جنبلاط لفتوش: ما رح خلي وﻻ صرماية بعين دارة الا ما توقف بوجك

في تسعينييات القرن الماضي انفجر عبر وسائل الاعلام خلاف بين الاستاذ وليد جنبلاط وسماحة شيخ العقل يومها الشيخ بهجت غيث، فسارعنا جميعاً للوقوف خلف قيادتنا السياسية، وفتشنا في كل زاوية ومقالة ولقاء عن مبررات لتسعير الهجوم على الشيخ غيث (خرق وحدة الصف، حرّف في بعض الشكليات التوحيدية، تهمة العميل المدفوع من قبل اعداء البك حاضرة ناضرة في كل لحظة وعلى رأسهم الحديث همساً عن دور للسوريين وكيف اهداهم سماحته الاموال والسيارات يومها، طموحات غير مشروعة لدور مشيخة العقل…..).
بدأت المعركة وحمي وطيسها وكدنا نرتكب المحظور في إراقة الدماء حتى اكتشفنا ان اصل الخلاف وفصله هو مبلغ 500 الف دولار ومصنع مياه ندى… وعنجهية من لا يطيق شريكاً حتى وان كان من اهل بيته، لا اكثر ولا اقل.
اما اليوم فالامر مشابه ولكنه اخطر بكثير وهنا بعض التفاصيل:
– “مجموعة نخوة بني معروف” هي مجموعة من الشباب من مناطق درزية مختلفة، وجلهم ينتمون للحالة الجنبلاطية ومهمتهم الاساسية اللقاء والتجمع كل فترة واقامة نشاط رياضي عبر المشي في الطبيعة ولا تخلو رحلاتهم من بعض “الحدى” والهوبرة وقليل من الوعظ الديني والكثير من الإلفة.
فجأة ودون سابق انذار انتشر تعميم بين الحزبيين يقول بأنه “يُمنع على الحزبيين المشاركة في نشاط هذه المجموعة لأن تقارير أمنية وصلت الى القيادة تقول ان عدداً من المشايخ المشاركين فيها يتلقون أموالاً من اسرائيل، ما السبب؟ ما الهدف؟ ما الدافع؟ ماذا تريد اسرائيل من مجموعة لا تعمل بالسياسة ولا بالدين بشكل مباشر بل هم اشبه بفرقة رياضية؟؟؟ ماذا وراء الأكمة يا هشام نصر الدين حتى ترسل مثل هذا البلاغ؟ لنكتشف الجواب لاحقاً ان مجموعة “نخوة بني معروف” لا تأتمر بأوامر البك العليا واحد اعضاءها غرد خارج السرب في القضية “الاوسكارية” ما يعني انها ربما تكون خارج السيطرة لاحقا،ً فأُلصق بها تهمة العمالة لاسرائيل ضربة واحدة، اذ يستحيل اتهامها بـ”العمالة” للسوريين وحزب الله والتيار الوطني الحر واليمين اللبناني ووووو…. أو من “المنشقين الجنبلاطيين” القدماء والجدد والمهيئين قريباً.
– هل من عاقل، او قائد، في مجتمعنا وبيئتنا يتصرف بهذا الشكل باقامة قبر و”شاهد” لكلبه ويطلب من الناس ان تناصره ثم يذهب الى حد القول ان الكلب بقبره هو حارس العشيرة؟ اين تعيش انت يا رجل؟.
– في مسألة مزارع شبعا ينطبق عليه مثل “الذي لا تتعب فيه الايادي لا تحزن عليه القلوب”، فأي خسارة للبك عندما يبيع جزء من الوطن؟ لا ارض يملكها هناك ولا يدفع من جيبه فلساً واحداً، و”نظرياً” يلاقي صفقات المنطقة “الوهمية” عله يعوض بعضاً من خسائر رهاناته السابقة الفاشلة، وهو اصلاً يتاجر بابناء الدروز ويحمي ابناءه فلماذا لا يغامر؟.
وهنا علينا التنبه كي لا يأخذنا الى المجهول: انت يا وليد جنبلاط تغامر بنا جميعاً وبتاريخ الدروز وبعنفوان الماضي القريب والبعيد ولن نسمح لك بوضعنا في عين العاصفة مجدداً، ومن قال لك ان مغامرات ترامب اليوم لا يكون مصيرها كما مغامرات “أصدقاءك” السابقين من جماعة بوش؟. لا تغامر كما في السابق وتدفع شباب الدروز الثمن وانت تراكم المليارات، وهل من عاقل اليوم يصدقك مجدداً عندما اقتنعت بان الامريكيين سيعلقون بشار الاسد من خصيتيه فسارعت للمزايدة والهجوم عليه وعلى سوريا وحزب الله وايران؟ وهل الناس فعلاً تصدقك وتصفق لك غير اولئك ازلام البلاط التافهين؟ والخوف كل الخوف ان يُعلق اخصام الاسد بالمقلوب….
