الدخان هذا ملتبسة بثوب رمادي غامض بهدف شحذ عواطف المتلقي .وبقليل من التأمل وبمراجعة القصيدة كاملة سينكشف الغموض ..

ببساطة مادمنا على قيد الحياة كل مانسعى إليه بإرادة فولاذية سيتحقق ..مع قليل من البصيرة وفهم الذات وماتحب .لكن بعد رحيل العمر ..بعد أن تفيق الروح محلقة خارج ثوبها الترابي لتبدا رحلة خالدة بثوب آخر وفي عالم آخر ستعرف أنك كنت تلهث خلف دخان ..سراب ..اشياء تافهة ..ستعرف أنك ارتكبت المظالم واقترفت الشنائع لأجل أيام معدودات انتهت وكأنها لم تكن ..ولم يتبق في قبضتك سوى دخان .
الدنيا ..سراب نحترق ونحرق بهدف امتلاكه ..لكن من العاقل الذي يقبض على السراب .

تخيل كما لو أنك داخل لوحة محاط بزوبعة من امورك الشخصية واهدافك وعلاقاتك ..هنا لو سألك احدهم عن ماهية اللوحةكاملة وصورتها وماذا تعني لما فهمت السؤال قطعا ..لكن اخرج من اللوحة ..قف بعيد عنها وتاملها ..الآن سترى بوضوح من كنت وما كنت وأين كنت .
ستفهم سر اللوحة وماترمي إليه وأنت خارجها .
ستعرف رخص مابعت من أجله كثير من قيمك ..ستفهم أن لاشيء من تلك الدنيا الدنية يستحق لحظة حزن أو غرور أو تكبر ..فما أنت سوى خط في لوحة.

(امرأة ياولدي يهواها القلب هي الدنيا) 

جوسلين نمور