الموحدين الدروز في زمن “الاوسكارية”

 

سلام على شهداء الجبل؛ كلما اطلت الشمس من وراء جبل الباروك وكلما ضب الرماس، سلام خيوط شمسٍ تبعث الامل في ربوع جبلنا الغالي ، سلام على اباء وامهات بني معروف الذين يعيشون مرفوعي الهامة مكللي بالكرامة، مجللي بالسلامة !
السلام على شهدائنا الأبرار الذين أقسموا أن يحموا تراب الجبل بدمائهم وأرواحهم، في الشوف، في سوق الغرب، في القرية وقبيع وفي كل شبر من أرضنا المعطاءة.

سلام عليكم يا رفاقي في جيش التحرير الشعبي  ؛ يا من نقشتم أسماءكم بحروف من ماء العين، ومن نور وضياء البصر، ومن حدس البصيرة، وفي اسبار الوجدان في قلب كل درزي وفي قلب كل عربي غيور !

سلام عليك  يا قائدي و يا معلمي كمال جنبلاط   يا من ألهمت الأجيال من بعدك ازكى واسمى معاني الوطنية والبطولة، سلام يا من كنت الانموذج الأعلى للجود بالروح والدم والرأس ليبقى جبلك عزيزاً سامياً، وجعلت كل موحد درزي يشعر بالعزة والحرية والإنسانية ‬!

لكن أين نحن اليوم  من تضحيات ونضالات هؤلاء الشهداء، وماذا نقول لهم في عليائهم، أنقول لهم أن المبادىء والرايات التي رفعت على المحاور التي استشهدتوا من أجلها  قد حفظت في جيوب غازي العريضي واكرم شهيب ووائل ابوفاعور ومروان حمادة وغيرهم من المترسملين “الاشتراكيين” أم نقول لهم أن الجبل الحلم، الجبل النضال، الجبل الحرية والفكر، الجبل التحدي قد شيّع على وقع نحيب وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي،لحظة وداع كلبه “أوسكار” إلى مثواه الأخير في المختارة ناعيا اياه :”وداعاً يا أغلى صديق، وداعاً يا أغلى رفيق، وداعاً يا حبيبي يا Oscar (أوسكار)”.

أنقول للشهيد القائد انور الفطايري  أن المختارة اصبحت بعهدة “الوصي على العشيرة” كلب البيك “اوسكار” الذي بات يستقبل زوار القصر من على عرش نصبه التذكاري
الشامخ كالطود العظيم محفوف بالتقدير والثناء في اقصى أرض العشيرة وادناها !

عذرا من هذه  الدماء الزكية التي خَصبت وعَطرت وزَكت وحَلت وطَيبت وزَهرت في تلال وجبال قرانا في الشوف وعاليه والجرد والمتن وحاصبيا وراشيا. والعذر موصول أيضا  الى تلك الدماء الزكية والارواح الوفية التي سالت في السويداء وجبل العرب وصحنايا وجرمانا  وجبل السماق حفاظأ على عشيرتنا التوحيدية التي بقيت صفا واحدا بمواجهة “داعش” وأخواتها، وما عرف الضعف إليها سبيلاً.

أما وقد أصبحت “العشيرة” الآن في عهدة الوصي “اوسكار” كما اراد البيك لأبناء عشيرته ما عاد ينفعنا نحن أبناء مدرسة المعلم كمال جنبلاط أن نكتب المقالات الوطنية الجامعة التي تدعو الى مناصرة حقوق العمال والفلاحين والدفاع عن فلسطين والتي تناصر السلام والوئام  في بيئة أصبحت لغة المنابر فيها لغة تطويب كلاب وتقديسها، بأسلوب استفزازي فظٍّ ومقيت الى حدود الغثيان.

ولكن لا يسعنا ان نقول شيء فهذا شأن وليد جنبلاط الذي ارتضى لزعامته ان تصبح بعهدة “الصديق والوفي”  “اوسكار” حيث لا إحترام فيها لا للعقول ولا للمقامات ولا للمحرمات ولا للجامعيين ، ولا حتى لأبسط قواعد الحفاظ على كرامة الانسان.

وإذا كان عنوان المرحلة القادمة من السياسة الجنبلاطية في الجبل  “بعد أوسكاري ما ينبت حشيش ” … نقول “لأبو تيمور” أن زعامتك لم تعد تمثلنا أما  بالنسبة للنزول الى ساحات الشرف والكرامة، فلا تقلق على ذلك، ساحات الوغى تعرفنا، والرجال الرجال ينتظرون الإشارة، وبيارقنا الملونة بالخمسة وبالأحمر القاني طول عمرها خفاقة، قبل أن تستجدّ النِعَم على بعض المتسلقين الموتورين المهووسين بالسلطة والمجد والمال.

حذاري حذاري يا بني معروف، فقد طفح الكيل.

– سليم فخرالدين

قيادي سابق في الحزب التقدمي الإشتراكي 

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)