صفية سعادة : اسرائيل اذا لم تتوسع ستواجه الاضمحلال

حاضرت الدكتور صفية انطون سعادة، وبدعوة من «مركز سعد وناديا حجل الثقافي»، في جل الديب، حول «وحدة سوريا الطبيعية في مواجهة اسرائيل» الكبرى، وقدمها فاروق ابو جوده، بكلمة اشار فيها الى ان الامة الفاقدة للهوية القومية، وللوعي القومي تتقاذفها عوامل الضعف والخوف والضياع والعدم، وتتصارع على ارضها القوى، حيث يستوطن العدو الاسرائيلي ارضنا في فلسطين، وان وحدة سوراقيا او سورية الطبيعية، هي الرد على «اسرائيل الكبرى».

وتحدثت الدكتورة سعادة، حيث ركزت في محاضرتها على النقاط الرئيسية المتتالية: نعني سوريا الطبيعية منطقة الهلال الخصيب، او المشرق العربي. منطقة الهلال الخصيب شكلت وحدة جغرافية – اقتصادية – اجتماعية منذ القدم. حتى القبائل العربية الآتية من الجزيرة العربية والتي ولجتها في بداية القرون الوسطى، نظرت اليها كواحة موحدة متكاملة أطلقت عليها اسم «الهلال الخصيب» لأنه تراءى لها كواحة خضراء على شكل هلال يزنر صحراء شبه الجزيرة العربية.

واشارت الى انه لم تُقسم هذه المنطقة الا مع الاحتلالين الفرنسي والبريطاني مع نهاية الحرب العالمية الاولى (1918)، وبالتالي الكيانات التي نشأت وسُميت سورية ولبنان والاردن وفلسطين، لا نستطيع ان نقول انها تمثل اوطانا، لانها لم تأت نتيجة استفتاءات شعبية بل فُرضت فرضا على سكان المنطقة كما أكدت لجنة كينغ – كراين الاميركية التي زارت المشرق العربي عام 1919 وقدمت تقريرا تؤكد فيه ان سكانها يريدون البقاء موحدين ويرفضون التقسيم. لذلك ما نراه اليوم هو كيانات مصطنعة لا أوطان، خط الاستعمار الغربي حدودها لسببين اساسيين:

– السبب الاول لسهولة الاستيلاء والسيطرة على سوريا الطبيعية عبر التقسيم، والسبب الثاني، هو القرار بأن يكون شكل التقسيم طائفياً وذلك لزرع مستعمرة صهيونية في فلسطين، وتهجير أهلها بناء لمقومات عنصرية دينية واثنية.

– ثانيا، من الاهمية القصوى اظهار الترابط العضوي بين اتفاق سايكس – بيكو (1916) من جهة، ووعد بلفور (1917) من جهة اخرى، اذ ان تطبيق وعد بلفور لم يكن ممكنا الا بعد تنفيذ تقسيمات سايكس – بيكو، فمجرد وجود كتلة جغرافية كبيرة موحدة تحتوي على خليط من الاثنيات والطوائف في مواجهة «اسرائيل» كان يعني فناء هذه الاخيرة واستحالة ديمومتها. بكلمات اخرى، بقاء الكيان الصهيوني مشروط بشرذمة المشرق العربي، ولذلك تؤجج «اسرائيل» الحروب الطائفية والاثنية في منطقتنا.

– ثالثا، كان واضحا منذ بداية القرن الماضي وبناء على كتابات العديد من القادة الصهيونيين، ان مشروع هؤلاء يرمي الى انشاء «اسرائيل الكبرى» التي تغطي مساحة الهلال الخصيب الجغرافية. ولقد عبر عن ذلك بكل وضوح حاييم وايزمان في رسائله التي جُمعت في 23 مجلدا، كما كتب شاهاك اسرائيل مؤلفا سماه: «خطة اسرائيل الكبرى»، وما الاستيلاء على جنوب لبنان عام 1982، وضم الجولان الى «اسرائيل» الا دليلين دامغين على هذا التوجه. الاستيلاء على فلسطين ليس الا البداية وليس نهاية الطريق، وهذا منطقي من وجهة النظر الاسرائيلية التي تجد ان عليها التوسع والا واجهت الاضمحلال ضمن بيئة سكان سوريا الطبيعية الاصليين. والبرهان على مرامي «اسرائيل» التوسعية انها لا تضع حدوداً لوطنها، وهي دخلت الامم المتحدة كدولة بلا حدود!.

وختمت سعادة: من هنا، لا يستطيع اللبناني او السوري او العراقي او الاردني القول بأن قضية فلسطين لا تهمه، ذلك ان «اسرائيل» تحاربه تماما كما تحارب فلسطين وتقضم من اراضيه، ولا سبيل لردعها والحفاظ على ارضنا الا بالمقاومة.

مصير فلسطين هو مصيرنا، هو مصير بيروت ودمشق وبغداد وعمان، وبوصلتنا هي سوريا الطبيعية متحدة.