– مسألة عين دارة هي صورة طبق الاصل عن المشكلة مع الشيخ بهجت غيث مضافاً اليها فضح تجارة البك باسعار “ترابة سبلين” ونلخصها بالتالي:
جاء بيار فتوش الى كليمنصو والتقى بالبك مطولاً في محاولة منه لامتصاص غضبه، وقدم عروضه: اعطيك يا بك 1000 وظيفة انت تعينهم. فرفض البك رفضاً قاطعاً وقدم له العرض التالي: اما انا شريك بالمعمل بنسبة 42 % او تأخذ ترابة سبلين وتعبئها عندك وترسلها لاعمار سورية. وعندما رفض فتوش العرض اجابه بالحرف “ما رح خلي ولا صرماية في عين دارة ومحيطها الا ما توقف بوجك”. وعبر بأكثر من مناسبة في مجالسه الخاصة ان مشكلتي مع ال فتوش انهم قد عقدوا شراكات قوية مع السوريين ويشكلون خطراً على مشروع سبلين.
هكذا هو وليد جنبلاط يتستر بشعارات بيئية وعناوين عريضة كي يحقق مصالحه، الف وظيفة يا رجل لا تعني لك شيئاً في هذه الظروف؟ ام ان فتوش سيفضح نسبة الربح التي تأخذها من معمل سبلين؟؟ وبالمناسبة اليس سبلين شركة مساهمة جمعت امواله من فقراء الدروز وصادرت انت اسهمهم حتى فرغت الحصص من مضمونها وبقيت انت المالك الوحيد، وبقي للفقراء دخان وتلوث المعمل، الا اذا كان ينفث رذاذ العطور الفرنسية ونحن لا نعلم.
اما بالنسبة للدفع باتجاه معركة مع حزب الله فإن التجارب السابقة مضيئة في صمود البك وتصديه حين لم يستطع الوقوف عن الكنبة في كليمنصو مع سماعه اول زخة رصاص بالهواء. ماذا كانت تحضيرات المعركة في قرى الجبل؟ اي مقومات للصمود انت وضعت بين ايدي الاهالي؟، ونسألك ايها “القائد الملهم”: اذا قرر حزب الله اقفال طريقي الساحل وضهر البيدر وقال لنا انتم يا دروز خير البشر والانام حتى قيام الساعة ولكن امامكم اسبوع بلا خبز “شمسين” وبلا الادوية الضرورية، فهل تفتح لنا مرفأ الكوستابرافا او الجية ام طريق دمشق للتموين وتأمين مستلزمات الحياة؟ هل تتحمل قرانا حصاراً لاسبوع واحد فقط؟ هل الحرب بالتنظير والشتم دون ايجاد البدائل وطرق الامداد ودعم صمود اهل الجبل في قراهم ام تتركهم لمصيرهم كما في السابق؟ هل تعوض على الناس بالمصانع والمعامل وشركات الانتاج التي انشأتها لهم؟.
وفيما يشبه خلاصة القول:
“من جرب المجرب كان عقله مخرب” هذا هو حالنا معك يا وليد جنبلاط، من هزيمة الى هزيمة حتى آخر درزي او موقع للدروز، لم تبقِ لهذه العشيرة من صديق او حليف او فئة تثق بهم، أباحت زعامتك كل محظور في سبيل خدمة العقد السلطوية والمالية وعقد الخوف المزمن، وللأسف قدمت الحل بعرضٍ غريب: قبر اوسكار هو حامي العشيرة؟ ولكنك هلاّ تشعر معنا أن قبر اوسكار لن يبقى بعد موتك بدقيقة، وربما قبل ذلك لأنك انت لم تبق من اصدقاء حقيقيين يحمون هذه الدار وتراثها.
يا زعيم الانتصارات الوهمية لا يغرّنك تصفيق وهوبرة بعض صبية البلاط وهم يتاجرون بدماء الشهداء، طبعاً الحال لن يبقى على ما هو عليه، اترك بطيبة خاطر هذه المغامرات وعُد الى كمال جنبلاط ولو بالفترة القليلة المقبلة واحفظ كرامة “الزعامة المتهالكة”.
والى اهل التوحيد والعقل، ممن عجنتهم ايام المحن: هيا الى خير العمل بوضع حدٍ للرعونة والتسرع والتفرد حتى يرعوي ايٌ كان عما يقوم به حقناً للدماء وحفظاً لما تبقى من كرامة للعشيرة. أحجروا على صاحب الرهانات الفاشلة حتى لا يورطنا في ما لا تحمد عقباه…. وحتى لا تتكرر عين دارة جديدة بصورة أسوأ بكثير من تلك التي انهت نفوذ الدروز على ساحل بلاد الشام.

بقلم نواف غزالي

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)